|
#5
|
||||
|
||||
|
آية الحجاب الرابعة:
يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ . جاءت هذه الآية متأخرة عن آيتي الاستئذان والقرار في البيوت لتبطل دعوى الخصوصية في الحجاب، حيث أشركت في الحكم نساء المؤمنين. والجلباب هو الثوب الذي يستر جميع البدن، ويرخي ويسدل من أعلى الرأس حتى يغطي البدن كله بما فيه الوجه. وقد أُطلق عليه:"الرداء- الإزار – الملحفة – القناع....". قوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ﴾: أي لبس الجلباب وإدنائه يميز الحرائر عن الإماء، فقد خفف الله عز وجل الأحكام على العبيد والإماء ومن ذلك أن يسر على الأَمَةِ حجابها فلم يفرض عليها النقاب وأباح لها كشف الوجه. وكان عمر رضي الله عنه ينهى الإماء عن التقنع لئلا يتشبهن بالحرائر. وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم إلى مشروعية انتقاب الإماء الحسناوات اللاتي يمكن أن يفتن الناظر إليهن، واللاتي في العادة يُتَخذن للتسري، لا للاستخدام والابتذال. وهذه الآية من أصرح الآيات إن لم تكن أصرحها على الإطلاق في وجوب النقاب وستر وجه المرأة. إذ أن إدناء الجلباب إذا فهم منه أحد كشف الوجه فهذا فهم باطل ترده لغة العرب وتفسير السلف الصالح. أخرج ابن جرير الطبري بسنده عن محمد بن سيرين قَالَ:سَأَلْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ قَالَ:َقَالَ بِثَوْبِهِ ، فَغَطَّى رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ ، وَأَبْرَزَ ثَوْبَهُ عَنْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ. وأخرج أبو داوود عن أم سلمة قالت: لما نزلت يدنين عليهن من جلابيبهن خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية. قوله تعالى:﴿مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾: من للتبعيض: • فإما يراد واحد من الجلابيب تلبسه ليستر كل بدنها ووجهها. • وإما يراد أن تلبس الجلباب وتدني بعضه على وجهها لتستره بهذا الفصل من الجلباب. آية الحجاب الخامسة: يقول تعالى:﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء الَّلاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ . القواعد من النساء هن اللاتي تقدم بهن السن ويئسن من الحيض وامتنع عنهن الولد، ولم يبق لهن شهوة للزواج، فهؤلاء النسوة قد تضيق صدورهن وتتلاحق أنفاسهن ويصير ستر الوجه به حرج عليهن ولذلك خفف الله عنهن الحجاب وأباح لهن رفع النقاب وكشف الوجه شريطة ألا يكنّ متبرجات بزينة، فلا يكن مكتحلات ولامختضبات ولا يظهرن الحلي في أعناقهن ومعاصمهن، كل هذا رغم ما سبق لهن من وصف من كبر للسن وتجعد للجلد وذهاب للجمال. والمرأة مهما كبر سنها لكن لا زال بها لمحة وبقية من جمال وهي محل شهوة فلا تدخل في هذه الآية ولا يرخص لها كشف وجهها. وصدق الشاعر إذ يقول: لكل ساقطة في الحسن لاقطة ........ وكل كاسدة يوماً لها سوق ومن أهم شروط القواعد الداخلات في الرخصة ألا تكون ممن ترجو النكاح لأن رجائها النكاح يدعوها إلى التجمل والتبرج طمعاً في الزواج. كما يشترط لها ألا تلبس ملابس خفيفة ولا ضيقة ولا حاسرة عن أكثر من وجهها وكفيها لضرورة كشفهما إشفاقاً لحالها. وقد نقل أحد التابعين وهو عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين رحمها الله قال:"كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الحجاب هكذا، وتنقبت به. فنقول لها: رحمك الله! قال الله تعالى ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة﴾. قال: فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك؟ فنقول : (وأن يستعففن خير لهن) فتقول: هو إثبات الجلباب وفي رواية الحجاب".
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الخطاب, النقاب, فصل, وجوب |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|