|
#1
|
|||
|
|||
![]() أسال الله التوفيق والسداد ولجميع الاخوات واسال الله ان يجازي ادارتنا ومعلماتنا ومشايخنا وشيخاتنا خير الجزاء على ما يبذلون من جهد والحمد لله رب العالمين
__________________
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
س1-اذكري اسم ونسب مؤلف الكتاب
هو الإِمام الحافظ شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مُرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حِزَام، النووي نسبة إلى نوى، وهي قرية من قرى حَوْران في سورية، ؟س2_ كم درس كان يتلقى يومياً ؟ كان يقرأ كلََّ يوم اثني عشر درساً على المشايخ شرحاً وتصحيحاً، س3_ اذكري خمسة من مؤلفاته ؟ "المنهاج في الفقه" -و"الأربعين النووية" -و"التبيان في آداب حَمَلة القرآن-و"رياض الصالحين" -"تهذيب الأسماء واللغات" س4_ماهي شروط العمل بالحديث الضعيف عند من أجاز العمل به 1 - أن لا يكون موضوعا . 2 - أن يعرف العامل به كونه ضعيفا . 3 - أن لا يشهر العمل به .
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
أحسنت بارك الله فيك __وزادك عزاً
__________________
الـحـمـدلــلـه الــذي بــنــعـمـتـه تــتــم الــصـالــحــات |
|
#4
|
|||
|
|||
|
الفوائد
1- قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ الله وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنّاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ(29) لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ(30) سورة فاطر فمن فضل تلاوة القران انها تجارة رابحة مع الله تعالى لا تكسد و تخسر وهذا معنى لن تبور عكس تجارة الدنيا فالله سبحانه وتعالى ضرب مثلا لتلاوة القران بالتجارة لما يعلم سبحانه من حرص الانسان على البيع والشراء في الدنيا وتحصيل الارباح دوما وتجنب الخسارة فربنا يرغب عباده بابلغ من ذلك وهي لن تبور ومعناه يشمل الخسارة والفساد والكساد ةليس الخسارة فقط فسبحان الله العظيم رب العرش الكريم 2- حديث النبي صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القران وعلمه" فسبحان الله جعل من يتعلم القران ويعلمه افضل الناس فجعله في المرتبة الاعلى رفعة وعزا وهذا من كرامة القران فكلام الله خير ولا شك من تعلمه فقد حاز خيرا كثيرا وهذا تحفيز لتعلم القران وتعليمه للفوز بهذا الفضل العظيم 3- حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"الذي يقرا القران وهو ماهر به مع السفرة المكرام البررةواللذي يقرا القران وهو يتعتع فيه وهوعليه شاقله اجرا" الحديث اشتمل على فضيلتين احداهما اعظم من الاخرى فنبدا بالذي يتعتع فيه فله اجران وهذا ما يحفز من شق عليه الحفظ او تعلم احكام القران انه في اجر ما دام اخلص النية لله والاجر على حسب المشقة والفائدة الثانية ان الماهر بالقران اعظم اجرا واعلى رفعة لانه دوما ما اخفي اعظم كما انه جعله الله في مرتبة السفرة الكرام البررة اي اذا اطاع امر الله والتزم بنواهيه كما تلتزم الملائكة وتطيع الله لقوله تعالى يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يامرون " وهذا تمام الطاعة لله عز وجل فكذلك الماهر بالقران في الاحكام والتلاوة والتقان الاولى ان يكون مطيع ليفوز باعلى المراتب في الجنة 4- حديث النبي صلى الله عليه وسلم:" ان الله تعالى يرفع بهذا القران اقواما ويضع به آخرين" فسبحان الله فلاشك ان كلام الله وتوته وتعلمه من اعظم العبادات والقربات لانه كلام الله سبحانه وتعالى والجزاء من جنس العمل فمن عظم كلامه واشتغل بتلاوته وتطبيق شرعه وتعلي الناس به وبحدوده فان الله يرفعه ومن اراد غير ذلك وهجره وانشغل عما فيه بالادنى والعياذ بالله لا شك ان الله يضعه اي يجعله حقيرا حيث كان ويحرمه البركة الله المستعان 5- حديث النبي صلى الله عليه وسلم:" اقرؤوا القران فانه ياتي شفيعا لكم يوم القيامة" فوالله لو لم يكن من فضائل قراءة القران الا هذا لكفى كيف لا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عذابها في معنى الحديث انه يؤتى برجل من انعم اهل الدنيا فيغمس غمسة واحدة ثم يسال : هل رايت خيرا قط فيقول لا والله ما رايت خيرا قط والعياذ بالله فما اعظم ان يكون القران شفيعا لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون اللهم سلم 6- حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " لا حسد الا في اثنيتين وذكر منها رجل آتاه الله القران فهو يقوم به آناء اليل واناء النهار فهذا الحديث عظيم كيف لا والرسول صلى الله وسلم نهانا عن الحسد -لا يجتمعان فى قلب فى قلب عبد..الإيمان,والحسد فان اجاز لنا الحسد في من اتاه القران فهذا يدل على عظم اجر صاحبه وتحفيز غيره لنيل هذا الشرف العظيم 7- حديث النبي صلى الله عليه وسلم:" من شغله القران وذكري عن مسالتي اعطيته افضل ما اعطي السائلين" فمن كرامة القران وعظم اجره عند الله سبحانه وتعالى انه تكفل بحوائجمن يشغله تلاوته عن السؤال وقضاها ليس هذا فقط بل اعطاؤه افضل مما يعطي السالين لانه عظم كلامه واشتغل بتلاوته والقران افضل الذكر وكما نعلم الحديث القدسي أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة فماذا ينتظر العبد الفقير اذا ذكره ربه والله هذا اعظم شرف 8- عظم اجر القران فمن رحمة الله لقارئ القران بكل حرف حسنة والحسنة بعشر امثالها والله يضاعف لمن يشاء فطوبى لمن يملا صحيفته بالاف الحسنات وما احوجنا يوم القيامة لحسنة قد ننجو بها من النار 9- منفضل القران ان يقال له يوم القيامة اقرا وارتق فمنزلتك عند اخر اية تقرؤها فالله خصه برفعة الدرجات يوم القيامة فهذا تحفيز للقراءة والاتقان والاخلاص لنرتقي الى اعلى درجات 10- القران هدى وشفاء في الدنيا ونور في القبر ونور يوم القيامة فمن قراه في الدنيا جاء شفيعا له في قبره وكان نورا له فيه ونورا يوم القيامة وما الظلام الدنيا من ظلام يوم القيامة بشيئ نسال الله السلامة والله اعلم
__________________
|
|
#5
|
|||
|
|||
|
: الواجب الثالث لكتاب التبيان : من هم أهل القرآن الذين ترتب لهم كل هذا الفضل والإكرام
1- أن يبتغي بعمله مرضاة الله، فيخلص لله في عمله، فلا يُعلِّم القرآن لأجل مغنمٍ دنيوي أو مكسب معنوي، بل عليه أن يكون زاهداً بما في أيدي الناس، عفيف النفس، واسع الخلق، طلْق الوجه، صابراً ومحتسباً أجره عند الله، مستحضراً قوله تعالى: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الشعراء:109] . 2 - ينبغي لحامل لواء القرآن أن يكون على أكمل الأحوال وأن يتحلى بأكرم الشمائل وأجمل الأوصاف، وأن يكون شعاره قول عائشة رضي الله عنها في رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: «كان خُلُقُه القرآن»..«كان قرآناً يمشي على الأرض ». 3- على المُعلِّم أن يحذر كل الحذر من الحسد والرياء والعجب بالنفس واحتقار الغير، بل عليه أن يكون ناصحاً مرشداً رفيقاً بمن يعلمه، معتنياً بمصالحه، وأن يحب له ما يحبه لنفسه وولده. ولا ينبغي للمعلم أن يكون عنيفاً أو متساهلاً في تعليمه، بل مقتصداً في أمره، خشية أن ينفِّر من هو بين يديه، وخاصة إذا كانوا ناشئة في العلم، وفي الحديث المتفق على صحته، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « إن الله يحب الرفق في الأمر كله، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف». وفي رواية لمسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنزع من شيء إلا شانه ». 4- ينبغي على حامل القرآن أن يتقِ الله تعالى حق تقاته، وأن يترفع عن كل ما نهى الله تعالى عنه وأن يمتثل ويطبق كل ما أمره الله تعالى به، وكل ذلك إجلالاً للقرآن الكريم الذي أكرمه الله تعالى به، فأهل القرآن هم أهل الله وخاصته.. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله أهلين من الناس». قيل من هم يا رسول الله؟ قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته». رواه أحمد وابن ماجه. 5- ينبغي على حامل القرآن أن يكون عزيز النفس شريفاً، وأن يصون نفسه عن دنيء الاكتساب فلا يَتكسَّب إلا من حلال ولا ينفق إلا في حلال.. يتعاهد نفسه ويحاسبها على كل صغيرة وكبيرة، فهو القدوة في أعين الناس.. وعن الفضيل بن عياض قال: [ينبغي لحامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيماً لحق القرآن].. فواجب على حامل لواء القرآن الكريم أن يبتعد عن مواطن التهمة والريبة، وألَّا يتواجد إلا حيث يحب ربنا ويرضى. 6- أن يقوم بأداء واجبه تجاه هذا القرآن الكريم الذي أكرمه الله تعالى بأن يَسَّر له تلاوته مُجَوَّداً وحفظه أو فهمه وتفسيره أو العمل به.. ويكون ذلك بأن يُعَلّم الناس مما تَعَلّم: تلاوةً أو تفسيراً أو غير ذلك، فهذه زكاة العلم والنعمة التي أكرمه الله بها.. وقد قالوا العلم يزكو بالإنفاق، وبذلك يكون أجره عظيماً وثوابه مضاعفاً، وذلك لأمرين: أحدهما: أنه قام بواجبه تجاه هذا القرآن الكريم.. وحَصَّل أجر ذلك. ثانيهما: أنه حَصَّل ثواب امتثال قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكم مِن تَعَلّم القرآن وعَلَّمَه». رواه البخاري. 7- على معلم القرآن أن يكون قدوة للمتعلم في سلوكه كله، من احترام للوقت، والعدل بين المتعلمين، فلا يُفضِّل أحداً على أحد، إلا لمصلحة تتطلب ذلك، ولا يخاطب أحداً بعينه ويعرض عن غيره، بل يكون معتدلاً في كل ذلك حتى في نظراته، فهو يعلِّم كلام الله، فليراعِ أمر الله القائل في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِله﴾ [النساء:135] وعليه أن يصون يديه حال الإقراء عن العبث، وعينيه عن النظر فيما لا حاجة له إليه. وليرعَ الأمانة التي حُمِّلها، وهي أمانة هذا الكتاب، وليتحلَّ بأوصاف أهل القرآن، الذين هم أهل الله وخاصته، ففي ذلك كله فلاح له إن شاء الله. قال بشر بن الحارث : سمعت عيسى بن يونس يقول : ذا ختمَ العبدُ قبّل الملَك بين عينيه، فينبغي له أن يجعلَ القرآن ربيعاً لقلبه، يَعْمُرُ ماخرِبَ من قلبِهِ، يتأدبُ بآدابِ القرآن،ويتخلّقُ بأخلاقٍ شريفةٍ يتميّز بها عن سائرِ النّاس ممن لايقرأ القرآن . فأول ماينبغي له أن يستعملَ تقوى الله في السّرّ والعلانية: باستعمال الورع في مطعمه ومشربه ومكسبه، وأن يكونَ بصيراً بزمانه وفساد أهله، فهو يحذرهم على دينه؛ مقبلاً على شأنه، مهموماً بإصلاح مافسد من أمره، حافظاً للسانه، مميِّزاً لكلامه؛ إن تكلّم تكلّم بعلم إذا رأى الكلامَ صواباً، وإن سكت سكت بعلم إذا كان السكوت صواباً، قليلَ الخوض فيما لايعنيه.. يخاف من لسانه أشدّ مما يخاف من عدوّه، يحبس لسانه كحبسه لعدوّه، ليأمن شرّه وسوءَ عاقبتِه؛ قليلَ الضّحك فيما يضحك منه النّاس لسوء عاقبة الضّحك، إن سُرَّ بشيءٍ مما يوافقُ الحقَّ تبسَّم، يكره المزاح خوفاً من اللعب، فإن مزح قال حقاً، باسطَ الوجه، طيّب الكلام، لايمدحُ نفسه بما فيه، فكيف بما ليس فيه، يحذر من نفسه أن تغلبه على ما تهوى مما يُسخط مولاه، ولايغتابُ أحداً ولا يحقر أحداً، ولايشمت بمصيبة، ولا يبغي على أحد، ولا يحسده، ولا يسيءُ الظنّ بأحدٍ إلا بمن يستحق؛ وأن يكون حافظاً لجميع جوارحه عمّا نُهي عنه، يجتهد ليسلمَ النّاسُ من لسانه ويده، لا يظلم وإن ظُلم عفا، لا يبغي على أحد، وإن بُغي عليه صبر، يكظم غيظه ليرضي ربّه، ويغيظَ عدوّه. وأن يكون متواضعاً في نفسه، إذا قيل له الحق قَبِله من صغيرٍ أو كبير، يطلب الرفعة من الله تعالى لامن المخلوقين . وينبغي أن لا يتأكلَ بالقرآن ولا يحبّ أن تُقضى له به الحوائج، ولا يسعى به إلى أصحاب السلطة لقضاء مصالحه ، ولا يجالس الأغنياء ليكرموه، إن وُسِّع عليه وسَّع، وإن أُمسِك عليه أمسَك. وأن يُلزم نفسه بِرَّ والديه: فيخفضُ لهما جناحه، ويخفصُ لصوتهما صوته، ويبذل لهما ماله، ويشكر لهما عند الكبر. وأن يصلَ الرحم ويكره القطيعة، مَن قطعه لم يقطعه، ومن عصى الله فيه أطاع الله فيه، مَن صحِبه نفعه، وأن يكون حسن المجالسة لمجالسيه، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصحته إذا الناس يخوضون، ويخشوعه إذا الناس يختالون ، وعن الحسن بن علي رضي الله عنه قال إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل ويتفقدونها في النهار . وعن الفضيل بن عياض قال ينبغي لحامل القرآن أن لا تكون له حاجة إلى أحد من الخلفاء فمن دونهم وعنه أيضا قال حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن جعلنا الله تعالى ممن يتأدب بآداب القرآن، ويتخلق بأخلاق فمن كان كذلك فاز بالفضل والاكرام من رب الجلال والاكرام
__________________
|
|
#6
|
|||
|
|||
|
3 واجبات في وقتها زادك الله حرصا و بارك الله فيك
__________________
اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى وأعمال أهل التقوى ومناصحة أهل التوبة وعزم أهل الصبر وحذر أهل الخشية وطلب أهل العلم وزينة أهل الورع وخوف أهل الجزع حتى أخافك اللهم مخافة تحجزني عن معاصيك وحتى أعمل بطاعتك عملاً أستحق به كرامتك وحتى أناصحك في التوبة خوفاً لك وحتى أخلص لك في النصحية حباً لك وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن ظن بك سبحان خالق النور سبحان الله العظيم وبحمده |
|
#7
|
|||
|
|||
![]() من آداب المعلّم واحسانه للمتعلم : أولاً: أن لا يقصد المعلم التوصل بعلمه إلى أي غرض من أغراض الدنيا من مالٍ أو رياسةٍ أو وجاهة أو خدمة أو هدية لقوله سبحانه {ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب} الشورى (20)، وقولــه صلى الله عليه وسلم : (من تعلم علماً يبتغي به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة) رواه أبو داوود وابن ماجة عن أبي هريرة بإسنادٍ جيّد. ثانياً: وأن لا يقصد المعلم التكثر بكثرة المتعلمين عنده، وأن لا يكره تعلمهم على غيره ممن ينتفع به، قال الإمام الشافعي ( وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم-يعني علمه وكتبه- ولا ينسبون إليّ حرفاً منه). ثالثاً: أن يتخلق المعلم بالمحاسن والخصال الحميدة التي ورد الشرع بها من مكارم الأخلاق، وطلاقة الوجه بلا تفريط، والحلم والصبر، وملازمة السكينة والوقار والتواضع، واجتناب الضحك والإكثار من المزاح ونظافة البدن والثوب، وأن يحذَر الحسد والرياء والعجب واحتقار الغير، وأن يهتم بالتطبيق العملي للعلم إلى أبعد حد، فالعلم لا قيمة له بدون تطبيقه والإستفادة منه، فالمعلم الذي يدعو إلى الصلاة ويشرح احكامها ثم لا يراه المتعلمون في المسجد عند الصلاة هو مثل سيء لهم، والمعلمة التي تتكلم عن الحجاب والحشمة وهي تلبس ما يكشف عورتها هي نموذج رديء للمتعلمات، وذلك كله مدعاة لمقت الله. رابعاً: أن يرفـُق المعلم بمن يعلمهم، وأن يرحّب بهم ويحسن إليهم بحسب حاله، وأن يبذل لهم النصيحة والإكرام وارشادهم إلى مصلحتهم ومساعدتهم على تعلمهم بما أمكن، وتاليف قلوبهم وترغيبهم في التعلم. روى أبو هرون العبدي قال: كنا ناتي أبا سعيد الخدري رضي الله عنه فيقول: مرحباً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الناس لكم تبع وإن رجالاً يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيراً" رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما و الدارمي نحوه عن أبي الدرداء رضي الله عنه، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لينوا لمن تُعلّمون ولمن تتعلمون منه" وعلى المعلم أن يذكّر من يعلمهم بفضائل الاشتغال بالعلوم الشرعية، وأن يبدأ مع من يعلمهم بالعلم بالعقائد السليمة ثم بالعلم بالفرائض التي يجب على المتعلم أن يعملها والتي لا يقوم الدين الا بها، ثم بالسنن وهكذا متدرجاً من الأهم إلى المهم، وأن يصبر على جفاء من يعلمهم، ويعذرهم في سوء أدبهم في بعض الأحيان، لا سيما الصغار منهم، وأن لا يتعاظم عليهم. خامساً: أن يحِرص المعلم على تعليم القادمين إليه، وأن لا يمتنع من تعليم أحد منهم مؤثراً ذلك على مصالحه الدنيوية غير الضرورية، وأن يفرغ قلبه لتعليمهم، وأن يحرص على تفهيمهم قاصداً إنقاذهم من نار الآخرة وعذاب الله أولاً ، ثم إعدادهم إعدادا فكرياً وروحياً وعقلياً يجعلهم صالحين لنفع أنفسهم وأمتهم، حريصاً على إنقاذهم من الجهل والأخلاق السيئة والعادات القبيحة، عالماً أنهم أمانة ٌ في عنقه، وأنه سيسأل عنهم يوم القيامة، وأنه إن أهملهم أضاع نفسه وأضاعهم وأضاع أمته، وأن يعطي كلاً منهم ما يليق به من إكثار أو إقلال، ويثني على النجيب منهم، ويعنف المقصر بلطف وبطريق التلميح فإن لم يفد فبالتصريح وإلا فالشدّة، وأن لا يحسد البارع منهم ولا يستكثر فيه ما أنعم الله به عليه، وليحذر المعلّم أن يقع فيما يقع فيه بعض المعلمين الحاقدين المريضي النفوس الجاهلين بحقائق الأمور، فيبغّض المتعلمين في علماء الأمة السابقين واللاحقين، ويغرس الحقد الأسود في نفوسهم، فيبغضون عباد الله ويحتقرون المسلمين وأئمتهم، فيكون أداة تدمير للأمة وإضاعة للدين ومفسدة لما بناه علماء الإسلام المخلصون، وليحذر أن يكون من علماء السوء الذين ينشغلون بالعلم عن العمل، مجالسهم خالية من تقوى الله، وحديثهم ليس فيه ذكر الله، وبيوتهم كأنها بيوت الفاسقين لخلوها من فهم الدين والعمل به، ويداهنون الحكام والأغنياء على حساب الدين. سادساً: أن يبتعد عن الخلافيات وأسباب النزاع والشقاق بين المسلمين وازدراء الآخرين والعيب فيهم. سابعاً: أن يقدم في تعليمهم الأول فالأول إذا ازدحموا، وأن يتفقد أحوالهم ويسأل عمن غاب منهم. ثامناً: أن يصون يديه في حال التعليم عن العبث، وعينيه عن تفريق النظر من غير حاجة، وأن يقعد على طهارة مستقبلاً القبلة إن أمكن ويجلس بوقار، وأن يصلي ركعتين قبل جلوسه إن أمكن، روي أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يقرئ الناس في المسجد جاثياً على ركبتيه. تاسعاً: أن يكون مجلس المعلم واسعاً وأن يجلس فيه جلساؤه بتفسّح عاشراً: إن العلم لا يأتي بل يُؤتى إليه، ولو كان المتعلم من أولياء الأمور، وفي ذلك صيانة للعلم والمعلّم. -حسن المعاملة للطالب: إن ا لمتعلم هو المقصود الأول والأساس من العملية التعليمية والتربوية، ولذا فهو المتغير الرئيس الذي يتعامل معه المعلم، أما المنهج، وأنظمة التعليم، وغير ذلك فهي إنما وضعت أساساً لتحقيق الهدف التربوي التعليمي لمتعلم، ولهذا الموقع الذي يتبوأه الطالب في العملية التربوية كان لابد من وضع بعض المعالم والقواعد في التعامل مع الطالب، حتى يتحقق الهدف المقصود من التربية والتعليم. ومدار ذلك كله على حسن الخلق، وقد أعلى الشرع منزلة حسن الخلق ورفع من شأنها، قال صلى الله عليه وسلم :"ليس شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن"(رواه الترمذي (2002) وأبو داود (4799) وأحمد (26971)وانظر : السلسلة الصحيحة ( 876 ) .) . وترتقي منزلة أهل الخلق الحسن ليدركوا درجة أهل العبادة والزهد:"إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" (رواه أبو داود (4798) وأحمد (23834) وابن حبان (1927) .) . وإذا كان حسن الخلق يتأكد على كل مسلم، فهو في حق معلم الأجيال، وأستاذ النشء آكد وأوجب، وحسن خلق المدرس مع طلابه كلمة واسعة تجمع أبواباً شتى منها: أولاً: توقير الطالب وتقديره: بعيداً عن نظرة التعالي التي سادت بين كثير من المسلمين وللأسف، وفوق احتقار الآخرين وازدرائهم - كما هو حال بعض المعلمين - فوق ذلك كله وأسمى منه يجب أن تكون أخلاقنا معشر المعلمين الدعاة. وفي الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: باب إكرامه الغرباء من الطلبة وتقريبهم، استقباله لهم بالترحيب، تواضعه لهم، تحسين خلقه معهم، الرفق بمن جفا طبعه منهم، ويروي في الباب الأخير عن أبي عثمان الوراق قال: اجتمع أصحاب الحديث عند وكيع، قال : وعليه ثوب أبيض، فانقلبت المحبرة على ثوبه، فسكت مليًّا ثم قال: ما أحسن السواد في البياض. وعن سفيان بن وكيع قال: قال أبي: من أراد أن يحدث فليصبر وإلا فليسكت(الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/355) .). وفي الأدب الرابع للمعلم عند ابن جماعة:"أن يحب لطالبه ما يحب لنفسه كما جاء في الحديث، ويكره له ما يكره لنفسه، قال ابن عباس: أكرم الناس علي جليسي الذي يتخطى رقاب الناس إليّ، لو استطعت أن لايقع الذباب عليه لفعلت، وفي رواية : إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني" (تذكرة السامع والمتكلم ( 49 ) .) . ويؤكد ابن جماعة على المعلم حسن المعاملة في موضع آخر فيقول:"وكذلك ينبغي أن يترحب بالطلبة إذا جلسوا إليه، ويؤنسهم بسؤالهم عن أحوالهم،وأحوال من يتعلق بهم بعد درسهم، وليعاملهم بطلاقة الوجه، وظهور البشر، وحسن المودة، وإعلام المحبة، وإضمار الشفقة"(تذكرة السامع والمتكلم ( 65 ) . ) . وقال النووي:"وينبغي له أن يحنو عليه، ويعتني بمصالح نفسه وولده، ويجريه مجرى ولده في الشفقة عليه والاهتمام بمصالحه" (المجوع شرح المهذب ( 1/ 31 ) .) . إن توقير الطالب وتقديره - مع أنه خلق المسلم ابتداء - يعلِّمه أن يوقر الناس، ويدعوه لمحبة مدرسه، والتلقي فرع عن المحبة وصفاء القلوب، وهو كذلك يخرج لنا جيلاً يتصف بحسن الخلق، وصفاء السريرة؛ إذ هو يتعلمها ويدرسها من خلال الواقع الملموس والصورة الحية، مما يفعل ما لا تفعله الكلمات المجردة. : الثناء عليه حين يحسن: إننا نجيد النقد لمن أساء، ونرى أن إيقافه عند حده من بدهيات واجبات المعلم فما بالك بمن يحسن؟ أليس في المقابل يستحق الثناء، ولو بدعوة صالحة: جزاك الله خيراً، أثابك الله، زادك الله علماً وحين يتجاوب الثغر مع اللسان فيفتر عن ابتسامة صادقة، يدرك الطالب صدق مودة مدرسه. وحين نقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فلن تخطئنا تلك المواقف التي كان يثني فيها على من أحسن من صحابته كما سبق الحديث عن ذلك في هديه صلى الله عليه وسلم . ومرة أخرى مع ابن جماعة يعلمنا هذا الأدب فيقول:"فمن رآه مصيباً في الجواب، ولم يخف عليه شدة الإعجاب شكره وأثنى عليه بين أصحابه؛ ليبعثه وإياهم على الاجتهاد في طلب الازدياد"(تذكرة السامع والمتكلم ( 54 ) . ) . : العدل بين الطلاب: على العدل قامت السموات والأرض، وبه أوصى الله عباده : [إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون] (النحل :90) ولذا فعلينا معشر المعلمين أن نتحرى العدل ونقصده، ونسعى إليه بين طلبتنا، وألا تظهر الميول والتقديرات الشخصية قدر الإمكان. فالمحاباة والتفريق في المعاملة مما يمقته الطلاب وينفرون منه ومن صاحبه. وهي قضية لم تكن تغيب عن علمائنا الأوائل، فتوارثوا إيصاء المعلم بالعدل، وتحذيره من خلافه. قال الإمام النووي:"وينبغي أن يقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الأسبق فالأسبق، ولايقدمه في أكثر من درس إلا برضا الباقين" (المجموع شرح المهذب (1/33) .). وقال ابن قيم الجوزية:"إن الطالب المتعلم إذا سبق غيره إلى الشيخ ليقرأ عليه لم يقدم بدرسين إلا أن يكون كل منهم يقرأ درس" (الفروسية (114) . وانظر الفكر التربوي عند ابن القيم لحسن الحجاجي (450) .). وعقد ابن سحنون باباً في ذلك (ماجاء في العدل بين الصبيان) وأورد فيه بإسناده عن الحسن قال:"إذا قوطع المعلم على الأجرة فلم يعدل بينهم - أي الصبيان - كتب من الظلمة" (آداب المعلمين لابن سحنون . المطبوع في نهاية كتاب المذهب التربوي عند ابن سحنون (115) .) . وقال في موضع آخر:"وليجعلهم بالسواء في التعليم، الشريف والوضيع، وإلا كان خائناً". وغني عن البيان أن تلك التوجيهات والوصايا قد ذكرها أصحابها على سبيل المثال، فالعدل صفة محمودة مطلوبة كل وقت، وإن اختلفت صوره وتطبيقاته من عصر لآخر. الاعتدال في معالجة الأخطاء: إن الصبر على الجفاء، وتحمل سيئ الطباع من محاسن الأخلاق، ونحن نسعى لبناء كل خلق فاضل في نفوس أبنائنا، أوليست التربية بالفعل أبلغ من القول ؟ فما رأيك أخي المدرس حين يعتاد تلميذك منك الصبر على جفائه، وتحمل هفوته، بما لا يزيل الهيبة، و يجرئ على المعاودة؟ وإن كان ولابد من التنبيه فبحسن الإشارة، وجميل التلطف، لذا يوصي ابن جماعة المعلم بهذا الخلق فيقول:"وينبغي أن يعتني بمصالح الطالب، ويعامله بما يعامل به أعز أولاده من الحنو والشفقة عليه، والإحسان إليه، والصبر على جفاء ربما وقع منه نقص لا يكاد يخلو الإنسان عنه، وسيئ أدب في بعض الأحيان، ويبسط عذره بحسب الإمكان، ويوقفه مع ذلك على ما صدر منه بنصح وتلطف، لا بتعنيف وتعسف، قاصداً بذلك حسن تربيته، وتحسين خلقه، وإصلاح شأنه، فإن عرف ذلك لذكائه بالإشارة، فلا حاجة لصريح العبارة، وإن لم يفهم إلا بصريحها أتى بها وراعى التدريج في التلطف"(ذكرة السامع والمتكلم ( 50 ) . ). ويكرر الغزالي الوصية نفسها فيرى أن من آداب المعلم:"أن يزجر المتعلم عن سيئ الأخلاق بطريق التعريض ما أمكن ولا يصرح، وبطريق الرحمة لابطريق التبويخ" (إحياء علوم الدين ( 1/57 ) . ). ويؤكد الإمام النووي هذا المعنى فيقول:"ويجريه مجرى ولده في الشفقة عليه، والصبر على جفائه وسوء أدبه، ويعذره في سوء أدب وجفوة تعرض منه في بعض الأحيان، فإن الإنسان معرضٌ للنقائص"(المجموع شرح المهذب (1/30) .). وانظر إلى هذا النموذج الرائع من الصبر على جفاء الجاهل. قال أبو يوسف رحمه الله: "أتيت مجلس أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فجلست فيه، فجاء رجل فقام في ناحية المجلس فجعل يسبُّ أبا حنيفة ويشتمه، فما يقطع أبو حنيفة حديثه ولا التفت إلى كلامه، ولا أجابه أحد من أهل المجلس حتى فرغ أبو حنيفة من كلامه، وقام ليدخل داره، فلما بلغ أبو حنيفة إلى باب داره قام عند بابه واستقبل الرجل، وقال : هذه داري أريد الدخول، فإن كنت مستتم باقي كلامك فأتمه حتى لا يبقى شيء مما عندك تخاف عليه الفوت، فاستحيا الرجل، وقال : اجعلني في حل، فقال : أنت في حل" (من أعلام التربية الإسلامية ( 1/ 137- 138 ) .نقلاً عن مناقب أبي حنيفة للموفق المكي ( 249 ) . ). الاهتمام بالطالب: "إن وجود المتعلم لا يعني انفصاله بأي حال من الأحوال عن المؤثرات الخارجية التي يحتك بها، بل إن تأثير بعض المشكلات الخارجية على التعليم يجعل الوصول إلى الأهداف التربوية والتعليمية المنشودة في غاية الصعوبة والتعقيد، لذا فإن واجب المعلم أن يتعرف على جانب من المشكلات الاجتماعية التي يعيشها المتعلم؛ وقد تمر بالطالب حالة خاصة، كمرض، أو ظروف شخصية، فحين يعطيه مدرسه اهتماماً شخصياً، ولو بمجرد السؤال عن حاله، والاستفصال عنها فإن هذا يشعره بقيمته واهتمام مدرسه به ، بل يذهب ابن جماعة إلى أبعد من ذلك فيقول:"وإذا غاب بعض الطلبة أو ملازمي الحلقة زائداً عن العادة سأل عنه، وعن أحواله وعن من يتعلق به، فإن لم يخبر عنه بشيء أرسل إليه، أو قصد منزله بنفسه وهو أفضل، فإن كان مريضاً عاده، وإن كان في غم خفض عليه، وإن كان مسافراً تفقد أهله ومن يتعلق به، وسأل عنهم وتعرض لحوائجهم، ووصله بما أمكن، وإن كان فيما يحتاج إليه فيه أعانه، وإن لم يكن شيء من ذلك تودد له ودعا له"(تذكرة السامع والمتكلم ( 61 - 63 ) . مع ملاحظة اختلاف الأعراف والعبرة بالمعنى العام من كلامه رحمه). وقد يجد المعلم أن لدى تلميذه ضائقة مالية فيسعى لأن يكون وسيطاً بينه وبين أهل الخير، ليقدم له شيئاً من المساعدة التي تشعره أن هناك من يدرك معاناته ويحس بآلامه. التواضع: التعليم ميدان للتصدر والرفعة، فقد يدخل على المعلم في ذلك ما يدخل عليه من زهو، وشعور بالرفعة، قال ابن عبدوس:"كلما توقر العالم وارتفع كان العجب إليه أسرع إلا من عصمه الله بتوفيقه، وطرح حب الرياسة عن نفسه"(جامع بيان العلم وفضله (1/142) .). ولذا يؤكد أهل العلم على المعلم التخلق بخلق التواضع. روى ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال:"تعلموا العلم وعلِّموه للناس، وتعلَّموا له الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلمتم منه، ولمن علمتموه، ولا تكونوا جبابرة العلماء، فلايقوم جهلكم بعلمكم" (جامع بيان العلم وفضله (1/135) .). وقد أوصى الإمام الآجري من يعلِّم القرآن بالتواضع فقال:"ويتواضع لمن يلقنه القرآن، ويقبل عليه إقبالاً جميلاً" (أخلاق أهل القرآن للآجري (111) .) . وقال أيضاً رحمه الله:"وينبغي لمن قرأ عليه القرآن فأخطأ عليه أو غلط ألا يعنفه، وأن يرفق به، ولا يجفو عليه، فإني لا آمن أن يجفو عليه فينفر عنه، وبالحري ألا يعود إلى المسجد"(أخلاق أهل القرآن للآجري (120) .) . قال الإمام النووي:"وينبغي له ألا يتعظم على المتعلمين، بل يلين لهم ويتواضع، فقد أمر بالتواضع لآحاد الناس، قال الله تعالى : [واخفض جناحك للمؤمنين] وعن عياض بن حمار- رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن الله أوحى إلي أن تواضعوا "رواه مسلم. وعن أبي هريرة- رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله" رواه مسلم، فهذا التواضع لمطلق الناس فكيف بهؤلاء الذين هم كأولاده مع ما هم عليه من الملازمة لطلب العلم، ومع ما لهم عليه من حق الصحبة وترددهم إليه، واعتمادهم عليه، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:" لينوا لمن تُعلِّمون، ولمن تتعلَّمون منه" وعن الفضيل بن عياض رحمه الله"أن الله عز وجل يحب العالم المتواضع، ويبغض العالم الجبار، ومن تواضع لله تعالى ورَّثه الحكمة" أ.هـ(المجموع شرح المهذب (1/30)) . وقد يكون المرء في موقع يرى منه الناس ما لايرونه في أنفسهم، فيكبرونه، وينزلونه فوق منزلته، والمدرس من أكثر الناس عرضة لذلك، فالحري به أن"يعرف قدر نفسه فلا ينخدع بما يقال عنه، ولايركن إلى ثناء أحد عليه، ولا يدخله العجب والغرور بما يرى من كثرة طلاب العلم حوله" العناية بالطالب الموهوب : لقد خلق الله الناس معادن وطاقات متفاوتة كما قال صلى الله عليه و سلم :"الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا "(رواه البخاري (3383) ومسلم ( 2638 ) . ). وقال:"مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به؛ فَعَلِمَ وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به"(رواه البخاري ( 79 ) ومسلم ( 2282 ) . ) . ولقد كان سلف الأمة - رحمهم الله - يعنون بذلك أيما عناية، روى ابن عبد البر في الجامع عن عبد الملك بن عبد العزيز بن سلمة بن أبي الماجشون قال:أتيت المنذر بن عبدالله الحزامي وأنا حديث السن، فما رآني اهتز إلي على غيري لما رأى في بعض الفصاحة، فقال لي:من أنت؟ فقلت له: عبد الملك بن عبدالعزيز بن أبي سلمة. فقال:"اطلب العلم فإن معك حذاءك وسقاءك"(جامع بيان العلم وفضله (1/86)). ونستطيع أن نرسم لأنفسنا هدفين رئيسين في التعامل مع الموهوب: الهدف الأول: أن نسلك به طريق الاستقامة والصلاح، ويسير في ركب جيل الصحوة، وهذا هو المطلب الأولى والأساس، والضمانة لاستثمار هذه الطاقة وتوجيهها. الهدف الثاني: قد يعجز المدرس عن التأثير التام على الموهوب وجلبه لتيار الخير والاستقامة والتغيير الجذري لديه، فلا أقل من أن يزرع لديه حب الخير وأهله، والولاء للدين، واستغلال طاقته وموهبته في خدمة دين الله، فهذا من تمام شكر نعمة الله عليه.
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
تم الواجب الرابع في وقته
|
|
#9
|
|||
|
|||
|
حامل القرآن ينبغي له أن يستعمل تقوى الله في السر والعلانية، باستعمال الورع في مطعمه ومشربه وملبسه ومسكنه بصيراً بزمانه وفساد أهله ، فهو يحذرهم على دينه مقبلاً على شأنه ، مهموماً بإصلاح ما فسد من أمره حافظاً للسانه، مميزاً لكلامه إن تكلَّم تكلَّم بعلمٍ إذا رأى الكلام صواباًوإن سكت سكت بعلم إذا كان السكوت صواباً قليل الخوض فيما لا يعنيه يخاف من لسانه أشد مما يخاف عدوه يحبس لسانه كحبسه لعدوه؛ ليأمن شره وشر عاقبته، قليل الضحك مما يضحك منه الناس لسوء عاقبة الضحك، إن سُرَّ بشيء مما يوافق الحق تبسم، يكره المزاح خوفاً من اللعب، فإن مزح قال حقاً، باسط الوجه، طيب الكلام، لا يمدح نفسه بما فيه، فكيف بما ليس فيه؟ يحذر نفسه أن تغلبه على ما تهوى مما يسخط مولاه لا يغتاب أحداً، ولا يحقر أحداً، ولا يسب أحداً، ولا يَشْمَتُ بمصيبته، ولا يبغي على أحد، ولا يحسده، ولا يسيء الظن بأحد إلا لمن يستحق وقد جعل القرآن والسنة والفقه دليله إلى كل خلق حسن جميل، حافظاً لجميع جوارحه عما نهي عنه، إن مشى مشى بعلمٍ، وإن قعد قعد بعلم، يجتهد ليسلم الناس من لسانه ويده، لا يجهل؛ فإن جُهِلَ عليه حَلِمَ، لا يظلم، وإن ظُلِمَ عفا، لا يبغي، وإن بُغِيَ عليه صبر، يكظم غيظه ليرضي ربه ويغيظ عدوه، متواضع في نفسه، إذا قيل له الحق قبله من صغير أو كبير، يطلب الرفعة من الله، لا من المخلوقين، ماقتاً للكبر، خائفاً على نفسه منه، لا يتآكل بالقرآن، ولا يحب أن يقضي به الحوائج، ولا يسعى به إلى أبناء الملوك، ولا يجالس به الأغنياء ليكرموه، إن كسب الناس من الدنيا الكثير بلا فقه ولا بصيرة، كسب هو القليل بفقه وعلم، إن لبس الناس الليِّن الفاخر، لبس هو من الحلال ما يستر به عورته، إن وُسِّع عليه وسع، وإن أُمْسِكَ عليه أمسك، يقنع بالقليل فيكفيه، ويحذر على نفسه من الدنيا ما يطغيه، يتَّبع واجبات القرآن والسنة، يأكل الطعام بعلم، ويشرب بعلم، ويلبس بعلم، وينام بعلم، ويجامع أهله بعلم، ويصطحب الإخوان بعلم، ويزورهم بعلم، ويستأذن عليهم بعلم، ويُسلِّم عليهم بعلم، ويجاور جاره بعلم، يلزم نفسه برَّ والديه: فيخفض لهما جناحه، ويخفض لصوتهما ص وته، ويبذل لهما ماله، وينظر إليهما بعين الوقار والرحمة، يدعو لهما بالبقاء ، ويشكر لهما عند الكبر، لا يضجر بهما، ولا يحقرهما، إن استعانا به على طاعة أعانهما، وإن استعانا به على معصية لم يعنهما عليها، ورفق بهما في معصيته إياهما بحسن الأدب؛ ليرجعا عن قبيح ما أرادا مما لا يحسن بهما فعله، يصل الرحم، ويكره القطيعة، من قطعه لم يقطعه، ومن عصى الله فيه أطاع الله فيه، يصحب المؤمنين بعلم، ويجالسهم بعلم، من صحبه، نفعه حسن المجالسة لمن جالس، إن علَّم غيره رفق به، لا يُعنِّف من أخطأ ولا يخجِّله، رفيق في أموره، صبور على تعليم الخير، يأنس به المتعلم، ويفرح به المجالس، مجالسته تفيد خيراً، مؤدب لمن جالسه بأدب القرآن والسنة، وإذا أصيب بمصيبة، فالقرآن والسنة له مؤدِّبان ؛ يحزن بعلم، ويبكي بعلم، ويصبر بعلم، يتطهر بعلم، ويصلي بعلم، ويزكي بعلم ويتصدق بعلم، ويصوم بعلم، ويحج بعلم، ويجاهد بعلم، ويكتسب بعلم، وينفق بعلم، وينبسط في الأمور بعلم، وينقبض عنها بعلم، قد أدبه القرآنُ والسنةُ، يَتصفَّح القرآن؛ ليؤدِّب به نفسه، لا يرضى من نفسه أن يؤدي ما فرض الله عليه بجهل، قد جعل العلم والفقه دليله إلى كل خير. إذا درس القرآن فبحضور فهم وعقل، همته إيقاع الفهم لما ألزمه الله: من اتباع ما أمر، والانتهاء عما نهى، ليس همته متى أختم السورة؟ همته متى أستغني بالله عن غيره؟ متى أكون من المتقين؟ متى أكون من المحسنين؟ متى أكون من المتوكلين؟ متى أكون من الخاشعين؟ متى أكون من الصابرين؟ متى أكون من الصادقين؟ متى أكون من الخائفين؟ متى أكون من الراجين؟ متى أزهد في الدنيا؟ متى أرغب في الآخرة متى أتوب من الذنوب؟ متى أعرف النعم المتواترة؟ متى أشكره عليها؟ متى أعقل عن الله الخطاب؟ متى أفقه ما أتلو؟ متى أغلب نفسي على ما تهوى؟ متى أجاهد في الله حق الجهاد؟ متى أحفظ لساني؟ متى أغض طرفي؟ متى أحفظ فرجي؟ متى أستحي من الله حق الحياء؟ متى أشتغل بعيبي؟ متى أصلح ما فسد من أمري؟ متى أحاسب نفسي؟ متى أتزود ليوم معادي؟ متى أكون عن الله راضيا؟ متى أكون بالله واثقا؟ متى أكون بزجر القرآن متعظا؟ متى أكون بذكره عن ذكر غيره مشتغلا؟ متى أحب ما أحب؟ متى أبغض ما أبغض؟ متى أنصح لله؟ متى أخلص له عملي؟ متى أقصر أملي؟ متى أتأهب ليوم موتي وقد غيب عني أجلي؟ متى أعمر قبري، متى أفكر في الموقف وشدته؟ متى أفكر في خلوتي مع ربي؟ متى أفكر في المنقلب؟ متى أحذر مما حذرني منه ربي. فالمؤمن العاقل إذا تلا القرآن استعرض القرآن، فكان كالمرآة، يرى بها ما حسن من فعله، وما قبح منه، فما حذَّره مولاه حَذِرَه، وما خوَّفه به من عقابه خافه، وما رغَّبه فيه مولاه رغب فيه ورجاه فمن كانت هذه صفته، أو ما قارب هذه الصفة، فقد تلاه حق تلاوته، ورعاه حق رعايته، وكان له القرآن شاهداً وشفيعاً وأنيساً وحرزاً، ومن كان هذا وصفه، نفع نفسه ونفع أهله، وعاد على والديه، وعلى ولده كل خير في الدنيا وفي الآخرة( ).
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
ماشاء الله
الله يفتح عليك اختي المعتزة تم الواجب الخامس في وقته جزاك الله خيرا |
|
#11
|
|||
|
|||
|
يستحب للإمام في الصلاة الجهرية *************** أن يسكت أربع سكتات في حال القيام إحداها أن يسكت بعد تكبيرة الإحرام ليقرأ دعاء التوجه وليحرم المأمومون والثانية عقيب الفاتحة سكتة لطيفة جدا بين آخر الفاتحة وبين آمين لئلا يتوهم أن آمين من الفاتحة والثالثة بعد آمين سكتة طويلة بحيث يقرأ المأمومون الفاتحة والرابعة من السورة يفصل بها بين القراءة وتكبير الهوي إلى الركوع فصل يستحب لكل قارئ كان في الصلاة أو في غيرها إذا فرغ من الفاتحة أن يقول آمين والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة وقد قدمنا في الفصل قبله أنه يستحب أن يفصل بين آخر الفاتحة وآمين بسكتة لطيفة ومعناه اللهم استجب وقيل كذلك فليكن وقيل افعل وقيل معناه لا يقدر على هذا أحد سواك وقيل معناه لا تخيب رجاءنا وقيل معناه اللهم أمنا بخير وقيل هو طابع لله على عباده يدفع به عنهم الآفات وقيل هي درجة في الجنة يستحقها قائلها وقيل هو اسم من أسماء الله تعالى وأنكر المحققون والمجاهير هذا وقيل هو اسم معرب وقال أبو بكر الوراق هو قوة للدعاء واستنزال للرحمة ذلك ، عدد السجدات المختار عند الشافعي رحمه الله أربع عشر سجدة : الأعراف والرعد والنخل وسبحان ومريم وفي الحج سجدتان وفي العرقان والنمل وألم وحم السجدة والنجم وإذا السماء انشقت واقرأباسم ربك وأما سجدة ص فمستحبة فليست من عزائم السجود : أي متأكد أنه ثبت في حصيح البخاري عن ابن عباس ما قال [ ص ليست من عزائم السجود وقد رأيت النبي صلى الله علية وسلم سجدفيها ] هذا مذهب الشافعي ومن قال مثله
__________________
التعديل الأخير تم بواسطة المعتزة بنقابها ; 09-19-2011 الساعة 08:50 PM |
|
#12
|
||||
|
||||
|
__________________
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| لمادة, المعتزة, التبيان, اجازة, بنقابها, صفحة, واجبات, كتاب |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| صفحة واجبات المعتزة بنقابها لمادة القراءات | المعتزة بنقابها | ركن الواجبات | 11 | 09-25-2011 09:30 AM |
| صفحة واجبات المعتزة بنقابها لمادة الفقه | المعتزة بنقابها | ركن الواجبات | 13 | 07-25-2011 08:43 PM |
| صفحة واجبات المعتزة بنقابها لمادة التجويد مستوى اول | المعتزة بنقابها | ركن الواجبات | 11 | 07-13-2011 06:05 PM |
| صفحة واجبات المعتزة بنقابها لمادة العقيدة | المعتزة بنقابها | ركن الواجبات | 8 | 06-30-2011 11:40 PM |
| صفحة واجبات الزهراء المغربية لمادة الاجازة في كتاب التبيان | الزهراء المغربية | ركن الواجبات | 2 | 06-19-2011 06:20 PM |