|
#9
|
||||
|
||||
|
الشيخ ( الشرح ) : هل المسلم من يسعى لإيقاع ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان لا يجوز ذلك لكنه لابد من وقوعه كونا , ما الذي على المسلم إذا وجد مثل هذه العلامة من علامات قرب الساعة يلزم العبادة كما جاء في الحديث الصحيح العبادة في الهرج كهجرة إلى ليترك القيل والقال لأنه قد يكـــون لــه يد في مثل هذه الموبقة العظيمة التي هي القتل يترك القيل والقال ويقبل على العبادات الخاصة والنفع المتعدي بقدر المستطاع وقال شعيب وابن أبي حمزة ويونس بن زيد والليث بن سعد وابن أخي الزهري محمد بن عبد الله بن مسلم عن الزهري هؤلاء أربعة يروون عن الزهري عن حميد بينما معمر يروى عن الزهري عن سعيد هذه فائدة إسنادية يشيرون بمثل هذا إلى التعليل لكن الحديث في كتاب التزمت صحته واعتمد البخاري الرواية الأولى وساق بإسناده حدثنا معمر عم الزهري عن سعيد هنا قال وقال شعيب ويونس والليث وابن أخي الزهري عن حميد وكلاهما صحيح لاسيما إذا وقع هذا من مثل الزهري فالزهري مكثر من الرواية ومن الشيوخ ولا يعني أن هذا الاستمرار يحكم بالصحة للجميع, ولو كانوا ثقات لأن الأطباء أطباء الحديث أهل العلل يعلون بمثل هذا فالأكثر على أنه عن الزهري عن حميد ومعمر بن الزهري عن سعيد بن المسيب فلما ذكر الرواية الأولى معتمدا عليها مقررا بها وأردفها برواية أكثر لا يعني أنه يعل رواية الواحد برواية الجماعة مثل هذا مردها إلى القرائن والقرائن في مثل هذا السياق تدل على أن الكل صحيح لاسيما مثل الزهري وهو مكثر من الرواية مكثر من الشيوخ ثم قال بعد ذلك حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش سليمان بن مهران عن شقيق بن سلمة أبي وائل قال كنت مع عبد الله أي ابن مسعود وأبي موسى فقالا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن بين يدي الساعة ) يعني قبلها قريب منها لأياما ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم .
الشيخ ( الشرح ) : وجاء بيان ذلك في الحديث الصحيح " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال وإنما يقبضه بقبض العلماء فإذا لم يبقى عالما إتخذ الناس رؤوس الجهال . سئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا يكثر الجهل ويرفع العلم يرفع بقبض أهله سمعنا أنه ينتزع من صدور الرجال لا إنما يرفع بقبض أهله ويرفع العلم أي بموت العلماء ويكثر فيها الهرج والهرج القتل , والهرج القتل وفي الرواية الأولى سئل النبي عليه الصلاة والسلام أيما هو قال القتل القتل وهو مرفوع وهنا في الحديث يحتمل الرفع والوقف إنه من قول عبد الله بن مسعود أبي موسى وجاء مرفوع في حديث أبي هريرة ثم قال حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي حفص بن غياث حدثنا الأعمش سليمان بن مهران قال شقيق أبي وائل الذي سبق قال جلس عبد الله وأبي موسى فحدثنا فقال أبي موسى قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل ويكثر فيها الهرج والهرج القتل وهذا كسابقه يحتمل الرفع والوقف وأن من قول أبي موسى الراوي فقال أبي موسى ثم قال حدثنا كتيبة كلها بمعان واحد حدثنا كتيبة يعني ابن سعيد قال حدثنا جرير يعني بن عبد الحميد عن الأعمش عن أبي وائل قال إني لجالس مع عبد الله وأبي موسى رضي الله عنهما فقال أبي موسى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم مثله والهرج بلسان الحبشة القتل كيف يكون بلسان الحبشة والنبي عليه الصلاة والسلام فسره بالقتل يمنع أن ينطق النبي عليه الصلاة والسلام باللغة الحبشية نعم يكون من لسان الحبشة القتل معناه الهرج يعني تعريبه القتل وهو بالحبشة الهرج يعني كما قيل في بعض الألفاظ في القرآن الكريم بغير العربية على خلاف بين أهل العلم في وجود مثل هذا هم أجمعوا لا يوجد تراكيب أعجمية بالقرآن هذا إجماع ويوجد أعلام أعجمية إجماع في القرآن أعلام وما عدا ذلك من الكلمات المفردة مختلف فيها . الشيخ ( الشرح ) : ومن أهل العلم من يرى أنه لا يمنع أن يوجد كلمات توافقت فيها اللغات , الرومية مع العربية , الفارسية مع العربية , الحبشية مع العربية وهكذا وهنا فسر النبي عليه الصلاة والسلام الهرج بالقتل وهنا يقول الهرج بلسان الحبشة القتل , قال القاضي عياض : وهذا وهم من بعض الرواة فإنها عربية صحيحة وكأنه استند إلى تفسير النبي عليه الصلاة والسلام لها بالقتل والنبي عليه الصلاة والسلام أفصح الخلق إذا تكون عربية على كل حال أصل الهرج في اللغة الاختلاط يقال هرج الناس اختلطوا واختلفوا , القاضي عياض يقول هذه وهم بل الكلمة عربية ولعله استند إلى تفسير النبي عليه الصلاة والسلام هذه الكلمة بالقتل والنبي عليه الصلاة والسلام عربي يستقيم كلامه ولا يستقيم , إذا قلنا أنه وقع في القرآن المنصوص على كونه بلسان عربي مبين أنه وجد في بعض الكلمات بغير العربية وما منع أن ينطق النبي عليه الصلاة والسلام بغير العربية في بعض الكلمات ووجد بالفعل , الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري يقول أخطأ من قال أن الهرج القتل بلسان عربية وهم من بعض الرواة , أخطأ من قال أن الهرج القتل بلسان الحبشة وهم من بعض الرواة يعني القاضي عياض , وجهة الخطأ أنها لا تستعمل في اللغة العربية بمعنى القتل إنما تستعمل بمعنى الاختلاط والاختلاف هذا أصلها في العربية ولا مانع من تعريبها ولكن يبقى أصلها حبشي نعم الاختلاط والاختلاف طريق و وسيلة إلى القتل فيمون هذا من باب إطلاق السبب على المسبب كثير ما يسمى الشيء باسم ما يؤله إليه واستعمالها في القتل بطريق الحقيقة إنما هو بلغة الحبشة فكيف يدعى على مثل أبي موسى إنه وهم في تفسير لفظة لغوية بل الصواب معه واستعمال العرب الهرج بمعنى القتل لا يمنع أن يكون بلغة حبشية بتعريبها وكون العرب يتداولون كلمة وفد إليهم من غيرهم لا يمنع منه مانع . الشيخ ( الشرح ) : ثم قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا شعبة عن واصل بن حيان الأحدب عن أبي وائل وهو شقيق المذكور في الطرق السابقة عن عبد الله وأحسبه رفعه عبارة توحي بالتردد ولكن الروايات السابقة كلها بالجزم فلا أثر لمثل هذا التردد أحسبه رفعه قال بين يدي الساعة أيام الهرج يزول العلم ويظهر الجهل قال أبي موسى الهرج القتل بلسان الحبشة وقال أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكوري عن عاصم هو أبي النجود قال أبو عوانة هذا معلق عن عاصم عن أبي النجود القارئ المشهور وفيه كلام بالنسبة لحفظه لكن البخاري لم يعتمد عليه عن أبي وائل عن الأشعري أنه قال لعبد الله تعلم الأيام التي ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أيام هرج نحوه أي نحو ما تقدم قال ابن مسعود سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول " من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء " وعند مسلم " لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس " وفي الحديث لا تقام الساعة والأرض يقال فيها لا إله إلا الله ولولا في ذلك ما جاء من بقاء الطائفة المنصورة لأنه إذا جاء في الحديث الصحيح أنه تأتي ريح من جهة اليمن تقبض أرواح المؤمنين فالطائفة المنصورة تبقى إلى قبيل قيام الساعة حتى تأتي هذه الريح فتقبض أرواح المؤمنين ولا يبقى في الأرض بعد ذلك إلا شرار الناس " من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء " نعم التدرج في انقراض الخير سنة إلهية لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه كما في الباب اللاحق , من شرار الناس بيانيه لأن رواية مسلم لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس تقوم الساعة والأرض يقال فيها لا إله إلا الله فكله شر . باب لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه . قال المصنف : حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الزبير بن عدي قال أتينا أنس بن مالك رضي الله عنه فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال اصبروا فإنه ليأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم . حدثنا أبو اليماني قال أخبرنا شعيب عن الزهري حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عم محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن هند بنت الحارث أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فزعا يقول سبحان الله ماذا أنزل الله من الخزائن وماذا أنزل من الفتن من يوقظ صواحب الحجرات يريد أزواجه كي يطلبن ربا كاسيه في الدنيا عاريه في الآخرة . الشيخ ( الشرح ) : يقول رحمه الله : باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه وخير الناس قرني ثم الذين يلونه ثم الذين يلونه , فالخيرية على سبيل الترقي والشرية على سبيل التدلي , فكل زمان الذي قبله خير منه وكل زمان الذي بعده شر منه , في الجملة أي إذا استثنين جيل الصحابة فالأزمنة والقرون التي بعدهم يوجد في المتأخر وإن كان الأقل خير من بعض ما تقدم فالتفضيل إجمالي . يعني بمعنى من يوجد في القرن الخامس عشر أفضل مما وجد في القرن العاشر لكن الجيل كامل بالنظر إليه إجمالا لا يمكن أن يكون القرن أفضل من الذي قبله , يقول الإمام رحمه الله تعالى حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان الثوري عن الزبير بن عدي الهمداني قال أتيت أنس بن مالك فشكونا إليه نلقى من الحجاج في القرن الأول الصحابة متوافرون وشكوا من الحجاج ولقوا منه الظلم والذل حتى الصحابة ما سلموا من ظلمه رضوان الله عليهم ولا شك أن في هذا تسلية لمن يعيش في مثل هذه الأيام الصحابة ما سلموا من ظلم الحجاج وذله وإذلاله للصحابة . |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| البخاري, الفتن, صحيح, شرح, كتاب |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|