الجامعة العالمية للقراءات القرآنية والتجويد ترحب بكم

عدد مرات النقر : 12,630
عدد  مرات الظهور : 201,123,210

عدد مرات النقر : 57,627
عدد  مرات الظهور : 203,429,598
عدد مرات النقر : 55,363
عدد  مرات الظهور : 205,105,951
عدد مرات النقر : 59,011
عدد  مرات الظهور : 205,105,937
عدد مرات النقر : 54,208
عدد  مرات الظهور : 203,429,590

الإهداءات


العودة   الجامعة العالمية للقراءات القرآنية و التجويد > ۞--|ركن العلـــوم الشــرعية|--۞ > ركن الفقة وأصوله > معاملات


عدد مرات النقر : 39,062
عدد  مرات الظهور : 135,848,214
عدد مرات النقر : 52,735
عدد  مرات الظهور : 149,630,343

عدد مرات النقر : 32,937
عدد  مرات الظهور : 131,367,196
عدد مرات النقر : 34,410
عدد  مرات الظهور : 127,180,541

عدد مرات النقر : 30,692
عدد  مرات الظهور : 134,297,972
عدد مرات النقر : 32,054
عدد  مرات الظهور : 126,947,385
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-18-2012, 10:38 AM
خاطب الحور غير متواجد حالياً
عضو موقف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 7
افتراضي [تفريغ] خواطر في التزكية والسلوك [5] روح الأعـــمـــال - للشيخ حارث النظاري - حفظه ا

(قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله ربِّ العالمين، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنَّك حميدٌ مجيدٌ.
أمَّا بعد؛
قال الله تبارك وتعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ).
أنزل الله تبارك وتعالى القرآن والدين بالحقِّ للعبادة بالإخلاص، فالمطلوب عبادة مخلَصة لله تبارك وتعالى، (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ)، عبادة مع إخلاص. عبادةٌ بدون إخلاص عملٌ بلا روح، روح الأعمال الإخلاص، (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ)، لا بدَّ من عبادة والعبادة هذه لله وحده لا شريك له، إخلاص العبادة لله تبارك وتعالى.
ولا يُتصوَّر وجود إخلاص من غير عبادة، كيف يكون الإنسان مخلِصًا وليس له عمل يؤديه، ليس له عبادة يتقرَّب بها؟
أنت مخلص؟ - نعم، أين التعبد؟
هل أنت متعبِّد؟ - نعم، أين الإخلاص؟
الأمرين مع بعض، إخلاص وعبادة. (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ).
وقال ربِّي تبارك وتعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ)، أمر بالعبادة وأمر بتحقيق الإخلاص لئلا يكون الاهتمام منصبٌّ فقط إلى إقامة العبادة دون تحقيق روح العبادة وهو الإخلاص، لا، لا بدَّ أن يكون همُّنا إقامة العبادة وإخلاص العبادة لله تبارك وتعالى، ألاَّ نبتغي إلا الله تبارك وتعالى ولا نريد إلا رضوانه والتقرُّب إليه.

قال تبارك وتعالى: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ).
هداني ربِّي، (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)، الدين، الإسلام، (دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ثم قال ربِّي تبارك وتعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)، الصلاة والنسك والتنسُّك والحياة -كل الحياة- والموت لله تبارك وتعالى، كل هذا في سبيل الله، العبادة والتنسُّك والنسك والحياة والموت في سبيل الله تبارك وتعالى وفي رضوان الله تبارك وتعالى، لا بدَّ أن أحيا في سبيل الله وأن أموت في سبيل الله، وليس هذا بالأمر الاختياري، لا، قال ربِّي تبارك وتعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ)، فهذا أمر، أمر بماذا؟ أمر بأن تكون الحياة -كل الحياة- لله تبارك وتعالى وأن يكون موتي كذلك في سبيل الله تبارك وتعالى، ولذلك هذا الخلل عند بعض الناس، خلل يفكر كيف يحيا في سبيل الله ولكنه لا يفكر كيف يموت في سبيل الله، يتأمَّل في كثير من العبادات ويسعى في كثير من العبادات ليحقِّقها على الإخلاص ولكنه لا يبذل مجهودًا في أن يكون موته في سبيل الله، ليس له مجهود في هذا، وهذا خطأ، الحياة في سبيل الله والموت كذلك في سبيل الله وهذا أمر من الله تبارك وتعالى، ليس لنا الاختيار أن نجعلها في سبيل الله أو في سبيل الشيطان، لا، المطلوب هو في سبيل الله واجتناب سبيل الشيطان.
(قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)، أنا أول من ينفِّذ الأوامر الشرعية، أنا أول المبادرين، أنا أول العابدين، أنا أول المسارعين في رضوان الله تبارك وتعالى، هذا هو المطلوب وهذا هو الكمال.
(قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)، هذا المنهج هو الصراط المستقيم وهو الدين القيِّم وهو ملَّة إبراهيم -عليه السلام- وهو دين الإسلام لذلك قال ربِّي تبارك وتعالى في الآية السابقة: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)، هذه الآيات هي حياة المسلم، هي منهاج المسلم، أن تكون جميع تصرفات الحياة في سبيل الله ومن أجل الله وفي مرضاة الله تبارك وتعالى، فهو يفعل المباحات تقرُّبًا إلى الله تبارك وتعالى وابتغاء الزلفى لديه، ويفعل المستحبات كذلك، ويقوم بالواجبات كذلك، وينتهي عن المكروهات وعن المحرَّمات من أجل الله تبارك وتعالى وفي سبيل الله، فكما أنَّ الواجب والمستحب في سبيل الله كذلك المباح يبتغي به رضوان الله تبارك وتعالى، واجتنابه للمكروه والمحرَّم كذلك في مرضاة الله تبارك وتعالى وهو أمرٌ من الله تبارك وتعالى، أمر.. أمر.. لا يسعنا المخالفة، قال ربِّي تبارك وتعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ)، عبادة وإخلاص.
(قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ).
قول الله تبارك وتعالى: (فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ) ليس للتخيير وإنَّما للتهديد، (مَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) للتهديد وليست للتخيير (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، وأي متحدِّث عن الإخلاص أو عندما نتذكَّر موضوع الإخلاص لا بدَّ أن نذكر حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "إنَّما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه"، الحديث متفق عليه.
فذكر النبي صلى الله عليه وسلم الهجرة والجهاد أن تكون في سبيل الله تبارك وتعالى، وقد يكون الغزو في غير سبيل الله، روى الإمام أحمد وأبو داوود -والحديث صحيح- عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الغزو غزوان –نوعان-: فأمَّا ما ابتُغي به وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة ويَاسَر الشريك واجتنب الفساد فإنَّ نومه وتنبُّهه أجرٌ كله، وأمَّا من غزا فخرًا ورياءً وسُمعةً وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنَّه لن يرجع بالكفاف".
فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ الغزو غزوان؛ الغزو الأول فيه إخلاص، ابتُغي به وجه الله، "وأطاع الإمام": أطاع الأمير، "وأنفق الكريمة": تصدَّق من المال الطيب، "ويَاسَر الشريك": رفيق الجهاد ورفيق السفر ورفيق القتال، "واجتنب الفساد": إذا تحققت هذه الخمس، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "فإنَّ نومه وتنبُّهه أجرٌ كله، وأمَّا من غزا فخرًا ورياءً وسُمعةً وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنَّه لن يرجع بالكفاف": يعني سيرجع مأثومًا مأزورًا -والعياذ بالله-.

والشهادة في سبيل الله من أعظم القُرَب وأعظم المنازل عند الله تبارك وتعالى، أن يُقتل الإنسان في سبيل الله فهو في أعلى الدرجات، من أعلى المنازل عند الله تبارك وتعالى أن يكون الإنسان شهيدًا في سبيل الله، لكن بشرط الإخلاص، فإذا وُجد الإخلاص في هذا العمل -وهو أن يُقتل في سبيل الله- كان في درجة عالية عند الله تبارك وتعالى من أعلى الدرجات، وإذا فُقد الإخلاص كان في سحيق جهنم -والعياذ بالله-، فإمَّا أن يرتفع درجات عليا عند الله تبارك وتعالى أو أن يهوي في مكان سحيق في النار ويكون من أول من تُسعَّر بهم النار -والعياذ بالله-. هو عمل واحد، قُتِل في سبيل الله، قُتِل في المعركة، قتله الكفار، فإمَّا أن يرتفع إلى درجات عليا في عليين، وإمَّا أن يكون أول من تُسعَّر بهم النار، ما الفرق بينهم؟ الفرق هو الإخلاص.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول عن أول الناس يقضى عليهم يوم القيامة: "رجل استشهد فأُتي به فعرَّفه نِعَمَه فعرفها"، الله سبحانه وتعالى عرَّف هذا الذي استشهد، عرَّفه نعمه، أنَّ الله سبحانه وتعالى أنعم عليه بكذا وكذا وكذا فأقرَّ بها، "رجل استشهد فأُتي به فعرَّفه نِعَمَه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استشهدت، قالوا: كذبت، ولكن قاتلت لأن يُقال هو جريء، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار"، والحديث أخرجه مسلم.
نتيجة الرحلة الطويلة من الهجرة والجهاد والجِراح والمجاهدة كان ثمنها: "فقد قيل"، كلمة واحدة وانتهى، وذُهب به إلى جهنم -والعياذ بالله-.
يقول الله تبارك وتعالى كما في الحديث القدسي، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: أنَّ الله سبحانه وتعالى يقول: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً فأشرك فيه غيري فأنا منه بريء وهو للذي أشرك"، أخرجه مسلم. فالنية الفاسدة تفسد العمل الصالح، وكذلك النية الصالحة تُلحق صاحبها بالصالحين وإن كان عنده قصور في العمل.
أخرج البخاري ومسلم -وهذه رواية البخاري- عن أنس رضي الله عنه قال: "رجعنا من غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنَّ قومًا خلفنا بالمدينة ما سلكنا شِعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا حبسهم العذر"، قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام وهو عائد من الغزوة؛ لأنَّ العودة من الغزوة -القفلة من الغزوة- لها أجر، "قفلةٌ كغزوة"، فالإنسان مأجور في الذهاب إلى الغزو ومأجور في الرجوع منه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو عائد من الغزوة أنَّ قومًا في المدينة.. قال عليه الصلاة والسلام: "ما سلكنا شِعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا حبسهم العذر"، لهم مثل أجر المشارِك تمامًا في الغزوة وهم لم يشاركوا، بسبب ماذا؟ صِدْق نيتهم ولوجود العذر الحقيقي، والصحابة -رضوان الله عليهم- الذين لم يستطيعوا اللحاق بالنبي صلى الله عليه وسلم والمشاركة مع النبي صلى الله عليه وسلم في تبوك، أخبر الله تبارك وتعالى عنهم أنَّهم تفيض أعينهم من الدمع، وصلوا إلى درجة من الصدق عظيمة إلى درجة أن يبكي أنَّه لم يستطع أن يشارك مع المجاهدين والمقاتلين في سبيل الله فأثابهم الله تبارك وتعالى أجرًا عظيمًا، جعلهم كأنَّهم مشاركين للغزاة، أعطاهم مثلما أعطى الغزاة، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "ما سلكنا شِعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا حبسهم العذر".
الإخلاص إذا حققه العبد أعانه الله تبارك وتعالى وحفظه، روى الإمام الترمذي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وَكَلَه الله إلى الناس"، أمرٌ من الخير والصلاح والطاعة تريد أن تفعله ثم تقول: لا، الناس سيقولون كذا، سيتهمونني بكذا، سيقاطعني فلان، سأعمل كذا سأعمل كذا، ايش قال؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وَكَلَه الله إلى الناس"، إذا ترك العمل من أجل الناس وَكَلَه الله إليهم، وإذا وافق مراده مراد الله تبارك وتعالى وعمل بطاعة الله تبارك وتعالى قال: "كفاه الله مؤونة الناس".
وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي موسى الأشعري في كتاب القضاء قال: "فمن خَلُصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس"، اسمع إلى هذا الكلام، "فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزيَّن بما ليس فيه شانه الله"، أي: أعابه الله تبارك وتعالى. قال ابن القيم –رحمه الله- في شرحه لهذا الكلام في (إعلام الموقعين)، قال: "هذا شقيق كلام النبوة وهو جديرٌ أن يخرج من مشكاة المحدَّث الملهم، وهاتان الكلمتان من كنوز العلم ومن أَحْسَنَ الإنفاق منهما نفع غيره وانتفع غاية الانتفاع"، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزيَّن بما ليس فيه شانه الله"، تأمَّل، تأمَّل في هذا الكلام، تأمَّل فيه كثيرًا تجد فيه من العبر وتجد فيه من الحقائق الكثير.

كتب سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب إلى عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- قال: "اعلم أنَّ عون الله تعالى للعبد على قدر نيته؛ فمن تمَّت نيته تمَّ عون الله له، ومن نقصت نقص بقدره".
وأقوال العلماء في الإخلاص كثيرة ومهمة، قال ابن مبارك -رحمه الله-: "رُبَّ عمل صغير تكثِّره النية ورُبَّ عمل كثير تصغِّره النية"، يعمل الإنسان أعمالاً كثيرة وفي الحقيقة هي صغيرة، لماذا؟ لأنَّ النية صغيرة أو تكون الأعمال صغيرة ويكون نتيجتها كبيرة أو تكون عند الله تبارك وتعالى كبيرة، لماذا؟ بسبب النية، لذلك قال ابن القيم -رحمه الله-: "إنَّ الأعمال لا تتفاضل بصورها ولا بأعدادها وإنَّما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب فتكون صورة العملين واحدة وبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض"، قال أيوب السختياني -رحمه الله-: "تخليص النيات على العُمَّال أشدُّ عليهم من جميع الأعمال"، أن يكون العمل خالصًا لله تبارك وتعالى فيه صعوبة، يحتاج إلى مجاهدة أكثر من المجاهدة على قيامه بالعمل، قد يقوم الإنسان بالعمل ولكن في قلبه حظٌّ للناس أو للخلق، فتصفيتها لله تبارك وتعالى تحتاج إلى مجاهدة وإلى متابعة وإلى مراقبة.
وينقلون عن بعض الصالحين أنَّه قال: "ما أخلص عبدٌ قط أربعين يومًا إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه ولسانه"، ذكر الشيخ ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" هذا الكلام، قال: "يُذكر أنَّ بعض الناس بلغه أنَّه من أخلص لله أربعين صباحًا تفجَّرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، فأخلص"، هذا الشخص أخلص، "فأخلص في ظنِّه أربعين يومًا لينال الحكمة"، من أخلص أربعين يومًا تفجرت ينابيع الحكمة، فقال: أنا سأخلص لله تبارك وتعالى أربعين يومًا، فظنَّ نفسه مخلِصًا في أربعين يومًا، "فأخلص في ظنِّه أربعين صباحًا لينال الحكمة فلم ينلها"، ما حصَّل شيء، "فشكى ذلك إلى بعض حكماء الدين فقال: إنَّك لم تخلِص لله سبحانه وإنَّما أخلصت للحكمة"، ثم قال ابن تيمية: "وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله، فلو تواضع ليرفعه الله سبحانه لم يكن متواضعًا فإنَّه يكون مقصوده الرِّفعة وذلك ينافي التواضع".
ويذكرون عن أبي يعقوب السوسي -رحمه الله- أنَّه تكلم عن العابدين، عن الناس، قال -رحمه الله-: "متى شهدوا في إخلاصهم الإخلاص احتاج إخلاصهم إلى إخلاص"، أي متى رأينا أنَّنا مخلِصين والحمد لله، أمَّا أنا فقد أؤدي الأعمال على تمامها وأنا إن شاء الله من المخلِصين وأنا كذا.. رؤية الإنسان نفسه مخلِصًا يحتاج أن يراجع، هذا عُجب وهذه تزكية وليراجع إخلاصه، "متى شهدوا في إخلاصهم الإخلاص احتاج إخلاصهم إلى إخلاص".

وفَّقنا الله لطاعته وصرف عنَّا معاصيه إنَّه على كل شيء قدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, الأعـــمـــال, التزكية, النظاري, تفريغ, يارب, حفظه, خواطر, روح, والسلوك


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


شات تعب قلبي تعب قلبي شات الرياض شات بنات الرياض شات الغلا الغلا شات الود شات خليجي شات الشله الشله شات حفر الباطن حفر الباطن شات الامارات سعودي انحراف شات دردشة دردشة الرياض شات الخليج سعودي انحراف180 مسوق شات صوتي شات عرب توك دردشة عرب توك عرب توك


عدد مرات النقر : 8,259
عدد  مرات الظهور : 203,429,689
عدد مرات النقر : 11,164
عدد  مرات الظهور : 203,429,688

الساعة الآن 06:45 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009