
06-23-2012, 10:50 PM
|
 |
مشرف مساعد
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
|
|
فلما سمع عمر ان اخته وزوجها قد اسلما احتمله الغضب فذهب اليهم فلما قرع الباب قالوا : من هذا ؟ قال : ابن الخطاب . وكانوا يقرؤون كتابا في ايديهم ، فلما سمعوا حس عمر قاموا مبادرين فاختبؤوا ونسوا الصحيفه على حالها . فلما دخل ورأته اخته عرفت الشر في وجهه ، فخبأت الصحيفه تحت فخذها قال : ما هذه الهيمنة ( الصوت الخفي ) التي سمعتها عندكم ؟ ( وكانوا يقرؤون طه ) فقالا : ما عدا حديث تحدثناه بيننا . قال : فلعلكما قد صبوتما ، فقالت اخته : ارأيت يا عمر ان كان الحق في غير دينك ؟.. فوثب عمر على خنته ( اي زوج اخته ) سعيد وبطش بلحيته فتواثبا ، وكان عمر قوياْ شديداْ فضرب بسعيد الارض ووطئه وطأْ ثم جلس على صدره ، فجاءت اخته فدفعته عن زوجها فنفحها نفحه بيده ، فدمى وجهها ، فقالت وهي غضبى : يا عدو الله ، اتضربني على ان اوحد الله ؟ قال نعم . قالت : ما كنت فاعلا ففعل ، اشهد ان لا اله الا الله وان محمداْ رسول الله ، لقد اسلمنا على رغم انفك ، فلما سمعها عمر ندم وقام عن صدر زوجها فقعد ، ثم قال : اعطوني هذه الصحيفه التي عندكم فأقرأها ، فقالت اخته لا افعل . قال : ويحك ، قد وقع في قلبي ما قلت ، فأعطينيها انظر إليها ، وأعطيك من المواثيق ان لا اخونك حتى تحرزيها حيث شئت . قالت : انت رجس ؛ ( ولا يمسه إلا المطهرون ) فقم فاغتسل او توضأ ، فخرج عمر ليغتسل ورجع الى اخته فدفعت اليه الصحيفه ، وكان فيها طه وسور اخر فرأى فيها : بسم الله الرحمن الرحين ، فلما مر بالرحمن الرحيم ذعر ، فألقى الصحيفه من يده ، ثم رجع الى نفسه فأخذها فإذا فيها : ( الايات من 1 - 8 من سورة طه ) فعظمت في صدره . فقال : من هذا فرت قريش ! ثم قرأ فلما بلغ الى قوله تعالى : (( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري * إن الساعه آتية أكاد أخفيها لتجزي كل نفس بما تسعى * فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ) طه 14 - 16 . قال : ينبغي لمن يقول هذا ان لا يعبد معه غيره ، دلوني على محمد . فلما سمع خباب ذلك خرج من البيت فقال : أبشر يا عمر ، فإني ارجوا ان تكون قد سبقت فيك دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين : ( اللهم اعز الاسلام بأحب الرجلين اليك : بأبي جهل بن هشام ، او بعمر بن الخطاب ) قال : دلوني على مكان رسول الله ، فلما عرفوا منه الصدق قالوا : هو اسفل الصفا . فاخذ عمر سيفه فتوحشه ثم عمد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وضرب عليه الباب ، فلما سمعوا صوته وجلوا - وكان حمزه وطلحة على الباب والنبي صلى الله عليه وسلم داخل يوحى اليه - ولم يجترئ احد منهم ان يفتح له ، لما قد علموا من شدته على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأى حمزه وجل القوم ، قال : مالكم ؟ قالوا عمر بن الخطاب ؟ قال : عمر بن الخطاب ؟ افتحوا له ؛ فان يرد الله به خيراْ يسلم ، وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هيناْ . ففتحوا له ، واخذ بحجزته وبجمع ردائه ثم جبذه جبذة شديدة ، وقال : (( ما جاء بك يا ابن الخطاب ؟ والله ما ارى ان تنتهي حتى ينزل الله بك قارعه )) فقال له عمر : يا رسول الله ، جئتك اومن بالله وبرسوله وبما جئت به من عند الله ، قال : فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف أهل البيت من أصحاب رسول الله ان عمر قد أسلم ، فتفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكانهم وقد عزوا في انفسهم حين اسلم عمر مع حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وعرفوا انهما سيمنعان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وينتصفون بهما من عدوهم )) .
لما اسلم عمر اسلم بإخلاص ، وعمل لتاكيد الاسلام بمثل الاندفاع الذي كان يعمل به لمحاربته ، فقال : يا رسول الله ، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : بلى ، والذي نفسي بيده إنكم على الحق ، إن متم وإن حييتم .
قال عمر : ففيم الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن وكان الرسول صلى اللع عليه وسلم قد رأى انه قد آن الأوان للإعلان ،وان الدعوة التي كانت كالوليد الضعيف الذي لا بد له من الرعاية والحفظ قد غدت قوية تدرج وتمشي وتستطيع ان تدافع عن نفسها ، فأذن بالاعلان وخرج صلى الله عليه وسلم في صفين ، عمر في أحدهما ، وحمزه في الاخر وكان لصفين كديد ككديد الطحين ، حتى دخل المسجد ، فنظرت قريش الى عمر وحمزه ، فأصابتهم كآبه لم تصبهم قط وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ( الفاروق )
روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه انه قال : ( ما زلنا اعزة منذ اسلم عمر ) . وقال : ( كان اسلام عمر فتحاْ ، وكانت هجرتة نصراْ وكانت امارته رحمة ؛ لقد رأيتنا وما نستطيع ان نصلي بالبيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم قاتلهم حتى تركونا فصلينا ) .
|