الإهداءات |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
|||
|
|||
|
تفريغ خطبة الجمعة 26 رمضان 1432 هـ بعنوان (( كلا إنها لظى )) لشيخنا حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم خطبة الجمعة 26 رمضان 1432 هـ كلا إنها لظى ![]() وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ -وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ-. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102]. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1]. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [ الأحزاب:70-71]. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ تعَالَى، وَخيرَ الهَدْيِ<الهَدْي: السيرة والهيئة والطريقة> هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة, وكل بدعةٍ ضلالة. ثم أما بعد: ما بقي على السباق إلا ساعات, وإن الخيل إذا قاربت رأس مجراها أخرجت كل ما عندها, وإن العبد في هذه الحياة في فسحةٍ من أمره, فإذا كتب عليه الموت وخرج من هذه الدنيا فليس إلا المضائق, ومن ثمَّ؛ كان على العقلاء أن يجعلوا لأنفسهم خطة قبل الخروج من هذه الدنيا. والخطط كثيرة, ومن أقربها وأشملها وأوسعها, التوبة, أن يتوب العبد إلى الله -عز وجل- وأن يُنيب {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}. [النور:31], فليس التوبة خاصةً بالمذنب, إنما التوبة هي إنابةٌ ورجوع وعودٌ إلى الله -عز وجل-. ألا ترون أن نبينا -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان إذا دخل الخلاء استعاذ بالله -عز وجل- {اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ} وإذا خرج قال {غُفْرَانَكَ} بمعنى استغفر. أي ذنبٍ فعله, وأي خطيئةٍ جنتها يداه, يقول أرباب القلوب بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يذكر الله حال الخلاء، لأن هذا ليس من أدب العبد مع ربه، إنما يكون في حالةٍ من السكون, فلما ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر الله في الخلاء اضطرارًا, لما خرج قال {غُفْرَانَكَ} أي اغفر لي ربي, ما فعلتُ هذا إلا حياءً وأدبًا لك، فالعبدُ العاقل هو الذي يُعظم التوبة دائما ويُعظم القرب والسير إلى الله -سبحانه وتعالى-. أيها الأحباب ربما تتواتر علينا ذنوب, وإن لم تشعر أنك مذنب ربما ترى نفسك مقصرا وترى نفسك مفرطا في أمر الله -عز وجل-, فلابد من تعجيل التوبة ولابد من وضع القلب على أعتاب الذل أمام الرب -سبحانه وتعالى- عسى أن ينظر الله -عز وجل- إلى قلبك المسكين الضعيف الذليل الفقير العاجز فيرحمه. أيها الأحباب إن العبد في هذه الحياة يجبُ أن يكون دائم الإفاقة, دائم اليقظة, دائم السعي, دائم السير إلى الله -عز وجل-. إن المعوقات كثيرات {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ}. [الحديد:20]. مهما جنيت في هذه الدنيا فإن ثمارها لابد من قطاف, ومن زرع خيرًا حصد خيرًا, ومن زرع شرا فلابد أن يحصد الشر {وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ}. إن العاقل من يضع قلبه لما بعد الموت, في الدنيا نمرح ونلعب ونلهو, في الدنيا غفلة لأنك لا تشعر بألم, بألمٍ يحثك إلى مُخَوِّف, لأن الألم لا يكون إلا لصاحب القلب الحي, كلما كان في قلبك حياة, كلما أحسست بالألم, وأعنى بألم البعد, البعد عن الله -عز وجل- حتى ولو كان اضطرارا. كما ذكرنا آنفا؛ كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج من الخلاء قال {غُفْرَانَكَ} لأن القلب لا يستطيع أن يغفل أو يبتعد عن الله -عز وجل-, فالقلب مستمر ويحرك الجوارح, فإذا سكن اللسان يكاد القلب أن يختنق, لأن تعبير القلب هو الجوارح, فإن العبد إذا كان في قلبه حياة, سرت الحياة في جميع جوارحه. أيها الأحباب الدنيا مزرعة والآخرةُ هي دار الحصاد, الدنيا عمل والآخرة حساب, الدنيا طاعاتٌ وقربات والآخرة جني للثمار. في يوم الحشر والعباد وقوف ينتظرون تطاير الصحف، آخذٌ بيمينه وآخذٌ بشماله, {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}. [الحاقة:19-24]. لابد للعبد أن يُعد خطة وأن يكون له أعمال يفخر بها بين الخلائق يوم القيامة, أما من خرج مفلسًا, من خرج بلا عمل, من سوَّد صحيفته بتركٍ -أي بترك طاعة أو بفعل معصية- فضيحته على رؤوس الخلائق {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}. [الحاقة:25-29], على رؤوس الخلائق والناس جميعًا ينظرون, تمنى ألا يُوتى كتابه وقد اوتيه {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ} وظن أن الله غافلٌ عنه, ولكن الله -عز وجل- مطلعٌ على عباده يُحاسبهم على مثاقيل الذر. {وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ} كان في الدنيا جزع يخاف من الموت, ولكنه يتمنى الموت {يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ}, انشغل بالحقير من الدنيا, {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ} انشغل بعلوٍ ورفعةٍ في الدنيا {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} كل ما شُغل به وحُق لمن انشغل بغير الله -عز وجل- أن يُعذب به, حُق لمن انشغل بغير الله -عز وجل- أن يُعذب به {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} فيأتي الجزاء {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ} والغَلُ قيل رباطٌ في العنق, وقيل رباطٌ في اليد والقدم, وقيل رباطٌ أن العبد يُطرح على وجهه وتُثنى قدماه إلى رأسه ويُقيد الرأس والقدم. مواطن ذل, مواطن إهانة لمن خالف أمر الله -عز وجل-, إن العبد إذا أُخذ مرةً في الدنيا ووضع في يده غل -قيد- يحتسبها سُبه ويشعر بمهانه, فما بالكم بذلٍ أمام الخلائق والجميع ينظرون {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ} من التصلية, غمس, يغمس غمسة ولا يُغمس إلا الوجة مع ظاهر البدن، لأن أعظم الجوارح في وجهه, أعظم ما يٌربك من الله -عز وجل- في وجهك, من عينين ولسانٍ وأذنين, هي أعظم الجوارح إعتبارًا وإتعاظًا, فلما لم تعتبر عذبها الله -عز وجل- بأول غمسةٍ ولمسةٍ في النار. {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ}, قال العلماء يؤتى بسلسلةٍ تُدخل من دبره تخرج من فمه أو العكس, ويوضع غيره في هذه السلسلة كنظم الدجاج حينما يُشوى {ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ }. [الحاقة:29-32]. أيها الأحباب اتقوا النار, اتقوا النار, كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول {اتَّقُوا النَّارَ, ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، ثُمَّ قَالَ اتَّقُوا النَّارَ, ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ثَلاَثًا، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ}. < البخاري: (6540), مسلم: (1016), عن عدي بن حاتم >. {اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ, فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ}, النار التي أقلقت مضاجع الصديقين, ما ذاقوا نوم, كلما ذكروا عذاب الله -عز وجل- فزعوا, كلما رأوا أنهم تقاصروا في العمل فزعوا هبوا, ألا ترون أنهم ما دخلوا الجنة إلا بحال خوفهم وفزعهم في الدنيا, ألا ترون أنهم لما تجافوا عن المضجع ما ذاقوا لذةً ولا راحة, دخلوا الجنة. قال عز وجل في صفاتهم {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} المضجع أي المرقد, الفراش, يدعو للراحة, أما هم فلا يرون راحة إلا في العمل لله -عز وجل- خشية عذاب الله, { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ }.[السجدة:16-17] لا براحتهم ونومهم وانشغالهم بالدنيا, إنما لهذا المخوف الذي حال بينهم وبين أماني الدنيا. أيها الحبيب إن أهل النار أول استفتاح لهم شر، قال عز وجل: {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17)}. [إبراهيم]. {وَاسْتَفْتَحُوا} شر استفتاح، الملوك الجبابرة الظلمة البغاة العصاة كل من خالف الله عز وجل يرى شر استفتاح. {وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ} كأن النار لا تستقبلهم فحسب بل تحيط بهم من الخلف إلى قدام. {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16)} ضيافتهم وشرابهم عند الاستقبال من صديد أهل النار. {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ} كأنه مجبر على الشراب، {يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} كيف يشرب صديد أهل النار الذي وصل إلى أعلى درجات الغلايان، بمجرد شربة منه تنقلب أقتابه وتخرج من بطونه. {يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ} إذا شرب، إذا دنى الإناء من وجهه تساقطت فروة وجهه في الإناء، { يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا}. [الكهف: 29]. إذا كان حر هذا الشراب النتني يشوي الوجوه، إذا دنى من الوجه سقط الوجه، فكيف بالشراب؟ {بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا}. {يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} إن أقل أمراض الدنيا تميت، كم من أقوام ماتوا بأدنى سبب، والموت مكتوب على الصحيح والسقيم -أي في الدنيا- أما في الآخرة فلا موت، يوتى بالموت كأنه كبش أملح يوضع بين الجنة وبين النار، فيقال يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ قالوا الموت، ويا أهل النار هل تعرفون هذا؟ قالوا الموت، من يتخيل أن الموت لأهل النار أمنية، على عكسهم في الدنيا، فإن أهل الدنيا لا يحبون الموت، ولا يتخيلونه. الموت كأنه كبش أملح فيقال يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيقولون الموت،ويا أهل النار هل تعرفون هذا؟ فيقولون الموت، فيذبح بين الجنة والنار، ويقال خلود فلا موت، لو قيل لأهل الجنة ستمكسون في الجنة عدد رمال رمل عالج، أفسح بقعة تقريبًا على ظهر الأرض، تشمل الجزيرة بأسرها رمال، لو أن عدد هذه الرمال تمكسون في الجنة ثم تخرجون لحزنوا، لأن الجنة خلود بلا موت. ولو قيل لأهل النار تمكسون في النار عدد رمال عالج -أي عدد هذه الرمال- ثم تخرجون لفرحوا، لفرحوا لأن الموت عليهم خلود، خلود فلا موت {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17)}. [إبراهيم]. قال عز وجل {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ}. [الفرقان: 11]. والتكذب على ضربين وعلى نوعين وعلى صنفين من الناس، تكذيب ظاهر، متى الساعة؟ وهل بعد الموت من حشر؟ وهل بعد الموت من قيامة؟ {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79)}. [يس]. هذا صنف، لا يؤمن بالقيامة ولا بالبعث، ولا بحياة {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ}. [الجاثية: 24]. وهناك تكذيب فعلي، يقول بلسانه هناك موت وهناك قيامة وهناك جنة وهناك نار، لكن لا يعمل لها شيئًا ولا فرق بين الأمرين، إلا أن الأول قد يمكث في العذاب أبدًا مؤبدًا خالدًا مخلدًا فيها، والثاني ربما يرحمه الله عز وجل، ولكن معرض لعذاب الله تبارك وتعالى لأن هذا التكذيب المعنوي يحيل بينه وبين العمل. ما الذي دفع الكثير إلى التفريط في أمر الله عز وجل؟ أنهم ليسوا على يقين أن هناك موت، أو إن كانوا على يقين بالموت، ليس هناك حساب، أو إن كانوا على يقين بالحساب، ليس هناك جنة أو نار، وإلا لو علم العبد أنه سيصبغ ويغمس في النار غمسة ما خالف أمر الله طرفة عين، ما ذاق لذة نوم، كيف ينام ويعلم أنه سيقف بين يدي الله عز وجل {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}. [الشورى: 7]. ولا يدري في أي الفريقين هو، أفي الجنة أم في النار، كيف يتلذذ براحة عيش؟ كيف يتلذذ بنعيم عيش وهو يعلم أنه سيقف بين يدي الله عز وجل؟ ولا يدري مع أي الفريقين سيكون، قال عز وجل: {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14)}. [الفرقان]. {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا} والسعير حال استعار النار، وحال إضرامها واشتعالها فهي أعلى وأسوء ما تكون. {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} الجماد يتغيظ من عصاة بني آدم، جماد -النار- {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ} يقيدون ويكبلون في مكان على قدر البدن، ذل وإهانة. {مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} دعاء بالموت والهلاك {لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا}. عباد الله المخاوف كثيرة، الدنيا ليست دار مقر، ليست دار مستقر، ليست دار نعيم ولا دار لذة، لما تَعنَّى من سبق؟ ولما تعبوا في طاعة الله عز وجل؟ لآنهم عقلوا أمر الدنيا أنها لا شيء، الدنيا مزرعة دار عمل دار جد، التنافس في الطاعة لا في العمران والبنيان والمال والتجارات، إنما التنافس في طاعات {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ}. أي للآخرة {خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)} [الزلزلة]. فلما عقل العاقل وجه قلبه وجوارحه لجمع مثقيل الذر في الطاعات، وترك مثقيل المعاصي والمنهيات حتى ينجو من عذاب الله غدًا. أيها الحبيب الجنة نعيم، والنار شقوة، لأول عذاب أهل النار الاستفتاح {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15)} شر استفتاح، طعامهم من زقوم، شجرة تخرج من النار، طعامها قبيح لا يطيقه العبد {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46)}. [الدخان]. شرابهم الحميم، عصارة أهل النار. كيف بأقوام فراشهم النار {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ}. وغطائهم النار {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ }. [الأعراف: 41]. الدخان الذي يسعر ويحرق الجلد، كيف بأقوام طعامهم الزقوم؟ وشرابهم صديد أهل النار، وفراشهم النار، وغطائهم النار، كل ما في النار يشوي هذا العبد المسكين، ليس هناك فرصة، ليس هناك فرصة أن يرجع إلى الدنيا أبدًا. أيها الحبيب أهل النار يطول بهم العذاب، عذاب لا يطيقه، إن أهون أهل النار من يلبس نعلين أو شراكين من نار، وإن أهون أهل النار من يقف على جمرة من نار يغلي منها دماغه، يغلي منها دماغه، وإنه ليظن أنه من أشد خلق الله عذابًا، وإنه لأهون أهل النار عذابًا. يؤتى بأنعم أهل الدنيا وهو من أهل النار يصبغ في النار صبغة، ثم يقال له هل رأيت نعيمًا قط؟ من تنعم في المهد إلى أن فارق الدنيا بكل لذيذة، هل رأيت نعيمًا قط؟ يقول ما رأيت نعيمًا قط. حال الكافر في النار يختلف عن حاله في الدنيا، وجوه قبيحة، ضرس الكافر في النار كما قال النبي صلي الله عليه وسلم الضرس كجبل أحد، كالجبل العظيم، كيف بالجمجمة؟ وكيف بالرأس؟ سمك جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار. < أحمد (2/334)، الحاكم في المستدرك (8760)، ابن حبان (7486) عن أبي هريرة >. الجلد اثنان وأربعون ذراعًا بذراع أكبر يد من البشر، أي الجبار من الناس < قال تعالى"إن فيها قوما جبارين" >. مقعدته أي الخلفية التي يجلس عليها كما بين مكة وأيلة، كما بين مكة وأرض الشام. أيها الحبيب هذا يعني أن النار واسعة، وأن سعتها عظيمة، وعلى الرغم من هذا لا يدخل فيها العبد إلا على قدر حجمه. جلس النبي صلي الله عليه وسلم كما روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً" سمعوا صوت ارتطام صوت شديد، "فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدْرُونَ مَا هَذَا قَالَ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا ." < مسلم (2844) >. ينزل من علىٍ إلى أسفل سبعون خريفًا حتى يصل إلى القاع، كم حجمها؟ وكم سعتها؟. أيها الأحباب عذاب مستمر وليس النار فقط، عذاب النار وعذاب الزمهرير البرد الذي لا يتخيله أحد، يقول النبي صلي الله عليه وسلم « نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِى يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ ». قَالُوا وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا ». < مسلم (2843)، الترمذي (2589) >. "نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِى يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ" أي لو أن نار الدنيا جمعت في مكان واحد "نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِى يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ ». قَالُوا وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ." أي تكفي لإحراق كل الخلق، قَالَ صلي الله عليه وسلم « فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا » أي أن نار الدنيا لو جمعت أفضل أي أهون من نار الآخرة بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا. يكتب عليهم الزمهرير، البرد الشديد ، أقصى درجات البرد، يتقلب عليهم العذاب من نار إلى زمهرير إلى عقارب وحيات، العقرب كالبغل في الحجم، والحية كالجمل البخاتي، تنهشه ثم يعود ما نهش إلى مكانه، ولا يزال يتقلب عليه العذاب يطول كما قال عز وجل: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26)}. [النبأ]. العلة {إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27)}. [النبأ]. ما توقع ولا تخيل أنه سيقف هذا الموقف المهين ليقال له {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30)}. [الحاقة]. يمكث أهل النار في النار أزمانًا وأحقابًا وأحقابًا، فإذا بهم يصرخون صرخة استغاثة، لمن؟ لخزنة جهنم {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49)}. [غافر]. يتمنون أن يخفف عن العذاب يومًا واحدًا {يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ} {قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} أما ذكرتم بالله؟ أما جاءكم خبر عن الله عز وجل هذا حلال وهذا حرام؟ {قَالُوا بَلَى} وصلنا وجاءنا {قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا} أي اصرخوا ونادوا كما شئتم {قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50)}. [غافر]. تمضي السنون والعذاب يتعاظم ويتزايد، تمضي الأحقاب قرون بعد قرون والعذاب مستمر على هؤلاء، فيجتمع أهل النار جميعًا على قول واحد، الموت، الموت الذي كانوا يفرون منه في الدنيا {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ}. أي ليهلكنا {قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77)}. [الزخرف]. قيل يجيبهم بعد خمسين ألف سنة، من يطيق هذا؟ من يطيق هذا؟ أين عقولنا؟ أين قلوبنا؟ ما الذي عطلك؟ ما الذي أقعدك؟ ما الذي شغلك عن الله عز وجل؟ يجيبهم مالك بعد خمسين ألف سنة {إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} كم عمر الدنيا؟ كم عمر الدنيا؟. فلنفق، اجعل لنفسك خطة تنجو بها غدًا من عذاب الله عز وجل، هيئ نفسك للعبودية {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا}. [فاطر: 6]. فعادينا الله ووالينا الشيطان، إلا ما رحم ربي، يتمنون الموت فلا يجابون، وهم يمضون في العذاب بعد العذاب، وفي الأهوال بعد الأهوال، تمضي الأحقاب قرون كثيرة، فيتجهون إلى الملك، إلى رب العزة في كبريائة وعظمته، بذل وضراعة {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106)}. [المؤمنون]. كنا في الدنيا كالبهيمة العجمة لا تعرف حلالًا ولا حرامًا، سيطر علينا الشيطان فأغوان، وفجأنا الموت {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106)} من الضلال، ومن عدم معرفة الحق والسبيل إلى الله عز وجل. {وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107)}. [المؤمنون]. يأخذون العهد والميثاق على أنفسهم إن خرجوا من النار ألا يعودوا إليها أبدًا {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107)}. فيجيب الجبار الملك القوي العزيز { إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ}. [الزخرف: 77]. عندها يطبق على أهل النار النار فلا يتكلمون بعدها أبدًا عودوا إلى ربكم واستغفروه .... الخطبة الثانية ![]() عباد الله فيقف كل منا مع نفسه وقفة، وقفة رجل أراد أن ينجو غدًا من عذاب الله، وقفة رجل أراد أن ينجو غدًا من عذاب الله، ومن يطيق عذاب الله عز وجل. عباد الله هيجوا قلوبكم بذكر الجنة، الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، الجنة هي نعيم الأبد، طعامهم ما تشتهيه الأنفس وتقر الأعين، وهم فيها خالدون، شرابهم أنهار من ماء غير أسن، وأنهار من عسل مصفى، وأنهار من خمرلذة للشاربين، في الجنة النعيم، حور مقصورات في الخيام، في الجنة الخلد. أعظم نعيم الجنة أن تكون في جوار الله عز وجل، يطل الرب على خلقه وعباده في الجنة، أي عبادي هل رضيتم؟ فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطي أحدًا من خلقك، فيقول الله عز وجل لهم أحل عليكم رضايا فلا أسخط بعده عليكم أبدًا. أيها الأحباب الدنيا دار مذلة، دار مهانة، من تنعم فيها بنعمة يراها منغصة، ومن هدء له بال تهجم عليه الشواغل، قال عز وجل: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}. حزن الدنيا، وهم الدنيا، وكرب الدنيا {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35)}. [فاطر]. لا تعب ولا كروب ولا إيذاء ولا شغل بال {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56)}. [يس: 56]. قال ابن عباس مشغولون بفض الأبكار، مشغولون بأعلى درجات اللذائذ والنعيم {هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56)}. أيها الأحباب فلنفق، ولنعجل التوبة، كم مضى من عمرك؟ قف أمام عمرك، كم وكم بقيَ؟ كم ستعمر في هذه الحياة؟ ألف عام لن يكون هذا أبدًا، ولو عمرت ألف عام لآبد من الموت. جاء ملك الموت إلى موسى عليه السلام فزع منه وفقأ عينه، والحديث في الصحيح. < البخاري (1339)، مسلم (2372) عن أبي هريرة > فرجع إلى ربه وقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فقال له الله عز وجل ضع يدك على جلد ثور وبعدد شعراته لك من الحياة، فقال ملك الموت لموسى، فقال موسى ثم ماذا؟ قال الموت، قال فاقبضني الأن. أيها الأحباب بقيت أيام على رمضان، فلنحاول أن نصدق مع أنفسنا، نجعل خطة لا أقول في رمضان، خطة لما بعد رمضان، أن ننجو من عذاب الله غدًا، أن ننال رحمة الله غدًا، أن ندخل في رحمة الله غدًا، أن نكون من أهل الجنة. أسأل الله الكريم المنانأن يغفر ذنوبنا اللهم اغفر ذنوبنا وأقل عثراتنا اللهم ارحمنا اللهم ارحمنا وأحسن إلينا اللـهم اغفر ذنوبنا جميعـًا الله اغفر ذنوبنا جميعًا الله ارحم ضعفنا واجبر كسرنا ولا تجعل النار مآلنـا اللهم اجعل الجنة هي دارنا اللهم اجعل الجنة هي دارنا اللهم إنا فقراء إليك ضعفاء إليك اللهم اجبر كسرنا وارحم ضعفنا وارحمنا وأعتق رقابنا من النار اللهم أعتق رقابنا من النار اللهم أعتق رقابنا من النار اللهم أعتق رقابنا من النار وأقم الصلاة ..اهـ ![]() ![]() ((رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ))
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ." [ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه" |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| 1432, لشيخنا, لظى, الله, الجمعة, بعنوان, تفريغ, حفظه, خطبة, رمضان, إنها, كما |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|