|
#1
|
||||
|
||||
|
الفقه: سؤال و جواب
::الدرس الأول:: بسم الله الرحمن الرحيم ![]() 1-شرح الفقه تعبد, كيف؟ إننا حينما نشرح الفقه فإنما نتعبد الله سبحانه وتعالى: أن نعلم حكم الله في هذا الأمر نجتهد ونتثبت ونتوسع في هذا الأمر, علنا أن نجد مراد الله ومراد رسوله -صلى الله عليه وسلم- 2-ماذا إن لم نجد و قد بلغنا جهدنا في بحث هذا؟ إن لم نجد وقد بلغنا جهدنا ووسعنا وطاقتنا في بحث هذا, فإن الله سبحانه وتعالى يعذر كل مجتهد 3-ما الدليل على ذلك؟ جاء في الحديث الصحيح الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال [إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران, وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد]. 4-ماذا بخصوص المسائل العملية التي ربما يكون الإنسان مصيب فيها وبعضه ربما أخطأ؟ المسائل العملية التي ربما يكون الإنسان مصيب فيها, وبعضها ربما أخطأ, الحمد لله, الأمة فيها بخير, ما داموا ينظرون وينشدون الكتاب والسنة. فإذا أخذ أحدهم بقول أبي حنيفة وترك قول مالك أو الشافعي أو أحمد فهو على خير بإذن الله ما دام لا يعلم الدليل. 5-ماذا لو كان الإنسان على مذهب مالك مثلا؟ لو كان على مذهب مالك, وأخذ مذهب مالك وترك مذهب الشافعي أو أحمد أبي حنيفة, فهو بإذن الله على خير. 6-لماذا؟ لأنه كما قال العبد الصالح عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- حينما قال: ما أحب أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اتفقوا, لأنهم لو اتفقوا رأيت أن مخالفهم على ضلال, فأما إن اختلفوا فرأيت أن الناس في سعة. وجاء رجل إلى الإمام أحمد, وقد ألف كتاب (اختلاف الفقهاء), فقال له يا أبا عبد الله انظر هذه أقوال أهل العلم في الأمصار, فنظر إليه الإمام أحمد ورأى أنه قد كتب كتاب الاختلاف, فقال لا.. سمه كتاب السعة 7-هل مسائل الخلاف مسوغ لأن تكون سببا في تناحر المسلمين و تضليل بعضهم البعض؟ لا ينبغي أن تكون مسائل الخلاف التي كل واحد ينشد كتاب الله و سنة رسوله و عنده فيها دليل خفي أم لا يخفى أن يكون ذلك سببا في تناحر المسلمين و أن يكون ذلك سببا في تضليل بعضهم في البعض لأن ذلك من التصرفات التي كان أهل الإشراك عليها من الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون { مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} 8-ذكر الشيخ حفظه الله أن هذه القاعدة من الأهمية بمكان لماذا؟ هذه القاعدة من الأهمية بمكان, لأننا سوف يستمع لنا من أقطار الأرض, منهم من تربى على مذهب أبي حنيفة, ومنهم من تربى على مذهب مالك, ومنهم من تربى على مذهب الشافعي, ومنهم من تربى على مذهب أحمد, ومنهم من تربى على مذاهب أهل العلم, . و من المعلوم أن هؤلاء الأئمة لم يأتوا من فراغ و لم يكن الواحد منهم إنما اجتهد من عند نفسه بل إنما تربى بناء على مدارس سبقه إليها علماء كبار 9-على أي مذهب تربى أبو حنيفة رحمه الله؟ أبو حنيفة تربى على مذهب عبد الله بن مسعود الذي أخذ عنه تلامذته ثم أخذها عنهم النخعي ثم أخذها عنه حماد بن أبي سليمان ثم أخذها عنه أبو حنيفة النعمان 10-و ماذا عن مالك بن أنس رحمه الله؟ مالك بن أنس رحمه الله لم يأت من فراغ بل كان بناء على مدرسة و مدارس تربى عليها فقد أخذ علمه من عبد الله بن عمر الذي كان فقيه أهل المدينة ثم عبد الله بن عمر تربى عليه تلامذته كسالم و نافع,و سالم و نافع تربى عليهم فقهاء أهل المدينة كالزهري و غيره, و أخذ ذلك مالك من الزهري و من ربيعة بن أبي عبد الرحمن و من الأئمة بعدهم. 11-و ممن أخذ الإمام الشافعي علمه؟ الإمام الشافعي أخذ علمه من سفيان بن عيينة في مكة , و من مسلم بن خالد الزنجي في مكة, ثم انتقل بعد ذلك ليتعلم على يدي مالك و هو بن 16 سنة,ثم بعد ذلك حينما أخذ علم مالك ذهب إلى محمد بن الحسن فأخذ علم محمد بن الحسن,فجمع بين فقه الرأي و فقه الحديث,و ألف كتابه العظيم " الرسالة" 12-ثم من جاء بعد ذلك؟ ثم جاء الإمام بن حنبل رحمه الله فأخذ بعلم من كان قبله ,فأخذ بعلم أهل الحديث و فقه الأئمة التابعين فالفقهاء السبعة و كذلك عطاء بن أبي رباح و سعيد بن المسيب و غير ذلك من هؤلاء 13-على ماذا يدل ذلك؟ يدل على أن أولئك الأئمة كلهم على الحق, ووردوا من حوض محمد -صلى الله عليه وسلم 14-حينما سئل الإمام أحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله؛ ما ترى في لحم الجزور,أينقض الوضوء؟ماذا كان جوابه و كذا موقفه من مخالفيه في ذلك؟ حينما سئل الإمام أحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله؛ ما ترى في لحم الجزور,أينقض الوضوء؟قال نعم. فقال له: يا أبا عبد الله هل نصلي خلف مالك بن أنس, وخلف سعيدبن المسيب؟ -يعني كيف نصلي وهو يرون أنه لا ينقض- قال أحمد: رحمك الله, أتراني أقول لا تصلي خلف مالك بن أنس أو لا تصلي خلف سعيد بن المسيب؟!!! يعني أن هؤلاء لهم اجتهادهم, وأنت ولو صليت خلفهم فلك اجتهادهم. وهذا هو دين أهل العلم. دين النبي محمد أخبار ** نعم المطية للفتى الآثارُ لا ترغبن عن الحديث وآله ** فالرأي ليل والحديث نهارُ ولربما نسي الفتى أثر الهدى ** والشمس طالعة لها أنوارُ 15-ذكر الشيخ أنه سيتم السير على منهج الفقه المبني على الدليل,كيف يكون ذلك؟ يتم استنباط أقوال أهل العلم فيه, فنأخذ مرة -إن وافق الحق- مذهب أبي حنيفة, ومرة مذهب الشافعي, مرة مذهب مالك 16-ما هو فضل هذا الفن (فن الفقه) و ما أهميته؟ هذا الفن من أشرف العلوم, ومن أجلّ العلوم, فإن الإنسان لا يعرف الحلال والحرام إلا بالفقه في الدين. الناس كثر, لكن الفقهاء قلة, فأهل العلم في حفظ سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- متفقون, وفي فهمهم لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- مختلفون. 17-منازل الفقهاء متفاوتة ما الدليل على ذلك؟ قال -صلى الله عليه وسلم- للفقيه (فقيه الأمة) معاذ بن جبل: [يأتي معاذ بن جبل يوم القيامة وقد سبق العلماء برتوة]. فكل من اعتمد على الحق, واجتهد في الحق, ودار حيث يدور الحق؛ فإنه بإذن الله على هدى, وإنه على صراط مستقيم. 18-قال الله تعالى في حق نبيه {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90]. فنحن نقتدي بهؤلاء الأئمة, فهل يسوغ لنا أن نضلل عالمًا قد اجتهد في دين الله؟و لماذا؟ لا يسوغ لنا أن نضلل عالمًا قد اجتهد في دين الله -سبحانه وتعالى- فإنهم وإن أخطأ بعضهم, فإنما لم يخطئ لأجل هوىً في نفسه, ولم يخطئ لأجل أن ترك الحق, وإنما كان ينشد الحق. 19-بماذا نرد على من يعتب على أبي حنيفة لتركه الدليل؟ السبب في ذلك, أنه عاش -رحمه الله- في بلد أهل الكوفة, وذلك لأن أهل الحديث في ذلك الوقت قلة, فكان يعتمد على النصوص العامة, فيستدل. 20-ماذا قال أبو العباس بن تيمية في شأن أبي حنيفة؟ قال أبو العباس بن تيمية: (أبو حنيفة ربما يترك القياس والقاعدة لأجل أثر رواه عبد الله بن مسعود -فيترك القياس لقول صحابي, فما بالكم لو كان حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم) ذكر الخطيب البغدادي في كتاب (الفقيه والمتفقه) قصة الأعمش سليمان بن مهران الإمام المحدث القارئ مع أبي حنيفة النعمان ,اذكرها. كان الإمام أبو حنيفة النعمان عند الأعمش سليمان بن مهران , فسأل سائل الإمامَ الأعمش فقال ما تقول يا سليمان في هذه المسألة ؟ فطأطأ الأعمش رأسه, ثم رفعه فقال: ما تقول يا نعمان؟ فقال أبو حنيفة -رحمه الله- أقول فيها كيت كيت. فسكت الأعمش ثم رفع رأسه, وقال: من أين لك هذا؟ سموا لنا رجالكم. قال النعمان -رحمه الله- أولم تحدثنا, قلتَ حدثنا فلان عن فلان عن فلان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال كذا ... فهذا منك. فضحك الأعمش, فقال: يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء, ونحن الصيادلة. 21-على ماذا تدل القصة؟ هذا يدل على أن الإنسان ينبغي له أن يبحث على الدليل وألا يعتمد فقط على حفظ الأحاديث. ولا شك أن حفظه نعمة فليست المسألة مسألة كون الواحد يحمل شهادات عالية أنه يقبل قوله على الاطلاق .. لا .. 22-لماذا يا ترى ؟ لأن العالم يوقع عن رب العالمين. فلابد أن يأتي بالدليل. 23-اذكر الحديث الذي حث فيه نبينا محمد صلى الله عليه و سلم على حفظ الحديث قال -صلى الله عليه وسلم- "نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها, فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه, وربّ حامل فقه ليس بفقيه". 24-ماذا عن الذي جمع بين حفظ الحديث و الفقه فيه و بنى أصوله على أصول الأئمة ؟ إذا جمع الله لعبده أمرين, حفظ الحديث والفقه فيه, وبنى أصوله على أصول الأئمة؛ لم يأتِ بأقول شاذة وتخالف الأئمة الأربعة وغيرهم فإنه بإذن الله على هدى, وعلى صراط مستقيم. 25-يرى الشيخ حفظه الله أن هذه المقدمة مهمة لماذا؟ حتى نعلم حينما يسمع أحدنا وهو خلف الشاشة قولاً قد تربى عليه في مذهب معين, فإذا قلنا الراجح كذا, ودليله كذا, فيعلم أننا نأخذ من حيث أخذ الأئمة, وننهل من حيث نهل الأئمة, وكلهم من مورد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرتشف. 26-نجد أن جميع الفقهاء -رحمهم الله- حين يتحدثون عن الفقه, يبدؤون بكتاب الطهارة, فما السبب يا ترى ؟ السبب: لأن الطهارة هي مفتاح الصلاة,والصلاة هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين. ولا تتأتى الصلاة إلا بمفتاحها, هي الطهارة. 27-ما الدليل على أن الطهارة هي مفتاح الصلاة ؟ جاء حديث, رواه الإمام أحمد والترمذي, من حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال[مفتاح الصلاة الطهور, وتحريمها التكبير, وتحليلها التسليم].وقال -صلى الله عليه وسلم- كما في صحصح مسلم من حديث أبي مالك الأشعري [الطهور شطر الإيمان]. 28-الإيمان قول وعمل ,كيف يكون ذلك؟ قول القلب و اللسان لا إله إلا الله .. فهذا هو القول والعمل القلبي. وكذلك عمل الجوارح, وهو الطهارة والصلاة. 29-بناء على هذا فماذا يجب على الإنسان أن يعلم؟ يجب على الإنسان أن يعلم أنه بحاجة لأن يفقه أحكام الطهارة, حتى يعلم أنه لا تقبل صلاته إلا بطهور. 30-ما الدليل على أن الله لا يقبل الصلاة إلا بطهور؟ قال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- [أن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ]. وقال -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم من حديث ابن عمر -رضي الله عنه- [لا يقبل الله صلاة من غير طهور, ولا صدقة من غلول]. 31-ما هي الطهارة لغة و اصطلاحا؟ الطهارة في اللغة هي: النظافة النزاهة من الأنجاس والأقذار. وأما في الاصطلاح؛ فهناك اصطلاح شرعي, واصطلاح فقهي. 32-ما هي الطهارة في الاصطلاح الفقهي؟ هي: ارتفاع الحدث, وما في معناه وزوال الخبث. 33-ما المقصود بـ" الحدث"؟ وصف قائم بالبدن, يمنع الصلاة, وغيره من العبادات. فالحدث ليس شيئ يشار إليه بالبنان, بل هو وصف معنوي, قائم بالبدن. يمنع من الصلاة ونحوها. 34-ما المقصود بــ"ما في معنى الحدث"؟ فلو أن إنسانًا توضأ, ثم توضأ مرة ثانية وهو طاهر, فهذا الوضوء الثاني يرفع حدثه ؟ لا .. لأنه طاهر.فيسميه العلماء تجديد الوضوء. وكذلك غسل الميت, فإن الناس مأمورون به, ومع ذلك إلا أنه لا يرتفع الحدث, فهو في معنى ارتفاع الحدث. 35-ما معنى "زوال الخبث"؟ أي إزالة النجاسة. 36-النجاسة نوعان ما هما؟ النجاسة إما أن تكون نجاسة عينية, وإما أن تكون نجاسة حكمية. 37-ما هي النجاسة العينية؟ هي كروث الحمار, وعذرة بني آدم وبوله. فهذه نجاسة عينية لا يمكن أن تطهر بنفسها. 38-ما هي النجاسة الحكمية ؟ هي وقوع تلك النجاسة في شيئ كثوب, أو أرض, أو كتاب, أو غطرة. فهذا يسمونه مُتَنَجَّس. فلابد من إزالته لكي يطهر. فهي الشيء الطاهر الذي وقعت فيه النجاسة. 39-ما هي الطهارة في المعنى الشرعي؟ هي التعبد لله تعالى باستعمال الماء أوبدله (التيمم) على وجه مخصوص, في صفة مخصوصة. 40- لو جئتُ بماء فأردتُ أن أعود الطلبة طريقة الوضوء,فهل تكون طهارتي طهارة شرعية ؟ هذا الوضوء بهذا الماء صورتها صورة طهارة فقهية,لكن حينما لم تنوِ رفع الحدث لا تكون طهارة شرعية. 41-لو أن شخصًا سقط في بركة, وهو محدث حدثًا أصغرًا, فلما انتهى من سباحته, قال أنا سوف أنوي الطهارة. هل يصح ذلك؟ لا يصح, لأنه لم ينوِ الطهارة. 42-و ماذا لو كان محدث حدثًا أصغرًا؟ لو كان محدث حدثًا أصغرًا, فلابد فيه من ترتيب الوضوء, وهو مذهب جمهور العلماء. ولابد أن يكون هناك نية في الطهارة. 43-لو أن شخصًا دخل دورة المياه, وفي نيته أن يغسل وجهه, فبدأ يتحدث مع زميله هو يتوضأ, حتى انتهى. فتذكر, قال أنا ما نويت أتوضأ.فهل يرتفع حدثه؟ نقول: لا يرتفع حدثه, لأنه لم ينوِ الطهارة. 44-هل ذلك مسوغ لأن نبالغ في الوسوسة ؟ لا نبالغ في الوسوسة, فإذا كان شخص قد قام من النوم لأجل أن يصلي, فهو بمجرد قيامه من فراشه إلى دورات المياه, فهوناوٍ لارتفاع الحدث. 45-كيف يكون التكلف حين الوضوء؟و ما حكمه ؟ التكلف حين الوضوء بأن نقول: نوينا أو لم ننوِ فهذا من التكلف الذي نهينا عنه. إن استحضرها فالحمد لله. أما أن يتكلف ويقول أنا نويت أم لم أنوِ !! ويجلس أحيانًا في دورات المياه دقائق بل ساعات, فهذا ليس من دين الإسلام. فمن أطاع الشيطان, فقد ظفر به الشيطان. 46-ما الدليل على ذلك؟ قال -صلى الله عليه وسلم- "سوف يكون في آخر الزمان قوم يعتدون في الطهور والدعاء" فهذا من اعتداء الطهور. 47-فما هو الشيء الذي لابد منه في الطهارة الشرعية؟ الطهارة الشرعية, لابد فيها من نية. 48-هذه النية لابد لها من أمرين ما هما؟ استعمال الماء أو بدله 49-هل لهذا الماء صفة؟ و ما هي؟ مع الدليل هذا الماء له صفة, فليس كل مائع يجوز الوضوء به. لابد أن يكون ماءًا, ويوصف بأنه ماء مطلق. لقوله تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: 6]. فالله -سبحانه تعالى- وصف هذا المائع بأنه ماء 50-إذا خرج هذا الاسم وهو المائية, إلى وصف آخر, فهل يصح الوضوء به أم لا ؟ لا يصح الوضوء به لأنه ليس ماءًا. 51-وضح ذلك بمثال لو جئت بهذا الكأس. قلت لكم ما هذا ؟ تقولون ماء. ولوجئتكم بكأس آخر (عصير برتقال) وقلت لكم هذا ماء ؟ تقولون لا. ولو قلت لكم هذا العصير فيه ماء. تقولون نعم, ولكن الماء مغمور في هذا العصير, حتى سلبه خاصية الماء. فهذا الماء (الكأس الأول)هو الذي يرفع الحدث. 52-هل هناك شيء بدل الماء؟مع الدليل هناك شيء بدل الماء وهو التيمم. قال تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} 53-ماذا لو رأيت هذه السبورة مثلا, وضربت يدي بها وتمسّحت. هل يصح تيممي؟ لا ... 54-لماذا؟لأن الله تعالى قال { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا}إذن الصعيد هو الذي يُتيَمم به,و ليس كل تيمم يصح. 55-وما هو الصعيد ؟ سوف نشرحه إن شاء الله في باب التيمم. لكن ليس كل شيئ يسمى صعيدًا. 56-هل يتوضأ اليهود ؟و ما صفة وضوئهم ؟ اليهود يتوضؤون, لكن وضوئهم غسل الكفين. 57-و هل وضوؤهم هذا يسمى وضوءا؟ نعم هو وضوء في اللغة العربية, لكنه ليس الوضوء الشرعي. 58-ما الدليل على كونه وضوءا؟ جاء من حديث سلمان موقوفًا, ورُوي مرفوعًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عند الترمذي, وفي سنده ضعف, أن من سنن الأكل [الوضوء قبله والوضوء بعده]. يعني غسل اليدين, فسُمي وضوءًا لكنه من حيث اللغة. وليس من حيث الشرع. 59-لابد أن يكون الوضوء على وجه مخصوص,كيف يكون ذلك؟ أن تبتدئ مع الوجه بالمضمضة والاستنشاق, ثم تبدأ باليدين مع المرفقين, ثم بعد ذلك مسح الرأس, ثم بعد ذلك غسل الرجلين. 60-ما معنى بصفة مخصوصة؟ أي أن اليد هذه مثلا صفتها أن نغسلها إلى المرفق. والرأس أن يُعمَّم. 61-الطهارة لابد فيها مما يُتطهر به؟والذي يُتطهر به نوعان ,ما هما؟ 1- الماء. 2- التيمم. 62-المـاء ينقسم إلى قسمين, ما هما؟ القسم الأول: الطهور. القسم الثاني: النجس. 63-هل هناك قسم ثالث؟ بعض أهل العلم جعل المياه ثلاثة. 64-ومن هم أصحاب هذا القول؟ هم الشافعية, والحنابلة, وبعض الحنفية, وبعض المالكية. 65-و ماذا قالوا؟ قالوا أن الماء ثلاثة أقسام: طهور: وهو الطاهر في نفسه, المطهر لغيره. الثاني الطاهر: وهو الطاهر في نفسه غير المطهر لغيره. أي أنه إذا سُكب في ثياب فإنه لا ينجسها, لكن إذا أردت أن تتوضأ به فإنه لا يرفع الحدث. فقالوا أن هناك طاهر مطهر في نفسه لكنه غير مطهر لغيره. الثالث النجس: وهوكل ما وقعت فيه نجاسة فغيّرت أحد أوصافه. لون أوطعم أو ريح. 66-ما الصحيح الراجح في هذا؟ الصحيح الراجح أن الماء ليس فيه إلا قسمين: الأول: الطهور. الثاني: النجس. 67-لماذا؟ 1) لأن الله لم يذكر لنا وكذلك رسوله لم يذكر لنا إلا أمرين: طهور ونجس, ولم يذكر لنا شيئًا آخرًا. 2)لأن هذا الطاهر لا يخلو من حالين: الحال الأولى: أن يتغير وصف الماء فيه. الثاني: ألا يتغير وصف الماء فيه. 68-ما مثال ذلك؟ لو أنني أوقعت في الماء تمرة, فسقطت فيه ورأيته.. ألم يكن مسمى الماء ووصف الماء موجود فيه؟ فنقول: هذا لا يضر جود طاهر فيه, لأن مسمى الماء ما زال موجودًا, فنقول أنه يطهر. ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- كما روى الخمسة, أحمد وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة ومالك بن أنس, وغيرهم. أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال من حديث أبي هريرة "هو الطهور ماؤه الحل ميتته"يعني بذلك ماء البحر. ومعلوم أن ماء البحر لو رأيته تقل هذا ماء, لكنك لو تذوقته تجد فيه طعم الملوحة. ومع ذلك وجود هذا الملح لم يُخرجه من مسمى الماء والطهورية. 69-و هل هناك فرق في أن يكون هذا الماء خلقة أو يكون بوضع طاهر فيه؟ لا فرق أن يكون هذا الماء خلقة أو يكون بوضع طاهر فيه. 70-لكن من الفقهاء من قال: إن كان خلقه فيجوز. وإن كان قد وضع فيه البشر فلا يجوز,فهل هذا صحيح؟ و لماذا؟ الصحيح أنه لا فرق لأن هذا تفريق قياسي, لكنه ليس له مستند شرعي. ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- [هو الطهور ماؤه, الحل ميتته]. وقال -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه أهل السنن قال [إن الماء لا ينجس] 71-ما معنى قوله صلى الله عليه و سلم :[الماء لا ينجس]؟ يعني الماء الكثير, مجرد وقوع نجاسة فيه لا يُنجّسه, إلا إذا تغيّر. 72-متى يتنجس الماء؟ قال -صلى الله عليه وسلم- في النجس "إن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه أوطعمه أو ريحه". هذا الحديث رواه ابن ماجة وغيره, وفي سنده ضعف, بل حكى الشافعي -رحمه الله- اتفاق أهل المعرفة أن هذا الحديث ضعيف. لكن بإجماع أهل العلم أن النجس إذا وقعت فيه نجاسة تغيّر لونه أو تغيّر طعمه أو تغيّر رائحته, فإنه يكون حينئذٍ نجسًا . 73-ماذا لو وقعت في الماء بعض المباحات؟ قال تعالى { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11]. هذا الماء متى ما سمينا هذا السائل ماءًا, فيجوز الوضوء به, ولو وقعت فيه بعض المباحات, أو بعض الطاهرات, فإذا لم تخرجه عن مسماه إلى مسمى الطاهر, فلا بأس بذلك. 74-وضح ذلك بمثال إذا كان معي عصير فسكبته على هذا الكوب من الماء, فغيّر لونه فإننا نقول هذا عصير و ليس ماء وبالتالي لا يجوز الوضوء به .. لِمَ ؟ لأن الله يقول {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} و هذا ليس بماء. 75-الإمام أبو حامد الغزالي عندما شرح كتابه (الوسيط) وهو مذهب الشافعي, علم أن مذهب الشافعي يقسم الماء إلى ثلاثة أقسام؛ فماذا كان قوله ؟ قال: "وددت أن مذهب الشافعي كمذهب مالك في تقسيم الماء إلى قسمين." 76-و هل للإمام مالك قول واحد فقط في هذه المسألة ؟ مالك له قولان في هذه المسألة 77-ما الراجح؟و لماذا؟ الراجح أن الماء قسمان: طهور ونجس. وليس هناك قسم آخر كما يسميه الفقهاء بأنه (الطاهر) لأن الراجح -والله أعلم- أن هذا الطاهر إما أن يكون قد غيّر وصف المائية فيه أو لا يكن قد غيّر. 78-إذا كان قد غيّره فهل نسميه ماء؟ إن كان قد غيّر, فإننا لا نسميه ماءًا, ولكننا نسميه باسمه, إما أن يكون ماء الورد أو ماء النبيذ, أو عصير أو مرق, وغير ذلك. 79-فإن لم يسلبه؟ إن لم يسلبه, فإننا نقول ما دام أنه طاهر لم تغيّر النجاسة, فالأصل فيه أنه طهور. 80-اذن ..لو ذهبت إلى الشاطئ, فاقتربت منه فأخذت ماءًا عكرًا بسبب وجود التراب فيه. فهل يجوز أن أتوضأ منه؟و لماذا؟ الجواب: يجوز. لأنه ما زال وصف المائية فيه. 81-ما الدليل؟ مما يدل على هذا: 1)ما جاء عند الإمام أحمد من حديث أم هانئ أنها قالت أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في فتح مكة وقد ستر بثوب, فاغتسل من جفنة فيها أثر العجين. والعجين طاهر, فوجود هذا العجين بهذا القدح (الإناء) قد يغيّره, لكن يغيّره إلى وصف جديد, أم ما زالت المائية فيه؟ يحتمل.. فلما توضأ -صلى الله عليه وسلم- بهذا الإناء الذي فيه أثر العجين علمنا أن أثر العجين, وإن غيّر بعض رائحته أو بعض لونه, لكنه لم يسلبه مسمى المائية. وعلى هذا فتوضأ -صلى الله عليه وسلم- من هذا الطهور. 2) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما عند عبد الرزاق, أمر قيس بن عمرو حينما أسلم, أن يغتسل بماء وسدر. وأنتم تعرفون أن شجر السدر إذا وضع في الماء أليس يغيّر أحيانًا. 82- أحيانًا نجد ماءًا آسن, يعني باقٍ في البركة وجاء فيه طحلب ,وهذا الطحلب أحيانًا يغيّر اللون الطعم,فهل يجوز الوضوء به؟ إذا لم تخرج وصفية الماء فيه, فإننا نقول حينئذٍ يجوز الضوء به, فإن خرجت قلنا لا يصح الوضوء. 83- طيب هذا الحديث قد فهمناه, وهذا التقرير قد عقلناه, لكن هناك أحاديث ربما تخالف :مثل حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري". قالوا أن نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الاغتسال في الماء الدائم, دليل على أن هذا الرجل المجنب إذا وقع في ماء فإنه وإن لم يغيّر نجاسته, فإنه قد قلبه معنىً آخرًا غير الطهور, وغير النجس, إذن هو الطاهر. هكذا قالوا..فما جواب ذلك؟ الجـــواب على هذا: نقول أن هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه, وحسبك بمسلم إذا روى الحديث. أما قولكم: إذا سقط المجنب في الماء فإنه يخرجه عن الطهورية, فنقول هذا من عندكم. ونقول أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- إنما نهى عن ذلك لأجل استقذار الناس له, فلو جاء رجل وعلم أن هذا الماء المستجمع الصغير قد سقط فيه شخص مجنب, واغتسل منه. هل يستطيع أن يغتسل منه مرة ثانية؟ سوف تجد النفوس تتقزز منه. وهذا التقزز يمنع من استعمال الماء فيكون إسرافًا. فكان الشارع الحكيم يكره الإسراف لأن من عمل الشيطان, لأجل ألا يُستقذر هذا الماء؛ نهى المجنب أن يقع فيه. بدليل أنكم تقولن أنه لا ينجس.فكذلك لا يسلبه الطهورية, لأن مسمى الماء فيه. 84-وما تقولون في الحديث الذي جاء في البخاري ومسلم "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا, فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده". فهذا دليل أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حينما نهى عن غمس اليد في الإناء, دليل على هذا الإناء لا ينجس.و إجماعنا على أن الماء لا ينجس إلا بتغيّر اللون أو الطعم أو الريح. فلما لم يتغيّر بنجاسة دلّ على أنه تغيّر من الطهورية إلى الطاهر.فما جواب ذلك؟ والجــواب: ذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية الشافعية ورواية عند الإمام أحمد أن هذا الماء يصح الطهارة به. وأن النهي إما أن يكون تعبديًا وإما أن يكون لأن الإنسان حال نومه لا يدري أن باتت يده فلربما وقعت في أماكن قذرة, وهذا أيضًا بعيد, لأن الإنسان ربما يربط نفسه و لا يغمس, والصحيح والأظهر, أنه ربما يكون الشيطان قد بات في يده كما يبيت الشيطان في خياشيمه. فلأجل مباعدة الإنسان عن مواطن الشيطان, فإنه لا ينبغي له أن يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا, وهذا ليس دلالة على النجاسة, لأنها لوكانت نجاسة لم يقل ثلاثًا, لأن النجاسة متى ما زالت؛ زال حكمها, فدلّ ذلك على أن المقصود به هو نوع من التعبد.
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الفقه, جواب, سؤال |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|