الإهداءات |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#3
|
||||
|
||||
|
========================== تأملت نفسى بالإضافه إلى عشيرتى الذين أنفقوا أعمارهم في اكتساب الدنيا، وأنفقت زمن الصبوة والشباب في طلب العلم , فرأيتني لم يفتني مما نالوه إلا ما لو حصل لي ندمت عليه , ثم تأملت حالي فاذا عيشي في الدنيا أجود من عيشهم , وجاهي بين الناس أعلى من جاههم , وما نلته من معرفة العلم لا يقوم. فقال لي إبليس: ونسيت تعبك وسهرك؟ ! فقلت له: أيها الجاهل , تقطيع الأيدي لا وقع له ـــ أي لا يذكر وليس بشئ ـــ عند رؤية (يوسف) , ما طالت طريق أدت إلى صديق: جزى الله المسير إليه خيراً... وإن ترك المطايا كالمزاد)) 32 ـــ وسيأتي في الخبر الجامع الثاني خبر (محمد ابن طاهر المقدسي) في ص 114 أنه بال الدم في طلب الحديث مرتين , إذ كان يقطع المسافات الطوال فى الهواجر , فناله من ذلك ما قاله! ولا شك أن صبرهم على هذه المشاق الفادحة أعقبهم الله به كريم الأجر وجميل الذكر. 33 ـــ وحسبك أن تعلم أن هلاء الذين أسلفت لك الحديث عنهم , قد اشتهى الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور ـــ وهو ملك دنيا الإسلام في عصره ــــ أن يكون واحداً منهم , وهم العلماء الذين حفيت قدامهم من السير في طلب العلم 'وذبلت أجسامهم من الصبر على مشاق الاسفار فيه , قال الحافظ السيوطي في تارخ الخلفاء في ترجمة أبى جعفر المنصور ص 177: ((أخرج ابن عساكر , عن محمد بن سلام الجمحي قال: قيل للمنصور: هل بقي من لذات الدنيا شئ لم تنله؟ فال بقيت خصلة: أن أقعد في مصطبة , وحولي أصحابى الحديث , ويقول المستملي: من ذكرت رحمك الله؟ ـــ يعني: فأقول: حدثنا فلا , قال: حدثنا فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـــ , قال فغداً ـــ أي بكر ـــ عليه الندماء وأبناء الوزراء بالمجابر والدفاتر , فقال لهم: لستم يهم! ـــ أي لستم بأصحاب الحديث الذين أعنيهم ـــ إنما هم الدنسة ثيابهم (1) , المشققة أرجلهم , الطويلة شعورهم , برد الأفاق ـــ أي جوابو البلدان والمسافات البعيدة ـــ ونقلة الحديث)) . انتهى. وهم الذين قال أبو عبدالله الحاكم النسابورى فيهم وفى كتابه ((معرفة علوم الحديث)) ص 2 ـــ 3 وهو يذكر فضل أصحاب الحديث وطلابه: ((هم قوم سلكوا محجة الصالحين , واتبعوا أثار السلف من الماضين , ودمغوا أهل البدع والمخالفين , بسنن رسول الله صلى الله عليه وعلى أله أجمعين. أثروا قطف المفاوز والقفاز , على التنغيم في الدمن والطار , وتنعموا بالبؤس في الأسفاء , مع مساكنة أهل العلم والاخبار , وقنعوا عند جمع الحاديث والأثار , بوجود الكسر والأطمار. جعلوا المساجد بيوتهم , وأساطينها تكاياهم (2) , وبواريها فرشهم (1) , نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم , وجعلوا غذاء هم الكتابة , وسمرهم المعارضة (2) , واسترواحهم المذاكرة , وخلوقهم المداد ,ونومهم السهاد , واصطلاءهم الضياء , وتوسدهم الحصى. فالشدائد مع وجود الأسانيد العالية عندهم رخاء , ووجود الرخاء مع فقد ما طلبوه عندهم بؤس! فعقولهم بلذاذة السنة غامرة , وقلوبهم بالرضاء في الأحوال عامرة , وتعلم السنن سرورهم , ومجالس العلم حبورهم , وأهل السنة قاطبة إخوانهم , وأهل الإلحاد والبدع بأسرها أعداؤهم)) . ==========================
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|