|
#3
|
||||
|
||||
|
اللهم فقهنا في الدين
![]() ::الدرس الثالث :: 1-ما موضوع درس اليوم ؟ اليوم -بإذن الله- سوف نَدْلُفُ إلى: باب آداب قضاء الحاجة. 2-ما هي طريقة الفقهاء في ذكرهم لهذا الباب؟ الفقهاءَ -رحمهم الله- يذكرون آدابَ قضاء الحاجة بهذا العنوان، وأحيانًا يذكرونها في باب الاستنجاء. 3-ما هو الاستنجاء؟ الاستنجاءَ هو: إزالةُ الخارج من السَّبِيلَين بالماء أو بغيره كالاستِجْمَار. 4-للفقهاء عادة سلكوها في هذا الباب ,ما هي؟ من عادة الفقهاء -رحمهم الله- أنَّهم يذكرون من هذا الباب مسائلَ أخرى داخلةٌ في ضمن هذا الباب، ولهذا فكل أدبٍ من آداب قضاء الحاجة لا يلزم أن يكون مُستحَبًّا، فيمكن أن يكون مُستحَبًّا، ويمكن أن يكون واجبًا، ويمكن أن يكون مكروهًا، ويمكن أن يكون مُحَرَّمًا، ويمكن أن يكون مُباحًا. 5-ماذا تعني كلمة "آدب"؟ كلمة "آداب": يُقصد بها الأشياءُ التي تُفعل عند قضاء الحاجة مما هو: واجبٌ، أو مُستَحَبٌّ، أو مُحَرَّمٌ، أو منعُ استعمالٍ كمُحَرَّمٍ أو مكروهٍ، أو أنَّ ذلك مُباحٌ، والله -تبارك وتعالى- أعلم. 6-ما هو الخلاء؟ الخلاء: هو المكان الذي يُقضى فيه الحاجة، وهذا المكانُ إمَّا أن يكون قد خُصِّص لذلك، كالحُشِّ ونحوه، أو يكون في فضاء ,فلو كان في صحراء فوجد مكانًا يريد أن يقضي فيه حاجته؛ فإنَّه حينئذٍ يكون هذا المكان في حكم قضاء الحاجة. 7-ماذا يقول الإنسان إذا أراد دخول الخلاء؟ يُستحَبُّ للإنسانِ إذا أراد أن يأتي مكانَ قضاء حاجته أن يقول دعاء دخول الخلاء اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن الخُبُثِ -أو مِن الخُبُثِ والخَبَائِث)8-ما الدليل عليه؟ في الصَّحيحين من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنَّه قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يدخل الخلاءَ قال: «اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن الخُبُثِ -أو مِن الخُبُثِ والخَبَائِث». والحديث متَّفقٌ عليه. 9-في قول أنس بن مالك رضي الله عنه [ كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يدخل الخلاءَ.. ]فائدة , ماهي؟ وهي أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يقول ذلك قبل الدخول [كان إذا أراد أن يدخل الخلاء] وعلى هذا فإذا أراد الإنسانُ أن يدخل الخلاءَ -وهي دورات المياه- فإنَّه قبل أن يدخل يقول: [اللَّهم إني أعوذ بك من الخُبُثِ أو من الخُبُثِ والخبائث ]. 10-ماذا يقول لو كان أراد أن يقضي حاجته في فضاء؟ إن كان في فضاءٍ ورأى أنَّ هذا المكانَ يحسُن أن يقضي حاجتَه فيه فإنَّه أيضا يقول: اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث. 11-هل نقول (الخُبْث) بضم الخاء وسكون الباء، أم هي (الخُبُث) بضم الخاء وضم الباء؟ أهل العلم اختلفوا في مسألة النُّطق هذه: فبعضُ أهل العلم –وهو قول أكثر المُحَدِّثين- يقول: إنَّ الأصحَّ التَّسكين. وبعضُهم يقول: إنَّ الأصح هو الضم. وكل واحدٍ له وجهة نظرٍ. 12-طيب,ما القول الأظهر في المسألة؟ والذي يظهر -والله أعلم- أنَّ الأشهرَ هي الخُبُث بالضم، وإن كان يجوز فيها التَّسكينُ من باب التَّخفيف عند علماء اللُّغة، كما تقول: رُسُل ورُسْل، كُتُب وكُتْب. كلُّ ذلك جائزٌ، فالأصل هو كُتُب بالضم، ولكن يجوز أن تقول: كُتْب ورُسْل من باب التَّخفيف. -وعلى هذا فإذا قلت: الخُبْث أو الخُبُث, فكلُّ ذلك جائزٌ. 13-ما معنى الخُبُث؟ *قال بعضُهم: إنَّه بالضَّمِّ ذُكران الشَّياطين، والخبائث: إناثُ الشَّياطين. *وقال بعضُهم: إنَّه بالتَّسكين يكون المقصودُ به الشَّرَّ، فالخُبْث هو الشَّرُّ، والخبائث هي الذَّوات الشِّريرة. 14-ما الأظهر في ذلك؟ -والذي يظهر -والله أعلم- أنَّنا إذا قلنا "الخُبُث " فالمقصود به ذُكران الشَّياطين والشَّر نفسه.و"الخبائث" إناثُ الشَّياطين والأنفس الشِّريرة كلها. 15-طيب,ما سبب هذا الذكر ؟ الإنسانَ إذا أراد أن يقضي حاجته فإنَّه لابدَّ له من ذكرٍ؛ لأنَّه بحاجةٍ إلى إعانة الله سبحانه وتعالى. وهنا فائدةٌ وهي: أنَّه لا يلزم أن نأخذَ الفقهَ فقط بطريقةٍ غير مُعَلَّقةٍ بالله -سبحانه وتعالى.- فالعبد حينما يريد أن يقضي حاجتَه فهو يعلم أنَّ هذا الذي استجمعه هو الله -سبحانه وتعالى- والذي يُخرجه بعونه وتسهيله هو الله -سبحانه وتعالى- فعليه إذا أراد أن يقضي حاجتَه أن يتعوَّذَ من الشَّياطين الذين ربما رَأَوا عورَتَه، فربما آذوه، فهو يتعوَّذ بالله من شرِّهم، فيقول: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذ بك من الخُبُث والخبائث؛ لأنَّه يعلم أنَّه لا حولَ ولا طَولَ إلا بالله -سبحانه وتعالى- فناسب ذلك أن يقول هذا الدعاء. ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذِهِ الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أتى أحدُكم الغَائِطَ فليَقُل: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بك من الخُبُثِ والخَبَائِثِ»، فلأجل أنَّها مُحْتَضَرةٌ يعني حاضرةٌ، فينبغي له أن يتعوَّذ بالله من شرِّها، والله أعلم. 16-بعضُ الناس يقول: (بسم الله) فما الحكم؟ أقول: إنَّه لو قال" بسم الله اللَّهُمَّ إنِّي أعوذ بك من الخُبُث والخبائث" فجائزٌ، ولكنَّ كلَّ الأحاديث الواردة بالبَسْمَلة أحاديث ضعيفةٌ، من ذلك ما رواه التِّرمذيُّ وابنُ ماجه من حديث عليِّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنَّه قال: "قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم [سَتْرُ مَا بَيْنَ عَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ وَالْجِنِّ أَنْ يَقُولَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ: بِسْمِ الله] وهذا الحديثُ ضعيفٌ؛ في سنده رجلٌ يُقال له: الحَكَم النَّصْرِي، و هو ضعيف. -فإذا لم يقل (بسم الله) فهذا هو الَّذي جاءت السُّنة به، فإن قال ذلك؛ فنقول: لا حَرَجَ شَرِيطَةَ ألا يظنَّ أنَّها سُنَّةٌ، أو أن يُدَاوِم عليها، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم. 17- فماذا يقول عند خروجه من الخلاء؟ يقول(غُفْرَانَك). 18-ما الدليل؟ ثبت ذلك عند أهل السُّنن من حديث عائشةَ -رضي الله عنها- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد أن يخرج من الخَلاءِ قال [غُفْرَانَك] وهذا الحديثُ صحَّحه ابنُ خُزَيمةَ وابنُ حِبَّانَ والنَّوويُّ وغيرُ واحدٍ من أهل العلم. 19-لكن ماذا لو لو قال كما جاء في الحديث( الحمدُ لله الذي أذهب عنِّي الأذى وعافَانِي)؟ هذا حديثٌ رواه ابنُ ماجه، لكنَّ الحديثَ فيه ضعفٌ والله أعلم. و الصَّحيحُ أنَّه من قول أبي ذرٍّ كما ذكر ذلك الدَّارقُطْنِيُّ، فإن قالَه أحيانًا فلا حرجَ، ولو لازمَه لأنَّه قولُ صحابيٍّ فلا حرجَ إن شاء الله، لكنَّ السُّنة أن يقول (غُفْرَانَك). 20-طيب,ما الحِكمةُ من أن يقولَ الإنسانُ(غُفْرَانَك)؟ الحكمة -والله أعلم- هي: أنَّه لَمَّا يَسَّر اللهُ له إزالةَ ما في بطنه فهو يسأل ربَّه أن يُزِيلَ ما عَلِقَ من الذُّنوب، فلمَّا زال ما عَلِقَ من الأوساخ الحِسِّيَّة ناسَبَ أن يسأل ربَّه أن يُزيل عنه الأوساخَ المعنويَّة، وهذا الظاهرٌ والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم. 21- لكن ما الحال لو دخل الإنسانُ الخلاءَ ولم يتذكَّر أنَّه قال ذلك؟ الجواب: أنَّه لا حرجَ أن يقول( اللَّهُمَّ إنِّي أعوذ بك من الخُبُث والخبائث) وهو يقضي حاجتَه. 22-لماذا؟ لأن ذكر الله العام مكروهٌ في الخلاء، وقول: (اللَّهُمَّ إنِّي أعوذ بك من الخُبُث والخبائث) مُستحَبٌّ، والقاعدة تقول: إذا تعارضَ مأمورٌ ومحظورٌ فيُقَدَّم المأمورُ، و إذا تعارض واجبٌ ومُحَرَّمٌ، فالمُقَدَّم الواجب؛ لأنَّ الواجبَ أعظمُ. وهذا غيرُ ما لو جاء مُباحٌ ومُحَرَّمٌ، فيُقَدَّم المُحَرَّم، مُبِيحٌ وحاظِرٌ، فيُقَدَّم الحاظِرُ, والمُستحَبُّ يُقَدَّم على المَكْرُوه. 23-وعلى هذا فلو قال(اللَّهُمَّ إنِّي أعوذ بك من الخُبُث والخبائث)- وهو في دورة المياه- لا حرجَ في ذلك؛ لأنَّ المُستحَبَّ أقوى من المكروه، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم. 24-أي رجل يستحب للإنسان أن يقدم قبل أن يدخل الخلاء؟و عند الخروج منه؟ يُستحَبُّ له قبل أن يدخل الخلاءَ أن يُقَدِّمَ رِجْلَه اليُسْرَى، وإذا أراد أن يخرج قدَّم رِجْلَه اليُمنى. 25-ما الدليل على ذلك؟ جاء في الصَّحيحين من حديث عائشةَ -رضي الله عنها- أنَّها قالت: "كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُعْجِبُه التَّيَمُّنَ في تَنَعُّلِه إذا انتعل، وفي تَرَجُّلِه إذا تَرَجَّل". وفي روايةٍ: "وفي شأنه كلِّه". فدلَّ ذلك على أنَّ كلَّ ما كان فيه إكرامٌ لليمين قُدِّمت اليُمنى، وكلَّ ما فيه عدمُ إكرامٍ لليمين قُدِّمت اليُسرى. وقُلْ مثلَ ذلك في دخول المسجد: فدُخول المسجدِ إكرامٌ لليمين؛ فيُقَدِّم اليُمنى، وعند الخروجِ بقاءُ الرِّجْلِ في المسجد أَبْرَكُ من بقاءها خارج المسجد؛ فيُقَدِّم اليُسرى، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم. 26- هل يُكره دخولُ شيءٍ فيه ذكرُ الله في الخلاء؟ الجواب: لا يخلو هذا الشيء من أمرين. 27-ما هما؟ أولاً: المصحف,ثانيا: شيء فيه ذكر الله 28-فما حُكم دخول الخلاء بالمُصحف؟ الجواب: أنَّه لا يجوز، بل قال بعضُ أهل العلم: "ولا أظنُّ عاقلاً يُخالف في ذلك". كما قال المِرْدَاوِي صاحب "الإنصاف". 29-لماذا لا يجوز؟ لأنَّ المصحفَ مأمورٌ فيه بالإكرام، ودخول الخلاء فيه الإهانة، إلا إذا كان ذلك خوفًا عليه، فإذا كان ذلك خوفًا عليه أصبح ضرورةً فلا حرجَ. 30-ضرورة ..مثل ماذا يعني؟ مثل أن يكون في دورات مياه غير أهل الإسلام، أو يكون مصحفُه يخاف عليه، فنقول: احفظه خارج الحمام، ولكن لا ينبغي أن تدخل به الحمام إلا إذا خفتَ عليه من سرقةٍ ونحوها، فاجعله داخل الجيبِ، ومع ذلك يجب على الإنسانِ أن يتوقَّى ولا يُدخله، والله أعلم. 31-طيب ما حكم القسم الثاني :و هو دخول شيءٍ فيه ذكرُ الله، كصحيفةٍ فيها اسم الله؟ أولا: لم يرد عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- حديثٌ صحيحٌ في هذا الباب. واستدلَّ بعضُ أهل العلم على الكراهة فقالوا: "لما جاء من حديث أنس بن مالك أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد أن يدخلَ الخلاءَ خلع خاتَمَه، وكان نقشُه: محمدٌ رسولُ الله". فقالوا: كلمةُ" الله "ذكرٌ لله، فكان الرسولُ –صلى الله عليه وسلم- يخلع خاتَمه لأجل ألا يدخل به الخلاء. والجواب على هذا: أنَّ هذا الحديثَ لا يصِحُّ مرفوعًا، فقد ضعَّف الحديثَ النَّسائيُّ وأبو داودَ وقال: مُنكرٌ. وهذه هي طريقةُ أهل العلم من المُتقَدِّمين، وصحَّحه بعضُ أهلِ العلم من المُتأخِّرين، والصَّحيح أنَّ الحديثَ موقوفٌ على أنسٍ. فإن دخل بشيءٍ فيه ذكرُ الله فلا حرجَ إن شاء الله، والأفضل ألا يُدخل شيئًا فيه ذكرُ الله الخلاءَ، إلا إذا كان قد وضعه في جيبه، فلا حرجَ في ذلك؛ لأنَّه في حكم ما في قلبك، وقلبك في حكم الصُّندوق، فكذلك دخولك بهذا الأمر. 32-و ما حكم إدخال الأجهزة الإلكترونية التي فيها مصاحف؟ قُل مثلَ ذلك في دخول الأجهزة الإلكترونيَّة كالجوال والآيفون وغير ذلك، والتي فيها مصاحف، فإذا كانت مُقْفَلةً وهي داخله فهذه حكمها مثل حكم ما لو دخل الإنسانُ وفي قلبه القرآنُ كاملاً، فلا حرجَ في ذلك، لكن إذا كان سيُظهره أو يقرأ فيه؛ فلا ينبغي له ذلك، والله أعلم. 33-حسنا..ما الأدب الذي يليه؟ أهلَ العلم ذكروا من آداب قضاء الحاجة: الابتعاد 34-كيف يعني؟ يعني إذا أراد الإنسانُ أن يقضي الحاجةَ ابتعد. 35-هل الابتعاد هو الاستتار؟ الابتعادُ غير الاستتار، فأنت ربما تقضي حاجتَك وقد استترتَ من زُملائك وأصحابك، لكنَّك لم تبتعد، فالسُّنة أن تبتعدَ. 36-ما الدليل على "أدب الابتعاد" هذا؟ جاء في الصَّحيح من حديث المغيرة بن شعبة –رضي الله عنه- أنَّه قال: "حتَّى توارى عنِّي -يعني رسولَ الله صلى الله عليه وسلم- في سواد اللَّيل". فهذا يدلُّ على أنَّ الرسولَ –صلى الله عليه وسلم- كان قد ابتعد. وقد جاء في ذلك حديث آخر: "أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد أن يقضي حاجتَه أبعدَ"، ولكن الحديثَ ضعيفٌ، وأحسن شيءٍ هو حديث المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- إذن يُستحب للإنسان أن يبتعد. 37-ما الآدب الذي يلي الابتعاد؟ الاستتار. 38-الاستتار نوعان.ما هما؟ أول:استتارٌ عن كشف العورة: فهذا واجبٌ . 39-طيب ,بعض الناسُ أحيانًا لا يُبالي فيقضي حاجتَه في دورات المياه والناس ينظرون إلى عورته فما الحكم؟ هذا لا يجوز؛ لما جاء عند أهل السُّنن أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما سُئل وقال له الصحابةُ: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر. قال [احْفَظْ عَورَتَك إلا من زَوجِك أو ما ملكَت يَمِينُك] قالوا: يا رسول الله، يكون أحدُنا وحده! قال: «فاللهُ أحقُّ أن يُسْتَحْيَى منه». فدلَّ ذلك على أنَّ الإنسانَ إذا كان مع إخوانه فيجب أن يحفظ عورتَه إلا من زوجته أو ما ملكت يمينه. 40-ما القسم الثاني؟ الاختفاء. 41-ما معناه؟ بمعنى ألا يراه أصحابُه حالَ قضاء الحاجة. 42-فكان -صلى الله عليه وسلم- من سُنَّته أن يَستَتِرَ. 43-ما الدليل على ذلك؟ الدليل ما جاء في صحيح مسلمٍ من حديث عبد الله بن جعفر[ أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أحبَّ ما استتر لحاجته هدفٌ أو حائشُ نخلٍ] والهدف هو الشيء المُعْتَرِض، مثل: تلٍّ صغيرٍ أو شجرةٍ ليس لها ظلٌّ يُنتفع به، فيقضي حاجتَه، بحيث لا يراه أحدٌ ولو كان قريبًا. فهذا هو الأفضل، والذي ينبغي أن يكون عليه الإنسانُ. 44-ماذا لو لم يجد مكانا يستتر فيه؟ إذا لم يجد مكانًا فلا حرجَ إن شاء الله شريطةَ ألا يظهر منه شيءٌ من العورة. 45-ما الدليل؟ قال حذيفة -رضي الله عنه- كما في الصَّحيحين: «فأتى -يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم- سُبَاطَةَ قومٍ فبالَ قائمًا وأنا خلف عَقِبِه». يعني أنه قريبٌ منه، فإذا كان هناك حاجة وضرورة فلا حرجَ إن شاء الله، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم. 46-ما الأدب التالي؟ أنَّه يُستحَبُّ للإنسانِ عند قضاء الحاجة ألا يتكلَّم؛ 47-لماذا؟ لأنَّ بعضَ أهل العلم يرى أنَّ الكلامَ ممقوتٌ، واستدلُّوا على ذلك بما جاء من حديث ابن عمر أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبول فجاء رجلٌ فسَلَّمَ عليه، فلم يرد عليه السلام، ثم قال: «إنِّي كَرِهتُ أن أذكرَ اللهِ وأنا عَلَى غَيرِ طُهْرٍ». فقالوا يُكره لذلك. -والصَّحيحُ أنَّ هذا الحديثَ ليس فيه دلالةٌ على أنَّه يُكره الكلامُ حال قضاء الحاجة، ولكن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنَّما كره ذلك لأجل أنَّه يقول (وعليكم السلام)، ففيه ذكرٌ لله وهو غيرُ طاهرٍ. «إنِّي كَرِهتُ أن أذكرَ اللهَ وأنا على غَيرِ طُهْرٍ». فدلَّ ذلك على أنَّ النبيَّ –صلى الله عليه وسلم- إنَّما امتنع لأجل عدم الطُّهْر. 48-طيب ما الدليل على أن الكلام لا بأس به لحاجة؟ مما يدلُّ على أنَّ الكلامَ لا بأس به إن كان لحاجةٍ؛ ما جاء في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن مسعودٍ أنَّه -صلى الله عليه وسلم- قال له: «ائتِنِي بثلاثَةِ أحجَارٍ». قال: "فأتيتُه وهو يقضي حاجتَه بحجرين ورَوْثَةٍ، فأخذ الحجرين وألقى الرَّوْثَةَ وقال: «إِنَّها رِجْسٌ»". وفي روايةٍ عند ابن خُزيمةَ: «ائتِنِي بغَيْرِهَا». فدلَّ ذلك على أنَّه إذا احتاج إلى الكلام فلا حرجَ. فإذا كان الإنسانُ في دورات المياه وطُرِقَ عليه البابُ فلا حرجَ أن يتنحنح، أو يقول: أنا فيه. أو يُنادى به فيُقال: يا فلان. فيقول: نعم. بحيث يُخبر الناسَ. 49-لكن ورد حديث يخبر بأن الله يمقت الرجلين يخرجان قد ظهرت عوراتهما يتغوطان..؟ أمَّا الحديثُ الواردُ من أنَّ الله يَمْقُتُ الرَّجلين يخرجان قد ظهرت عوراتُهما يتغَوَّطان، فإنَّ الله يمقُتُ من ذلك. فهذا الحديثُ ضعيفٌ، ولو صحَّ فإنَّ النَّهي إنَّما هو لأجل أن الرَّجل يرى عورةَ أخيه، والرَّجل الآخر يرى عورةَ صاحبه، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم. 50-طيب..ما حكم استقبال بيت المقدس؟ من المعلوم أنَّ الإنسانَ حين إرادة قضاء الحاجة ربما يستقبل القِبْلَةَ، أو يستدبرها، فإذا كان الإنسانُ في المدينة فاستقبل بيتَ المقدس فإنَّه يستدبر مكَّةَ، في المدينة خاصَّةً. فنقول الصَّحيح: أنَّ استقبالَ بيت المقدس ليس فيه نهيٌ. 51-ثانيا :ما هما النيران و ما حكم استقبالهما؟ النيران: الشَّمس والقمر و استقبالهما جائزٌ ولا حرجَ وبعضُ الفقهاء يرى أنَّه يُكره، والصَّحيح أنَّه جائزٌ؛ 52-لماذا؟ لأنَّه إذا مُنِعَ الإنسانُ من استقبال القبلة من استِدْبَارها فماذا يصنع؟ فالشَّمسُ إمَّا أن تكون في الجهة الثانية أو القمر. فالرَّاجِحُ -والله أعلم- أنَّ استقبال النَّيرين جائزٌ ولا حرجَ. 53-ثالثا:ما حكم استقبال القبلة؟ الرَّاجح -والله أعلم- أنَّه لا يجوز استقبالُ القبلة حال قضاء الحاجة، ولا فرقَ في ذلك حال البُنيان أو حال الصَّحراء؛ - 54-لماذا؟ لأنَّ الإنسانَ حال البُنيان وإن كان بينه وبين القبلة جُدُر، فكذلك الصَّحراء بينه وبين القبلة مفاوز وجبال ورمل وغير ذلك، فعلى هذا فاستقبال القبلة حال قضاء الحاجة لا يجوز. 55-ما الدليل؟ الدَّليل ما جاء في الصَّحيحين من حديث أبي أيوب الأنصاري أنَّه قال: "قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم [لا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ ولا تَسْتَدْبِرُوهَا بغَائِطٍ أو بَوْلٍ، ولَكِنْ شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا]. قال أبو أيوب: "فذهبنا الشَّأْمَ -يعني الشام- فوجدنا مَرَاحِيضَ قد بُنِيَت قِبَلَ القِبْلة، فننحرف عنها ونستغفر الله". فهذا لم يأتِ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه استقبل القِبْلَةَ، لا في البُنيان ولا في الصَّحراء؛ فدلَّ ذلك على أنَّه محفوظٌ، فلا يجوز هذا الاستقبال. 56-رابعا: الاستِدْبَارُ، ما حكمه؟ الرَّاجح -والله أعلم- أنَّ الاستدبارَ حال قضاء الحاجة يجوزُ، وإن كان الأفضلُ العدمَ. 57-ما دليله؟ دليل ذلك ما جاء في الصَّحيحين من حديث عبد الله بن عمر أنَّه قال: "ولقد رَقَيتُ على ظهر بيتٍ لحفصةَ فرأيتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قاعدًا على لَبِنَتَيْنِ مُستقبلَ بيت المقدس". فإذا كان الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- وهو في المدينة مُستقبلَ بيت المقدس؛ إذن فهو مُستدبر الكعبة. 58-طيب ما وجه الدلالة هنا؟ وجه الدِّلالة: أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ ولا تَسْتَدْبِرُوها». وجاءنا حديثُ عبد الله بن عمر، وهو أنَّه رأى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- مُستَدْبِرَ القِبلة، فدلَّ ذلك على أنَّ هذا فعلٌ يدلُّ على الجواز، وهذا نهيٌ، فكان النَّهيُ في الاستدبار أخفَّ من النَّهي في الاستقبال، ولا فرقَ بين البُنيان وغيره، وإن كان جاء في ذلك حديثُ ابن عمر: "أنَّه كان يضع ناقتَه في ذلك". فالرَّاجح -والله أعلم- أنَّ ذلك إنَّما يجوز في الاستدبار، ولكن الأفضلَ ألا يستدبر، وأمَّا الاستقبالُ فلا يجوز. 59-لكن ألم يأت في حديث لعائشة رضي الله عنها : أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال [أَوَقَدْ فَعَلُوها؟ حَوِّلُوا مقعَدَتِي إلى القِبلة]؟ هذا حديثٌ ضعيفٌ، حديثُ عائشةَ ضعيفٌ؛ يرويه عراك بن مالك عن عائشةَ، وهو مُنقطِعٌ، والله -تبارك وتعالى- أعلم. 60-و ماذا عن قول جابر رضي الله عنه [ولقد رأيتُه قبل وفاته بعامٍ مُستقبل القِبلة]؟ قول جابر هذا حديثٌ ضعيفٌ؛ لأنَّ في سنده محمد بن إسحاق، ومحمد بن إسحاق لا يُقبل حديثُه إذا أتى بما يُنكر، وهذا مما استنكره عليه الأئمَّةُ، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم. 61-فعلى هذا ما حكم استقبال القبلة؟وما حكم استِدْبَارها؟ استقبالُ القِبلة مُحَرَّمٌ وليس مكروهًا. و استِدْبَارها جائز والأفضل التَّرك، والله -تبارك وتعالى- أعلم. 62-طيب ما نصيحتكم لمن يريد أن يبني منزلا؟ ينبغي للإنسانِ إذا كان يريد أن يبني منزلاً ألا يجعل مكانَ الحُشِّ وقضاءَ الحاجة مُستقبلَ القبلة ولا مُستدبرها؛ 63-و لمــا؟ لأجل أنَّ القبلةَ ينبغي أن تكون مُعَظَّمَةً، وقد قال الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: 144]، فهذه القبلةُ التي رضيها الله لنبيه، ورضيها النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك لا ينبغي أن تُهان باستقبالٍ أو استدبارٍ، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم. 64-طيب ما المسألة الأخرى؟ المسأة الأخرى هي:حكم الاستنجاء بالماء، أو الاستجمار بالحجر، أو بهما معا. 65- ما الفرق بين الاستنجاء و الاستجمار؟ الاستنجاءَ: إزالةُ الخارج من السَّبِيلَين بالماء. والاستِجْمَار: إزالةُ الخارج من السَّبِيلَين بغير الماء، كحجرٍ، أو خِرْقَةٍ، أو شيءٍ مُباحٍ، والله أعلم. 66-ما دليل الاستنجاء؟ أما الاستنجاءُ بالماء فقد كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يستنجي بالماءِ عند قضاء الحاجة، وهذا أمرٌ مُجْمَعٌ عليه والله أعلم، وقد نقل الإجماعَ غيرُ واحدٍ من أهل العلم، كابن قُدَامَةَ وغيره، وذلك لما جاء في الصَّحيحين من حديث أنس بن مالك أنَّه قال: "كنتُ أنا وغلامٌ نحوي نحمل إِدَاوَةً إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا قضى حاجتَه أعطيناهُ إيَّاها". أو كما قال -رضي الله عنه. فكان ذلك دلالة على أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا قضى حاجته يُعطى هذه الإِدَاوَة ليستنجي بها، ولهذا جاء في الصَّحيحين من حديث المغيرة حينما أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتوارى ويستنجي أخذ إِدَاوَةً من ماءٍ لأجل أن يستنجي بالماء، والله أعلم. 67-بما يكون الاستِجْمَار؟ الاستجمار يكون بغير الماء كالمناديل، والخِرْقَة، والحجر، والتُّراب، ونحو ذلك. 68-ما حكمه؟ يجوز للإنسانِ أن يُزيل الخارجَ من السَّبِيلَين بهذه الأحجار، أو بهذه المناديل، ولو كان الماءُ موجودًا عنده، وإن كان الأفضلُ أن يستخدم الماءَ، لكنَّه يجوز الاستجمارُ ولو كان عنده ماءٌ والله أعلم. 69-فعلى هذا يجوز للإنسانِ في البَرِّ مثلاً أو في البيت أن يَتَمَسَّحَ من الخلاء بمنديلٍ أو بخِرْقَةٍ. 70-طيب,هل يجوز للإنسان أن يستخدم الاثنين، فيغسل السَّبيلين بالماء، ثم يتمَسَّح بالمناديل، أو يتمسَّح بالمناديل ويستخدم الماءَ؟ هذا أيضًا جائزٌ، ولكن لم يرد فيه حديثٌ صحيحٌ بأن يجمع النبي -صلى الله عليه وسلم- بينهما، وإنَّما جاءت أحاديثُ أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأهل قُباء في قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: 108]، قال: «أَنَّكُم تُتْبِعُونَ الحِجَارَةَ الماءَ». وهذا الحديث جاء من حديث أبي هريرة، وجاء من حديث ابن عباس، وجاء من حديث عائشة، ولا يصحُّ في الباب حديثٌ والله أعلم. - ولكنَّه إذا جاز الماءُ وجاز الاستجمارُ؛ فالجمع بينهما جائزٌ والله أعلم، وأحسن شيءٍ إنَّما هو من قول عائشة والله أعلم، وعلى هذا فلو استخدم الجميعَ فلا حرجَ. 71-بناء على هذا فما ما تقولون للإخوة الذين يكونون مرضى في المُستشفيات، ويشقُّ عليهم الذَّهابُ دائمًا إلى دورات المياه؟ نقول لهم: قد جعل اللهُ لكم الرُّخْصَةَ والعافِيةَ والسَّعَةَ بأن تستخدموا المنادِيلَ عند قضاء الحاجة وأنتم في أَسِرَّتِكم، ولا حرجَ في ذلك، لكن يجب أن تعلموا أنَّ هذا التَّمَسُّحَ بالمناديل وغيره لابُدَّ فيه من أحكامٍ، وهو باب الاستِجْمَار. 72-أولاً:هل يجوز الاستجمار بأقل من ثلاث؟ لا يجوز الاستجمارُ إلا بثلاثةِ أحجارٍ، أو بثلاث مَسَحَاتٍ مُنْقِيَةٍ، فلو مسح السَّبيلَين بحجرين وأَنْقَى، فلا يُجزئ حتى يكون ثلاثًا. 73-هذا مذهب من؟ هذا مذهب الشَّافعيَّة والحنابلة، خلافًا للمالكيَّة والحنفِيَّة، فإنَّهم قالوا يُجزئ، ولكن الأفضلَ الثَّلاثُ. 74-طيب ما الصحيح في المسألة؟ الصَّحيح أنَّه لا يُجزئ إلا بثلاثةِ أحجارٍ، ولو أنقى بواحدٍ، أو باثنين 75-ما الدليل؟ دليل ذلك: أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال -كما عند الإمام أحمد وأهل السُّنن: «أَيُّها النَّاسُ، إنَّما أَنَا لَكُم بمَنْزِلَةِ الوَالِد، فإذا أرادَ أَحَدُكم أن يَقْضِي حاجتَه فإنَّه يُجزئ من ذلك ثلاثَةُ أحجارٍ». فقوله: «يُجزئ» دليلٌ على أنَّ غيرَ الثلاثة لا يُجزئ والله أعلم، وهذا من باب المأمور، والقاعدة أنَّ بابَ المأمور لا يجوز تركه والله أعلم. 76- و هل يجوز للإنسان أن يتطهر بروث أو عظم؟ لا يجوز أن يَتَطَهَّر أو يتمَسَّحَ بِرَوَثٍ، أو عَظْمٍ، ولو كانا طاهِرَين، فإذا أراد إنسانٌ أن يَسْتَجْمِرَ برَوْثَةٍ، فهذه الرَّوْثَةُ إمَّا أن تكونَ رَوْثَةَ حمارٍ، وإمَّا أن تكونَ رَوْثَةَ ما يُؤكل لحمُه، فلا يجوز. 77-لماذا؟ لأنَّه إذا كانت رَوْثَةُ حمارٍ فإنَّها نَجِسَةٌ؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- كما عند البخاريِّ [إِنَّهَا رِجْسٌ],كذلك العظمُ فلا يجوز. 78-لماذا؟ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يُسْتَجْمَرَ بالرَّوَثِ والعظم إذا كانا يُؤكل لحمها، قال[لأنَّهُ طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ]، وحينما قالت اليهودُ: "قد علَّمكم نبيُّكم كلَّ شيءٍ حتى الخِرَاءَةَ". يعني حتى قضاء الحاجة، فقال سلمانُ الفارسيُّ -رضي الله عنه: "أجل، نهانا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أن نستقبلَ القِبلَةَ بغائطٍ أو بولٍ، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بثلاثةِ أحجارٍ، أو أن نستنجي برَجِيعٍ، أو بعَظْمٍ". وعلى هذا، فلا يجوز أن يُستنجى برجيعٍ أو عظمٍ. 79-في حديث سلمان هذا فوائد ,ما هي؟ أولا: اليوم تجد بعضَ الناس إذا قيل له أنَّ الشَّارِعَ عندكم في الإسلام كذا وكذا؛ تجده يستحي، ويخاف أن يُنقد لأجل دينه، أمَّا سلمانُ فقال: "أجل حتى الخِرَاءَ علَّمنا -صلى الله عليه وسلم". -ثانيا:إذا كان الحبيبُ -صلى الله عليه وسلم- علَّمنا كيف نقضي الحاجةَ، هل يُعقل ألا يُخبرنا كيف نحكم؟ هل يُعقل ألا يخبرنا كيف نتقاضى؟ من باب أحرى وأولى أن يكون قد أخبرنا بذلك، فإذا كان قد أخبرنا بما هو علاقة بين الإنسان ونفسه، فعلاقته مع إخوانه، وعلاقته مع ربه، وعلاقته مع الناس أجمعين من باب أولى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 38]، والله أعلم. 80-طيب , إذا استنجى الإنسانُ برجيعٍ أو عظمٍ ومسح ثلاثةَ مرَّاتٍ بالعظم، أو ثلاثَ مرَّاتٍ بالرَّوثَةِ الطَّاهرة، هل يكون طاهرًا؟ اختلف العلماءُ في ذلك: فذهب الشَّافعيُّ وأحمدُ إلى أنَّه لا يكون طاهرًا، فتجب عليه الإعادةُ. 81-ماذا يصنع؟ يأتي بحجرٍ أو ثلاثةِ أحجارٍ ويمسح، ولو كان المكانُ طاهرًا، يعني تَمَسَّح وتَطَهَّر، قالوا: لابُدَّ أن يتمَسَّح بثلاثةِ أحجارٍ، أو بثلاثةِ أشياء طاهرةٍ مُنْقِيَةٍ، ولو تَطَهَّر المكانُ. 82-ما القول الثاني؟ ذهب أبو حنيفة، ومالك، واختيار ابن تيمية -رحمهم الله- وهو أنَّه لو تَمَسَّحَ برَوَثٍ أو عظمٍ فإنَّه آثمٌ، ولكنَّه يكون طاهرًا. 83-لمـا؟ قالوا: لأنَّ النَّهيَ إنَّما هو من باب اجتناب المحظور، واجتناب المحظور يأثم صاحبُه، ولكن الفعلَ صحيحٌ -والله أعلم. واستدلوا على ذلك بأنَّ الحديثَ الواردَ فيه وهو حديث أبي هريرة عند الدَّارَقُطْنِيُّ [إِنَّهُمَا لا يُطَهِّرَان] يعني الرَّوَثَ والعَظْمَ حديثٌ ضعيفٌ،ضعَّفه غيرُ واحدٍ من أهل العلم -رحمهم الله جميعًا والله أعلم. 84-ماذا لو استجمر بشيء نجس؟ سنبغي أن أن يستجمر بطاهر, فلو استجمر بنجِسٍ فإنَّه لا يزيد المكانَ إلا نجاسةً , ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم [إِنَّهَا رِجْسٌ] والله أعلم.
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الفقه, جواب, سؤال |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|