|
#12
|
||||
|
||||
|
باب أركان الحج والعمرة.
باب أركان الحج والعمرة. ![]() المؤلف يقول: (باب أركان الحج والعمرة)أركان: جمع ركن؛ وهو ما لا يقوم الشيء إلا به, وهو ما كان داخل الماهية ومعنى ما كان داخل الماهية يعني ما كان هذا الواجب أو هذا الركن داخل في ماهية العبادة, يعني في أصل العبادة, أما إذا كان هذا الواجب خارج عن العبادة فيسمى شرطاً, فاستقبال القبلة خارج من الصلاة وهو من شروط الصلاة , وأما الركوع فهو خارج الصلاة وهو من أركان الصلاة .. المؤلف قال: (أركان الحج) الحج له أركان -كما سبق- وله مستحبات, وله واجبات, المؤلف هنا قال: (أركان الحج الوقوف بعرفة وطواف الزيارة) عدَّ اثنين: الوقوف بعرفة, وطواف الزيارة, والأقرب -والله أعلم- أن أركان الحج ثلاثة: الأول: هو الإحرام, ونعني بالإحرام: نية الدخول بالنسك لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى) ولبس ثياب الإحرام ليس هو الإحرام, إنما الإحرام هو نية الدخول في النسك, فجائز أن يلبس ثياب الإحرام ولم يدخل في النسك, وجائز أن يدخل في النسك ولم يخلع لباسه المعتادة. أما الوقوف بعرفة فدليله: هو ما ثبت عند أهل السنن من حديث سفيان الثوري عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر: (أن أناساَ أتوا النبي -صلى الله عليه وسلم- قالوا: يا رسول الله كيف الحج ؟ قال: الحج عرفة, فمن أتى عرفة قبل طلوع الشمس فقد تم حجه وقضى تفثه, أيام منى ثلاثة..) الحديث وقد أجمع أهل العلم ونقل الإجماع غير واحد من أهل العلم على أن أصل الوقوف بعرفة ركن. المسألة الثانية: طواف الزيارة يقصد بذلك هو طواف الإفاضة, وطواف الإفاضة ركن لا يصح الحج إلا به, وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم, كما نقل ذلك ابن عبد البر في كتاب التمهيد, قال: «لا خلاف بين أحد من أهل العلم كافة أن طواف الزيارة» أو قال: «طواف الإفاضة ركن لا يتم الحج إلا به»وقوله ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29]، ومما يدل على أنه لا يصح إلا به هو قوله -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث عائشة قالت: (أفضنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وطفنا يوم النحر, فأراد النبي -صلى الله عليه وسلم- من صفية كما يريد الرجل من امرأته, فقيل يا رسول الله: إنها حاضت, قال: عقرى حلقى أحابستنا هي؟! قالوا: يا رسول الله إنها قد أفاضت, قال: فلتنفر إذن) وقوله -عليه الصلاة والسلام- (أحابستنا هي؟!) دليل على أن من لم يطف البيت فإنه حابس حتى يفعله. المؤلف يقول: (وواجباته) المؤلف فرَّق بين الركن وبين الواجب, والفرق بسيط: - أما الاتفاق بينهما فكله مأمور به على لسان الشارع من الكتاب أو من السنة أو من الكتاب والسنة, فتجد أن الواجب مأمور به وتجد أن الركن مأمور به. - الفرق بين الركن وبين الواجب هو أن الركن: دل دليل على أنه لا تصح العبادة إلا بوجوده, وأما الواجب: فلم يدل دليل إلا على أصل الوجوب, فأنت ترى قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (الحج عرفة) قال: (فمن أدرك عرفة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج) فهذا دليل زائد على أصل الوجوب؛ وهو أنه لا يصح العبادة إلا بوجود هذا الركن, فهذا هو الفرق بين الركن وبين الواجب, أما الواجب فغاية ما فيه أن الشارع أمر به, وكون الشارع يأمر بالشيء لا يدل على أنه لا يصح الشيء إلا به إلا بدليل ثانٍ, فجائز أن يجبر كغيره من الأشياء التي تجبر, فأنت ترى أن واجبات الصلاة تجبر بم؟ تجبر بسجود السهو, وواجبات الحج تجبر بالدم، الفدية لفعل محظور, وأما الدم فهو لترك واجب كما ثبت ذلك من حديث عطاء عن ابن عباس: (من ترك نسكا فليهرق دم). وغيرها من الواجبات تجبر بم؟ واجبات العبادات, , إما أن يجبر ببدل بسجود سهو, وإما أن يجبر ببدل دم, وإما أن يكون بأن يفعل مثل ما ترك. وإما أن يسقط للعجز, كما قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى- «وغاية الواجبات أنها سقط بالعجز لا بالنسيان» ودليله قوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )) -كما يقول بعض العلماء- من ضمن البدل, والبدل إما أن يكون بالدم, وإما أن يكون بسجود سهو, وإما أن يكون بأن يفعل مثل ما ترك. المؤلف يقول: (وواجباته: الإحرام من الميقات) الآن عندنا إحرام, وهو نية الدخول في النسك, وعندنا تجرد من المخيط وهذا يسمى أيضاً إحرام, وعندنا إحرام من الميقات, ثلاثة أشياء لها علاقة بالإحرام, أجمع أهل العلم على أن نية الدخول في النسك إنما هي ركن وليست بواجبة. الواجب الأول : الإحرام من الميقات وقد قلنا أن قول عامة الفقهاء أن الإحرام من الميقات واجب, ودليل ذلك ما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يُهل أهل المدينة من ذي الحليفة, وأهل الشام من الجحفة, وأهل نجد من قرن) ومعنى: (يهل) هو خبر بمعنى الأمر, والأمر يدل على الوجوب, هذا الإحرام من الميقات, فلو أحرم من دون الميقات, قلنا: إحرامه صحيح ولكنه ترك واجب فيجبره بدم, كما سوف نأتي إلى أدلة من ترك واجباً فليجبره بدم. الواجب الثاني:الوقوف بعرفة إلى الليل لمن دخلها نهارا : المؤلف يقول: (الوقوف بعرفة إلى الليل) الأولى أن يقول: (الوقوف بعرفة إلى الليل لمن دخلها نهار) لأنها لو أتاها ليلاً حجه صحيح بإجماع الفقهاء, مثلما ثبت من حديث عروة بن مضرس, فقد وقف بعرفة ليلاً وأجزأه حجه, فقد قال -صلى الله عليه وسلم- (وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهار)أما المؤلف يقول: (الوقوف بعرفة إلى الليل) يعني لمن دخلها نهاراً؛ فمن دخل عرفة نهاراً لا يجوز لها أن يخرج منها حتى يغيب قرص الشمس, وهذا قول عامة الفقهاء: - بل ذكر مالك أن ذلك ركن؛ أن يجمع بين النهار والليل أو يجمع بين الليل أصلاً وحده, - وذهب جمهور الفقهاء إلى أن من أتى عرفة نهاراً وجب عليه أن يبقى إلى الليل, واستدلوا على ذلك بأدلة, أولا: قالوا لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقف حتى غربت الشمس, وقال: (لتأخذوا عني مناسككم) , الثاني: أن الله أمر بذلك بقوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة:199]، وهذا يدل على وجوبها. - الشافعي لا يرى الوجوب إنما يرى الأفضلية, فلو وقف بعرفة ليلاً أو نهاراً أجزأه حجه,نقول إما إجزاء الحج فنعم, أما أنه ليس عليه شيء فنقول الأقرب -والله أعلم- أنه أساء, ولو جبره بدم فهو حسن, وما منعنا أن نقول بعدم وجوب الدم؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (فقد تم حجه وقضى تفثه) وإن كان لا ينبغي له أن يترك الوقوف إلى الليل. الواجب الثالث:المبيت بمزدلفة : يقول المؤلف: (والمبيت بمزدلفة إلى نصف الليل) ذكرنا أن المبيت بمزدلفة في الجملة واجب, وهو قول الأئمة الأربعة, إلا أن هؤلاء الأئمة الأربعة اختلفوا فيما بينهم في أصل الوجوب : - فمالك: يرى أن أصل الوجوب إنما هو بمقدار حط الرحال, فلو خرج بعدما جلس بمقدار حط الرحال أجزأه الوقوف بمزدلفة, فلو صلى المغرب والعشاء في مزدلفة ثم خرج -على رأي مالك- أجزأه ذلك. - وأبو حنيفة: يرى أن الوجوب بمزدلفة هو من بعد طلوع الفجر إلى قبيل طلوع الشمس, فلو أتى مزدلفة ليلاً ما عدَّه إلا سنة, فيرى الوجوب ما هو من طلوع الفجر إلى قبيل طلوع الشمس. - أما الحنابلة والشافعية: فيرون أن الوجوب هو من أتى مزدلفة قبل منتصف الليل وجب عليه أن يبقى إلى منتصف الليل, ومن جاءها بعد منتصف الليل أجزأه بمقدار حط الرحال ثم يخرج. - وقلنا إن هذا التفصيل يحتاج إلى دليل صريح, وإلا فإن الأقرب -والله أعلم- هو أن الوجوب في مزدلفة هو أصل البقاء, ولا ينبغي له أن يخرج منها إلا بعد منتصف الليل؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- رخَّص لهم, والرخصة لم يحدد لها وقتاً معلوماً, إنما الرسول -صلى الله عليه وسلم- رخَّص بماذا ؟ بالخروج مطلقاً, فدل ذلك على أنه لا ينبغي له أن يخرج إلا لحاجة أو عذر, فإن فعل وخرج [من غير حاجة أو عذر] فقد أساء, وقلنا: إن قول المؤلف: (والمبيت بمزدلفة) محل تأمل إذ أنه لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من الصحابة إطلاق البيتوتة على مزدلفة كما ذكر ذلك ابن تيمية -رحمه الله- إنما إطلاق البيتوتة في حق ماذا؟ في حق منى (رخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للعباس بن عبد المطلب في البيتوتة عن منى) أما مزدلفة, فلم ينقل عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا ع أحد من أصحابه إطلاق البيتوتة, إنما فيها ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198]، هذا يدلنا على وجوبها, ودليل الوجوب هو قوله تعالى: الواجب الرابع: السعي :المؤلف يقول: (السعي) المؤلف هنا ذكر السعي من الواجبات، وهذا هو قول أبي حنيفة, ورواية عن الإمام أحمد اختارها ابن قدامة -رحمه الله- في المغنى, وأبو يعلى, ونصرها ابن تيمية -رحمة الله على أئمة الإسلام جميعاً- هذا هو الذي اختاره ابن قدامة. وجمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة, وهو قول عائشة وعروة -رضي الله عن عائشة وغفر الله لعروة- هو الركنية, واستدلوا على الركنية بأثر عائشة وبحديث: - أما أثر عائشة هو ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة أنها قالت: (فطاف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين الصفا والمروة وطاف المسلمون معه, فلعمري ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته من لم يطف بين الصفا والمروة) هذا قول عائشة, وهذا الحديث في الصحيحين. والحديث ما رواه عبد الله بن المؤمل وهذا الحديث ضعيف, فعبد الله بن المؤمل ضعيف ولو صح, قال ابن قدامة: «وحديث بنت أبي تجراة لو صح, فإنما غايته أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر به» أليس كذلك فمعنى كتب الله يعني أوجب «. أما أثر عائشة, فإنه معارض بقول غيرها من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-فقد صح بإسناد صحيح عن ابن عباس, كما رواه بن أبي شيبة أن ابن عباس يرى أنها سنة, قال: (من شاء طاف بين الصفا والمروة, ومن شاء لم يطف) هذا قول ابن عباس, وإن كان ابن أبي شيبة بوَّب على ذلك بأن قال: «باب من ترك السعي بين الصفا والمروة ناسياً» واستدل القائلين بالسنية -وهو قول ابن عباس وابن مسعود- بما جاء في مصحف ابن مسعود أن الله قال: (فلا جناح عليه ألا يطوف بهم) ولكنا نقول هذا يحتاج إلى إسناد صحيح, والأقرب أنه واجب, ودليل الوجوب ما هو؟ هو قوله -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث أبي موسى: (قال: بم أهللت؟ قال إني قلت: اللهم إني أهللت بما أهل به نبيك قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فإني قد سقت الهدي فطف بالبيت, واسع بين الصفا والمروة. وقصِّر, وأقم حلال) وهذا دليل على أنه مأمور به وهذا هو غاية الواجب, والله أعلم. الواجب الخامس: المبيت بمنىالمؤلف يقول: (والمبيت بمنى) سبق أن ذكرنا أن المبيت بمنى واجب بالجملة, ودليل ذلك أمور لعلي أذكرها على عجل: - حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في الصحيحين: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رخص للعباس بن عبد المطلب عن البيتوتة من أجل سقايته) فهذا يدل على وجوب المبيت بمنى, وقلنا أنه يسقط مع العجز والعذر؛ فمن كان معه مريض مرافق له سقط عنه, ومن لم يجد مكاناً سقط عنه؛ لأن غاية الواجبات تسقط مع العجز وعدم القدرة. الواجب السادس الرمي :يقول المؤلف: (والرمي واجب) ودليل وجوب الرمي قوله -صلى الله عليه وسلم- كما عند أهل السنن من حديث ابن عباس أنه قال: (بمثل هذا فارموا وإياكم والغلو)وهذا قول عامة الفقهاء. الواجب السابع الحلق :يقول المؤلف: (الحلق) وقلنا إن العلماء اختلفوا في الحلق, هل هو محظور من محظورات الإحرام؟ أو هو واجب من واجبات الحج والعمرة ؟ أو هو محظور ونسك؟ أنا قلت: واجب يعني نسك. الأقرب -والله أعلم- أنه محظور من محظورات الإحرام وهو نسك من أنساك الحج, وقولنا محظور من محظورات الإحرام: إذا جاء وفعله الحاج أو المعتمر قبل وقته فإنه يعد محظوراً؛ فإذا كان قبل أن يطوف وقبل أن يسعى يعد الحلق أو التقصير محظوراً, وإذا جاء وقته -وهو بعد الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة- هو نسك يجب أن يفعله, وعلى هذا فالحلق نسك يعني أنه واجب, ودليل الوجوب قوله -صلى الله عليه وسلم- لأبي موسى: (فطف بالبيت واسع بين الصفا والمروة وقصر وأقم حلال) الواجب الثامن طواف الوداع :يقول المؤلف: (وطواف الوداع)طواف الوداع واجب, ودليل ذلك حديث ابن عباس في الصحيحين: (أُمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف, إلا أنه خفف عن المرأة الحائض) وهذا أمر, والأمر يدل على الوجوب, بعض أهل العلم قال: هو أمر استحباب بدليل أن الحائض لا تفعله, ولو كان واجباً لجبر ترك فعلها بدم, قلنا: إن الحائض هنا لم يوجب عليها أصلاً حتى يقال أنها تجبره بدم.. هل طواف الوداع واجب أيضاً في العمرة؟ المؤلف ذكر أركان العمرة وواجباتها ولم يذكر طواف الوداع, وقد اختلف الفقهاء في حكم طواف الوداع للعمرة, الآن قلنا طواف الوداع واجب في الحج, وهل هو واجب في العمرة ؟ لم يذكر المؤلف ذلك, والمسألة فيها خلاف: القول الأول: قول عامة الفقهاء, بل نقل بعضهم الإجماع كبعض أصحاب أبي حنيفة, نقلوا الإجماع على أن طواف الوداع ليس بواجب في العمرة, هذا قول جماهير الفقهاء, واستدلوا على ذلك: - بما رواه الشافعي في مسنده من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: (أمر الحاج أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف) فهذا أمر للحاج, وأما غير الحاج فلا يجب. - وقالوا: ولو كان واجباً لفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد اعتمر أربع عمر ولم ينقل عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه طاف للوداع. القول الثاني في المسألة: هو قول الشافعي وابن حزم, وقول بعض مشايخنا, قالوا: بوجوب طواف الوداع في الحج وكذا العمرة. والأقرب -والله أعلم- هو عدم الوجوب؛ لأنه خُص طواف الوداع بالحاج؛ لقوله: (أمر الحاج ...) أما استدلالهم بالوجوب بما جاء في حديث يعلى بن أمية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما تصنع في عمرتك؟ قال: فاصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك) هذا الدليل إنما هو في محظورات الإحرام ليس في واجبات ولا في أركان الحج والعمرة, وهذا دليل قوي لمن تأمله. أركان العمرة : المؤلف يقول: (وأركان العمرة: الطواف) المؤلف لم يذكر ركناً للعمرة إلا واحد وهو الطواف, والأقرب -والله أعلم- أن نقول إنهما ركنان: - الركن الأول: الإحرام وهو نية الدخول في النسك, الإحرام للعمرة ركن. - الركن الثاني: الطواف. أما العمرة فدليله ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين: (من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وليسع بين الصفا والمروة وليقصر وليحلل) فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- بالطواف وهو ركن الحج وكذا هو ركن العمرة, ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ يعني لا يتحلل إلا بالطواف بالبيت, هذا ركنان. واجبات العمرة : المؤلف يقول: (وواجباته الإحرام والسعي والحلق). الواجب الأول الإحرام :المؤلف قال: (الإحرام) يقصد بذلك ماذا ؟ نية الدخول في النسك قلنا الإحرام: نية الدخول في النسك ركن, أما هنا يقصد الإحرام من الميقات، الإحرام من الميقات للحج أوالعمرة واجب, ودليله (هن لهن ولمن أتى عليهم من غير أهلن ممن أراد الحج والعمرة) وأما شرح المؤلف لذلك فهو محل نظر. الواجب الثاني السعي :المؤلف قال: (السعي) والخلاف في السعي هنا [في العمرة] كالخلاف في الحج.. الواجب الثالث الحلق : المؤلف قال: (والحلق) والحلق واجب لقوله -صلى الله عليه وسلم- لأبي موسى (فطف بالبيت واسع بين الصفا والمروة واسع وقصر وأقم حلال) وهذا هو عمرة كاملة, والتقصير والحلق هما واجبان, لكن الأفضل الحلق. المؤلف يقول: (فمن ترك ركناً لم يتم نسكه إلا به) هذا الأمر الزائد على الواجب, ما دليله؟ هو حديث عبد الرحمن بن يعمر في عرفة قال: (فمن وقف بعرفة قبل طلوع الشمس فقد تم حجه) المؤلف يقول: (ومن ترك واجباً جبره بدم) ما دليل من قال إن ترك الواجب يجبره بدم؟ نقول: الدليل هو ما ثبت عند مالك والبيهقي والدارقطني وغيرهم من طريق عطاء عن ابن عباس أنه قال: (من ترك نسكاً أو نسيه فليهرق دم) ومعلوم أن (من ترك نسك) المقصود به ماذا ؟ الواجب من فعل سنة في الحج الأفضل أن يجبره؛ لأنه قربة من الله -سبحانه وتعالى- لكنه لا يجب, لكن لو ترك واجباً جبره, ونقول هذا قول ابن عباس .أما ابن حزم يرى أن من ترك واجباً لم يصح حجه. القول الجديد -وهو قول بعض المتأخرين من أهل زماننا- قالوا من ترك واجباً فإن حجه صحيح ولا يجبره بدم مخالفة للجمهور, وهذا قول جديد في المسألة, ولهذا أرى أن القول بأن من ترك واجب ليس عليه شيء قول محدث في هذه المسألة لم نجد سلفاً لهذا الأمر .. ما يفوت الحج به : يقول المؤلف: (ومن لم يقف بعرفة حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج) هذا يسميه الفقهاء: (باب الفوات) يعني الفوات: فات الحج, ولا يفوت الحج إلا بترك الوقوف بعرفة,فمن ترك الوقوف بعرفة فقد فاته الحج؛ وعلى هذا فيتحلل بعمرة بأن يطوف ويسعى ويقصر ويهدي إن كان عليه هدي ويحج من قابل, وهذا على سبيل الاستحباب, دليل الفوات: ما رواه البيهقي في السنن ومالك من طريق هبار بن الأسود وقيل هو هبار بن الأسود : (أن رجلاً حج من الشام, فقدم يوم النحر فقال له عمر: ما حبسك؟ قال: حسبت أن اليوم عرفة) يقصد أن يوم العيد هو يوم عرفة (قال: حسبت أن اليوم عرفة, قال عمر: فانطلق فطف بالبيت فطف به سبعاً, وإن كان معك هدي فانحرها, ثم إن كان عام قابل فاحجج, وإن وجدت سعة فاهدي, فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت) هذا هو أصل باب الفوات، وفيه مسائل: أولاً: أنه يلزمه أن يتحلل بعمرة, مع خلاف لا داعي لذكره, هل هو يتحلل بعمره؟ أو يعمل أعمال العمرة؟ والأقرب -والله أعلم- أن يتحلل بعمرة, ولا إشكال في ذلك. الثاني:هل يلزم هدي؟ نقول: الأقرب -والله أعلم- يلزمه هدي لتركه الحج, فهو حكمه كحكم المحصر، فالمحصر يلزمه هدي، فإن كان هدياً معه نحره ولا حرج عليه في ذلك, وإن لم يكن وجب عليه أن يذبح هدياً. الثالث:هل يلزمه القضاء من قابل أم لا؟ العلماء اختلفوا في ذلك: - فذهب بعضهم -وهم الحنابلة- إلى أنه يلزمه أن يحج من قابل، بأمر عمر بن الخطاب هبار بن الأسود. - والقول الثاني في المسألة, وهو قول ابن عباس كما رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قال: (إنما البدل) يعني بذلك الحج من قابل (إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ، أما من حبس لعذر أو غير ذلك فل) قوله -رضي الله عنه-: (إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ) يقصد بذلك ماذا؟ الجماع، أما غيره فلا؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (الحج مرة فما زاد فهو تطوع) وهذا الأقرب. وعلى هذا نقول: إن كان حجه حجة الإسلام ولم يقف بعرفة؛ فيجب عليه أن يحج من قابل، على شروط الحج، وإن كانت حجته حجة نفل، فإنه لا يلزمه أن يحج من قابل؛ لأنه لا يجب عليه كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (الحج مرة فما زاد فهو تطوع). طيب هل يلزمه هدي؟ قلنا الأقرب -والله أعلم- أنه يلزمه هدي؛ لأمر عمر بن الخطاب في ذلك، وحكمه كحكم المحصر. المؤلف يقول: (وإن أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة؛ أجزأهم ذلك)، يعني لو أن جميع الحجاج وقفوا يوم العاشر ظانين أن هذا اليوم هو يوم عرفة، فالمؤلف يقول: صح حجهم، وهذا إجماع، إذا كان متأخراً صح حجهم إجماعاً: - ودليل ذلك قول عائشة -رضي الله عنها- (الصوم يوم يصوم الجماعة) وكذا رواه الإمام أحمد عن ابن عمر، وعلى هذا نقول: صح حجهم إجماعاً. - أما لو وقفوا يوم الثامن ظانين أنه يوم التاسع فإننا نقول: يجب عليهم أن يقفوا يوم التاسع، فإن لم يعلموا إلا بعد إتمام الحج؛ صح حجهم على قول الحنابلة خلافاً للجمهور. فإذا وقفوا يوم العاشر, فنقول صح حجهم إجماعاً إذا كان كلهم, والثانية: إذا وقفوا يوم الثامن ولم يعلموا إلا بعد انتهاء يوم عرفة, نقول أيضاً يصح حجهم, على الراجح وهو قول الحنابلة. المؤلف يقول: (أجزأهم ذلك, وإن فعل ذلك نفر منهم فقد فاتهم الحج) النفر يقصد بذلك القليل، يعني لو أن قوماً وقفوا يوم العيد ظانين أنه يوم عرفة: - إن كانوا ليسوا هم الأكثر؛ فإن حجهم يكون باطل، فيتحللوا كما قال عمر: (ما حبسك؟ قال: حسبت أن اليوم عرفة) هذا قول الحنابلة والحنفية. - وإن كانوا كثير، ولكنهم ليس كلهم, أيضاً صح حجهم كما هو مذهب أبي حنيفة وأحمد -رحمه الله-لأن العبرة ليست برؤية الهلال في السماء, العبرة بما اشتهر عند الناس، كما قال ابن تيمية -رحمه الله. وعلى هذا نقول: العبرة بالكل أو بالأكثر فيصح حجهم وما عداهم فلا. يقول المؤلف: (ويستحب لمن حج زيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وقبر صاحبيه رضي الله عنهم)نقول: أن شد الرحال لزيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يجوز، وهذا قول الأئمة الأربع -رضي الله عنهم-، ولم يخالف في ذلك إلا نفر قليل من أهل العلم لما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)فإذا شد الرحل إلى مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلا حرج عليه، بل يستحب أن يأتي حجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- فيزور الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويسلم عليه ويسلم على صاحبيه، وأما الحديث الوارد: (من حج فزار قبري بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي) فهذا حديث منكر يستحب لمن قصد مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يزور قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- ويزور قبر صاحبيه، ولا يجوز أن يتمسح بالحجرة, ولا يجوز أن يتمسح بالقبر؛ لأن ذلك من البدع الظاهرة المعلومة عند أهل العلم بالضرورة, وأيضًا إذا زار قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- استقبل القبر, وسلم على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو مطأطئ الرأس, وقال يعني بذلك خاشع يعني لا يتكبر بل يخضع للنبي -صلى الله عليه وسلم- ويقول: السلام عليك يا رسول الله نشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة فجزاك الله خير ما جزى نبيًا عن أمه، ثم يتقدم قليلاً ويسلم على أبي بكر ويقول له:نشهد أنك خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنك قد أديت الأمانة, ثم يتقدم فيقول في عمر مثل ما قال في أبي بكر, ولا يجوز له أن يدعو وهو مستقبل القبر بل يستقبل القبلة وهو يدعو..انتهى الدرس
![]()
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الحج, الصفحة, تفريغ, جميع, دروس, شرح, على, هذه, كتاب |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|