الإهداءات |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
|||
|
|||
|
خطبة 29 من ذي الحجة 1432 هـ بعنوان (( أمة حائرة )) لشيخنا حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم خطبة الجمعة 29 من ذي الحجة 1432 هـ أمة حائرة ![]() وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ -وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ-. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [ الأحزاب:70-71]. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ تعَالَى، وَخيرَ الهَدْيِ<الهَدْي: السيرة والهيئة والطريقة.> هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة, وكل بدعةٍ ضلالة. ثم أما بعد: إن من أعظم نعم الله عز وجل على البشرية كافة الإسلام، هذا الدين الذي ختم الله عز وجب به الرسالات، ونسخ به جميع ما ماضى من الأديان، إذ هو الدين الذي ارتضاه الله عز وجل إلى جميع الخلق إلى قيام الساعة، قال سبحانه: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}.[آل عمران:19]. وقال عز وجل: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)}.[آل عمران]. أرسل الله عز وجل رسولًا، رسولًا من أوسط قومه، والوسط هو أعلى الشيء وأعظمه، فدعاهم إلى الله عز وجل وبصرهم بالطريق إليه، تركهم على طريق واضح بيِّن لا ترى فيه عوجًا ولا أمتًا، بيَّن لهم ما أراد الله عز وجل منهم، ما أحل وما حرم، بيَّن لهم الطريق إلى جنة عرضها السماوات والأرض، ذكر الله عز وجل في كتابه سير من مضى من الأمم وبيَّن أحوالهم. والذي يتأمل في كتاب الله عز وجل يجد أن الله عز وجل يذكر غالبًا مأل هذه الأمم، يذكر مأل من عصاه، وأيضًا يبيِّن حال ومأل من أطاعه، ذكر ربنا عز وجل لنا أممًا كثيرة منها ما قص في كتابه ومنها ما لم يقص، ودلهم دلالة واضحة على أن طريق النجاة وأن طريق الفلاح في هذه الحياة أن يسير العبد على ما أراد الله عز وجل، وما أراد الله سبحانه وتعالى لا يكون إلا من باب رسله، وأن الرسل جميعًا جاءوا لقومهم خاصة. فلما آذنت الدنيا بصرم وولت جذاء، وانقضت أيامها، ودنت ساعاتها، أرسل الله عز وجل رسولًا وجعله خاتم الرسل، وجعله هو أي النبي محمد صلى الله عليه وسلم من علاما الساعة صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه وهو يشير بأصبعيه السبابة والوسطى "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ" < البخاري (6138)، مسلم (7592) > أي في القرب. ربى أصحابه ليكونوا نماذج حية ، لا نماذج كتاب يقرأ، ولا نماذج سيرة تسمع، إنما جعلهم نماذج يسيرون في هذه الحياة وهم يقيمون أمر الله عز وجل، دلهم على الله عز وجل ووصفه لهم، وجعلهم يحبوه، فبذلوا الغالي والنفيس، أطاحوا برؤوسهم من أجل محبتهم لله عز وجل، ساروا إلى الله عز وجل الذي أحبوه وما تعثروا ولا تكعكعوا مرة، بل من تعثر منهم سرعان ما يرجع وينيب. دلهم على الحلال وعلى الحرام، إن وجد بين أصحابه مخالفة صرخ فيهم ونادى فيهم نداء الحق، لا بعيب ظاهر ولا بفحش قط، إنما كان يؤنب ويذكر ويعرض، كان يقول ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، وما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، « مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِى كِتَابِ اللَّهِ ». < البخاري (2584) > ولا تؤثر عن رسول الله. « مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِى صَلاَتِهِمْ » < البخاري (750) > ما بال كذا وكذا، فكان لهم ناصحًا أمينًا لأنهم هم الذين سيبلغون عنه، وهم المنارات التي يهتدي بها من بعدهم، كان يمر بالرجل المخالف فينصحه وربما يزجره، مر على رجل قد عرض صبرة طعام، كومة من الطعام، والمقصود بالطعام هنا إما شعير أو قمح، والغالب هو الشعير، عن أبي هريرة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مر على صبرة طعام فأدخل يده فيه فنالت أصابعه بللاً فقلا ما هذا يا صاحب الطعام قال أصابته السماء يا رسول الله قال أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس وقال من غشنا فليس منا < مسلم (102) > أي ليس على هدينا ولا على طريقتنا. المسلم صدوق يعلم تمامًا أن رزقه بيد الله مهما بلغ من حيلة لزيادة رزق لن يستطيع، ومهما بلغ العباد من حيل لمنع رزق لن يستطيعون إلى ذلك سبيلًا. ومر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على رجل لبس خاتم ذهب فلما رأه في يده ومعه أصحابه أراد أن يعظم هذا الأمر فأقبل على هذا الرجل ونزعه من يده وألقاه في الأرض ثم قال له: كما عند مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِى يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ « يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِى يَدِهِ ».[ ثم انطلق النبي صلى الله عليه وسلم والخاتم في الأرض، نضجت النفوس وعلمت أن أمر الله عز وجل أعلى وأجل، وعلمت أن الطريق في هذه الحياة إن لم يكن على مراد الله فمهالك مهما حاول العبد أن يجلب لنفسه سعادة عن غير طريق الله عز وجل ضل، بل هو في شقوة دائمة، الخاتم في الأرض وقد انصرف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا بالرجل يريد أن ينصرف] فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ لاَ وَاللَّهِ لاَ آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. < مسلم (2090) >. نفوس نضجت لعلمها بمراد الله، نفوس علت لعلمها أن الله عز وجل ما أحل شيئًا إلا والخير فيه، وما حرم شيئًا إلا والشر فيه "فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ لاَ وَاللَّهِ لاَ آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-." وانطلق الرجل دون أن يأخد خاتمه. بل كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمر على القوم وهم جلوس على الطرقات، بيوت ضيقة، ليس فيها شرف، وليس فيها أماكن للجلوس، فكان أحدهم في شدة حر يخرج فيجلس أمام بيته، فقال لهم كما في الصحيحين عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ » . فَقَالُوا مَا لَنَا بُدٌّ ، إِنَّمَا هِىَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا . قَالَ « فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا » قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ قَالَ « غَضُّ الْبَصَرِ ، وَكَفُّ الأَذَى ، وَرَدُّ السَّلاَمِ ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَرِ » < البخاري (2465)، مسلم (2121) >. قَالَ « إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ » أي على الطريق الذي يروح الناس فيه ويغدون، "فَقَالُوا مَا لَنَا بُدٌّ ، إِنَّمَا هِىَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا" ما نستطيع، بيوت ضيقة نريد أن نستروح بعض الوقت، فَقَالُوا مَا لَنَا بُدٌّ ، إِنَّمَا هِىَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا قَالَ صلى الله عليه وسلم « فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا »، أللطريق حق؟ نعم طالما أنك خرجت من غرفتك ومن بيتك فكل ما هو خارج حق مشترك بينك وبين غيرك، لا تظن أن خارج باب بيتك حتى لو كان قدامك ملك لك، إنما حق مشترك، فأننية منك أن لا تعطي الطريق حقه. فسأل الصحابة رضي الله عنهم قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ « غَضُّ الْبَصَرِ ، وَكَفُّ الأَذَى ، وَرَدُّ السَّلاَمِ ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَرِ ». جلس النبي صلى الله عليه وسلم مرة فإذا بامرأة عند عائشة رضي الله عنها تذكر من صلاتها، امرأة كثيرة الصلاة فسمعها النبي صلى الله عليه وسلم فقَالَ « مَهْ ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ ، فَوَاللَّهِ لاَ يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا » . وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. < البخاري (43) > مَهْ علامة على التعجب. فهناك غلو وهناك تفريط، فكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذم الغلو ويذم التفريط، لأن هذه الأمة أمة وسط، جاءت لتزيل غمة ما كان عند اليهود من شدة، ولتزيل غمة ما كان عند النصارى من تفريط، فمن ثم دلها على الحلال والحرام، حتى في بيته. عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرَقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفْتُ أَوْ فَعُرِفَتْ فِى وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَمَاذَا أَذْنَبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ ». فَقَالَتِ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَقْعُدُ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدُهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ». ثُمَّ قَالَ « إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِى فِيهِ الصُّوَرُ لاَ تَدْخُلُهُ الْمَلاَئِكَةُ ». < البخاري (5181)، ومسلم (2107) >. فما دخل حتى قامت عائشة رضي الله عنها وشقتها إلى قطعتين، بمعنى طمست الصورة وجعلتها وسادتين. بل عائشة رضي الله عنها مرة ذكرت صفية رضي الله عنها عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قُلْتُ لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ تَعْنِى قَصِيرَةً. فَقَالَ « لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ ». قَالَتْ وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا فَقَالَ « مَا أُحِبُّ أَنِّى حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِى كَذَا وَكَذَا ». < أبو داود (4877) > « لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ » كلمة شنيعة في السوء، لو وضعت في البحر العظيم لغيرته من عظمها، قَالَتْ وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا- بمعنى التقليد فَقَالَ « مَا أُحِبُّ أَنِّى حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِى كَذَا وَكَذَا » لقد تربى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن الدنيا مزرعة، كرجل عنده قطعة أرض ينتظر منها لا سواد طينها ولا عظيم قلقلها ولا مجرد تسويتها إنما يريد ثمرة، يريد زرعًا، فالدنيا مزرعة والآخرة هي دار الحصاد، إما أن يكون حصادًا يفيد أو حصادًا يهلك، والآخرة حصادها إما جنة وإما نار. عباد الله لقد مضى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الدنيا وهو يقول لأصحابه "« قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لاَ يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِى إِلاَّ هَالِكٌ" < ابن ماجه (43)، أحمد (28/367) الرسالة >. وكان يجلس مع أصحابه صلى الله عليه وسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْماً خَطًّا ثُمَّ قَالَ :« هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ». ثُمَّ خَطَّ خُطُوطاً عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ :« هَذِهِ سُبُلٌ ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ». ثُمَّ تَلاَ (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) < الترمذي (2454)، أحمد (7/206) الرسالة >. وهذا ما يسميه العلماء بالجادة، فجادة الطريق الوسط، كلما كنت في وسط الطريق كلما كنت آمنًا، الطريق حتى ولو كان سليمًا صحيحًا مستقيمًا كلما كنت في وسطه كلما نجوت، ربما إن تطرفت إلى اليمين، إلى يمين الطريق الصحيح هلكت، وكلما تطرفت إلى الطريق من اليسار ربما هلكت، أما الفطن الذكي هو الذي يأخذ وسط الطريق إلى منتهاه "خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْماً خَطًّا ثُمَّ قَالَ :« هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ». ثُمَّ خَطَّ خُطُوطاً عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ :« هَذِهِ سُبُلٌ ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ». ثُمَّ تَلاَ (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ )" في آخر أيام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحس الصحابة بدنو أجل النبي صلى الله عليه وسلم رأوا مواعظ عجيبة، ورأوا كلامًا لا يعرفه إلا فطن القلب والعقل، قال العرباض بن سارية كما روى أبو داود وأحمد عَن العِرْبَاض بنِ ساريةَ - رضي الله عنه - قالَ : وَعَظَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مَوعِظَةً ، وَجِلَتْ مِنْها القُلوبُ ، وذَرَفَتْ منها العُيونُ ، فَقُلْنا : يَا رَسول الله ، كأنَّها مَوعِظَةُ مُودِّعٍ، فأوْصِنا [كانوا يفهمون نبيهم من خلال الكلمات فأوصنا. حتى من طريف الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب مرة على المنبر في يوم جمعة فذكر في ثنايا كلامه قَالَ « إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَدَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. قَالَ فَعَجِبْنَا فَقَالَ النَّاسُ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَهُوَ يَقُولُ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ هُوَ الْمُخَيَّرَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم.< البخاري (3904)، الترمذي (3660) >. قال أبو سعيد فما بلغنا يوم الإثنين القابل إلا وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمنا أن الصديق كان أعلمنا بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم. مَوعِظَةً ، وَجِلَتْ مِنْها القُلوبُ، وذَرَفَتْ منها العُيونُ، فَقُلْنا : يَا رَسول الله، كأنَّها مَوعِظَةُ مُودِّعٍ، فأوْصِنا، قال: (( أوصيكُمْ بتَقوى الله ، والسَّمْعِ والطَّاعةِ ، وإنْ تَأَمَّرَ عَليكُم عَبْدٌ ، وإنَّه من يَعِشْ مِنْكُم بعدي فَسَيرى اختلافاً كَثيراً. كأنه يرد أصحابه إلى الأصل الأول إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخاصة عند الاختلاف، اختلاف في الأقوال واختلاف في الأفعال، ربما ترى أمورًا يحار فيها العقل أين مردها؟ لمن ترد؟ لي ولك؟ لا. قال للصحابة رضي الله عنهم "فَعَلَيكُمْ بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلفاء الرَّاشدينَ المهديِّينَ" لا بكل الصحابة سبحان ربي سبحان ربي!! لماذا بالخلفاء الراشدين؟ لأنهم هم رؤوس الناس، هم الخلفاء الذين يأمرون على الناس فيسوسونهم بطاعة الله عز وجل، وفيهم الهدي والخير كله "عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ ، وإيَّاكُم ومُحْدَثاتِ الأمور ، فإنَّ كُلَّ بِدعَةٍ ضَلالةٌ )) < أبو داود (4609)، أحمد (28/367) >. توفى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخلف أصحابه نعم إن لوعة الفراق كانت مرة، ما تخيل أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بحقيقة الفراق، نعم من ثنايا الكلام كانوا يستشعرون أن النبي سيموت، بل كانوا يقرأون كتاب الله عز وجل {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30)}.[الزمر]. كانوا يقرأون قول الله عز وجل {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}.[آل عمران:144] ولكن لحظة فراقه ولحظة موته أوقعت عليهم صدمة عظيمة، أوقعت في قلوبهم أهوالًا، أمات رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يدخل عمر ومعه المغيرة بن شعبة لما يسمع نداء عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، يدخل المغيرة يقلب النبي صلى الله عليه وسلم فيقول لعمر يا عمر لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصرخ عمر غاب عقله في هذه اللحظة يقول لا والله ما مات ولن يموت حتى يقتِّل المنافقين. يخرج عمر يرى الخبر يسري سريان النار في الهشيم يقف ويقسم بالله أن محمدًا ما مات، أن رسول الله ما مات، ومن زعم أنه مات ليقتلنه. ينزل الصديق ؤضي الله عنه فيرى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى في بيت ابنته فيقبله بين عينيه في جبهته، ثم يقول طبت حيًا وميتًا يا رسول الله، فيخرج فإذا بعمر يصيح، فقال له على رسلك أيها القائم، الهوينه، فما سكت عمر وما تحرك، فانحدر الصديق بعيدًا ثم نادى في الناس {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}.[آل عمران:144] سمعها عمر وسمعها الصحابة حتى قال عمر والله ما كأني سمعتها إلا الساعة وصدقوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات، يقول أنس تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كشياه ليس لها مأوى في يوم شات. يمر أنس رضي الله عنه قبالة بيت فاطمة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم عائدون من مكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد دفنه، تقول فاطمة يا أنس أطابت نفوسكم بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تضعون عليه التراب؟ فيقول لا يا بنت رسول الله، والله ما طابت نفوسنا ولن تطيب ولكنه أمر الله عز وجل، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا عدوا إلى ربكم واستغفروه ...... الخطبة الثانية ![]() عباد الله خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولبى نداء ربه، وترك أصحابه، تركهم جميعًا وقد رباهم على عينه، ترك لهم إسلامًا غضًا نقيًا ترك لهم دينًا حديث عهد بإسلام، قرأوا كتاب ربهم وتعلموا سنة نبيهم، ولكن سرعان ما يمحص الله عز وجل عباده، وسرعان ما يبتلي الله عز وجل الأخيار. فجأة على حين غفلة سمعت الأعراب وسمع أهل الجزيرة بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتدت العرب قاطبة، إما خروجًا كليًا عن الإسلام، أو جزئيًا بإسقاط شعيرة من شعائر الإسلام، إن حديث أنس تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كشياه ليس لها مأوى في يوم شات ليس معنى هذا أن يستسلموا، الجواب لا. تولى الصديق رضي الله عنه أمر الأمة، وسار على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماذا يفعل؟ كل الأعراب العرب قاطبة خرجوا من الإسلام، ردة عامة من أطراف الجزيرة إلى اليمن، وكم خرج من كذاب لئيم، هذا يدعي النبوة، وهذا يدعي أنه يوحى له، إلى أخره. اجتمع الصحابة فيما بينهم، ما كانوا يتصورون أن الأمر بهذه السرعة يحدث، ردة عامة في أطراف الأرض، بدأوا يتشاورون منهم من قال نعتزل، ومنهم من قال نقاتل ولكن تدريجيًا، وهذا الأمر راق لجماعة من الصحابة منهم عمر أن يكون هناك قتال ولا نسكت، فلابد من قتال المرتدين حتى يعود الإسلام كما كان، ولكن تدريجيًا. أما الصديق رضي الله عنه فكان له أمرًا آخر، قال لجميع الصحابة والله لأقاتلن الكل، كل من خالف شعيرة من الإسلام لآبد أن يقاتل. حاوره عمر قال يا خليفة رسول الله الردة عامة الناس جميعًا خرجوا من الإسلام، نتدرج نترك مثلًا تارك الصلاة أو مانع الزكاة، ثم نبدأ بالمرتد إرتدادًا كليًا ثم الذي يليه، قال الصديق لا والله، والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة وبين الزكاة، أي نقص في دين الله عز وجل لابد أن أقاتل من أجله، والله حتى تنفرد هذه السالفة، أي تسقط الرقبة. سكت عمر لما رأى من قوة حجة أبي بكر، ومن شدة عزيمته، على الجانب الأخر يرسل الصديق رضي الله عنه جيش أسامة لا إلى العرب والأعراب ولا المرتدين وإنما إلى الشام لأرض الروم، ماذا دها الصديق؟ ما الذي جرى لأبي بكر، يا أبا بكر العرب ارتدت قاطبة تريث في أمر جيش أسامة، قال الصديق والله لا، لآبد أن ينطلق جيش أسامة إلى أرض الشام، يا أبا بكر إن الأمم ستتخطفنا في ديارنا، إن المدينة مكشوفة، دع جيش أسامة حتى نسيطر على هذه المواضع القريبة منا، فقال الصديق رضي الله عنه والله لو تخطفت الطير أمهات المؤمنين لن أمنع جيش أسامة. وانطلق أسامة بن زيد بجيش فيه كبار الصحابة وذهب إلى الموضع الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته، وانطلق جيش آخر لحرب وقتال المرتدين، فما هي إلا أزمان بل أيام شهور عاد جيش أسامة منتصرًا ظافرًا، حتى قيل في كتب التاريخ ما سمعنا عن جيش خرج لغزو دولة عظيمة وعاد سالمًا إلا جيش أسامة. ثم سصرعان ما عاد العرب قاطبة إلى الإسلام، طارت رؤوس من أجل لا إله إلا الله، أعظم هؤلاء المرتدين مسيلمة الكذاب، والأسود العنسي في بلاد اليمن، طاحت رؤوسهم من أجل لا إله إلا الله. وعاد الجيش وما تملك الصديق إلا عامين وبضعة أشهور، كان على فراش الموت وقد أسلم الأمانة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كاملة، ذهب الأسود العنسي وعادت اليمن، وذهب مسيلمة وعادت اليمامة، ودانت أرض الجزيرة قاطبة للإسلام وبالإسلام، حتى أن الصديق على فراش الموت وجنود المسلمين على حدود فارس والروم. ثم تولها عمر فقام بها خير قيام، وما زالت الأيام تمضي وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الجادة، في وسط الطريق مهما وقع من خلاف هم على الطريق، بينهم خلاف والإسلام يفتح البلاد، عمر لم يكتفي بفارس والروم، فتح فارس ودحر الروم وفتح مصر، ودانت هذه البلاد للإسلام. جاء عثمان فوسع الفتوح حتى وصل إلى أطراف أسيا وإلى بلاد المغرب وأواسط إفريقيا، حتى كان زمن على، وزمن معاوية حتى وصل الإسلام أن جميع من على ظهر هذه البسيطة ما من يابس على ظهر الأرض إلا وعليه الإسلام، إما بإسلام وإما بجزية، بمعنى أنهم يرضخون وهم تحت دولة الإسلام، لماذا ثبت هؤلاء ومضوا في طريقهم؟ لأنهم كانوا على الطريق على الجادة، تمسكوا بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. ثم بعد ذلك ظلت الأمة في انتقاص، ظلت الأمة في ضياع نزول، بعد أن كان الإسلام في أوروبا غربًا وشرقًا، ما كانت تملك أوروبا إلا فرنسا وإيطاليا-روما- ورغم هذا ملك فرنسا كان يعطي الجزية للمسلمين لهارون الرشيد، حتى أن هناك مقولة مشهورة لما أراد ملك فرنسا نكفور أن يمنع الجزية أرسل إلى الرشيد رسالة لقد استضعفتم أمي، بعد موت أمه الملكة، لقد استضعفتم أمي لأنكم لم تروا بعد الرجال، فلن نعطيكم جزية. ماذا فعل الرشيد؟ انزوى في الجحر؟ لا والله، بل أرسل في ظهر الرسالة من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى الكافر ابن الكافرة نكفور الجواب ما ترى لا ما تسمع، هذه أمة الإسلام، هذه أمتكم، وانطلق الرشيد بجيش عرمرم ولقن نكفور ملك فرنسا درسًا عظيمًا وعاد في أيام شاتية، في برد وسقيع، فبلغه أن نكفور نقض العهد مرة آخرى، لما دنا هارون من الشام أخبره أحد قواده أن نكفور نقض العهد، والطريق شاق بالنسبة للمسلمين، قال الرشيد نرجع إليه، فلقنه درسًا ما نسيه بعد. فيا أمة الإسلام ما الذي دها الإسلام؟ ما الذي دهانا؟ أين أمة الإسلام؟ أين أبناء الإسلام؟ هذا الدين بين أيديكم واضحًا جليًا، كتاب الله بين أيديكم وسنة نبيه بين أيديكم، ما الذي جعلنا هكذا؟ ما الذي جعلنا أذل أمة وأحقر أمة وأضعف أمة؟ وصار الناس يساومون على الإسلام في بلاد الإسلام، إسلام أم علمانية، إسلام أم ليبرالية، المادة الثانية المادة العاشرة، أين أمة الإسلام أين الرشيد؟. يا أمة الإسلام الإسلام رجولة أن تكون رجلًا حتى ولو كنت مستضعفًا، أن تموت على حق وأن تحيا على حق، الإسلام أن تكون عزيزًا لك عزة بهذا الدين حتى ولو لم يشاركك فيه أحد. يا أمة الإسلام لما ذاب الإسلام؟ لما ضاع الإسلام؟ لما الأمة متفتتة؟ لما تكالبة علينا شعوب الكفر يلعبون بنا لعب الكرة، بل إن لاعب الكرة عندهم من القيم والمبادئ ما يتفقون عليها، ونحن عدونا بلا قيم وبلا أخلاق وبلا قوانين، ونحن صرنا همجًا رعاعًا لا هم لنا إلا أكلة، أو أن نلبس لبسة، أو أن نعيش عيشة مريحة، لو نظرنا في أمال أي مسلم ما الذي تتمناه، أتتمنا أن يقام الإسلام؟ أن تقام شرعة الله عز وجل؟ هذا لا يعنيه، لا يعنيه إلا طعام جيد، وشراب جيد، ومسكن جيد، وحياة طيبة، هذا ما يتمناه {وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}.[الزخرف: 35]. أيها الكرماء أيها الفضلاء أيها الشرفاء الإسلام في مقتل، الإسلام في مقتل وقد دنت الساعة، عودوا إلى ربكم، عودوا إلى ربكم، وتمسكوت بشرعة نبيكم، اشعروا بعزة أنكم مسلمون، اشعروا بعزة أنكم أتباع محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إن وجدت فينا هذه العزة، وهذه النخوة عزنا الله عز وجل، إن لم يكن بتمكين سنموت على الإسلام. أسأل الله الكريم الجواد العلي القدير أن يهيئ لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة ويذل فيـه أهل المعصية ويؤمر فيـه بالمعروف وينهى فيه عن المنـكر وأقم الصلاة ..اهـ بقلم الأخ أبو ردينة بن غالي
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ." [ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه" |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| 1432, أمة, لشيخنا, الله, الحجة, بعنوان, حائرة, حفظه, خطبة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|