|
#12
|
||||
|
||||
|
47- باب علامات حبّ الله تعالى للعبد
والحثَّ على التخلق بها والسعي في تحصيلها 386- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إِنَّ اللَّه تعالى قال: مَنْ عادَى ليَ ولِيّاً ، فقدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ ، ومَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبْدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإذَا أَحْببْتُهُ ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، ويَدَهُ الَّتي يبْطِشُ بِهَا ، وَرجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بِها وإنْ سَأَلَني أَعْطَيْتُهُ ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ » رواه البخاري . معنى « آذَنْتُهُ » : أَعْلَمْتُهُ بِأَنِّي مُحَارِبٌ له . وقوله : « اسْتَعَاذَني » روي بالباءِ وروي بالنون . 387- وعنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، قال : « إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ تعالى العَبْدَ ، نَادَى جِبْريل : إِنَّ اللَّه تعالى يُحِبُّ فُلاناً ، فَأَحْبِبْهُ ، فَيُحبُّهُ جِبْريلَ ، فَيُنَادى في أَهْلِ السَّمَاء : إِنَّ اللَّه يُحِبُّ فُلاناً ، فَأَحِبوهُ ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُوْضَعُ له القَبُولُ في الأَرْضِ » متفقٌ عليه. وفي رواية لمسلمٍ : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إِنَّ اللَّه تعالى إِذا أَحبَّ عبْداً دَعا جِبْريلَ ، فقال : إِنِّي أُحِبُّ فُلاناً فَأَحْبِبْهُ ، فَيُحِبُّهُ جِبْريلُ ، ثُمَّ يُنَادِي في السَّماءِ ، فَيَقُولُ : إِنَّ اللَّه يُحِبُّ فُلاناً ، فَأَحِبُّوهُ فَيُحبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ له القَبُولُ في الأَرْضِ ، وإِذا أَبْغَضَ عَبداً دَعا جِبْريلَ ، فَيَقولُ : إِنِّي أُبْغِضُ فُلاناً ، فَأَبْغِضْهُ ، فَيُبْغِضُهُ جِبْريلُ ، ثُمَّ يُنَادِي في أَهْلِ السَّماءِ : إِنَّ اللَّه يُبْغِضُ فُلاناً ، فَأَبْغِضُوهُ ، فَيُبْغِضُهُ أَهْلُ السَّماءِ ثُمَّ تُوضَعُ له البَغْضَاءُ في الأَرْضِ » . 388- وعن عائشةَ رضي اللَّهُ عنها ، أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، بعَثَ رَجُلاً عَلَى سرِيَّةٍ ، فَكَانَ يَقْرأُ لأَصْحابِهِ في صلاتِهِمْ ، فَيخْتِمُ بــ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } فَلَمَّا رَجَعُوا ، ذَكَروا ذلكَ لرسولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فقال : « سَلُوهُ لأِيِّ شَيءٍ يَصْنَعُ ذلكَ ؟ » فَسَأَلوه ، فَقَالَ : لأنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فقال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّه تعالى يُحبُّهُ » متفقٌ عليه . 48- باب التحذير من إيذاء الصالحين والضعفة والمساكين 389- وعن جُنَدَبِ بنِ عبد اللَّه رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ صَلَّى صَلاَةَ الصُّبْحِ ، فَهُوَ في ذِمَّةِ اللَّه ، فَلا يَطْلُبَنَّكُمْ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ ، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ ، يُدْرِكْهُ ، ثُمَّ يَكُبُّهُ عَلى وَجْهِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ » رواه مسلم . 49- باب إجراء أحكام الناس على الظاهر وسرائرهم إلى الله تعالى 390- وعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما ، أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رسولُ اللَّهِ ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَيُؤتوا الزَّكاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذلكَ ، عَصمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِ ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّه تعالى » متفقٌ عليه . 391- وعن أبي عبدِ اللَّه طَارِقِ بن أُشَيْمٍ ، رضي اللَّه عنه ، قال : سمعتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « مَنْ قال لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ محمدا رسولُ اللَّه ، وَكَفَرَ بِما يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، حَرُمَ مالُهُ وَدَمُهُ ، وَحِسابُهُ على اللَّه تعالى » رواه مسلم . 392- وعن أبي مَعْبدٍ المقْدَادِ بنِ الأَسْوَدِ ، رضي اللَّه عنه ، قال : قلت لرِسُولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : أَرَأَيْتَ إِنْ لَقيتُ رَجُلاً مِنَ الكُفَّارِ ، فَاقْتَتَلْنَا ، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ ، فَقَطَعهَا ثُمَّ لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ ، فقال : أَسْلَمْتُ للَّهِ ، أَأَقْتُلُهُ يا رسولَ اللَّه بَعْدَ أَنْ قَالَها ؟ فَقَالَ : « لا تَقْتُلْهُ » ، فَقُلْتُ يا رسُولَ اللَّهِ قطعَ إِحدَى يَدَيَّ ، ثُمَّ قال ذلكَ بَعْدَما قَطعَها ؟ فقال : « لا تَقْتُلْهُ ، فِإِنْ قَتَلْتَهُ ، فَإِنَّهُ بِمنَزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ . وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ التي قال» متفقٌ عليه. ومعنى « إِنَّهُ بِمَنْزِلَتِك » أَيْ : مَعْصُومُ الدَّمِ مَحْكُومٌ بِإِسْلامِهِ ، ومعنى « إنَّكَ بِمَنْزِلَته » أَيْ : مُبَاحُ الدَّمِ بِالْقِصَاص لِوَرَثَتِهِ ، لا أَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ في الْكُفْرِ ، واللَّه أعلم . 393- وعن أُسامةَ بنِ زَيْدٍ ، رضي اللَّه عنهما ، قال : بعثَنَا رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إلى الحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ ، فَصَبَّحْنا الْقَوْمَ عَلى مِياهِهمْ ، وَلحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلاً مِنهُمْ فَلَمَّا غَشِيناهُ قال : لا إِلهِ إلاَّ اللَّه ، فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصارِيُّ ، وَطَعَنْتُهُ بِرْمِحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدينَةَ ، بلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فقال لي : « يا أُسامةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ ما قَالَ : لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ ؟ قلتُ : يا رسولَ اللَّه إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذاً ، فَقَالَ : « أَقًتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ؟،» فَما زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذلِكَ الْيَوْمِ . متـفقٌ عليه . وفي روايةٍ : فَقالَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَقَالَ : لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ ؟، قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفاً مِنَ السِّلاحِ ، قال : « أَفَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لا؟،» فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَؤْمئذٍ . « الحرقة » بضم الحاء المهملة وفتح الراء : بطن من جهينة القبيلة المعروفة ، وقوله متعوذاً: أي معتصماً بها من القتل لا معتقداً لها . 394- وعن جُنْدبِ بنِ عبد اللَّه ، رضي اللَّه عنه ، أَنَّ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بعثَ بعْثاً مِنَ المُسْلِمِينَ إِلى قَوْمٍ مِنَ المُشْرِكِينَ ، وَأَنَّهُمْ الْتَقَوْا ، فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ إِذا شَاءَ أَنْ يَقْصِدَ إِلى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ قَصَدَ لَهُ فَقَتَلَهُ ، وَأَنَّ رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ قَصَدَ غَفْلَتَهُ ، وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَلمَّا رَفَعَ عليه السَّيْفَ ، قال : لا إِله إِلاَّ اللَّهُ ، فقَتَلَهُ ، فَجَاءَ الْبَشِيرُ إِلى رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَسَأَلَهُ ، وأَخْبَرَهُ ، حَتَّى أَخْبَرَهُ خَبَر الرَّجُلِ كَيْفَ صنَعَ ، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ ، فقال : « لِمَ قَتَلْتَهُ ؟ » فَقَالَ: يا رسولَ اللَّهِ أَوْجَعَ في المُسْلِمِينَ ، وقَتلَ فُلاناً وفُلاناً وسَمَّى له نَفراً وإِنِّي حَمَلتْ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَى السَّيْفَ قال : لا إِله إِلاَّ اللَّهُ . قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَقَتَلْتَهُ ؟ » قال : نَعمْ ، قال : « فَكيْفَ تَصْنَعُ بلا إِله إِلاَّ اللَّهُ ، إِذا جاءَت يوْمَ القيامَةِ ؟ » قَال يا رسولَ اللَّه اسْتَغْفِرْ لي . قال : « وكيفْ تَصْنَعُ بِلا إِله إِلاَّ اللَّهُ، إِذا جاءَت يَوْمَ القِيامَةِ ؟ » فَجَعَلَ لا يَزيدُ عَلى أَنْ يَقُولَ : « كيفَ تَصْنَعُ بِلا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ إذا جاءَتْ يَوْمَ القِيامَةِ » رواه مسلم . 395- وعن عبدِ اللَّه بنِ عتبة بن مسعودٍ قال : سمِعْتُ عُمَر بْنَ الخَطَّابِ ، رضي اللَّه عنه يقولُ: « إِنَّ نَاساً كَانُوا يُؤْخَذُونَ بالوَحْي في عَهْدِ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، وإِنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وإِنَّمَا نَأْخُذُكُمُ الآنَ بِما ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنا خَيْراً ، أَمَّنَّاهُ ، وقرَّبناه وَلَيْس لنَا مِنْ سَريرَتِهِ شيءٌ ، اللَّهُ يُحاسِبُهُ في سرِيرَتِهِ ، ومَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءاً ، لَمْ نأْمنْهُ ، وَلَمْ نُصَدِّقْهُ وإِنْ قال إِنَّ سَرِيرَتَه حَسنَةٌ » رواه البخاري . 50- باب الخوف 396- عن ابنِ مسعودٍ ، رضي اللَّه عنه ، قال : حدثنا رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، وهو الصَّادِقُ المصدوقُ : « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْن أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً نُطْفَةً ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مثْلَ ذلِكَ ، ثُمَّ يُرْسَلُ المَلَكُ ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرَّوحَ ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِماتٍ : بِكَتْبِ رِزقِةِ ، وَأَجلِهِ ، وَعمَلِهِ ، وَشَقيٌّ أَوْ سعِيدٌ . فَوَ الَّذِي لا إِله غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وبَيْنَهَا إِلاَّ ذِراعٌ ، فَيَسْبقُ عَلَيْهِ الْكِتابُ ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْل النَّارِ ، فَيَدْخُلُهَا ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيََدْخُلُهَا » متفقٌ عليه . 397- وعنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا » رواه مسلم . 398- وعن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ ، رضي اللَّه عنهما ، قال : سمِعتُ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، يقول: « إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيامَة لَرَجُلٌ يُوضَعُ في أَخْمَصِ قَدميْهِ جمْرَتَانِ يغْلي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ مَا يَرى أَنَّ أَحداً أَشَدُّ مِنْه عَذَاباً ، وَإِنَّه لأَهْونُهُمْ عذَاباً » متفق عليه . 399- وعن سمُرةَ بنِ جُنْدبٍ ، رضي اللَّه عنه ، أَن نبيَّ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذهُ النَّارُ إِلى كَعْبَيهِ ، ومِنْهُمْ منْ تأْخُذُهُ إِلى رُكْبَتَيْهِ ، وَمِنْهُمْ منْ تَأْخُذُهُ إِلى حُجْزتِهِ ، وِمِنْهُمْ منْ تَأْخُذُهُ إِلى تَرْقُوَتِهِ » رواه مسلم . « الحُجْزَةُ » : مَعْقِدُ الإِزارِ تحْتَ السُّرَّةِ . و « التَّرْقُوَةُ » بفتحِ التاءِ وضم القاف : هِي العظْمُ الذِي عِندَ ثُغْرةِ النَّحْرِ ، وللإِنْسَانِ ترْقُوَتانِ في جَانِبَي النَّحْرِ. 400- وعن ابنِ عمر رضي اللَّه عنهما أن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العالمِينَ حَتَّى يَغِيب أَحدُهُمْ في رَشْحِهِ إِلى أَنْصَافِ أُذُنَيه » متفقٌ عليه. و « الرَّشْحُ » العرَقُ . 401- وعن أَنس ، رضي اللَّه عنه ، قال : خَطَبَنَا رَسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، خُطْبَةً ما سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ ، فقال : « لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قلِيلا ولبَكيْتمْ كَثِيراً» فَغَطَّى أَصْحابُ رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وجُوهَهمْ ، وَلهُمْ خَنينٌ . متفقٌ عليه . وفي رواية : بَلَغَ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَنْ أَصْحابِهِ شَيءٌ فَخَطَبَ ، فقال : « عُرضَتْ عَلَيَّ الجنَّةُ والنَّارُ ، فَلَمْ أَر كَاليَوْمِ في الخَيْر وَالشَّرِّ ، ولَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعلَمُ لَضحِكْتُمْ قلِيلاً ، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً » فَما أتَى عَلَى أَصْحَابِ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ غَطَّوْا رُؤُسهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ . « الخَنِينُ » بِالخاءِ المعجمة : هُوَ البُكَاءُ مَعَ غُنَّةٍ وَانْتِشَاقُ الصَّوتِ مِنَ الأَنْفِ . 402- وعن المِقْدَاد ، رضيَ اللَّه عنه ، قال : سَمِعْتُ رسولَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « تُدْني الشَّمْسُ يَومَ القِيَامَةِ مِنَ الخَلْقِ حتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيل » قَالَ سُلَيمُ بْنُ عَامرٍ الرَّاوي عنْ المِقْدَاد : فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي ما يَعْني بِالميلِ ، أَمَسَافَةَ الأَرضِ أَمِ المِيل الَّذي تُكْتَحَلُ بِهِ العيْنُ « فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمالِهمْ في العَرَقِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلى كعْبَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلى رُكْبَتَيْهِ ، ومِنْهُمْ منْ يَكون إِلى حِقْوَيْهِ ومِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ العَرَقُ إِلجاماً » وَأَشَارَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بِيدِهِ إِلى فِيه . رواه مسلم . 403- وعن أبي هريرة ، رضيَ اللَّه عنه ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ حَتَّى يذْهَب عَرَقُهُمْ في الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِراعاً ، ويُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ » متفقٌ عليه . ومعنى « يَذْهَبُ في الأَرْضِ » : ينزِل ويغوص . 404- وعنه قال : كنا مع رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِذ سَمِعَ وَجْبَةً فقال : « هَلْ تَدْرُونَ ما هذا؟» قُلْنَا : اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قال : هذا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ في النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَريفاً فَهُوَ يهْوِي في النَّارِ الآنَ حَتَّى انْتَهَى إِلى قَعْرِهَا ، فَسَمِعْتُمْ وجْبَتَهَا» رواه مسلم . 405- وعن عَدِيِّ بنِ حاتمٍ ، رضي اللَّه عنه ، قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بيْنَهُ وبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ ، فَيَنْظُرُ أَيْمنَ مِنْهُ ، فَلا يَرَى إِلاَّ ما قَدَّمَ ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينْظُرُ بيْنَ يَدَيهِ ، فَلا يَرَى إِلاَّ النَّارِ تِلْقَاءَ وَجهِهِ، فاتَّقُوا النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ » متفقٌ عليه . 406- وعن أبي ذَرٍّ ، رضي اللَّهُ عنه ، قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إِنِّي أَرى مالا تَرَوْنَ ، أَطَّتِ السَّماءُ وحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ ، مَا فِيهَا موْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلاَّ وَمَلَكٌ واضِعٌ جبهتهُ ساجِداً للَّهِ تَعَالى ، واللَّه لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ ، لضَحِكْتمْ قَلِيلاً ، وَلَبكَيْتُمْ كَثِيراً ، وما تَلَذَّذتُم بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ وَلَخَرجْتُمْ إِلى الصُّعُداتِ تَجْأَرُون إِلى اللَّه تَعَالَى » رواه الترمذي وقال : حديثٌ حسن . وَ « أَطَّتْ » بفتح الهمزة وتشديد الطاءِ، وَتَئِطُّ » بفتح التاءِ وبعدها همزة مكسورة ، والأَطِيطُ : صَوْتُ الرَّحلِ وَالْقَتَبِ وشِبْهِهِمَا ، ومعْناهُ : أَنَّ كَثْرَةَ مَنْ في السَّماءِ مِنَ المَلائِكَةِ الْعابِدينَ قَدْ أَثْقَلَتْهَا حَتَّى أَطَّتْ . وَ « الصُّعُدَاتِ » بضم الصاد والعين : الطُّرُقَاتُ ، ومعنى « تَجأَرُونَ » : تَسْتَغِيثُونَ . 407- وعن أبي بَرْزَة بِراءٍ ثم زايٍ نَضْلَةَ بنِ عُبَيْدٍ الأَسْلَمِيِّ ، رضي اللَّه عنه ، قال: قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لا تَزُولُ قَدمَا عبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيم فَعَلَ فِيهِ ، وعَنْ مالِهِ منْ أَيْنَ اكْتَسبهُ ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ، وَعَن جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاهُ » رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . 408- وعن أبي هريرة ، رضي اللَّه عنه ، قال : قرأَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : { يوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَهَا } ثم قال : « أَتَدْرُونَ مَا أَخَبَارُهَا ؟ » قالوا : اللَّهُ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ . قال : «فَإِنَّ أَخْبَارَها أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ أَمةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا ، تَقُولُ : عَمِلْتَ كَذَا وكذَا في يَوْمِ كَذَا وَكَذَا ، فهَذِهِ أَخْبَارُهَا » رواه التِّرْمِذِي وقال : حديثٌ حسنٌ . 409- وعن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ، رضي اللَّه عنه ، قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: « كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ ، وَاسْتَمَعَ الإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ » فَكَأَنَّ ذلِكَ ثَقُلَ عَلى أَصْحَابِ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقالَ لَهُمْ : « قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوكِيلُ » رواه الترمذي وقال حديثٌ حسنٌ . « الْقَرْنُ » : هُوَ الصُّورُ الَّذِي قال اللَّه تعالى : { وَنُفِخَ في الصُّورِ } كَذَا فَسَّرَهُ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم . 410- وعن أبي هريرة ، رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ ، بَلَغَ المَنْزلَ ألا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَاليةٌ ، أَلا إِنَّ سِلْعةَ اللَّهِ الجَنَّةُ» رواه الترمذي وقال : حديثٌ حسنٌ . و « أَدْلَجَ » بِإِسْكان الدَّال ، ومعناه : سَارَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وَالمُرَادُ : التَّشْمِيرُ في الطَّاعَة . واللَّه أعلم . 411- وعن عائشةَ ، رضي اللَّه عنها ، قالت : سمعتُ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، يقول : «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُراةً غُرْلاً » قُلْتُ : يا رسول اللَّه الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعاً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ ،؟ قال : « يا عَائِشَةُ الأَمرُ أَشَدُّ من أَنْ يُهِمَّهُم ذلكَ » . وفي روايةٍ : « الأَمْرُ أَهَمُّ مِن أَن يَنْظُرَ بَعضُهُمْ إِلى بَعْضٍ » متفقٌ عليه . « غُرلاً » بضَمِّ الغَيْنِ 51- باب الرجاء 412- وعن عُبادَة بنِ الصامِتِ ، رضي اللَّهُ عنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « منْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وأَنَّ مُحمَّداً عبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وأَنَّ عِيسى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ، وأَنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلى ما كانَ مِنَ العمَلِ » متفقٌ عليه . وفي رواية لمسلم : « مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وأَنَّ مُحَمَّداً رسُولُ اللَّهِ ، حَرَّمَ اللَّهُ علَيهِ النَّارَ » . 413- وعن أبي ذَرٍّ ، رضيَ اللَّهُ عنه ، قال : قال النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « يقولُ اللَّهُ عزَّ وجَلّ: مَنْ جاءَ بِالحَسَنَةِ ، فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِها أَوْ أَزْيَدُ ، ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ ، فَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ . وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْراً ، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعاً ، ومنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذرَاعاً، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ باعاً، وَمَنْ أَتاني يمشي ، أَتَيْتُهُ هَرْولَةً ، وَمَنْ لَقِيَني بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً لاَ يُشْرِكُ بِي شَيْئاً، لَقِيتُهُ بمثْلِها مغْفِرَةً » رواه مسلم. معنى الحديث : « مَنْ تَقَرَّبَ » إِلَيَّ بِطاعَتي « تَقَرَّبْتُ » إِلَيْهِ بِرحْمَتي ، وإِنْ زَادَ زِدْتُ، «فَإِنْ أَتاني يَمشي » وَأَسْرَعَ في طاعَتي « أَتَيْتُه هَرْوَلَةً » أَيْ : صَبَبْبُ علَيْهِ الرَّحْمَة ، وَسَبَقْتهُ بها ، ولَمْ أُحْوِجْهُ إِلى المَشْيِ الْكَثِيرِ في الوُصُولِ إِلى المَقْصُودِ ، « وَقُرَابُ الأَرْضِ» بضمِّ القافِ ويُقال بكسرها ، والضمّ أَصحّ ، وأَشهر ، ومعناه : ما يُقارِبُ مِلأَها ، واللَّه أعلم . 414- وعن جابر ، رضي اللَّهُ عنه ، قال : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلى النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال : يا رَسُولَ اللَّهِ ، ما المُوجِبَتانِ ؟ فَقَالَ : « مَنْ مَات لاَ يُشرِكُ بِاللَّه شَيْئاً دخَلَ الجَنَّةَ ، وَمَنْ ماتَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ، دَخَلَ النَّارَ » رواه مُسلم . |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الصالحين, رياض |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|