|
#1
|
||||
|
||||
|
العلم يؤدي إلى الخشية
العلم يؤدي إلى الخشية الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. هذا ثناء من الله - سبحانه وتعالى – على العلماء, وبيانٌ لعظم منزلتهم, ولعظم فضلهم على الناس، والمراد بذلك العلماء بالله علماء الشريعة, علماء القرآن والسنة الذين يخافون الله ويراقبونه هم المرادون، يعني الخشية الكاملة، إنما يخشى الله يعني الخشية الكاملة خشيتهم أكمل من خشية غيرهم، و إلا فكل مؤمن يخشى الله كل مسلم يخشى الله لكنها تتفاوت وليست خشية العلماء المتبصرون, علماء الحق, علماء الشريعة ليست خشيتهم مثل خشية عامة المسلمين بل هي أكمل وأعظم، ولهذا يراقبون الله, ويعلمون عباد الله ويقفون عند حدود الله، وينفذون أوامر الله, فأعمالهم تطابق أقوالهم, وتطابق علمهم، هم أكمل الناس خشية لله - عز وجل -، وليس معناها أن المؤمن لا يخشى الله لا، مراد الرب- جل وعلا- حصر الكمال مثل ما قال-جل وعلا-: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ[(2) سورة الأنفال]، ليس معناه أن الذي لا يوجل قلبه عند ذكر الله, أو لا يزداد إيماناً عند ذكر الله ليس بمؤمن، لا، بل المراد أن هؤلاء هم المؤمنون الكمل، المؤمنون الذين لديهم كمال إيمان وقوة إيمان، وهكذا قوله- جل وعلا-: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ[ (15) سورة الحجرات]، معناه المؤمنون الكمل الذين كمل إيمانهم، وليس معناه أن من لم يجاهد فلا إيمان له، بل له إيمان بقدره على حسب حاله وقدرته، فالمقصود من هذا كله بيان الكمال، كمال خشية الله وكمال الإيمان، و إلا فالمؤمنون جميعاً رجالاً نساءً. وإن لم يكونوا علماء عندهم خشية لله. وعندهم إيمان. وعندهم تقوى، لكن المجاهدين, والذين عندهم علمٌ بالكتاب والسنة أكمل من غيرهم إيماناً, وأعظم إيماناً لما حصل في قلوبهم من الخير العظيم, والخشية العظيمة التي حملتهم على أن علموا الناس الخير وعملوا به، وصدقوا أقوالهم بأعمالهم, وحملتهم خشيتهم لله على البدار بالجهاد في سبيله والصبر على تقديم أنفسهم بالشهادة؛ لأنهم يعلمون أنهم على طاعةٌ لله ولرسوله "الخشية من أعظم الفوائد ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) [فاطر:28] تفسير ابن باز رحمه الله للآية " ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية ورأس العلم تقوى الله حقاً وليس بأن يقال لقد رأُست.. والعلم يدفع إلى الخشية من أن يسأل عنه صاحبه ولم يعمل به؛ قال سعيد بن جبير : إن أفضل الخشية أن تخشى الله خشية تحول بينك وبين معصيته ، وتحملك على طاعته ، فتلك هي الخشية النافعة . والذكر طاعة الله فمن أطاع الله فقد ذكره ، ومن لم يطعه فليس بذاكر له ، وإن كثر منه التسبيح وتلاوة القرآن وقال بعض السلف: والله إني لأخشى ألا تبقى آية في كتاب الله آمرةٌ أو ناهية إلا جاءتني يوم القيامة، فتقول الآمرة بالخير: هل عملت به؟ وتقول الناهية عن الحرام: هل انتهيت عنه؟.. ولذلك لابد إذا تعلمنا أن نطبق، فهي سلسلة متواصلة علم وعمل، تعلم وتطبيق.. ولذلك فليست القضية حشو أذهان ولا حفظ معلومات، وإنما هي أثر حقيقي على الإنسان.. ولذلك كان العلماء الربانيون مخبتين لله تعالى، يقومون له بالعبادة، يقومون الليل ويستغفرون بالأسحار.. قال ابن القيم رحمه الله عن شيخ الإسلام : أنه كان إذا صلى الفجر يقعد في مصلاه يذكر الله حتى ترتفع الشمس جداً، وكان يقول: هذه غدوتي، وإذا لم أتغد سقطت قواي.. وقال الحسن رحمه الله: كان الرجل- يعني: من السلف- يطلب العلم، فلا يلبث إلا يسيراً حتى يرى أثر العلم في صلاته وخشوعه وكلامه وسمته؛ لأن الله قال: (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوع) الإسراء 107 منقول بتصرف
__________________
شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي - فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي
وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ -ونورُ الله لا يهدى لعاصي |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الخشية, العلم, يؤدي, إلى |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|