|
#15
|
||||
|
||||
|
الرَّجَزُ
وَسَابِعُ الْبُحُورِ جَاءَ الرَّجَزُ *** كَنَاقَةٍ رَجْزَاءَ فِيهِ عَوَزُ 1 أََجْزَاؤُهُ (مُسْتَفْعِلُنْ) مُكَرَّرَهْ *** فِي سِتِّ مَرَّاتٍ رَوَاهَا الْبَرَرَهْ لَهُ أَعَارِيضُ تَجَلَّتْ أَرْبَعَهْ *** أَضْرُبُهُ فِي خَمْسَةٍ مُجَمَّعَهْ أُولَى الْأَعَارِيضِ التَّمَامُ نَالَهَا *** وَمِثْلُهَا ضَرْبٌ بَدَا حِيَالَهَا 2 كَقَوْلِهِ وَنَفْسُهُ مُنْهَارَةُ *** ( دَارٌ لِسَلْمَى إِذْ سُلَيْمَى جَارَةُ ) وَثَمَّ ضَرْبٌ قَدْ أَتَى مَقْطُوعَا *** مِثَالُهُ إِلَيْكَهُ مَسْمُوعَا 3 ( الْقَلْبُ مِنْهَا مُسْتَرِيحٌ سَالِمُ ) *** بِشَطْرِهِ الْآخَرِ أَنْتَ عَالِمُ مَجْزُوءَةٌ صَحِيحَةٌ كَالضَّرْبِ *** ( قَدْ هَاجَ قَلْبِي مَنْزِلٌ ) فِي الدَّرْبِ ثَالِثَةٌ مَشْطُورَةٌ فَالْقَوْلُ جَا *** ( مَا هَاجَ أَحْزَانًا وَشَجْوًا قَدْ شَجَا ) 4 رَابِعَةٌ مَنْهُوكَةٌ كَذَا سُمِعْ *** كَقَوْلِهِ (يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعْ ) 5 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1ـ ليَعلمْ إخواني أنِّي وَجدْتُ في نُسْخَتِي الورقيَّةِ خَطًّا فوْقَ جُمْلَةِ : ( فيهِ عوزُ ) ، وكُتب فوقََهُ : فيها رَجَزُـ وأنا لَا أدْرِي أو لَا أتذكَّرُ : هلْ تمَّ التَّصْحِيحُ بمعْرفةِ الشَّيخِ ـ رحمه اللهُ ـ ؛ فقد كُنتُ أقرأُ عليهِ أحْيانًا أمْ أنَّه تمَّ بمعْرِفتِي ؛ إِذْ لمْ يَرُق لِي قولُهُ ؟ وأقولُ : لمْ يرُقْ لي قولُه ؛ لأنَّنِي لا أدْري مَا العَوَزُ الَّذي فِي الرَّجزِ ، إنَّ الْعَوَزَ بمعْنَى : الحَاجَةِ والضيقِ ، فهلْ قالَ الشَّيخُ إنَّ الرَّجزَ فيه عَوَزٌ لقلَّةِ حروفِهِ وقِصرِ أبْيَاتِه كمَا قيلَ ؟ أَمَّا قولُ كناقةٍ رجْزاءَ فيها رَجَزُ ) أيْ فيها داءُ الرَّجَزِ ، وهو ارْتِعادٌ يُصِيب الناقةَ في قوائِمِها عِنْد الْقيام ، فَلَا تستقل إِذا نهَضَتْ من مَبْرَكِها إلَّا بعدَ نهضتين أَو ثَلَاثٍ ، فَسُمِّيَ بَحْرُ الرَّجز رَجَزًا لاضْطِرَابٍ فيه كَهذَا الاضْطِرَابِ فِي النَّاقَةِ الرَّجْزَاء ، لكِنْ ما وَجْهُ الِاضْطِرَابِ في الرَّجَزِ ؟قلْتُ : وَكرِّرَنْ مُسْتفْعِلُنْ ستًّا تَرَى *** رَجَزَهُمْ بَيْنَ البُحُورِ قَدْ جَرَى والْخَبْنُ جَائزٌ بِه وَالطَّيُّ *** حَلَّ بِهِ وخَبْلُهُ مَرْوِيُّ وَمِنْ هُنا أُصِيبَ باضْطِرَابِ *** لِكَثْرةِ التَّغْيِيرِ فِي الْأسْبَابِ فَسُمِّيَ الرجزَ حَيْثُ يعْنِي *** هَذَا لديْهم اضْطِرَابَ الْوَزْنِ وقِيلَ بَلْ لِكثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ *** مَعْ كَثْرةِ التَّغِييرِ فِي أحْوَالِهِ حَيْثُ أتَى مُتمَّمًا وَاسْتَوْفى *** أَجْزَاءَهُ طُرًّا بِنَقْصٍ يُلفَى وَوَرَدَ الْمَجْزُوءُ والْمَشْطُورُ *** مِنْهُ وَمَنْهُوكٌ بِهِ مَأثُورُ قد يُقال أليسَ في البيتِ إذا كانَ : وَسَابِعُ الْبُحُورِ جَاءَ الرَّجَزُ *** كَنَاقَةٍ رَجْزَاءَ فِيهَا رَجَزُ إيطَاءٌ ؟ أقولُ : نعَمْ ، ليسَ فيه إِيطَاءٌ ؛ لاخْتلافِ الْمَعْنى أَوَّلًا ، ولِأنَّ الْعَرُوضَ مَعْرِفةٌ والضَّرب نكِرَةٌ ثَانيًا 2 ـ حيالَها بالنَّصبِ علَى الظَّرفيَّةِ ، والْحِيالُ : قُبالَةُ الشَّيْء يُقَال: هَذَا حِيالَ كَلمتِك : أَي مُقابلةَ كلمتِك ، يُنصَبُ على الظَّرف، وَلَو رُفع على الْمُبْتَدَأ والخبرِ لَجاز، وَلَكِن كَذَا رَوَاهُ ابنُ الأعرابيّ عَن العَرب، قَالَه ابنُ سِيدَه. ويُقال : قَعَدَ حِيالَهُ ، وبحيالِه : أَي بإزائِهِ والمقصودُ هنا أنَّ الضربَ يبدو مثلَها تامًّا 3 ـ أيْ أنَّ هُناكَ للعَرُوضِ التَّامَّةِ ضَربًا آخرَ مقطُوعًا ، واعلمْ أنَّ بيتَ هذا النوعِ لا يُسمَّى تامًّا بلْ يُسَمَّى وَافيًا 4 ـ ليعلمْ إخْوانِي أنَّ للعَربِ كَمَا قالَ ابن بري تَصَرُّفًا واتِّسَاعًا في الرَّجَز ؛ لكثْرَتِهِ فِي كَلَامِهمْ وسُهُولَتِه وعُذُوبَتِهِ ، ومنْ ذلكَ التَّوسُّعِ أنَّهم استخْدَمُوا المشْطورَ مُزْدوجًا ، وقطعُوا عروضَهُ وضرْبَهُ ، ولمْ يَردِ الْقَطْعُ عَنِ الأوائلِ في المشْطورِ ، كمَا أنَّ المولدين استخْدمُوا التَّذْييلَ فِي مَشْطورِ الرَّجزِ المُزْدَوجِ كَثيرًا اعتِمَادًا على كثْرةِ توسُّع العرَبِ فيهِ ؛ وعليهِ فالمشْطورُ الْمُزْدَوجُ يأتِي عَرُوضُه وضرْبُهُ صَحِيحَينِ أوْ مقْطُوعَينِ أوْ مُذيَّلينِ ، ولهَذا قلتُ : وشطَرُوا الرَّجَزَ حَتَّى أَضْحَى *** ثَلَاثَةََ الْأَجْزَاءِ وَهْوَ صَحَّا واسْتعْمَلُوا الْمَشْطُورَ بازْدِوَاجِ *** فَجَازَ قطْعُهِ بِلَا إِحْرَاجِ وَالمُحْدثُون ذيَّلُوا الْمشْطُورَا *** وَلَمْ يَرِدْ عَنْ غَيْرِهِمْ مَأثُورَا 5 ـ في هَذا البيْتِ سنادُ التوجِيهِ ، وهُو جَائزٌ للمولدين يُتْبَعُ ـ إن شاءَ اللهُ ـ |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| معيار, منظومة, اللآلئ, العروض, والقوافي, ضبط |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|