|
#1
|
||||
|
||||
|
بيان دخول البدع في العبادات والعادات
التحذير من الابتداع
وبيان دخوله في العبادات والعادات موضوع دخول البدع في (( العادات )) كدخولها في (( العبادات )9 ، له تعليق كبير بمسألتنا هذه . ولذا فإني سأتكلم عن هذا الموضوع في إطار التمهيد للدخول في المسألة ، ثم أبين وجوب الحذر من الوقوع في البدع عموماً في العبادات أو العادات ، فأقول : البدعة : كل ترك أو فعل نية التعبد لله تعالى مما ليس في الدين هذا هو الضابط المختار الذي رجحه الشاطبي – رحمه الله تعالى - ، وصاغه بالصياغة الآتية فقال : ( البدعة : طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة ، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية ) ([1]) وهذا التعريف هو على رأي من قال بدخول الابتداع في الأمور العادية كدخوله في الأمور العبادية – ودخول البدع فيها إنما هو من جه ما فيها من التعبد لا بإطلاقه – وهذا هو الصحيح . أما دخول الابتداع في الأمور العبادية فواضح . وأما دخوله في الأمور العادية فقد شرح هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى - ، فقال بعد كلام سبق : ( فهذا أصل عظيم تجب معرفته والاعتناء به : وهو : أن المباحات إنما تكون مباحة إذا جعلت مباحاتٍ . فأما إذا اتخذت واجباتِ والمستحبات منها بمنزلة جعل ما ليس في المحرمات منها . فلا حرام إلا ما حرمه الله ، ولا دين إلا ما شرعه الله . ولهذا عظم ذم الله في القرآن لمن شرع ديناً لم يأذن الله به ، ولمن حرم ما لم يأذن الله بتحريمه ، فإذا كان هذا في المباحات فكيف بالمكروهات والمحرمات ؟ إلى أن قال : إذا كان المسلمين متفقين على أنه لا يجوز لأحد أن يعتقد أو يقول عن عملٍ ، إنه قربة وطاعة وبر وطريق إلى الله واجب أو مستحب إلا أن يكون مما أمر الله به ورسولهr. وذلك يعلم بالأدلة المنصوصة على ذلك . وما علم باتفاق الأمة أنه ليس بواجب ولا مستحب ولا قربة لم يجز أن يعتقد أو يقال : أنه قربة وطاعة . فكذلك هم متفقون على إنه قربة وطاعة . فكذلك هم متفقون على أنه لا يجوز قصد التقرب به إلى الله ، ولا التعبد به ولا اتخاذه ديناً ، ولا عمله من الحسنات ، فلا يجوز جعله من الدين لا باعتقاد وقول ، ولا بإرادة وعمل . وبإهمال هذا الأصل غلط خلق كثير من العلماء والعباد يرون الشيء إذا لم يكن محرماً لا ينهى عنه ، بل يقال أنه جائز . ولا يفرقون بين اتخاذه ديناً وطاعة وبراً وبين استعماله كما تستعمل المباحات المحضة . ومعلوم ان اتخاذه ديناً بالاعتقاد أو الاقتصاد ، أو بهما ، أو بالقول أو بالعمل ، أو بهما : من أعظم المحرمات ، وأكبر السيئات . وهذا من البدع المنكرات التي هي أعظم من المعاصي التي يعلم أنها معاصى وسيئات ([2]) وقد أيد الشاطبي – رحمه الله تعالى – القول بدخول البدع في العادات بحجج ، منها : ( أن الأمور العادية داخلة ضمن الخطاب الشرعي ، وضمن المعنى العام للعبادة . ولذلك فإن المباح أحد أقسام الحكم التكليفي ، لأنه إنما ثبت كونه مباحاً بالدليل الشرعي. وقد تكرر أن كل ما يتعلق به الخطاب الشرعي يتعلق به الابتداع ) ([3]) ومنها أن : ( الأمور المشروعة تارة تكون عبادية وتارة تكون عادية ، فكلاهما مشروع من قبل الشارع فكما تقع المخالفة بالبتداع في أحدهما تقع في الآخر ) ([4]) ومنها أن : ( أفعال المكلفين إما أن تكون من قبيل التعبديات ، وإما أن تكون من قبيل العادات والمعاملات . وقد تقرر بالأدلة الشرعية أنه لابد في كل عادي من شائبة تعبدٍ لكونه مقيداً بأوامر الشرع إلزاماً أو تخييراً أو إباحة. وعليه : فالبدع تدخل في الأمور العادية من الوجه العبادي المتعلق بها ) ([5]). اهـ. وهذا الذي قرره الشاطبي ، وعقد له باباً مستقلاً في كتابه (( الاعتصام ))([6]) وهو الذي قامت عليه الأدلة وجاء عن السلف الصالح – y- . فمن ذلك ما رواه الشيخان عن أنس بن مالك – t – قال : جاء ثلاثة رهط إلي بيوت أزواج النبيr، يسألون عن عبادته فلما أخبروا كأنهم تقالوها . فقالوا وأين نحن من النبي r، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . قال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبداً . وقال الآخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر . وقال الآخر : أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً . فجاء الرسولrفقال : (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني )). وفي لفظ لمسلم : (( فقال بعضهم : لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم لا آكل اللحم، وقال بعضهم لا أنام على فراشٍ .. ) الحديث ومن ذلك أيضاً – ما أخرجه البخاري عن ابن عباس y– قال : بينما النبي r يخطب إذا هو برجل قائم ، فسأل عنه فقالوا : أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ، ولا يستظل ولا يتكلم ، ويصوم فقال النبي r . ( مره فليتكلم ، وليستظل ، وليقعد ، وليتم صومه )). قال شيخ الإسلام : ( فأما الصمت الدائم فبدعة منهي عنها ، وكذلك الامتناع عن أكل الخبز واللحم وشرب الماء : فذلك من البدع المذمومة أيضاً ) ([7]) وقال – أيضاً على هذا الحديث : ( فأمره النبي r بالصوم وحده لأنه عبادة يحبها الله تعالى ، عداه ليس بعبادة وإن ظنها الظان تقربه إلى الله تعالى ) ([8]) اهـ. ومن ذلك – أيضاً – ما أخرجه البخاري عن قيس بن أبي حازم قال : دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب ، فرآها لا تتكلم . فقال ما لها لا تتكلم . قالوا : حجت مصمتة قال لها : تكلمي فهذا لا يحل فهذا من عمل الجاهلية . قال الشاطبي تعليقاً علي قول الإمام مالك : ( فتأمل كيف جعل القيام في الشمس ، وترك الكلام ونذر المشي إلي الشام أو مصر معاصي ... مع أنها في أنفسها أشياء مباحات ، لكنه لما أجراها لما يتشرع به ويدان الله به صارت عند مالك معاصي لله ) ([9]) اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى - : ( إن اتخاذ لبس الصوف عبادة وطريقاً إلي عبادة الله بدعة ) ([10]) اهـ. فتقرر بذلك أن البدع تدخل في الأمور العادية والمعاملات كما تدخل في العبادات. فترك أكل اللحم مباح . لكن إن قصد به القربة صار عمله بدعة إذ : ( لا معنى للبدعة إلا أن يكون الفعل في اعتقاده المبتدع مشروعاً وليس بمشروع ) ([11]) وكذلك لبس ثوباً بلون معينٍ ، فهذا مباح . لكن إن قصد القربة بذلك صار عمله بدعة ممقوتة . وقد توافرت النصوص من الكتاب والسنة وأقوال السلف في ذم البدع والتحذير منها كتب ذلك عبد السلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم 9/9/1413 هـ - الرياض كتاب : {الحجج القوية على أن وسائل الدعوة توقيفية}
__________________
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| البدع, العبادات, بيان, دخول, والعادات |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|