|
#35
|
||||
|
||||
|
- قال الشّعبي، في كلام له في مجلس عبد الملك بن مروان: رجلان جاؤوني، فقال عبد الملك: لَحَنت يا شعبيّ، قال: يا أمير المؤمنين، لم ألْحَن، مع قول الله عزّ وجلّ: "هذان خَصمان اخْتَصَمُوا في ربهم". فقال عبد الملك: لله درُكَ يا فقيهَ العراقين، قد شفيت وكفيت.
23- فصل في إقامة الإسم والمصدر مقام الفاعل والمفعول - تقول العرب: رجل عَدْل: أي عادل، ورِضاً: أي مَرْضِي، وبنو فلان لنا سَلْم: أي مسالمون، وحَرْب: أي محاربون. وفي القرآن: "ولكنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ باللهِ"، وتقديره: ولكن البِرَّ بِرُّ من آمنَ بالله، فأضمر ذكر البر وحذفه. 24- فصل في تذكير المؤنث وتأنيث المذكَّر في الجمع - هو من سنن العرب، قال تعالى: "وقال نِسْوَةٌ في المدينة"، وقال: "قالت الأعرابُ آمَنَّا". 25- فصل في حمل اللفظ على المعنى في تذكير المؤنث وتأنيث المذكر - من سنن العرب ترك حكم ظاهر اللفظ، وحمله على معناه، كما يقولون: ثلاثةُ أنفس، والنفس مؤنثة، وإنما حملوه على معنى الإنسان أو معنى الشّخص. قال الشاعر: ما عندنا إلا ثلاثة أنفسِ * مِثلُ النُّجومِ تلألأتُ في الحِندِسِ وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة: فكان مِجَنِّي دون ما كنتُ أتَّقي * ثلاثُ شُخوصٍ كاعِبانِ وَمُعْصِرُ فحمل ذلك على أنهن نساء. وقال الأعشى: لِقومٍ وكانوا هُمُ المُنْفِدِينَ * شَرَبَهُمُ قَبْلَ تَنْفادِها فأنَّث الشراب لما كان الخمر المعني، وهي مؤنثة، كما ذكر الكفّ وهي مؤنثة في قوله: أرى رجلا منهم أسيفاً كأنَّما * يَضُمُّ إلى كَشْحيه كفَّاً مُخَضَّبا فحمل الكلام على العضو وهو مذكر. وكما قال الآخر: يا أيها الرَّاكب المُزجي مَطِّيته * سائلْبني أسدٍ ما هذهِ الصَّوتُ أي ما هذه الجَلَبة. وقال آخر: مِنَ النَّاسِ إنسانان دَيْنِي عَليهما * مَليئان لو شَاءَا لقد قَضَياني خليلَيَّ أمّا أمُّ عَمروٍ فَواحِدٌ * وأمَّا عنِ الثاني فلا تَسلاني فحمل المعنى على الإنسان أو على السخص. وفي القرآن: "وأعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالساعة سَعيراً"، والسَّعير مذكر، ثمَّ قال: "إذا رَأتهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعيدٍ"، فحمله على النار فأنثه، وقال عزَّ إسمه: "فأحْيَينا بهِ بَلْدَةً ميتاً" ولم يقل ميتة لأنه حمله على المكان. وقال جلّ ثناؤه: "السَّماء مُنْفَطِرٌ بِه" فذكر السّماء وهي مؤنثة لأنه حمل الكلام على السقف وكل ما علاك وأظلك فهو سماء، والله أعلم. 26- فصل في حفظ التوازن - العرب تزيد وتحذف حفظا للتوازن وإيثاراً له، أما الزيادة فكما قال تعالى: "وتَظُنُّونَ باللهِ الظُّنونا"، وكما قال: "فأَضَلُّونا السَّبيلا". وأمَّا الحذف فكما قال جلَّ إسمه: "والليل إذا يَسرِ" وقال: "الكبيرُ المُتعالِ"، وقال: "يومَ التَّنادِ" و "يومَ التَّلاقِ". وكما قال لبيد: إنَّ تَقوى رَبِّنا خيرُ نَفَلْ * وبإذنِ اللهِ رَبيْ وَعَجَلْ أي وعجلي، وكما قال الأعشى: ومن شانئ كاسِفٍ وَجهُهُ * إذا ما انتسَبتُ لهُ أنْكَرَنْ أي أنكرني. 27- فصل في مخاطبة اثنين ثم النص على أحدهما دون الآخر - العرب تقول: ما فعلتما يا فلان، وفي القرآن: "فمن رَبُّكُمَا يا مُوسَى". وفيه: "فلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى"، خاطب آدم وحواء، ثم نصَّ في إتمام الخطاب على آدم وأغفل حواء. 28- فصل في إضافة الشيء إلى صفته - هي من سنن العرب، إذ تقول: صلاة الأولى، ومسجد الجامع، وكتاب الكامل، وحمَّاد عَجْرَدٍ، ويوم الجمعة، وفي القرآن: "ولَدارُ الآخِرَةِ خَيرٌ"، وكما قال عزَّ ذِكره في مكان آخر: "قُلْ إنْ كانت لكمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خالِصَةً"، وقال تعالى: "إنَّ هذا لَهوَ حَقُّ اليَقينِ". فأما إضافة الشيء إلى جنسه فكقولهم: خاتم فضة، وثوب حرير، وخبز شعير. 29- فصل في المدح يراد به الذَّم، فيجري مجرى التَّهَكم والهَزْل - العرب تفعل ذلك، فتقول للرجل تستجهله: يا عاقل، وللمرأة تستقبحها: يا قمر. وفي القرآن: "ذُقْ إنَّكَ أنتَ العزيزُ الكَريمُ". وقال عزَّ ذكره: "إنَّكَ لأنتَ الحَليمُ الرَّشيدُ". 30- فصل في إلغاء خبر (لو) اكتفاء بما يدل عليه الكلام وثقة بفهم المخاطَب - ذلك من سنن العرب كقول الشاعر: وَجَدِّكَ لَوْ شَيءٌ أتانا رَسولُهُ * سِواكَ ولكن لم نَجِد لَكَ مَدْفَعا والمعنى: لو أتانا رسول سِواك لدفعناه. وفي القرآن حكاية لوط، قال: "لو أنَّ لي بِكُم قُوَّةً أو آوي إلى رُكنٍ شَديدٍ". وفي ضمنه: لكنتُ أكُفُّ أذاكُم عَنِّي. ومثله: "ولو أنَّ قُرآنا سُيِّرَت بِهِ الجِبالُ أو قُطِّعَت بِهِ الأرضُ أو كُلِّمَ بِهِ الموتى، بَل للهِ الأمْرُ جَميعاً". والخبر عنه مُضْمَر كأنه قال: لكان هذا القرآن. 31- فصل فيما يذكَّر ويؤنَّث - وقد نطق القرآن باللغتين: من ذلك السَّبيل، قال الله تعالى: "وإنْ يَرَوا سبيلَ الرُّشدِ لا يَتَّخِذوه سبيلاً" وقال جلّ ذكره: "هذه سبيلي أدعوا إلى اللهِ على بَصيرةٍ". ومن ذلك الطاغوت، قال تعالى في تذكيره: "يريدون أن يتحاكَمُوا إلى الطَّاغوتِ وَقَد أمِروا أن يَكْفروا بِه". وفي تأنيثها: "والذين اجتَنَبوا الطَّاغوتَ أن يَعبُدوها". 32- فصل فيما يقع على الواحد والجمع - من ذلك الفُلك، قال الله تعالى: "في الفُلكِ المَشحونِ" فلما جمعه قال: "والفُلكِ التي تَجري في البَحرِ". ومن ذلك قولهم: رَجُل جُنُبٌ ورِجال جُنُبٌ، وفي القرآن: "وإن كنتم جُنُبا فاطَّهَروا". ومن ذلك العدو. قال تعالى: "فإنهُمْ عَدُوٌ لي إلا رَبَّ العالمين" وقال: "وإن كانَ مِن قومٍ عَدوٍ لَكُم وهوَ مُؤمِنٌ". ومن ذلك الضيف: قال الله عزّ وجلّ: "هؤلاء ضَيْفِي فَلا تَفْضَحونِ". 33- فصل في جمع الجمع - العرب تقول: أعراب وأعاريب، وأَعطِية وأَعطِيات، وأَسقية وأسقيات، وطُرُق وطُرُقات، وجمال وجمالات، وأَسوِرة وأساور، قال الله عزّ وجلّ" "إنها ترمي بِشَرَرٍ كَالقَصْرِ كَأنَّهُ جِمالاتٌ صُفْرٌ ويلٌ يومئذٍ للمُكَذِّبين" وقال عزّوجَلّ: "يُحَلَّونَ فيها مِنْ أساوِرَ مِن ذَهّبٍ". |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| لأبي, منصور, اللغة, الثعالبي, العربية, فقه, وسرُّ |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|