الجامعة العالمية للقراءات القرآنية والتجويد ترحب بكم

عدد مرات النقر : 12,630
عدد  مرات الظهور : 201,316,360

عدد مرات النقر : 57,627
عدد  مرات الظهور : 203,622,748
عدد مرات النقر : 55,363
عدد  مرات الظهور : 205,299,101
عدد مرات النقر : 59,011
عدد  مرات الظهور : 205,299,087
عدد مرات النقر : 54,208
عدد  مرات الظهور : 203,622,740

الإهداءات




عدد مرات النقر : 39,062
عدد  مرات الظهور : 135,990,542
عدد مرات النقر : 52,735
عدد  مرات الظهور : 149,772,671

عدد مرات النقر : 32,937
عدد  مرات الظهور : 131,509,524
عدد مرات النقر : 34,410
عدد  مرات الظهور : 127,322,869

عدد مرات النقر : 30,692
عدد  مرات الظهور : 134,440,300
عدد مرات النقر : 32,054
عدد  مرات الظهور : 127,089,713
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #10  
قديم 06-20-2012, 04:59 PM
الصورة الرمزية أم آدم
أم آدم غير متواجد حالياً
إدارية مميزة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
اللهم فقهنا في الدين

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





::الدرس السابع::
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم

,,,,,,




1-ما الذي تم ذكره في الدرس الماضي بخصوص فروض الوضوء ؟

ذكرنا أن فروض الوضوء:

أولا: الوجه، وهذا أمر مجمع عليه لا خلاف بين أهل العلم على أنه من فروض الوضوء.
وقلنا إن الوجه يبدأ من منابت الشعر من الأعلى إلى ما أسفل من الذقن، ومن الأذن إلى الأذن عرضا، وقلنا إن الصدغين وهما البياض الذي يكون من العين إلى الأذن هو من الوجه، لأن الوجه اسمٌ لما يُتوجه به إلى الناس، فهذا أمر معلوم والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
ومن الوجهِ المضمضة والاستنشاق، وقلنا: إنَّ الراجح والله أعلم أنَّ المضمضة والاستنشاق حُكمهما: أنهما واجبتانِ، أما المضمضةُ؛ فلِما جاء عند أبي داود أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للقيط بن صبرة: «إذا توضأت فمضمض».

وقد صح عن ابن عباس -كما روى ابن المنذرِ- أن رجلا اغتسل وترك المضمضة، فسأل ابن عباس فقال: تمضمض الآن، فدل ذلك على أن المضمضة واجبة، فلما وجبت في الغسل فهي تجب في الوضوء، وهذا القول هو مذهب أحمد -رحمه الله- وهو مذهب أبي حنيفة في الوضوء.

وذهب مالك والشافعي إلى أنهما سُنتان، والراجح والله أعلم وجوبُ ذلك؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضَّأ على هذه الطريقةِ، ولم يُنقل لا بإسنادٍ صحيحٍ، ولا بإسنادٍ حسنٍ، ولا بإسناد ضعيف أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- تَرَكَ المضمضةَ، وقد قال الله تعالى: ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6]، وَفَعَلَ النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان فعْلُه بيانًا لمجمل الآية وهي مجمل قول ربنا جل جلاله وتقدست أسماؤه.

إذن: المضمضة والاستنشاق حكمهما واجبتان، وهذا هو مذهب أحمد وأبي حنيفة رحمة الله تعالى عليهما أجمعين.
 
2-ما محاور درس اليوم؟

*بعض المسائل التي استحبها بعض أهل العلم ، وبعض أهل العلم لم يَستحبها.
*الوضوء ليس من خصائص أمة محمد صلى الله عليه و سلم
*متى فرض الوضوء
*تتمة فروض الوضوء



[بعض المسائل التي استحبها بعض أهل العلم ، وبعض أهل العلم لم يَستحبها]


3-ما المسألة الأولى؟
حُكم مجاوزة الفرض في أعضاء الوضوء.
4-حسنا,لو أن إنسانا أراد أن يغسلَ يديه، ما حُكم الزيادة على ذلك؟
الجواب: استحبَّ الحنابلة على أن يَزيد وكذلك بعض الفقهاءِ، استحبوا على أن يَزيد الإنسانُ على مجاوزة الفرضِ.
5-ما دليلهم على ذلك؟
استدلوا على ذلك بما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن أبا هريرة كان إذا توضأ وغسل يديه حتى أشرع في العَضُدِ، وإذا غسل يده اليسرى غسل يده حتى أشرع في العضدِ، ثم غسل رجليه حتى أشرع في الساق، فقال له أبو حازم: ما هذا الوضوءُ يا أبا هريرة؟ فقال: أنتم هاهنا يا بَني فروخ؟! لو علمتم أنكم هاهنا؛ ما توضأت هذا الوضوء! سمعتُ خليلي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «تبلغ الْحِليةُ من المؤمنِ حيث يبلغ الوضوءُ». فقالوا إن أبا هريرة أطال، هذا هو القول الأول.
6-ما القول الثاني؟
لا يُستحب الزيادة، إلا زيادة يعلم بها غسل العضو الفرض كاملا، قالوا: لا يُستحب إلا زيادة يُتَيَقَّنُ بها غسلُ كامل العضوِ، مثل أنْ يغسلَ المرفقين، فيزيد حتى يتيقنَ أنه غسل كامل المرفقين، قالوا: هذا هو الأصل؛ ذلك أنَّ كلَّ مَن وَصَفَ وُضوءِ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُشر إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- زاد في وضوئه، ولا زاد على جميع الأعضاء، فإن الذين ذكروا غسْل يديه إلى المرفقين لم يذكروا أنه أطال حتى أشرع في العضد، والذين ذكروا صفةَ غُسل رجليه لم يذكروا إلا مع المرفقين، ومع الكعبين في الرجل، فدل ذلك على أنه لا يستحب.

7-و ما دليلهم؟
استدلوا على ذلك أيضًا بما رواه أبو داود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «هذا الوُضوء، فمن زاد أو نقص فقد أساء وتعدى وظلم»، وهذا الحديث الصحيح أنه حديث ضعيف، ضعيف بزيادة "أو نقص" وكذلك هو بنفسه ضعيف، حتى لو لم يُذكر زيادة "نقص"، فأشار الإمام مسلم -رحمه الله- في كتاب "التمييز" أن الحديث ضعيف، وكذلك ضعفه أبو داود، وغيرُ واحدٍ من أهل العلم.
8-طيب ما الراجح؟
الراجحُ والله أعلم على أنه لو كان ثمة سنة؛ لفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو مرة واحدة، فلما لم يذكره ولم يفعله -صلى الله عليه وسلم- دلَّ على أنَّ هذا الوضوءَ هو الذي يُغفر به الذنوبُ، وتُحَطُّ به السيئات، ولهذا توضأ -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث حِمْرَانَ عن عثمان -رضي الله عنه-، ثم قال: «فمن توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتينِ؛ لا يحدث بهما نفسه؛ إلا غَفَرَ الله ما تَقَدَّم من ذَنبه»، فدلَّ ذلك على أن السُّنة عدمُ الزيادةِ، فإن زاد فإن هذا يُسمى جائزا، ولكن السنة ترْكُه.
9-ما المسألة الأخرى؟
حكم غسل العنق.
10-طيب,هل يُستحب غسل العنق، فبعض الناس إذا أراد أن يغسل وجهه يقول بيده هكذا، ثم يمسح عنقه، هل هذا من السنة؟
الجواب: لا يصحُّ حديثٌ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنه مسح العنق، ولأجلِ هذا ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يُستحب غسل العنق، بل ذكر النوويُّ، فقال:" إن غسْل العنق في الوضوء بدعة"، ولا شكَّ أن إطلاق البدعة على الإطلاق محل نظرٍ، إلا إذا فعلها الإنسانُ على أنها سُنة يُتَعَبَّدُ بها ويُؤجر عليها؛ لأن هذا نوعٌ من الزيادةِ في الشرع، وهي البدعة التي قالَ -صلى الله عليه وسلم-: «وكل بدعةٍ ضلالةٌ»، أما إذا فعلها الإنسان هكذا، فإننا نقول: هذا ليس من السنة وهو مكروه، والله أعلم.


[الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة]

 


11-هل الوضوء من خصائص هذه الأمةِ ؟
قال بعض أهل العلمِ: أنه من خصائص هذه الأمة.
ونحن أجبنا، فقلنا: إن الوضوءَ الذي شَرَعَه الله لنا في كتابِه وبينه لنا محمد -صلى الله عليه وسلم- في سنته بهذا الوصف هو الذي من خُصوصيته، وهو أن يَغسل اليدين إلى المرفقين، ويغسل الرِّجلين إلى الكعبين.
وأما الوضوء أصله فإن كل أنبياء الله يتوضؤون.
12-لكن ما أدلتكم على ذلك؟
الدليل 1: هو أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة: «إن أُمتي يُدْعون يومَ القيامةِ غُرًّا مُحجَّلِين من آثارِ الوضوءِ».

الدليل 2:قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم عندما قال: «أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد» يعني إخوان محمد -صلى الله عليه وسلم- الذين آمنوا به -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: يا رسول الله كيف تعرف من أمتك من لم تره، فقال: «أرأيتم لو أن رجلا عنده خيل دهم وبهم ألا يعرف خيله» قالوا: نعم، قال: «فإن أمتي يوم القيامة يأتون محجلين من آثار الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض» الحديث..
فدل ذلك على أن هذه الصفة إنما هي من خصوصيات أمة محمد، وأما الوضوء أصله فإن كل أنبياء الله يتوضؤون.

الدليل 3: الحديثَ المتفق عليه من حديث قصة جُريج العابد، حينما اتُّهم أنه زنا بالمرأةِ، فقالوا: إنك زنيت بهذه وهذا ولدها، فقال: أمهلوني حتى أصلي، فتوضأ، والشاهد: «ثم صلَّى»، فوضع يده على بطن الصبيِّ فقال: من أبوك، فقال: إن أبي هو الراعي..
و وجه الدلالة :أن جريجًا توضأ.

الدليل 4: ثبت في صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة في قصة سارة زوجة أبينا إبراهيم -عليه السلام-، حينما هَمَّ الملِك بأنْ يَمَسَّها قال: فتوضأتْ، ثم صلت..
فهذا الوضوء هو وضوء ليس مثل الوضوء الذي شَرَعَه الله -سبحانه وتعالى- في كتابه وَبَيَّنَه النبي -صلى الله عليه وسلم-.

13-و ماذا عن حديث: «هذا وُضوئي و وضوء الأنبياء قبلي»؟

أما حديث: «هذا وُضوئي ووضوء الأنبياء قبلي» فهذا الحديثُ حديثٌ ضعيف لا يصحُّ، فإن في سنده رجلا يُقال له: زيد العَمِّي، يَرويه عن مُعاويةَ بن قُرَّة عن أنس بن مالك وعبد الله بن عمر، وقد ضعف الحديثَ غيرُ واحد من أهل العلم؛ كأبي داود وغيره، والحديث ضعيف، ضعفه أبو حاتم، وضعفه البيهقي وغير واحد من أهل العلم، رحمة الله عليهم أجمعين.


[متى فرض الوضوء]

14-طيب, متى فُرض الوضوء؟
الجواب :ذهب جماهير أهل العلم على أنَّ الوضوء إنما شُرِعَ مع الصلاة.
15-ما الدليل؟
جاءت أحاديثُ في هذا، ولكنها أحاديث ضعيفة، رواها ابن ماجه والإمام أحمد وفي سندها ضعف، وهو أن جبريلَ عَلَّمَ النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما أوحى الله إليه الوضوء، وقال له: هذا الوضوء، حينما نزل عليه الوحي، والصحيح أن الحديث ضعيف، في سنده رجل يقال له رشدين بن سعد، وهو حديث ضعيف وله طريق آخر في سنده رجل يقال له: عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف.

لكنْ: ذكر عامة أهل العلم على أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُصلِّ صلاة قط إلا بوضوء، ولهذا قال ابن المنذر: "ومعلوم عند جميع أهل السِّيَر، أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- افترض الله عليه الصلاة والجنابة جميعًا، ومعلوم أنَّ الغسل من الجنابة لم يُفرض قبل الوضوءِ"، فدل ذلك على أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يصل صلاة إلا بوضوء، فدل ذلك على أن الصلاة حينما فرضت فكذلك فرض الوضوء، ولكن فرضه لم يكن في نص ثابت إلا بفعله -صلى الله عليه وسلم- بأبي هو أمي عليه الصلاة والسلام.
ففرض الوضوء ثابت، لكن صفته بهذه الطريقة على أمة محمد لم يثبت إلا في آية المائدة، وآية المائدة نزلت قريبا من السنة السادسة، فدل ذلك على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فرض الله عليه الوضوء لكن الوضوء بهذه الطريقة إنما فرض بنزول آية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ... ﴾ الآية [المائدة: 6].




[ تتمة فروض الوضوء]



16-عرفنا أنه من فروض الوضوء الوجه و المضمضة و الاستنشاق ,فما الفرض الثالث من فروض الوضوء؟
هو غسل اليدين إلى المرفقين.
17-ما دليل غسل اليدين؟
أما غسل اليدين؛ فإنه ثابت بالإجماع، لم يُخالفْ في ذلك أحدٌ من أهلِ العلم؛ لقوله تعالى: ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6] .

18-و هل المرفقانِ يُغسلان مع اليدينِ أم لا؟
الجواب: جماهير أهل العلم من الحنفية والشافعية والحنابلة وقول عند المالكية، قالوا: يجب غسل المرفقين.
19- و لماذا؟
ذلك أنَّ المعنَى في قوله: ﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6] أن "إلى" هنا بمعنى "المعية"، يعني "مع المرفقين"، كما قال الله تعالى في قوله تعالى: ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ﴾ [آل عمران: 52]، يعني من أنصاري مع الله، وكذلك في قوله تعالى: ﴿ وَيزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: 52]؛ يعني مع قوتكم.

وقد ذكر علماء اللغة كالمبرد -رحمه الله- على أن "إلى" الغائية إذا كان الحدُّ من جنسِ المحدود؛ فإنه يدخل معه، فإذا قلت: "قطعت الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف" فإنه يدخل، وأما إذا كان ليس من جنسه؛ فإنه لا يدخل، وعلى هذا فـ "إلى" الغائية تدخلُ في ثلاثةِ مواطن:
الأول: دخول المرفقين مع اليدين بـ "إلى".
الثاني: دخول الكعبين مع الرجلين ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾ [المائدة: 6]؛ يعني مع الكعبين.
الثالث: التكبير المطلق والمقيد الذي ذكره العلماء -رحمهم الله- وهو إجماع من الصحابة كما نقل بعض أهل العلم كالحاكم وغيره، على أنه يُكبِّر إلى آخرِ صلاة العصرِ من أيام التشريق، كما ذكر ذلك أهل العلم -رحمهم الله-.
20-طيب و ماذا عن الدلك: هل هو واجب؟
ليس من الوجوبِ أن يدلك، فلو أَمَرَّ الماء على أعضائه حتى أسبغ فإنه يجزئه، إلا أن مالكا أوجب ذلك الدلك، وليس مع مالك حديث صحيح، وأما الحديث الذي رواه الدارقطنيُّ عن جابر -رضي الله عنه- أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أدار الماء على مِرفقيه، فهذا حديثٌ ضعيفٌ كما ضعفه ابن حجرٍ وغيره.
 
21-هل تدخل المضمضة والاستنشاق في فرض واحد أم يُستثنى كلٌّ منهما على حدة؟
ذكرنا هذا في درس الأحد الماضي، فقلنا :إن المضمضة والاستنشاق إنما تؤخذ بغرفة واحدة و لا يفصل بينهما، وقلنا إن حديث أنه "فصل بين المضمضة والاستنشاق" هو حديث يرويه طلحة بن المصرِّف عن أبيه عن جده، وقلنا: هذا الإسناد ضعيف، ويقول ابن معين: إيش هذا! طلحة بن المصرف عن أبيه عن جده.
22-ما الفرض الرابع؟
من فروض الوضوء: مسح الرأس.
23-ما دليله؟
لم يختلفْ أهلُ العلم في وجوبِ مسح الرأس، وهو محلُّ إجماعٍ في الجملة؛ لقوله تعالى: ﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة: 6].
24-طيب,و في ماذا كان خلافهم؟
أهل العلم اختلفوا في "الباء" هذه، ﴿ بِرُءُوسِكُمْ [المائدة: 6] هل هي للتبعيض، فيجوز مسح بعض الرأس كما هو مذهب الشافعي وأبي حنيفة، أم الباء للإلصاق فتفيد وجوب تعميم سائر الرأس كما هو مذهب مالك وأحمد.
25-و ما الراجح في مسألة (الباء) هذه؟
الذي يظهر -والله أعلم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يتوضأ وضوءًا إلا وقد عمم سائر رأسه على أن الباء هنا للإلصاق، بل قال ابن برهان -من علماء اللغة-: "من ادعى أن "الباء" تأتي في اللغة بمعنى التبعيض؛ فقد جاء أهلَ اللغة بما يعرفون!".
والواقع أنه من علماء اللغة من أشار إلى أن الباء تأتي للتبعيض، لكنه قول غير مشهور، المهم أن الراجحَ والله أعلم أن كل الصحابة وعددهم أكثر من أربعة عشرة صحابيًّا لم ينقلوا لنا أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما مَسَحَ رأسه أنه مسح البعْض.
26-طيب.. و ماذا عن حديث المغيرةِ بن شُعبة الذي ذكر فيه أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- مسح على ناصيتِه؟
أما ما جاء في حديثِ المغيرةِ بن شُعبة أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- مسح على ناصيتِه؛ فهذا حديث مختصر، اختصره بعض الرواة، وإلا فإن في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح على الناصية وعلى العمامة، فدل ذلك على أن المسح لم يكن لبعض الرأس إنما كان على كامل الرأس وهو المسح على العمامة، فلما كان بعض الرأس قد كُشف فإن الإنسان يمسحه.
27-على هذا فما القول الراجح في هذا الأمر؟
الراجح -والله أعلم- أنَّ الإنسانَ يُعمِّم سائرَ رأسِهِ، وهذا هو مذهبُ أحمدَ ومالك -رحمهما الله- وهو اختيارُ أبي العباس ابن تيمية رحمة الله تعالى على الجميع.
28-ولكن لو أنَّ شخصًا قال: أنا مسحت فهل يصح وضوئي؟
الجواب: إن كان مسْحُك في وضوءٍ سابقٍ، فعفا الله عما سلف؛ فقد كان لك سلف، أما إذا جئت الآن وتقول: الآن مسحت، فنقولُ: الأولى بك أنْ تُعيد الوضوءَ إذا كانت أعضاؤك قد جَفَّتْ، فإن كانت أعضاؤك لم تجف؛ فإننا نقول لك امسح رأسك، ثم بعد ذلك اغسل رجليك كما هو معلوم في مسألة الموالاة، وسوف نشرحها إن شاء الله.
29-طيب بعد أن علمنا أنَّ الراجح أنه يمسح سائرَ رأسه، وهو غالبُ الرأس، فهل يَمسح الشعَر المتصلَ، فبعض الناس يَصير عنده شعر أو بعض النساء عندها ذَوَائبُ، فهل تمسح المرأة الذوائب؟
الراجح والله أعلم أنه لا يُمسح، فالواجب هو مسْح ما صعد إلى الرأسِ، فلو أنَّ المرأة مسحت رأسها، ولم تمسح ذوائبها؛ فإن وضوءها صحيح ولا إشكال، فإن مَسَحَتْ من بابِ الخروج من الخلافِ فلا حَرَجَ، لكنه لا يجب والله أعلم.
30- ما كيفية المسح؟
كما جاء في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، بدأ بِمُقَدَّم رأسه حتى انتهى بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكانِ الذي بدأ منه، هذه صِفة مَسنونة، فإن كان شخص لديه "قُصَّة" وهو لا يُريد أن تُبعثر ترتيب رأسه، فإننا نقول: لا حَرَجَ؛ فإنه إذا كان رأسه مُفَرَّقا فإن له أن يمسح بيده هكذا، واليد الأُخرى هكذا، مثل المرأةِ، أو أنَّ رجلا عنده "قصة" فهو لا يُريدها؛ فلا حرج كما سُئل الإمام أحمد: ما تصنع المرأة في مسح رأسها؟ قال: "تضع يدها على يافوخها ثم تجرها إلى الأمام، ثم تضعها في المكان الذي بدأت منه ثم تجرها إلى الخلف". وهذا يدل على أن أي صفة مسح بها الرأس فجائز، إلا أن السنة هي الطريقة التي قُلناها.
31-طيب بعض الإخوة يرفع قلنصوته ويأخذ بيدٍ واحدة ويقول هكذا... فهل يجوز ذلك؟
نقول: إذا عَمَّمَ سائر رأسِه فلا حَرَجَ، وأما إذا أخذ بأول المقدم؛ فنقول: الراجح أنَّ ذلك لا يُجزئ، والله تبارك وتعالى أعلم.
32-هناك بعض الناس يمسحون الرقبة عند مسح الرأس,فما حكم ذلك؟
الرقبة هي العنق، كل ذلك لا يُشرع كما مر معنا، سواء كان الأمام أو الخلف هذا لا يُشرع كما مَرَّ معنا والله أعلم.

33-و هل يُمسح الرأس ثلاثا أم يمسحه مرة واحدة؟

جماهيرُ أهل العلم يقولون: إن المسح مرة واحدة، هذا هو مذهب جمهور أهلُ العلم من الحنفية والمالكية والحنابلة؛ خلافا للشافعية.
34-لماذا؟
ذلك أنَّ كلَّ مَنْ ذكر صفةَ وضوءِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أو غالب مَنْ ذَكَرَ صفة وضوء النبي وهم المقداد بن معديكرب عند أبي داود، وعلي بن أبي طالب عند الإمام أحمد وأهل السنن، وعبد الله بن زيد بن عاصم في الحديث المتفق عليه، وعثمان بن عفان في الحديث المتفق عليه، وابن عباس، فإنهم ذكروا أنه مسح برأسه مرة واحدة، ولو كان المسح أكثر من مرة فيه فضيلة؛ لفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو مرة واحدة.
فدل ذلك على أنه ليس من السنة أن يمسح الإنسانُ رأسه أكثر من مرةٍ.
35-لكن جاء في الحديث الذي رواه أبو داود عن عثمان -رضي الله عنه- أنه مسح رأسه ثلاثا .
أما ما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود عن عثمان -رضي الله عنه- أنه مسح رأسه ثلاثا, فهذه الزيادة خطأ، وقد ضعفها أبو داود، وقال: "جميع الأحاديث عن عثمان الصحاح إنما هو مسح برأسه مرة واحدة".
وكذلك حديث آخر، في سنده رجل يقال له: ابن البيلماني وهو ضعيف، إذن الحديث الصحيح هو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح مرة واحدة، والحمد لله.
36-هل من نصيحة في وجوب طاعة الله تبارك و تعالى بخصوص صفة الوضوء؟
نحن متعبدون -يا إخوان- بدين، هذا الدين لولا الله ثم محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ لَمَا عرفنا هذا الدين، وهذا يدلُّ على أنَّ الله يحبُّ منا ألا نمسحَ إلا مرةً، كما يحب منا أن نغسل أعضاءنا ثلاث مرات، وَجَوَّزَ لنا أن نمسحَ مرةً واحدةً، فلأنك تطيعه، فإذا كنت تحب ربك؛ فأطع ربك، هو يحب هذه الصفةَ، لو أنني ولله المثل الأعلى، قلت لك: أريدك أن تصنعَ كذا، قلت لي: لا، لكنني أريد أن أصنع لك أفضل من هذا، فقلتُ: لا أفضل من هذا، أنا أريد هذا، هل تُعتبر أنك أطعتني، لا، فهذا -ولله المثل الأعلى-! فيدلُّ على ذلك أن الله أمرك بشيء فإنك تفعل على نحوِ ما أَمَرَك ربُّك -سبحانه وتعالى-، أو أمرك رسولُك -صلى الله عليه وسلم-.

37-ما الفرض الخامس؟
غسل الرجلين.
وقد ذكر جماهير أهل العلم وهو المشهور من مذهب الأئمة الأربعة على أن الرجلين تُغسلان، والخلاف في هذا خلافٌ مندثر.
38-لكن نجد أن بعض أهل العلم يَنقلون الإجماع في بعض المسائل، ونجد خلافا، فكيف ذلك؟
هنا فائدة: أن نقْل الإجماع عند أهل العلم إنما يُشار إلى أنَّ هذا الخلافَ الحادثَ إنما هو خلاف حادثٌ بعد وُجود إجماعٍ، فلا يُعَوَّلُ على هذا الخلافِ، هذه نقطة.
ولهذا عندما نجد بعض الأئمة ينقلُ الإجماع في مسألة، ثم نجد خلافا في المسألةِ، فلربما كان الخلافُ هذا خلافًا حادثًا، جاء بعده، ولهذا تجدون دائما الخلاف الذي يكون حادثا ليس أمامه دليل إنما هو استدلال عقلي أحيانا، هذا واحد.

الثاني: أن نقل الاتفاق عند الأئمة -رحمهم الله- أحيانا يقصدون به اتفاقَ الأئمة الأربعة، والكلمة باتفاق الفقهاءِ، فهو المقصود عند العلماء إذا قال باتفاقِ الفقهاء يقصدون به الأئمة الأربعة، وإن كان في المسألة خلاف.. أما إذا قالوا بإجماع فإنما يقصدون إجماع عامة أهل العلم، ولهذا لا تثريبَ على العالمِ إذا قال باتفاق الفقهاءِ، ويَقصد بذلك الأئمة الأربعة، وليس ذلك من خلل في الأمانة العلمية، فقد كان أبو العباسِ ابن تيمية يُطلق ذلك، وكان ابن هُبَيْرَةَ من علماء الحنابلة يُطلق ذلك، وكان ابن القيم يطلق ذلك، وكان أبو عُمرَ ابن عبد البر، بل ينقل أبو عُمرَ الإجماعَ، مع أن في المسألة خلافًا، وكذلك ابن المنذرِ.

39-ما الذي ينبغي علينا فيما يخص هذا الموضوع" موضوع مصطلحات الأئمة "؟
ينبغي أن نعرفَ مصطلحاتِ الأئمة، ومصطلحات العلماء، فلكلِّ علْم مصطلحُه، فلا يَنبغي أن يُثَرَّبَ أو يُعَنَّفَ على الإنسان الذي سَلَكَ طريقة أهل العلم في مصطلحاتهم؛ فإن الْعَتَبَ على مَنْ لم يعرف مثل هذا المصطلح.
40-طيب ,علمنا أن قَول عامة أهل العلم على غسل الرجلين إنما الواجب فيها الغسلُ ,فماذا عن حديث علي الذي ذكر أنه رش رجليه؟
أما ما جاء في حديث علي أنه رَشَّ رجليه، فإن الرش أو المسح فإنما هو الغسل الخفيفُ، كما هو عند بعض علماء اللغةِ، ولهذا تقول: تمسحت للوضوء؛ أي: اغتسلت للوضوء، فكان من لغة العرب الغير مشهورة؛ أن التمسح هو بمعنى الغسل الذي ليس كثيرا، والله أعلم.
ثم إنَّ الحديثَ الواردَ في أن عليًّا مَسَحَ رِجليه؛ فإنه حديثٌ ضعيف، ولو صَحَّ فإنه إنما مسح لأجل وجود نعلين في رجلِه، فكان غسل ما خَرَجَ ومسح ما خرج ولكن أدخلهما فكانت بمثابة الرش أو بمثابة المسح، والصحيح أن الحديثَ ضعيف.
41-طيب ما الأدلة على أنه لا يُجزئ إلا الغسلُ؟
1)قال -صلى الله عليه وسلم- حينما رأى قوما مسحوا أرجلهم ولم يغسلوا أعقابهم، فكان -صلى الله عليه وسلم- وهو قد قدم من مكان بعيد، فرأى أصحابه لا يهتمون بغسل العقبين، فقال: «ويل للأعقاب من النار، ويل للأعقاب من النار».والحديث متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ومن حديث عائشةَ عند مسلم، ومن حديث أبي هريرةَ.

2)رأى أبو هريرة قومًا يصنعون ذلك، فقال: "أسبغوا الوضوء؛ سمعت خليلي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ويل للأعقاب من النار»" فإذا كان هذا الحديث الصحيح فيه هذه العقوبة؛ دَلَّ على أنه لا يُجزئ إلا الغسلُ والله أعلم.

42-و ما العَقِبان؟

هما العظمان الناتئان من جانبي القدم، وهما مَجمع مفصل الساق والقدم، ويجب غسلهما، وتكون "إلى" هنا بمعنى المعية.
43-طيب.. هل يُشرع أن يغسلَ ما زاد إلى أول الساق؟
نقول السنة: ألا يصنع، فإن فعل من باب التأكيد، لا على أنه سنة؛ فإن هذا جائز، وأما الزيادة؛ فإن ذلك لا يُسَنُّ كما قلنا في مسألةِ اليدين، والله أعلم.
44-ما الفرضُ السادسُ؟
الترتيبُ بين الأعضاءِ، فإنه قد ذهب الشافعيُّ وأحمدُ إلى وُجوب الترتيبِ في أعضاء الوضوء.
45-ما الأدلة على وجوبه؟
الدليل1: أن الله تعالى أمر في كتابه ورتبها -سبحانه وتعالى- فقال: ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة: 6].
الدليل 2 : وأن النبي -صلى الله عليه وسلم-فَعَلَ هذا الأمرَ، وَأَمَره -صلى الله عليه وسلم- المسيءَ صلاتَه عند ابن حبان بسندٍ لا بأس به؛ قال: «تَوَضَّأْ كما أَمَرَك اللهُ»، فدل ذلك على أن الله أمره بهذا الأمر.
46-لكن "الواو" لا تقتضي الترتيبَ، فإن "الواو" تقتضي العطف دون الترتيب، وإنما الذي يقتضي الترتيب من حروف العطف "ثم" و"الفاء"، أما "الواو".
نعم؛ إن "الواو" لا تقتضي الترتيب، لكن الله حينما رَتَّبَ ذلك، وَأَمَرَنَا النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أن نفعل كما أَمَرَنَا رَبُّنا؛ دَلَّ ذلك على أن الترتيب ليس لأجل وجود "الواو"، ولكن لأجل وجود أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا أمر واضح إن شاء الله.
الثاني: أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ منذ أن فرض الله عليه، ولم ينقل أنه أخل بالترتيب، وقد روى الإمام أحمد من حديث قابوس عن أبيه عن عليٍّ -رضي الله عنه- أنه سُئل: قيل له: أحدنا يستعجلُ فيغسل شيئًا قبل شيء. قال: "لا؛ حتى يكون كما أَمَرَ الله"، وهذا قول صحابي وهو الراجح والله أعلم، وهو أن الترتيب واجب.
47-طيب, و ماذا لو كان الإنسانُ جاهلا فبدأ بالرأسِ قبل اليدينِ، ثم صلى هل يعيد؟
الترتيب واجب يسقط مع الجهل، فإذا كان الإنسانُ جاهلا، وبدأ بالرأسِ قبل اليدينِ، ثم صلى؛ فإننا لا نأمرُه بالإعادةِ؛ لأنه كان جاهلا، والقاعدة في ذلك: أن كل من فَعَلَ ما أمره الله -سبحانه وتعالى- فأخطأ في ذلك بسبب الجهلِ باجتهادٍ، أو تأويلٍ، أو تقليد؛ فما فعله فإنه لا يُؤمر بالإعادةِ والله أعلم.
48- لو أن شخصا أحدث ثم أراد أن يغتسل في البركة، ثم قال: أنا نويت الوضوء ثم غمس جسده كله في الماء، ثم خرج، وقال الحمد لله أنا توضأت، هل يجزئ؟
الجواب: من قال بوجوب الترتيب؛ فإنه لا يجزئه.
49-و شخص عليه جنابة، ثم نوى رفْع الحدث، ثم دخل الماء، ثم خرج، وقال: نويت الوضوء، هل يجزئ؟
نعم، يُجزئ، لأنَّ الاغتسال غيرُ الوضوء، الوضوء حدث أصغر، والاغتسال حدث أكثر، وإذا نوى الإنسان رفْع الحديث وَعَمَّمَ سائرَ بدنه، وَتَمَضْمَضَ واستنشقَ؛ فإن الحدثَ الأصغرَ يَدخل في الحدثِ الأكبرِ، والله تبارك وتعالى أعلم.
50-طيب و ماذا عن الذي يدخل في بركة السباحة وعليه حدث أصغر ثم يدخل البركة والمسبح، ثم يخرج وقد نوى ؟
لا يكفي، حتى يُرَتِّبَ.
51-ما معنى "يُرتِّب"؟
يعني لو قال هكذا، وهو في الماء؛ أجزأ بأن تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه، ثم غسل يديه، ثم مسح رأسه، ثم بعد ذلك غَسَلَ رِجليه؛ فإن ذلك يُجزئ، ولو خرج مُرتبا، هذه مسألة افتراضية يذكرها الفقهاء، قالوا: ولو خرج من البركة مرتبا أجزأ.
52-كيف ذلك؟
قالوا يخرج وجهه ثم يديه، ثم يخرج رأسه ثم يخرج رجليه؛ فإن ذلك يجزئ، وهذه مسألة افتراضية لا يمكن تطبيقها بعسر وبمشقة.
53-و هل ينقص المضمضة والاستنشاق؟
لا، لا بد أن يتمضمض، هذه مسألة من بابِ لو فرض أنَّ شخصًا فعل ذلك ودائما يا إخوان المسائل الافتراضية، إنما هي من باب التَّرويح في مسائل العلم ويسميها العلم: مُلَح العلْم، والله تبارك وتعالى أعلم..
54-ما الشرط السابع؟
هو الموالاة.
55-ما معناها؟
الموالاة هو ألا يُؤخِّر غسْل عضوٍ حتى ينشفَ العضوُ الذي قبله بزمنٍ معتدل، معنى ذلك أنه لا يَسوغُ له أن يبدأَ بغسْلِ رِجليه وقد جَفَّ مسْحُ رأسِه، ولا يسوغ له أن يمسحَ رأسه وقد جَفَّتْ يداه؛ لأنه يُشترط فيه الموالاة.
56-ما معنى عبارة "بزمن معتدل"؟
قولنا: "بزمن معتدل"، لو أنه يُريد أن يتوضأ في شِدة بردٍ وفي شدة هواء؛ فإن بعضَ الناس أحيانا يَستعصي عليه من شدةِ البرد إلا أن يأخذَه تِباعا، فلربما إذا غَسَلَ يديه أو مسح رأسَه وأراد أن يغسل رجليه فربما من شدةِ الهواء ينشفُ، لكن هذا معفوٌّ عنه؛ لأن هذا زمن غير معتادٍ، والله أعلم.
وكذلك إذا كان الماء قليلا، بحيث يشقُّ عليه استخراجه مثل أن يتناوله تناولا، عنده بئر فيدخل يديه ثم يَغسل وجهَه، ثم يدخل يده ثم يغسل يديه، وربما كان المحاولة لذلك فإن ذلك مما يُعفى عنه، وقد روى ابن المنذر أن ابن عمر عندما قل الماء خارج المسجد، فدخل المسجد وغسل رجليه، فإذا كان الوقتُ يسيرا، وهو مشتغل بشرط الطهارة؛ فإن ذلك معفوٌّ عنه والله أعلم.
ومن ذلك ما تفعل بعض النساء إذا غسلت يديها فإنها تَمسح "المناكير" وربما هذه الإزالة قد يجفُّ البعضُ فإذا كان يسيرا ولا حَرَجَ إن شاء الله، ولو جَفَّ البعضُ كما ذكر ذلك العلماء رحمهم الله.

57-ما الشرط الثامن؟

هو النية.
وقد أَخَّرْتها لأن لها مسائلَ: فالنية من فروضِ الوضوء؛ لقول النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين: «وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى»

,58-طيب ,من توضأ ليُعلم الناس، ولما انتهى قال:" ما دمت أني توضأت إذن أصلي به"، هل يجزئه؟

لا يجزئه؛ لأنه لم ينوِ.
59- ولو غسل يديه وغسل وجهه وتذكر قال: "صلاة الظهر قريبة فأُكمل"، هل تجزئه؟
لا.
60-لماذا و هو قد نوى؟
نوى! لكنَّها لا تُجزئه؛ لأن نيته لم تكن من أول الوضوءِ، والله تبارك وتعالى أعلم.

 




"أسئلة الطلاب"




1)ذكرتم بأن الترتيب من الفروض، فلو أن أحدًا غسل يده اليسرى قبل اليمنى أو رجله اليسرى قبل اليمنى؟
نعم، تقديم اليسرى على اليمنى من باب ترك السنة، ولهذا جاء عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: "ما أبالي بدأت بإحدى يدي على الأخرى" أو كما قال -رضي الله عنه-.

2)إذا أُطلقت اليد ماذا يُقصد بها؟
الذي يظهر والله أعلم: أن اليد إذا أطلقت؛ يقصد بها الكفُّ فقط والله أعلم، فقط، ولهذا من مس ذكره بيده ينقض الوضوء، ولو مسه بذراعه؛ فإنه لا ينقض الوضوء على الراجح والله أعلم.
3) هل ثبت الإجماع على نجاسة دم الإنسان؟ لأني قرأت أن ذلك منقول عن الإمام
أحمد، أرجو شيئا من البيان والإيضاح وجزاكم الله خيرا.

أولا: نحن نقول مثل هذه المسألة، بعض أهل العلم نقل الإجماع على نجاسة الدم، والخلاف إنما هو خلاف حادث، فلم يعول على وجود خلاف، وقد نُقل عن الإمام أحمد أنه نقل الإجماع على نجاسة الدم، وهذا هو الراجح؛ أن الدم نجس، ومن قال: إن الدمَ لا ينجسُ؛ فإنما أشكل عليه بعض الأحاديث التي تُوهم صحةَ قوله ولكن قوله ليس بصحيح.
من ذلك ما روى البخاري في صحيحه معلقا بصيغة الجزم عن الحسن البصري أنه قال: "ما زال المسلمون يصلون بجراحاتهم" يعني الدم، نقول: الجواب: لا بأس؛ لأن الله يقول: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: 16]، وهل عند الصحابة وقت عملية يدخل في العناية المركزة يُجرون له عملية سريعا؟! هذا لا يمكن، فهو معذور، فالدمُ سوف يَثْعُبُ منه ويصلي على حَسَبِ طريقته، وكذلك نقْل عمر -رضي الله عنه- حينما جاء أبو لؤلؤة المجوسي -عليه من الله ما يستحق- وطعن عمر، فجعل الدم يثعب، ماذا تريدون من عمرَ؟! ما استطاع عمر -رضي الله عنه- إلا أن يستمرَّ.
وعلى هذا فخروج الدم لا ينقض الوضوء، هذا دلالة على أن خُروج الدم لا ينقض الوضوء، أم الدمَ نجسٌ أم ليس بنجس، هو نجس، ويُعفى عن يسيره.
وقدِ استدلَّ العلماء على أنه يُعفى عن كثيرِه، ما جاء عند البخاري من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا وجدتْ على ثوبها دما -من دم الحيض- مَصَعَتْه بريقها وفركته".
والسؤال: إذا مصعته بريقها وفركته أليس يبقى شيء؟ يبقى، فهذا الباقي معفو عنه، ولو كانت نجاسة عذرة أو بول هل يُجزئه؟ فإنه لا يجزئ أن يُصلي فيه، فدل ذلك على أنَّ يَسير الدم يُجزئ وقد جاء عند البيهقي وغيره أن ابن عمر بَثَرَ حَبَّـةً فيه فخرجت، ولم يُعد الوضوء والله تبار وتعالى أعلم.
4)الحكم الشرعي لبعض القضايا لا يكون صريحا، ومن خلال المحاضرات نكون في حيرة من التوصل إلى أنه "يجوز" أو "لا يجوز"، هل هو مكروه أو جائز أو مستحب؟ ولا نتوصل ربما إلى الحكم الصحيح وذلك على آراء الفقهاء والمذاهب، فهل تُوضح لنا الحكمَ القطعيَّ في المسألة بارك الله فيك.
طيب ما هي المسألة، الآن أنت أختي منال ذكرتِ أن بعض المسائل غير واضحة، سؤالك أنتِ غير واضح، نُجيبك عن ماذا؟! أليس كذلك؟
ثانيا: بعض العلماء أحيانا لا يحب أن أو يتورع عن بيان القول الراجحِ من باب أنه لم تتضحْ له الصورة، فيذكر الخلافَ لبيان ذلك، وإلا فإنه إذا كان إنسان يعلم الحكم الشرعي؛ فلا حَرَجَ أنْ يذكرَ الخلافَ؛ لأنَّ من الناس من يَستمعُ من مشرق الأرض ومغربها، فربما كان لهم مذاهبُ، فإذا بين الأقوال عرف السامع والمستمع والمشاهد أن المفتي عنده دراية بالقولِ الآخر، والله تبارك وتعالى أعلم.
فنتمنى من الأخت منال لو تكتب سؤالها على عجلٍ؛ لعلنا نُجيب على ما تُريد.
5) هل تنشيف الأعضاء خلال الوضوء يجوز؟
الجواب: أن مسح الوضوء الراجح والله أعلم أنه جائز، تقول ميمونة: «فأتيته بالمنديلِ، فَرَدَّه، وجعل ينفضُ الماء بيديه».
والجواب: أن الرسول إنما رده ليس لأجلِ أنه لا يُريد أن يتمسح، بدليل أنه جعل ينفض الماء بيده، ويقول ابن القيم: "كل حديث فيه تنشيفُ الأعضاء أو عدم تنشيفه فهو حديث ضعيف، إلا حديث ميمونة"، فميمونة ليس فيه أنَّ الرسول أَمَر بتنشيف الأعضاءِ أو نَهَى، فكل حديث فيه الأمر بتنشيف الأعضاء أو النهي عن تنشيف الأعضاء فإنه حديث ضعيف؛ والله أعلم.
6)هل يجوز حمل الطفل وهو يلبس الحفاظات؟
لا حرج أن يُحمل الطفل ولو كان فيه شيء إذا كان في غير الصلاة، ولأنه لم ينجسْ، وأما إذا كان فيه بلل؛ فإنك تغسلين المكان الذي وقع فيه البلل، والله أعلم.
7) ما حُكم تشبيك أصابع اليد أثناء غسل اليدين أول الوضوء؟
تشبيك الأصابع الراجح والله أعلم أنه ليس فيها بأس، إلا في حال الصلاة، فإن حالة الصلاة السنة أنها توضع في المكان الذي أمر به، إما حال القيام يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى، وإما حال الركوع يضع يديه على ركبتيه، وإما حال الرفع فإما أن يُسدل وإما أن يَضَعَ، كل ذلك جائزٌ، وإن كان الأَوْلَى أن يضعَ، وأما السجود فكذلك وأما بين السجدتين أو التشهد فكذلك.
أما التشبيك فإنه ترْك السنةِ، ولهذا نقول: مكروه، أما إذا كان ينتظر الصلاة أو خرج إلى الصلاة؛ فإن الراجحَ أنَّ الأحاديث الواردة في هذا أحاديث ضعيفة، حديث كعب بن عجرة، وحديث أبي هريرة، وحديث أبي سعيد الخدري، كلها أحاديث ضعيفة، والله أعلم كما ضعفها أو أشار إلى ضعفها الإمام البخاري وابن رجب رحمهم الله جميعا.
8) بالحديث عن حدود الوجه، هل ما تفعل النساء من جعل الخمار مغطيا للرقبة إلى غاية الذقن على القول بأن وجه المرأة ليس بعورةٍ؟
نعم؛ إذا غسلت المرأةُ وجهها من أول منابت الشعر إلى أسفل الذقن فجائز، أما أن تضعَ الخمار إلى هكذا.. فإنه لا يُجزئها حتى تُزيله، لتغسلَ ما أسفل من الذقنِ؛ لأن هذا يُعد من الوجهِ، ولو ترك موضع ظفر؛ فإنه لا يجزئه ذلك.
ولهذا جاء في الحديث الذي رواه خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أبصر رجلا تَرَكَ موضع ظفرٍ لم يُصبه الماء، فقال: «ارجع، فأعد وُضوءك» والحديث عند مسلم ليس فيه إعادة الوضوء، ولكن فيه: «أحسن وضوءك»، ولكن قلنا: إن الموالاة واجبة، ولهذا أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يُعيد كما ذكرنا هذه المسألة في بابِ الموالاة، والله أعلم.




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الفقه, جواب, سؤال


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


شات تعب قلبي تعب قلبي شات الرياض شات بنات الرياض شات الغلا الغلا شات الود شات خليجي شات الشله الشله شات حفر الباطن حفر الباطن شات الامارات سعودي انحراف شات دردشة دردشة الرياض شات الخليج سعودي انحراف180 مسوق شات صوتي شات عرب توك دردشة عرب توك عرب توك


عدد مرات النقر : 8,259
عدد  مرات الظهور : 203,622,839
عدد مرات النقر : 11,164
عدد  مرات الظهور : 203,622,838

الساعة الآن 12:44 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009