|
#6
|
||||
|
||||
![]()
من آثام، ولقد كان يمشي تلك المسافة الطويلة ويصعد ذلك الجبل العالي، ثم يعود إلى مكة ليتزود بالطعام ويرجع إلى ذلك الغار، وظل مدة لا يرى رؤيا إلا وتحققت كما رآها، وبدأت تحدث له أشياء عجيبة لا تحدث لأي إنسان آخر، فقد كان في مكة حَجَر يسلم عليه كلما مر به، قال صلى الله عليه وسلم: (إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن) [مسلم]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس ذات يوم في الغار، وإذا بجبريل -عليه السلام- ينزل عليه في صورة رجل ويقول له: اقرأ. وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف القراءة ولا الكتابة، فخاف وارتعد، و قال للرجل: ما أنا بقارئ. وإذا بجبريل -عليه السلام- يضم النبي صلى الله عليه وسلم إليه بشدة، ثم يتركه ويقول له: اقرأ. فقال محمد: ما أنا بقارئ. وتكرر ذلك مرة ثالثة، فقال جبريل: {اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم} _[العلق:1-3]. فكانت هذه أولى آيات القرآن التي نزلت في شهر رمضان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في السنة الأربعين من عمره. رجع محمد صلى الله عليه وسلم إلى بيته مسرعًا، ثم رقد وهو يرتعش، وطلب من زوجته أن تغطيه قائلا: (زملونى، زملونى) وحكى لها ما رآه في الغار، فطمأنته السيدة خديجة، وقالت له: كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكلَّ (الضعيف) وتُكسب المعدوم، وتُقري (تكرم) الضيف، وتعين على نوائب الحق، فلما استمع النبي صلى الله عليه وسلم إلى كلام السيدة خديجة، عادت إليه الطمأنينة، وزال عنه الخوف والرعب، وبدأ يفكر فيما حدث. ![]() ![]()
![]() ![]()
وإذا بجبريل ينزل إليه بهذه الآيات التي يوجهها الله إليه: {يا أيها المدثر . قم فأنذر . وربك فكبر . وثيابك فطهر . والرجز فاهجر} _[المدثر: 1-5] وفي هذه الآيات تكليف من الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يدعو الناس. ![]()
معه، فاستغل أبو بكر مكانته هذه وأخذ يدعو من يأتي إليه ويثق فيه إلى الإسلام، فأسلم على يديه عبدالرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، والزبير ابن العوام، وطلحة بن عبيد الله .. وغيرهم. ولم تكن الصلاة قد فرضت في ذلك الوقت بالكيفية التي نعرفها، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بأصحابه الذين أسلموا سرًّا ركعتين قبل طلوع الشمس وركعتين قبل الغروب، وذلك في مكان بعيد عن أعين الكفار. وذات يوم كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه في شِعبٍ من شِعَابِ مكة، إذ أقبل عليهم أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم والذي لم يؤمن برسالته، فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يصلون، سأله عن هذا الدين الجديد، فأخبره الرسول صلى الله عليه وسلم به لأنه يثق في عمه ويأمل أن يدخل الإسلام، ولكن أبا طالب رفض أن يترك دين آبائه وأجداده وطمأن النبي صلى الله عليه وسلم وتعهد بحمايته من أعدائه، وأوصى ابنه عليًّا أن يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستمر الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو قومه سرَّا، وعدد المسلمين يزداد يومًا بعد يوم، ويقوى الإيمان في قلوبهم بما ينزله الله عليهم من القرآن الكريم، وظلوا هكذا ثلاث سنوات. يتبع ........
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| أعظم, السيرة, الإسلام, النبوية, إذا, قائد |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|