الجامعة العالمية للقراءات القرآنية والتجويد ترحب بكم

عدد مرات النقر : 12,630
عدد  مرات الظهور : 201,615,733

عدد مرات النقر : 57,627
عدد  مرات الظهور : 203,922,121
عدد مرات النقر : 55,363
عدد  مرات الظهور : 205,598,474
عدد مرات النقر : 59,011
عدد  مرات الظهور : 205,598,460
عدد مرات النقر : 54,208
عدد  مرات الظهور : 203,922,113

الإهداءات




عدد مرات النقر : 39,062
عدد  مرات الظهور : 136,239,959
عدد مرات النقر : 52,735
عدد  مرات الظهور : 150,022,088

عدد مرات النقر : 32,937
عدد  مرات الظهور : 131,758,941
عدد مرات النقر : 34,411
عدد  مرات الظهور : 127,572,286

عدد مرات النقر : 30,692
عدد  مرات الظهور : 134,689,717
عدد مرات النقر : 32,055
عدد  مرات الظهور : 127,339,130
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #9  
قديم 05-12-2012, 11:04 AM
الصورة الرمزية أم آدم
أم آدم غير متواجد حالياً
إدارية مميزة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
تابع:باب الفدية


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الدرس الحادي عشر

تابع باب الفدية


يقول المصنف -رحمه الله تعالى- : (وجزاء الصيد مثل ما قتل من النعم, إلا الطائر فإن فيه قيمته, إلا الحمامة ففيها شاة والنعامة ففيها بدنة, ويخير بين إخراج المثل أو تقويمه بطعام, فيطعم لكل مسكين مداً من بر أو يصوم عن كل مد يوماً.

الضرب الثاني: على الترتيب: وهو هدي التمتع يلزمه شاة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع, وفدية الجماع بدنة فإن لم يجد فصيام كصيام التمتع, وكذلك الحكم في البدنة الواجبة بالمباشرة ودم الفوات. والمحصر يلزمه دم فإن لم يجد فصيام عشرة أيام.)

والصيد هنا ينقسم إلى قسمين: القسم الأول ما له مثل, والقسم الثاني ما ليس له مثل.

ومعنى ما له مثل: يعني ما يشابه بهيمة الأنعام من الصيود وليس المراد بالمشابهة والمماثلة هنا حقيقة المشابهة أو حقيقة المماثلة, إذ أن بين النعم وبين الصيود فروق, ولكن المراد هنا هو أن يكون ثمة شبه أو موافقة بين هذا الصيد وبين بهيمة الأنعام, فإذا كان ثمة شبه ولو بصورة واحدة فإنه يجوز أن نذكر أنه من المناسبة.

القسم الأول ما له مثل:

لا يلزم في المماثلة المماثلة الكلية بل ولو شابهها في صورة واحدة جاز أن يكون لهذا الصيد مثل؛ الحمامة مثلا شابهت الشاه في شرب الماء وهذه صورة واحدة قال تعالى : ﴿ وَمَن قَتَلَهُ مِنْكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ

والقسم الثاني ما ليس له مثل.

إن لم يكن له مثل فله أن ينتقل إلى كفارة طعام مساكين ومعنى كفارة طعام مساكين يعني يقوِّم هذا المثل؛ يقوِّمه بدراهم يشترى بها طعام فلو أنه قتل حمامة مثلا وقلنا إن الحمامة تقدر بالشاة فكم قيمة الشاة إذا أراد ألا يذبح شاة قلنا قيمة الشاة ثلاثمائة ريال يشتري بثلاثمائة ريال طعاماً وهذا هو قوله تعالى: ﴿ أَوْ كَفّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ﴾، فهو هذا القسم الثاني الذي له الخيار فيه إما أن يذبح مثله وهو الشاة, فإن لم يجد أو لم يستطع أو أحب أن يطعم فنقول: قدِّر الشاة بدراهم تشتري بها طعاماً.

يقسم هذا الطعام المؤلف يقول:

- إن كان بر -يعني قمح- يجعل لكل مسكين مد بر, والمد هو ملء الكف المعتدلة المليئة هذا هو المد. إن كان براً.

- وإن لم بر كغيره من الأطعمة فإنه يطعمه على أنه نصف صاع؛ والصاع هو أربعة أمداد ونصفه مدين وربعه مد، فإذا كان الطعام غير بر فإن المؤلف -رحمه الله تعالى- يقول يطعم عن نصف صاع لكل مسكين.

- إذا أحب ألا يطعم, بل أحب الصيام, فالمؤلف يقول يقدر كل مد فيصوم عنه يوماً

الصيد المثلي ينقسم إلى ثلاثة, ومعنى المثلي هو ما له مثل من بهيمة الأنعام له ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يتقدم فيه حكم من النبي -صلى الله عليه وسلم- فالمرجع إلى ما حكم به النبي -صلى الله عليه وسلم-مثال نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةحكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الضبع شاة)

لقسم الثاني: أن يتقدم فيه حكم من الصحابة -رضي الله عنهم- فالمرجع في ذلك إلى ما حكم الصحابة -رضي الله عنهم- من ذلك ما روا ه البيهقي وغيره أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان -رضي الله عنهم- حكموا في الظبي -وهو أكبر من الغزال- شاة, وفي الغزال ماعز, فيجب علينا أن نصير إلى ما صار إليه الصحابة -رضي الله عنهم.

القسم الثالث: ألا يتقدم فيه حكم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن الصحابة، فالمرجع هنا ما ذكره الله بقوله: ﴿ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ ﴾ فيقوم رجلان خبيران فيقدران هذا الصيد بشيء مثله.

القسم الثاني ما ليس له مثل : يقدر قيمة الشاة دراهم تشتري بها طعاماً -وهذا النوع الثاني من التخيير- فإن قال: أنا لا أريد أن أطعم, ليس عندي مال. قلنا له: هذا الطعام قسمه -على كلام المؤلف- مد إن كان بر أو نصف صاع, قسم هذا الطعام لكل مسكين نصف صاع, ثم صم عن كل نصف صاع يوماً.

والمؤلف -رحمه الله- ذكر أنه يطعم لكل مسكين مداً من بر أو يصوم , هذا مذهب الحنابلة

وذهب الحنفية وهو قول ابن عباس -كما رواه البيهقي وغيره- إلى أن الطعام يقدر على أنه نصف صاع, لكل نصف صاع يوماً يصومه الإنسان ولا فرق في ذلك بين البر وبين غيره, وهذا هو فتوى ابن عباس -رضي الله عنه- وهذا القول أقوى

وسبب قوته : - أولا: لأنه فتوى ابن عباس -رضي الله عنه.

- ثانياً: لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قدر كفارة الأذى إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع, كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث كعب بن عجرة.

وعلى هذا فيقال كل كفارة فيها طعام فيقدر لكل مسكين نصف صاع؛ وعلى هذا فإذا مر معنا في الكفارات في كلام المؤلف الحنبلي أو كلام الشافعية لأنهم وافقوا الحنابلة إذا قالوا مداً لكل مسكين, قلنا: الراجح هو مذهب أبي حنيفة أن يقدر ليس مداً بل يقدر بمدين..





المؤلف -رحمه الله- يقول: (مثل ما قتل من النعم إلا الطائر فإن فيه قيمته))

الطائر ليس له مثل؛ لأنها لا تشابه الحيوانات لأن الله تعالى يقول: ﴿ أَوْ كَفّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ﴾ وهذا هو القسم الثاني في أنواع الصيد فيما ليس له مثل,.. فإن المؤلف يقول ليس له مثل ولكن له القيمة...

: يقدر قيمة الصيد أو المثل؟ نقول يقدر الصيد؛ لأنه ليس له مثل

فلو أنه قسم الطعام وبقي آخر الطعام بعض المد, المؤلف يقول يصوم عن كل مد يوماً أليس كذلك, لكن لو كان بعض المد؟ قال العلماء: يصوم أيضاً يوماً, قالوا: لأن الصوم لا يتجزأ فيصوم يوماً عن مد أو عن نصف صاع.

المؤلف يقول: (إلا الحمامة ففيها شاة, والنعامة ففيها بدنة)

حكم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان ومعاوية -رضي الله عنهم- أن من قتل نعامة ففيها بدنة والبدنة ما هي؟ البعير, فمن قتل نعامة فجزائها من النعم بعيراً, وهل يجزئ البقرة ؟ الأقرب والله أعلم أنه يجزئ؛ لأن البقرة تسمى بدنة فالأقرب أنها تجزئ.

لو أننا في هذا الزمان جاء شخص وقال: قتلت نعامة, قالوا النعامة تساوي الآن ألف ريال والبعير يساوي ألفين وخمسمائة, هل نقول إن النعامة تقدر كبشاً كبيراً من الشاه الطيب نقول: لا.. لِمَ؟ لأن النعامة حكم بها الصحابة, فلا يجوز لنا أن نعدل عن حكمهم.

المؤلف هنا قال: (ويخير بين إخراج المثل أو تقويمه بطعام فيطعم لكل مسكين مداً من بر)

الراجح: يطعم لكل مسكين نصف صاع؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حكم بالإطعام في فدية الأذى كما في حديث كعب بن عجرة قال: (صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو اذبح شاة) فنقول المعول على ماذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- في فدية الأذى.

المؤلف -رحمه الله- يقول: (الضرب الثاني: على الترتيب

الضرب الثاني وهو الترتيب وذكره قال: (وهو هدي التمتع) هدي التمتع يلزمه أن يذبح شاة قال تعالى: ﴿ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾[البقرة: 196]، ثم قال تعالى: ﴿ فَمَن لَّمْ يَجِدْ ﴾ وإذا جاءك في القرآن والسنة فمن لم يجد فهي على الترتيب وإذا جاءك في القرآن أو فهي على التخيير كما قال ابن عباس عند البيهقي وغيره قالنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة أو في القرآن على التخيير و فمن لم يجد فهي على الترتيب).

المؤلف يقول: (هدي التمتع يلزمه شاة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع)

شروط وجوب هدي التمتع:

الشرط الأول: ألا يكون من حاضري المسجد الحرام: لأن حاضري المسجد الحرام ليس عليهم الهدي لقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ وحاضرو المسجد الحرام هم -على الراجح- أهل مكة والحرم, خلافاً للمؤلف حيث إن الحنابلة ذكروا أن حاضر المسجد الحرام هو ما كان دون مسافة القصر, ومسافة القصر عندهم أربعة برد, والأربعة برد تقدر في زماننا بثمانين كيلومتر.

الشرط الثاني: ألا يسافر بينهما سفراً إلى أهله: على الراجح -أنا أذكر الشروط هنا على الراجح- فلو أنه أخد عمرة -وهو من أهل الرياض- فسافر إلى جدة أو إلى المدينة ثم أهل بالحج من المدينة, فإننا نقول هنا هل ينقطع تمتعه أو لا ينقطع؟ نقول: لا ينقطع تمتعه؛ لأنه لم يرجع إلى بلده. ودليل ذلك ما رواه ابن حزم في المحلى والبيهقي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: ( إذا أهل بالعمرة في أشهر الحج ثم أقام حتى حج فعليه الهدي وإذا رجع إلى أهله فلا هدي عليه) وهذا الحديث إسناده جيد.

الشرط الثالث: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج: فلو أحرم بالعمرة في رمضان -ورمضان ليس من أشهر الحج- ثم فرغ منها في شوال وبقي في مكة, هل يُعد متمتعاً أو مفرداً؟ يعد مفرداً لِمَ ؟ لأنه لم يهل بالعمرة في أشهر الحج؛ لقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ﴾.

الشرط الرابع: أن يحج من عامه: فلو أخذ عمرة في أشهر الحج وبقي في مكة حتى كان العام القادم ثم أهل بالحج, هل نقول هنا حجه مفرداً أم متمتعا لأنه أخذ عمرة في أشهر الحج في العام الماضي؟ نقول انقطع تمتعه حينئذ وإهلاله بالحج يكون مفرداً.

الشرط الخامس: أن يحل من العمرة قبل إحرامه من الحج: فلو أنه أحرم بالعمرة فقال لبيك عمرة أو قال على كلام الفقهاء لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج وإن كان هذا اللفظ لم يذكر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من الصحابة فيما أعلم إنما ذكره الفقهاء, فإذا أراد أن يتمتع يقول: لبيك عمرة, ولم يستطع أن يطوف مثل المرأة الحائض لبت بالعمرة ثم حاضت قبل طواف عمرتها فإنها تنتظر حتى إذا كان يوم عرفة ولم تطهر فنقول: أدخلي الحج على العمرة فتكونين قارنة, فلو لم تكمل العمرة فإن المؤلف يقول أن يحل من العمرة قبل إحرامه من الحج.

هذا هو هدي التمتع وهذه شروطه. وكذا القران فالقارن؛ وهو الذي لبى بالحج والعمرة جميعاً, أو لبى بالعمرة فأدخل عليها الحج فإنه يكون قارناً؛ يلزمه هدي لأمور:

أولا: لما روى جابر في صحيح مسلم أن عائشة -رضي الله عنها- كانت قارنة فذبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن عائشة -رضي الله عنها- بقرة.

ثانياً: لإجماع الصحابة أن في قول الله تعالى ﴿ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ﴾ هو أن يأخذ حج وعمرة في سفرة واحدة ونقل الإجماع بن عبد البر في التمهيد والاستذكار

ومن المعلوم أن القارن حينما يقول لبيك عمرة وحجة يكون سعيه بين الصفا والمروة وطوافه بالبيت عن حجه وعمرته جميعاً لأجل نيته كما قال -صلى الله عليه وسلم- (طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يجزئ عن حجك وعمرتك جميع) هذا هو الراجح والله أعلم. وذهب ابن حزم إلى أن القارن ليس عليه هدي إلا إن ساق الهدي, والراجح هو قول جماهير أهل العلم؛ لأن الصحابة يسمون القارن متمتعاً., كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: (تمتع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالعمرة إلى الحج وأهدى وساق الهدي معه) وكونه تمتع بالعمرة إلى الحج وأهدى وساق الهدي معه هذا هو القران, بدليل قوله: (فبدأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأهل بالحج ثم أدخل عليه العمرة).

يقول المؤلف: (يلزمه شاة) للآية (فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع)

هذا هو الواجب على الترتيب, لا يجوز له أن يصوم إلا إن كان لم يجد الهدي.

وقوله: (ثلاثة أيام في الحج) إذا قال شخص: أريد أن أكون متمتعاً وليس عندي من المال ما أذبح به شاة.

قلنا له: إذا لم تجد شاة فإنك تنتقل إلى الصيام لقوله تعالى: ﴿ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ﴾ يبدأ بالصيام من حين شروعه وإحرامه بالعمرة. هذا هو مذهب الحنابلة ومذهب الحنفية.

أن إحرامه بالعمرة في أشهر الحج سبب في وجوب الهدي عليه, وإذا كان كذلك فمتى وجد السبب جاز تقديمه على وقت الوجوب...... قال ابن تيمية ولأن الصحابة الذين أمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن يجعلوا حجهم عمرة ويكونون متمتعين كانوا أهلوا صبيحة رابعة على الخلاف متى قال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- يفسخوا, ولكنهم بقوا -على فرض- يوم رابعة فصاموا -ممن لم يجد هدي- يوم الرابع والخامس والسادس قبل يوم الثامن, وقد أهلوا يوم الثامن كما أمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا يدل على أن من لم يجد الهدي فإنه يصوم, ويجوز له أن يصوم في الحج من حين إحرامه بالعمرة.

يقول المؤلف: (وسبعة إذا رجع)

وله أن يصوم إذا رجع إلى وطنه, هذا لا خلاف فيه, ولكن له أن يصوم أيضاً إذا أنهى جميع أعمال الحج؛ فلو طاف للوداع مثلاً وهو في طريقه فله أن يصوم, وهو قول جماهير أهل العلم خلافاً للشافعي؛ لأنه يصدق أن يسمى أنه: رجع إلى أهله.

يقول المؤلف: (وفدية الجماع بدنة)

وقلنا فدية الجماع بدنة بدليل إجماع الصحابة كما روى البيهقي أن عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس -رضي الله عنهم- أفتوا من جامع قبل التحلل الأول أن عليه البدنة.

قال المؤلف: (فإن لم يجد فصيام كصيام التمتع)

المسألة 37

الذي وجبت عليه فدية الجماع - إذا لم يجد هذه الفدية ماذا يفعل ؟-

القول الأول : المؤلف يقول: (فإن لم يجد فصيام كصيام التمتع) يعني ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، هذا هو مذهب الحنابلة ودليلهم في هذا قالوا: لأنه صار بإحرامه كالمتمتع إذا لم يجد الهدي.

والقول الثاني: في المسألة وهو قول ابن حزم وأبي حنيفة: قالوا كل من وجب عليه هدي غير هدي التمتع كمن ترك واجباً أو المحصر إذا لم يجد الهدي, فإنه تبقى في ذمته إلى حين الوجوب ولا ينتقل إلى الصيام كما هو مذهب الحنابلة، قالوا: لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يوجب على من لم يجد الهدي في الإحصار أن ينتقل إلى الصيام ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وهذا القول قوي

ألا أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه أمر هبار بن الأسود حينما فاته الحج والوقوف بعرفة قال له -رضي الله عنه- حينما لم يدرك عرفة وقد أهل بالحج قال: (إذا كان عام قابل فاحجج فإن وجدت سعة فاهدي فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت) فعمر -رضي الله عنه- أمره بالهدي والهدي هنا يسمى هدي الفوات وهدي الفوات مثل هدي الإحصار وقد قاس عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- هدي الفوات قاسه بهدي التمتع، وإذا كان عمر بن الخطاب قاس هدي الفوات بهدي التمتع فنقول هؤلاء أعلم منا بالقياس وبالفقه ومما يدل على ذلك - قول الحنابلة- أن ابن عمر -رضي الله عنهما- حكم بالمحصر إذا لم يجد الهدي أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ولا يعلم لهم مخالف فيكون قول الحنابلة أقعد وأقوى؛ فكل من وجب عليه دم كدم الفوات أو دم الإحصار أو ترك واجب إذا لم يجد فهو بالخيار إما أن يبقى في ذمته وإما أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع والله أعلم.

المؤلف يقول: (وكذلك الحكم في البدنة الواجبة بالمباشرة)

ومعنى المباشرة وهو أن يباشر أهله دون الفرج فنقول عليه البدنة لو أنزل قبل التحلل الأول كما مر معنا وقلنا الأقرب أن عليه شاة، ودليل الشاة أن ما روي عن ابن عباس: (وليهدي هدياً, قالت المرأة: أي الهدي؟ قال وتقدرين ذلك؟ قالت: نعم. قال: فعليك بدنة).

قال: (ودم الفوات) ودليل دم الفوات حديث عمر بن الخطاب حينما أمر هبار بن الأسود فقال له: (إذا كان عام قابل فاحجج فإن وجدت سعة فأهدي فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت)

يقول المؤلف: (والمحصر يلزمه دم) هذا هو قول جماهير أهل العلم خلافاً للمالكية على أن المحصر يلزمه الهدي, يقول تعالى: ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾، وقوله فما استيسر من الهدي يعني أي هدي؛ إما شاة وإما بقرة وإما بعيراً أو ناقة, فإن لم يجد فصيام عشرة أيام. هذا لم يذكره الله سبحانه وتعالى في القرآن؛ ولهذا جعل أبو حنيفة الهدي باقٍ في ذمته, وقال في بعض رواياته لا يتحلل من إحصاره إلى أن يجد الهدي, وفي هذا كلفة ومشقة؛ ولهذا نقول إذا لم يجد الهدي -وهو محصر- فإنه يصوم عشرة أيام ثم بعد ذلك يتحلل من حجه أو من عمرته.

ثم قال -رحمه الله تعالى-: (ومن كرر محظوراً من جنس غير قتل الصيد فكفارته واحدة إلا أن يكون قد كفر عن الأول فعليه للثاني كفارة وإن فعل محظوراً من أجناس فلكل واحد كفارة, والحلق والتقليم والوطء وقتل الصيد يستوي عمده وسهوه, وسائر المحظورات لا شيء في سهوه, وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم إلا فدية الأذى يفرقها في الموضع الذي حلق فيه, وهدي المحصر ينحره في موضعه, وأما الصيام فيجزئه بكل مكان)

فقسم من كرر محظوراً إلى قسمين:

القسم الأول:أ- من كرر محظورا من جنس واحد بأن لبس سراويل ثم لبس الخفان ثم لبس –مثلاً- قفازين فالمؤلف يقول هذه الأشياء الثلاثة كلها بمحظور واحد؛ وهو لبس المخيط فإن كان لم يكفر للأول حتى فعل الثاني والثالث فإن المؤلف يقول يلزمه كفارة واحدة.

ودليل ذلك أن الله تعالى أمر بفدية الأذى في الحلق أمر بالفدية الواحدة؛ وهذا قول عامة الفقهاء

يقول المؤلف: (غير قتل الصيد)

الصيد استثنى فلو قتل شخص غزالاً ولم يكفر ثم قتل غزالاً ولم يكفر ثم آخر ولم يكفر يلزمه كفارة ثلاث؛ لأن الله يقول: ﴿ وَمَن قَتَلَهُ مِنْكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾[المائدة: 95]، فقوله ﴿ فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾

المؤلف: (إلا أن يكون كفر عن الأول)

ب- لو فرض أنه لبس السراويل ثم كفر ثم أحس ببرد فلبس جبة أو جاكيت فنقول يلزمك فدية أخرى لكونك كفرت عن الأول فيكون الأول كأن لم يكن محظوراً؛ وجود الكفارة عن المحظور الأول محى هذا المحظور فكأنك لم تفعل محظوراً قط.

القسم الثاني: من كرر محظورا من أجناس: يقول المؤلف (وإن فعل محظوراً من أجناس فلكل واحد كفارة) من أجناس؛ يعني لو أنه تطيب ثم لبس خفيه فكم جنس هنا؟ الطيب جنس ولبس المخيط جنس, يقول المؤلف: فيلزمه كفارتان, قالوا: لأن هذه المحظورات لا تتداخل.

ما تقولون في شخص غطى رأسه ولبس قميصاً هل يلزمه كفارتان أم يلزمه كفارة واحدة؟

الحنابلة والشافعية قالوا: يلزمه كفارة واحدة؛ لأن تغطية الرأس ولبس المخيط ولبس الخفين كلها بمعنى اللبس كلها تدخل بمعنى اللبس فيلزمه كفارة واحدة لأنها تسمى من جنس واحد

وذهب علماءنا المعاصرين أمثال شيخنا عبد العزيز بن باز والشيخ عبد الرزاق عفيفي والشيخ عبد الله الغديان متمثلين باللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وهو رأي شيخنا محمد بن عثيمين قالوا: إن تغطية الرأس جنس ولبس المخيط جنس آخر؛ فعلى هذا يلزمه كفارتان. والقول الثاني أحوط؛ لأن تغطية الرأس شيء ولبس المخيط شيء آخر

يقول المؤلف: (والحلق والتقليم والوطء وقتل الصيد يستوي عمده وسهوه)

الفدية تنقسم في مسألة المحظور إلى أقسام:

القسم الأول: أن يفعله عالماً مختاراً ذاكراً ولكنه لعذر وحاجة... فالمؤلف -رحمه الله تعالى- يقول: يلزمه -إذا كان لعذر- الفدية ويسقط الإثم, والأقرب أن يقال: أن من فعل محظوراً من محظورات الإحرام عالماً ذاكراً مختاراً فيلزمه الفدية إلا السراويل لمن لم يجد الإزار وإلا الخفين لمن لم يجد النعلين؛ لورود النص بعدمه أما المحتاج إلى لبس القميص فإنه يلزمه الفدية ويرفع الإثم كما روى الطحاوي من حديث عمرو بن دينار عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس-رضي الله عنهما- أنه قال: (يا أبا معبد ناولني طيالستي. قال: أولست كنت تنهى عن ذلك؟! قال: نعم, ولكني سأفتدي) فابن عباس لبسها للحاجة ومع ذلك أمره بالفدية

القسم الثاني: أن يفعله عالماً ذاكراً مختاراً من غير عذر, نقول يلزمه الفدية وعليه الإثم, القسم الأول ما عليه إثم والقسم الثاني عليه الإثم.

القسم الثالث: أن يفعله جاهلاً أو ناسياً:

المسألة 38 أن يفعله جاهلا أو ناسيا : فالمؤلف -رحمه الله- يقول: من فعل الحلق أو تقليم الأظفار أو وطئ امرأته أو قتل الصيد سواءً نسي أو جهل أو تعمد كله سواء فيلزمه ماذا؟ قالوا: فيلزمه الفدية المنصوصة عليه, فلو حلق يلزمه فدية الحلق, ولو قلَّم يلزمه كذلك, ولو وطئ يلزمه كذلك وكذلك قتل الصيد.

وقول المؤلف بالتفريق بين الحلق والتقليم والوطء والصيد, قال: لأن الحلق والتقليم والوطء وقتل الصيد فيه إتلاف والإتلاف يضمن صاحبه ولا فرق بين العامد والمخطئ.

القول الثاني في المسألة أن كل محظورات الإحرام لو فعلها المرء جاهلاً أو ناسياً فلا حرج عليه, سواء في ذلك الحلق والتقليم والوطء قتل الصيد أو غيرها من محظورات الإحرام وهو اللبس والطيب ونحو ذلك.

ولكن الراجح هو التفريق؛ لأن الله قال في الكتاب: ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنْكُم مُّتَعَمِّدً﴾ فظاهره: مفهوم المخالفة أن من قتله غير متعمد فلا حرج عليه, وهذا هو أحد القولين عند الحنابلة وهو اختيار ابن تيمية -رحمه الله- وهو رأي شيخنا محمد بن عثيمين, وهو الأقرب والله أعلم؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ولا فرق بين الحلق ولا بين التقليم ولا بين قتل الصيد ولقوله تعالى: ﴿ وَمَن قَتَلَهُ مِنْكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ ﴾؛ وعلى هذا فالقسم الثالث من فعله جاهلاً أو ناسياً لا حرج عليه, ولكنه يلزم بترك المحظور ودليل ذلك ما رواه البخاري ومسلم من حديث يعلى بن أمية (أن رجلا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو جاهل قال يا رسول الله ما ترى أصنع في عمرتي وقد لبس جبته وعليها أثر الطيب فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- اخلع جبتك واغسل عنك أثر الطيب واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك) ولم يأمره بفعل الفدية؛ لأنه كان جاهلا

__________________
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الحج, الصفحة, تفريغ, جميع, دروس, شرح, على, هذه, كتاب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


شات تعب قلبي تعب قلبي شات الرياض شات بنات الرياض شات الغلا الغلا شات الود شات خليجي شات الشله الشله شات حفر الباطن حفر الباطن شات الامارات سعودي انحراف شات دردشة دردشة الرياض شات الخليج سعودي انحراف180 مسوق شات صوتي شات عرب توك دردشة عرب توك عرب توك


عدد مرات النقر : 8,259
عدد  مرات الظهور : 203,922,212
عدد مرات النقر : 11,164
عدد  مرات الظهور : 203,922,211

الساعة الآن 09:32 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009