|
#1
|
|||
|
|||
|
تآملات قرآنية رائعة
تأملات دقيقة في آيات قصة موسى والخضر الجزء الاول يقول الله تعالى في سورة الكهف في سياق قصة موسى والخضر -عليهما السلام- على لسان الخضر : { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها} الكهف:79 ويقول في شأن الغلام : { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين } إلى أن يقول { فأردنا أن يبدلهما ربهما ...}الكهف:81 ويقول في شأن الجدار واليتيمين: {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما} الكهف:82 إن القارئ لهذه الآيات يلحظ التنويع في التعبير في الآيات الثلاث : ففي الأولى { فأردت} وفي الثانية { فأردنا} وفي الثالثة { فأراد ربك } ولا شك أن لهذا سراً وحكمة فما الحكمة منه يا ترى ؟ ذكر العلماء أن سبب التنويع هنا هو أن الأمر المراد في الآية الأولى هو : عيب السفينة وهو وإن كان في مآله خيراً إلا أنه في ظاهره شر مكروه ؛ ولذا ناسب أن يتلطف الخضر فينسب إرادته إلى نفسه وهذا من التأدب مع الله سبحانه . وأما في الآية الثالثة في شأن الجدار فالأمر المراد خير ظاهر وهو بلوغ الأشد واستخراج الكنز ولذا نسبه إلى الله جل جلاله . وأما في الآية الثانية في شأن الغلام فالأمر المراد وهو إبدال الغلام بخير منه يتضمن أمرين هما: 1-إهلاك الغلام الأول الكافر 2- رزق الأبوين الصالحين خيراً منه . فالأمر الأول في ظاهره شر مكروه وإن كان مآله للخير والأمر الثاني أمر خير ولأن الإبدال يتضمن الأمرين نسبت الإرادة للطرفين ــ لله وللخضر ..... وهذا التنزيه لله عن نسبة الشر إليه أمر ملحوظ كما قال الله تعالى في سورة الجن على لسان الجن: { وأنا لا ندري أشراً أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً } (سورة الجن:10) فنسبوا إرادة الرشد إلى الله ونزهوه عن نسبة الشر إليه ــ سبحانه وتعالى ــ فجعلوا الفعل في إرادة الشر للمجهول { أريد } مع أن الخير والشر من تقدير الله وإرادته الكونية . هذا هو خلاصة توجيه بعض العلماء للسر في تنويع الأساليب بين الآيات الثلاث من سورة الكهف وهو توجيه حسن ، إلا أنه قد يعترض عليه بأن في الآية الثانية في شأن الغلام إذا كان الفعل وهو إرادة الإبدال يتضمن أمرين : شراً في ظاهره وخيراً فلا يناسب نسبته المشتركة لله وللعبد {فأردنا} إذ في النسبة المشتركة إشعار بعدم تنزيه أي من الطرفين عن أي من الفعلين كما لو قلت مثلاً : إن محمداً وعلياً أرادا السرقة والصدقة ، فلو كان أحدهما أراد السرقة والأخر أراد الصدقة فإن الجمع في اللفظ هنا غير مستحسن فكذلك في الآية إن كان يراد التنزيه فلا يناسب النسبة المشتركة{فأردنا}. فلعل توجيهاً آخر أحسن من التوجيه المتقدم !! لذلك تابعونا في الجزء الثاني من التآملات في قصة موسى والخضر عليهما السلام..
__________________
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts. To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| تآملات, رائعة, قرآنية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|