|
#6
|
||||
|
||||
|
باب صفة الحج
![]() الدرس الثامن: باب صفـة الحـج نبدأ -بإذن الله- من حين إحرامه من الميقات واغتساله واتجاهه إلى مكة, الحاج بعد أن يحرم من الميقات -سواء كان من أهل مكة أو من أهل الشام أو من أهل نجد أو من أهل العراق- فإنه يلبس ثياب الإحرام ويلبي بالعمرة -إن كان متمتعاً- أو يلبي بالقران ويقول لبيك عمرة وحجاً -إن كان قارناً- أو يقول لبيك حجاً, ثم يتجهون جميعاً إلى البيت, وبعد اتجاههم إلى البيت لم يزالوا يلبون؛ كل واحد منهم يقول لبيك عمرة -إن كان متمتعاً- أو لبيك عمرة وحجاً, ويدخلون البيت, الآن المشاهد سوف يشاهد -بإذن الله- الصورة من حين دخولهم البيت وهو ما زال يلبي, يدخل الحاج البيت وهو لم يضطبع بعد؛ لأن السنة أن الاضطباع إنما يبدأ من حين دخول الحاج أو المتمتع أو القارن من حين بدايته في الطواف, فيكون الرداء على كتفيه, فإذا شرع في الطواف فإنه يضطبع، والاضطباع أن يخرج كتفه الأيمن ويجعل باقي رداءه مغطياً لكتفه الأيسر ويكون هذا هو الاضطباع, ويتجه الحاج إلى الحجر وإن كان لا يستطيع أن يمس الحجر لمشقة الزحام لا يستحب له ذلك إذا كان يؤذي الحاج, ولكن يستقبل الحجر, وفي استقبال الحجر يلبي، المشروع أن يمس فقط الركن اليماني والحجر الأسود، قال -صلى الله عليه وسلم- (يا عمر إنك رجل قوي فلا تؤذ, فإن وجدت فرجة فاستلم وإلا فاستقبله وهلل) كما جاء عند الإمام أحمد, وإن كان في سنده ضعف. والسنة في الملتزم إنما هي في الوداع, كما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص كما عند أبي داود, وبالتالي فتمسح المرء في البيت أو في المقام أو في غيرها أو في الحجر فليس من السنة بل هذا غير مشروع؛ ولهذا عندما طاف معاوية -رضي الله عنه- ومعه ابن عباس -رضي الله عنهما- فكان معاوية يمس الأركان كلها فقال له: ابن عباس لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يستلم إلا الركنين, قال: يا ابن عباس لم يكن شيء من البيت مهجوراً فقال ابن عباس ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾[الأحزاب: 21]. الحاج أو المعتمر يستقبل الحجر ويشير بيده اليمنى, ويقول: الله أكبر, أو يقول: بسم الله والله أكبر كما روى عن ابن عمر -رضي الله عنهما- من غير تكرار مرة واحدة يقول: الله أكبر والتكبير سنة, وإن شاء قال: بسم الله والله أكبر كما روى أبو داود في مسائله عن الإمام أحمد وكذا البيهقي فإنها لا بأس بذلك. ونحن حينما نتمسح بالحجر فإن هذا التمسح إنما هو على حسب ما ورد عن النبي-صلى الله عليه وسلم- كما قال عمر: «والله إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر, ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقبلك ما قبلتك», وينبغي للمسلم أن يبتعد عن البيت إذا كان يشق ذلك عليه، ولا يخشع في طوافه؛ لأن العبادة المتعلقة بذاتها أولى من العبادة المتعلقة بمكانها، ثم إذا بدأ الحاج في الطواف فإنه لم يزل يدعو ويهلل, ويدعو بما أحب من خيري الدنيا والآخرة, فإذا وصل إلى الركن اليماني فإنه إن استطاع أن يتمسح, مسحه وإن لم يستطع فإنه لا يشير ولا يكبر ولا يقول شيئاً, وإذا وصل بعد الركن اليماني فإنه يشرع له أن يقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾[البقرة: 201]، يقول ذلك بين الركنين, كما ثبت ذلك عند البيهقي وغيره من حديث عبد الله بن السائب أن النبي-صلى الله عليه وسلم- ثم بعد ذلك يعتبر أنه طاف شوطاً واحداً, ثم كلما مر على الحجر استقبله ثم أشار إليه بيده اليمنى ويقول: بسم الله والله أكبر أو يقول الله أكبر. الأفضل أن يستقبله بجسده وإن استقبله ببعضه فهذا جائز كما اختار ذلك أبو العباس بن تيمية, وقد قال «وغاية الواجبات أن تفعل إلا بالعجز فإذا كان ثمة عجز فإنها تسقط» لم يرد عن النبي-صلى الله عليه وسلم- أنه تمسح في شيء من البيت إلا الركن اليماني والحجر الأسود وما عدا ذلك فلا يشرع, نعم روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يجلس في الملتزم -وهو ما بين الباب وما بين الحجر الأسود- فهذا إذا أراد أن يودع الحاج بيت الله الحرام, أما قبل ذلك فهذا لم يرد عن النبي-صلى الله عليه وسلم.وينبغي للحاج أن يذكر الله -سبحانه وتعالى- ويخشع ولا يشرع في كل شوط دعاء مستقل، ومن الأخطاء أيضا أن بعض الحجاج إذا أراد أن يطوف تجده يدخل ما بين الحجر والبيت,وهذا خطأ؛ لأن الحجر من البيت كما ثبت ذلك عن النبي-صلى الله عليه وسلم- وبالتالي فإن طواف الإنسان داخل الحجر يعتبر لم يكمل شوطاً كاملاً وبالتالي يجب عليه أن يعيد هذا الشوط. بعدما ينتهي الحاج من طواف سبعة أشواط يشرع في حقه أن يزيل الاضطباع ويجعله على كتفيه؛ لأن بعض الحجاج تجدهم يضطبعون من أول ما يحرمون حتى يخلعوا ثياب الإحرام, حتى في الصلاة, وهذا ليس من السنة بل هذا مخالف للسنة؛ ولهذا يجب على الحاج أن يكون اضطباعه في أول طواف يقدم عليه الحاج كما قال الحنابلة والمالكية. ثم يتجه إلى مقام إبراهيم ويقول: ﴿ وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾[البقرة: 125]، فإن استطاع أن يصلي خلف المقام فهذا من السنة, وإن لم يستطع قريباً فإنه يبتعد ولو صلى في المصابيح -بعيدا صحن البيت- فإن هذا يكون أيضا قد طبق السنة, فإن لم يستطع فإنه يصلي في أي مكان شاء, كما ثبت عن عمر -رضي الله عنه- أنه صلى ركعتي الطواف في طوى, وكذلك ثبت عن أم سلمة -رضي الله عنهم- فيصلي الركعتين مستقبلا البيت ويقرأ في الركعة الأولى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾وفي الركعة الثانية ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ﴾، وبعد انتهاءه من الركعتين إن استطاع أن يستلم الحجر وإلا فإنه يذهب إلى الصفا والمروة, ولا شك أن في هذا الزمن لا يستطيع الإنسان أن يمسح الحجر الأسود, ولا يشير إليه. فيذهب الحاج إلى الصفا والمروة فيرقى على الصفا, عندما يتجه إلى الصفا يقول:﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ ﴾[البقرة: 185]، فقط ثم يقول: أبدأ بما بدأ الله به, ثم يتجه إلى الصفا, فإذا رقي على الصفا استقبل البيت, ثم يرفع يديه ثلاثاً يقول: هكذا -وهو مستقبل البيت- يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده, ثم يدعو, ثم بعد الدعاء يقول: الله أكبر ثلاثاً, ولا إله إلا الله مرتين, ثم يدعو ويطيل في دعاءه, ثم بعد ذلك يقول: الله أكبر ثلاثاً, ولا إله إلا الله مرتين, ثم يتجه إلى المروة ولا يدع بعد الثالثة, يدعو مرتين هذا هو الراجح, والله أعلم. بعض الناس قد يشير وهذا من الأخطاء، بعض الناس إذا اتجه إلى البيت وهو راقي على الصفا تجده يقول الله أكبر الله أكبر هذا ليس من السنة, السنة أن يكبر وهو رافع يديه يوحد الله ويدعوه بخيري الدنيا والآخرة, ويكون ذلك بسكينة ووقار ويظهر عليه سمت الدعاء والسكينة والتضرع والانكسار بين يدي الله سبحانه وتعالى. ثم بعد ذلك ينصرف إلى المروة: بعد ذلك يكون من ذهابه إلى الصفا يقول: اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم فأنت الأعز الأكرم, هذا يستحب له أن يقولها كما ثبت عن عبد الله بن مسعود، فإذا وصل الحاج بين العلمين فإنه يسعى, والسعي هنا هو أن يكون سعيه شديداً ولكن لا يكون على سبيل الوثبالمبالغ فيه كما يصنعه بعض الإخوة الشباب هذا ليس من السنة, السنة السعي, والسعي أن يسرع أو أكثر من الهرولة قليلاً.يكون خاص بالرجال وليس للمرأة اضطباع ولا رمل ولا سعي بين الصفا والمروة, وتجدهم بين العلمين يقول الحاج يسرع الحاج أو المتمتع أو القارن أو المفرد يسرعان بين الخطين الأخضرين ولا يقولون شيئاً, ثم يتجهون بعد ذلك إلى المروة، ويصنعون في المروة مثل ما صنعوا في الصفا بأن يستقبلوا البيت ويكبروا ثلاثاً ويهللوا مرتين ويدعون, ثم يكبرون ثلاثاً ويهللوا مرتين ويدعون, ثم يكبرون ثلاثاً ويهللوا مرتين ويدعون, ويكون تكبيرهم تسع وتهليلهم ست ودعاءهم مرتين, وتلاحظون هنا في الدور الثاني حلقة دائرية, لا يلزم أن يطوف الإنسان أو يدورها كلها بل إذا وصل إلى أول الحلقة فإنه يكفيه ويستقبل البيت ويكون قد أدى الصفا والمروة بكاملها, ومن الملاحظ أن بعض الناس يظن أنه لا يصح سعيه بين الصفا والمروة حتى يكمل الحاج الدوران وهذا ليس له أساس من الصحة. بعدما ينتهي الحاج من سعيه بين الصفا والمروة إن كان متمتعا فإنه يذهب فيقصر, والتقصير هنا في حق المتمتع واجب أما المفرد والقارن فإنهما يبقيان على إحرامهما حتى يخلعانه بعد التحلل الأول -بعدما يرميان- ويحلقان فإنهما ينزعانه أما المتمتع أو المعتمر فإنه يتحلل,إذا تحلل المتمتع فإنه يتجه ضحى يوم الثامن فيفعل مثل ما فعله في الميقات بأن يتنظف ويغتسل ثم يلبس ثياب الإحرام, ويقول: لبيك اللهم لبيك أما المفرد والقارن فبعد انتهائما من الصفا والمروة فإنهما يتجهان إلى حيثما شاءا, إما إلى منى وإما إلى البيت أو غير ذلك. س: الإحرام بعضهم يعتقد أنه لابد أن يكون من جوار الحرم؟نعم, إحرام المتمتع من الموضع الذي هو فيه كما في حديث جابر قال: (فأهللنا من البطحاء) وما يذكره الحنابلة أن الإهلال يكون من مكة فهذا ليس له دليل يعتمد عليه, والسنة أن يحرم من المكان الذي هو فيه, ومن الأخطاء أن بعض الحجاج لا تجده يهل ضحى يوم الثامن فيترك الإهلال أويترك الدخول في النسك حتى صبيحة يوم عرفة, ولا شك أن صلاته وهو محرم -الضحى قبل الزوال فيصلي الظهر ويصلي العصر ويصلي المغرب ويصلي العشاء ويصلي الفجر وهو محرم- خير له من عدم إحرامه. بعد أن يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء, فإنه يسن في حقه أن يبيت في منى. س: حكم الصلاة هل تكون قصراً وجمعاً؟ السُّنة -وهو مذهب الجمهور- أن يصلي الحاج المسافر الظهر قصراً والعصر قصراً والمغرب والعشاء قصراً من غير جمع, هذه السنة, فإن جمع فنقول ترك السنة, وكذلك المكي أن يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر في منى من غير قصر, ثم بعد ذلك يبيت الحاج في منى, ومنى تلاحظون أن الحجاج يبيتون ليلة عرفة في منى, إذا باتوا فإن السنة في حقهم أن يبقوا إلى طلوع الشمس فإذا طلعت الشمس فإنهم يتجهون إلى عرفة يلبون, (لم يزل يلبي -عليه الصلاة والسلام- حتى رمى جمرة العقبة) فإن كبَّر فلا بأس بذلك كما قال أنس: (كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه) يتجه الناس الآن إلى عرفات, والسنة أن يبقوا في نمرة, ولا شك أن ذهاب الحجاج كلهم إلى نمرة هذا فيه صعوبة؛ ولهذا نقول: إذا كان ثمة مشقة فإنه يتجه إلى عرفة, وما يذكره بعض الفقهاء أن دخول الحاج عرفة قبل الزوال ليس من السنة, نقول: لا يلزم من فعل الحجاج هنا أن يقصدون السنة, لكنهم يقصدون ما هو أيسير لهم, وبالتالي يذهبون إلى عرفة, فإن وصلوا عرفة وبقوا فيها فلا حرج, وإن ذهبوا إلى نمرة واستمعوا إلى خطبة الإمام فهذا أفضل, وينبغي للحجاج أن يعتنوا مكان عرفة لأن بطن عرنة ليست من عرفة وكذلك نمرة ليست من عرفة كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عرنة) وكذلك نمرة ليست من عرفة إلا آخرها - آخر مسجد نمرة- هو من عرفة؛, فيجب على الحاج أن يعتني بحدود عرفات حتى لا يقع في المحظور وربما يكون حجه باطل؛ لأنه لم يصل عرفة بيقين, فلهذا يجب على الحاج أن يتيقن بقاءه في عرفة ولو لحظة حتى يدرك عرفة؛ لأنه لو بقي في عرفة جزءا من النهار ثم خرج يكون قد ترك واجباً, أما لو وقف في عرنة ولم يدخل عرفة نقول قد ترك الحج وعليه أن يتحلل بعمرة ويحج من قابل إن استطاع إلى ذلك سبيلاً. ثم بعد بقاءه في عرفة السنة أن يبقى ويدعو ويتضرع ويبتهل إلى الله -سبحانه وتعالى- وخير الدعاء أن يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, يكثر من ذلك وإن خلط ذلك بدعاء وتضرع وانكسار بين يدي الله, فإن ملَّ قرأ القرآن, وإن ملَّ أيضاً قرأ الكتب النافعة, لكن لا ينبغي للحاج أن يضيع وقته بالقيل والقال, ولقد كان السلف -رضوان الله عليهم- يهتمون في مثل هذا الموقف, لِمَ ؟ لأن الله يباهي بهم ملائكته كما ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنوا ثم يباهي بهم ملائكته) فيستمر الحال يدعو ويتضرع إلى الله -سبحانه وتعالى- ويكون دعاءه وتضرعه يبدأ من بعد الصلاة, فإن كان مع الإمام صلى هذا خير وأولى وإن كان لم يصلّ مع الإمام فالأفضل في حقه أن لا يصلي حتى يصلي الإمام, فإذا صلى الإمام فإنه يصلي الظهر والعصر جمع تقديم. في مسجد نمرة بعد الخطبة، بعد الخطبة إن استطاع أن يصلي مع الإمام فهذا خير, وإن لم يستطع فإنه إذا كان بعيداً عنها فإن الأولى أن ينتظر حتى يسلم الإمام ثم إذا سلم الإمام شرع فأذن بأذان واحد وإقامتين يصلي الظهر ركعتين والعصر ركعتين جمع تقديم. أما أهل مكة: فالذي يظهر لي -والله أعلم- أن الأولى في حقهم أن يصلوا الظهر أربعاً ويجمعوها مع العصر أربعاً, والجمع ليس من خصوصيات السفر بخلاف القصر فالقصر إنما هو من خصوصيات السفر, ولهذا من المعلوم أن المكي إذا جاء عرفة أو جاء منى لا يعد مسافراً -كما لا يخفى- ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- في حديث أنس بن مالك الكعبي: (إن الله وضع عن المسافر شطر الصوم والصلاة) وهذا يدل على أن قصر الصلاة إنما هو من خصوصيات السفر, وليس نسكاً هذا الصحيح، ولو قيل من نسك قلنا كما قال ابن تيمية قال: «ولو قلنا أنه نسك للزم من ذلك أن يقصر من حين إحرامه بالحج ولا قائل به» وهذا لا يلزمه كما لا يخفى بل لو فعل لأمر بالإعادة. س: بالنسبة للوقوف بعرفة بعضهم قد يعتقد في الجبل أن يعتلي مكان النبي -صلى الله عليه وسلم-،من الأخطاء أن بعض الناس تجده يهتم في الوقوف في الجبل الذي يسمى جبل الرحمة أو جبل عرفات, وهذا ليس له أساس بالتسمية, ولم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يتقصد هذا المكان أو كان يدعو عنده ولم يرد عن الصحابة -رضي الله عنهم- أنهم كانوا يتقصدون الذهاب إليه والجلوس فيه, ومن الأخطاء أن ذهاب الناس, بل إنك تجد أنواع ترفيه من الأكل والشرب وبعض الأشياء, وربما وقعوا في منكرات من ازدحام بين الرجال والنساء, وكل هذا لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا على أحد من الصحابة, والسنة هو أن يفعل مثل فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنه إنما جاء لتحقيق العبودية ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ ﴾[الحج: 27]، ولهذا ينبغي للحاج أن يعلم أن كمال حجه وأن يكون مبروراً إنما هو باتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- لا فيما تشتهيه نفسه, بعدما يصلي الحاج الظهر والعصر جمع تقديم فإنه يدعو ربه مستقبل القبلة يتضرع, ولقد كان حبيبك -صلى الله عليه وسلم- يبالغ في تضرعه حتى قال أنس كما عند النسائي قال: (رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واقفاً على بعير حتى إن خطام ناقته ليسقط فيأخذ بخطامه بيد واحدة ويدعو باليد الأخرى) حتى اختلف الصحابة -رضي الله عنهم- هل كان النبي -صلى الله عليه وسلم- صائماً أم لا من شدة تفرغه لمناجاة ربه وابتهاله, فقالت أم الفضل: (تمارى أناس هل صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم عرفة أم لا؟ قالت: فأتيت بقدح اللبن فأتي به فشربه -عليه الصلاة والسلام) وكل هذا يدل دلالة واضحة على أن الإنسان ينبغي له أن يتضرع إلى الله -سبحانه وتعالى- ويفتقر إليه ولا يضيع وقته من هذا. يبقى الحاج في عرفة حتى غروب الشمس فإذا غربت الشمس وغاب القرص, فإنه يتجه إلى مزدلفة ويكون من حين اتجاهه وهو لم يزل يلبي, كما قال الفضل بن عباس: (لم يزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلبي حتى رمى جمرة العقبة) وقال أسامة: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسير العنق فإذا وجد فجوة نص) وهذا من الأخطاء التي يفعلها الحجاج حيث إنهم يبالغون في الاهتمام في سرعة الوصول إلى مزدلفة, وهذه السرعة ربما تكون سببها أذية لإخوانه المسلمين, , بل ينبغي له أن يتئد في مشيه وأن يكون عليه السكينة ولا يخالف رجال الأمن الذين قد وضعوا في أمكنتهم لراحة الحجيج وإيجاد الأماكن والراحة والسعة لهم, والمشاهد في واقعنا أن اختلاف الأصوات واختلاف اللغات سبب لتزاحم الناس ,وربما هذا له حق وهذا له حق, بل ينبغي للحاج أن يتئد في مثل هذه الأمور وإذا لم يصل بعد ساعة فسوف يصل بعد ساعتين, وإذا لم يصل حتى انتهى مزدلفة بسبب الزحام, فإنه واجب يسقط ولا حرج عليه في ذلك كما هو مذهب الحنابلة في رواية والمالكية في رواية. س: لو انصرف من عرفة قبل الغروب؟ لو انصرف الحاج من عرفة قبل الغروب فإنه: -الامر الاول يلزمه أن يرجع فيبقى مع الحجاج حتى ينصرف معهم بعد الغروب, فإن لم يرجع فعليه دم, لِمَ ؟ لأنه ترك واجباً وهو النفور من الغروب. - الأمر الثاني: إن رجع إلى عرفة قلنا نظرنا فإن كان رجوعه نهاراً قبل أن ينفر الناس إلى مزدلفة فإنه لا حرج عليه في ذلك ولا شيء ويبقى إلى أن تغرب حتى ينفر معهم ويسير معهم. إن جاءها بعد الغروب: فإنه يلزمه دم ولا ينفعه رجوعه لِمَ ؟ لأنه لم يجمع بين ليل ونهار هذا هو مذهب الحنابلة والحنيفية وقول عند الشافعية. المالكية يرون أنه يجب عليه أن يرجع وعليه دم فإن لم يرجع المالكية يقولون لم يصح حجه؛ لأنه يجب عليه أن يجمع بين الليل والنهار ويرون الليل أهم شيء. والصحيح أنه لو بقي جزءا من النهار ونفر فإن حجه صحيح, ولكن يلزمه أن يجبره بدم لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول كما في حديث عروة بن المضرس: (قال -صلى الله عليه وسلم- من شهد صلاتنا هذه ووقف معن) يعني صلاة الفجر في مزدلفة (ووقف معنا حتى نفيض وقد وقف قبل ذلك بعرفة أي ساعة شاء من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه) س: على القول بوجوب أن يجمع بين الليل والنهار, إذا أتى الحاج بعد الغروب في جزء من الليل. العلماء يقولون: إذا جاء بعد الغروب فلم يأت بعد نفرة الناس, وأرى -والله أعلم- أنه لو جاء بعد الغروب فإن ذلك ينفعه -بإذن الله تعالى- لِمَ ؟ لأنه جمع بين ليل ونهار, خلافاً للحنابلة, والله أعلم. س: ويكون الوقوف بعرفة إلى متى نهاية؟ وعرفة يبدأ -الصحيح على مذهب الحنابلة- من طلوع الشمس وينتهي إلى طلوع الفجر, والجمهور يقولون: يبدأ من زوال الشمس -من الظهر- ولكن الصحيح أنه يبدأ من طلوع الشمس لقوله -صلى الله عليه وسلم- (أي ساعة شاء من ليل أو نهار) إذا نفر الحاج إلى مزدلفة وعليه السكينة فإذا وصل الحاج إلى مزدلفة فإنه يصلي المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين, إن كان مسافراً صلى المغرب ثلاث ركعات وصلى العشاء ركعتين, أما إن كان من أهل مكة فإنه يصلي المغرب ثلاثاً ويصلي العشاء أربع ركعات. ومن الأخطاء: أن بعض الناس لا يهتم في استقبال القبلة, فتجده يصلي كيفما اتفق ولا يستقبل القبلة, وهذا من الأخطاء الظاهرة والشائعة, ومن المؤسف أن بعض الناس مجرد رؤية الناس يصلون تجده يصلي معهم, والحمد لله قد وضعت لوحات إرشادية تبين للحجاج الذين قد باتوا بمزدلفة تبين لهم مكان القبلة واتجاهها فلا ينبغي للحاج أن يفرط في مثل هذا الأمر. س: يلاحظ أن بعض الإخوة بمجرد وصولهم إلى مزدلفة تجدهم يسارعون في التقاط الحصى, وهذا ليس من السنة بل السنة أن يتفرغ الحاج لصلاة المغرب والعشاء, ثم بعد ذلك يبقى يتضرع... يدعو ربه.. أو ينام. س: بعض الناس يبدأ بتنزيل أغراضه قبل الصلاة؟هي مسألة فيها خلاف, لكن الأولى أن يصلي وكما هو مذهب الحنابلة المتأخرين وعليه الفتوى الآن, وإن كان جمهور العلماء يرون أن الأفضل أن يصلي المغرب والعشاء في وقت العشاء تأخير كما ثبت في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما صلاة المغرب وصلاة العشاء فلا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا) وقد نقل ابن المنذر وابن عبد البر وابن حجر والنووي والإمام ابن تيمية, والإمام أحمد -رحمه الله- وابن قدامة الإجماع على أن: السنة في حق الحاج في عرفة أن يصلي الظهر والعصر في عرفة جمع تقديم ويصلي المغرب والعشاء في مزدلفة جمع تأخير. لكن لو صلى فالمسألة محل تأمل, لكن لو صلى لا حرج في ذلك ومن لا يحب الانتظار؟ لا، ينتظر حتى يجتمعوا وصلاة الرجل مع الرجلين خير له من صلاته وحده كما لا يخفى. س: أيضا مع الحملات ومع الزحام قد يخرج وقت العشاء وهم ما زالوا لم يصل إلى مزدلفة. بعض الناس إذا نفر من عرفات إلى مزدلفة ربما لا يصل مزدلفة إلا بعد الفجر، فنلاحظ أن بعض الحجاج تجدهم لا يصلوا, وقد ذهب ابن حزم ورواية عن الإمام أحمد -وهي الأقرب في نظري- أن وقت العشاء ينتهي إلى منتصف الليل أو إلى نصف الليل الآخر, كما ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ووقت العشاء إلى نصف الليل الآخر) وقال -عليه الصلاة والسلام- في صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي موسى حينما جاء جبرائيل فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الوقت فصلى جبرائيل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- فبين له أول الوقت وآخر الوقت في كل صلاة, فجعل آخر وقت العشاء ثلثي الليل أو ثلث الليل الآخر, وفي حديث أبي موسى: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال أين السائل عن المواقيت, قال: أنا, قال: الوقت ما بين هذين) ومن المعلوم أن بعض الحجاج ربما يتأخر فلا يصلي المغرب والعشاء إلا بعد طلوع الفجر أو بعد الفجر, وهذا خطأ بل يصلي قبل منتصف الليل أو قبل منتصف الليل الآخر, فإن قال أنا مازلت في الحافلات نقول: إنا استطعت أن تنزل فصلي, وإن لم تستطع فصل في حافلتك فإن وجدت ماء فإنك تتوضأ, فإن لم تجد ماء فإنك تتيمم, فإن لم تجد تيمماً -يعني تراباً ولا شيء- فإنك تنوي الطهارة وتصلي؛ لأن هذا واجب -أعني به الصلاة في الوقت- ولا تفعل هذا التيمم أو الصلاة من غير طهارة, إلا إذا خشيت خروج وقت العشاء. س: الآن كثير من العامة يضبطون منتصف الليل بالساعة الثانية عشر, مع أنها تختلف من وقت للآخر،منتصف الليل ينبغي للحاج أن يجمع أو أن يحسب من غروب الشمس إلى طلوع الفجر فيحسب كم عدد الساعات, وفي هذه السنة يؤذن المغرب في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة في مكة الساعة الخامسة وست وخمسين دقيقة, ويؤذن الفجر الساعة الخامسة وثمان وثلاثين دقيقة؛ وبالتالي تكون عدد ساعات الليل إحدى عشر ساعة ونصف تقريباً, ومنتصف الليل يكون تقريباً الساعة الثانية عشر إلا ربع, وهذا على سبيل التقريب والله أعلم. بعدما يصلي الحاج المغرب والعشاء في مزدلفة فإن الأفضل أن يضطجع كما قال جابر: (ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع) س: وهل له أن يصلي الوتر؟ بعض أهل العلم قال: لا يستحب له أن يصلي الوتر, والسنة -والأقرب والله أعلم- أن يصلي الوتر لأمور: - أولا: لأن جابر لم يبلغه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام قبل الفجر ومن المعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام قبل الفجر وأذن لنساءه أو بعض نساءه أن تنفر من مزدلفة إلى منى, قال ابن عباس -كما في صحيح مسلم- قال: (قدَّمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع ثقلة أهله بسحر ليلة النحر) وهذا يدل على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قام واستأذنته سودة, وقالت عائشة: (أرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أم سلمة فأصابت قبل الفجر, ورمت ثم ذهبت إلى مكة) فكل هذا يدل على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد قام, وربما صلى ولم يبلغ ذلك جابراً. - أمر آخر: أن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (ما ترك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سنة الفجر ولا الوتر في حضر ولا سفر) وعائشة -رضي الله عنها- أدركت النبي -صلى الله عليه وسلم- في مزدلفة وأدركته في غيرها, والمثبت مقدم على المنفي. س: بالنسبة للتطوعات وقيام الليل يتركها ؟ نعم, التطوعات يتركها, لكن قيام الليل -الذي هو الوتر- يصليها, فإن الأفضل أن يوتر هذا لابد منه؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما ترك الوتر في حضر ولا سفر. وينام مبكراً, ومن الأخطاء أن بعض الحجاج -خاصة أصحاب الحملات- ربما يكون في أول أيام الحج لم يعرف بعضهم بعضاً, فتجد أن الكلفة رفعت ليلة النحر فتجدهم يتحدثون وترتفع أصواتهم ويبالغون في الضحك والمرح, وهذا ليس من السنة, بل السنة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يذكر الله -سبحانه وتعالى- عند المشعر الحرام, وأمره الله بذلك: ﴿ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ﴾ [البقرة: 198، وأذكر أن أحد علماءنا كان يختم في ليلة النحر القرآن من اجتهاده, وهذا يدل على أن الإنسان إذا فرَّغ نفسه للعبادة والطاعة فإنه يستطيع أن يفعل ما عمله الأولون, الحجاج بعدما يصلون المغرب والعشاء فإنهم يبيتون, وهذا واجب في حقهم ويجوز للضعفاء أن ينفروا بسحر, ومعنى السحر هو بعد منتصف الليل تقريباً -بعد غياب القمر- وغياب القمر في هذه السنة تقريباً يكون الساعة الواحدة إلا ربع. بعدما يبقى الحاج يبيت بالمزدلفة حتى طلوع الفجر فيصلي الفجر في أول وقتها, ومن الملاحظ أن بعض الحجاج ربما صلى الفجر قبل ميقاته, وهذا ينبغي له أن يتأكد هل دخل الوقت أم لا ؟ ولا ينبغي للحاج بمجرد أن يرى الناس يصلون أن يصلي, فإن بعض الناس ربما يكون جهل ويريدون أن ينهوا الصلاة فيظنون أنه إذا ناموا فبمجرد قيامهم دخل وقت الفجر, وهذا ليس بصحيح, بل الفجر له وقت معلوم فلا ينبغي للحاج أن يصلي, بل يحرم عليه أن يكتفي بهذا؛ لأنها صلاته تكون من صلاة الليل –تطوع- أما أن يصلي قبل الفجر فيجب عليه أن يعيد, فإن لم يعد فإنه يأثم إلا أن يكون على جهل ولم يخبره أحد ذلك. وهذا يكون في أول الوقت، فإذن يصلي الفجر ثم بعد ذلك يتفرغ الحاج للتضرع لله -سبحانه وتعالى- ويدعو كما صنع النبي -صلى الله عليه وسلم- وأخبر بذلك جابر, فإذا دعا وتضرع إليه فإنه يقوم بالتقاط الحصى, والتقاط الحصى هنا إما أن يكون في مزدلفة أو يكون في منى, أي شيء أحب فعل ذلك, ولا يشترط أن يكون من مزدلفة, ولكن الأفضل أن يكون في طريقه إلى منى, هذا هو الظاهر من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- حين أمر ابن عباس أن يلقط له حصيات, والحصى في مثل حصى الخزف؛ يعني فوق الحمص قليلاً, هذا هو الأقرب والله تبارك وتعالى أعلم. لعلنا نمثل بالأنملة لأنها واضحة : مقدار الأنملة أو نصف الأنملة, هذا السنة, وليس من السنة التقاط حصى كبيرة، وليس من السنة أيضا أن يلتقط حصى صغيرة جداً بل السنة أن تكون بمثل حصى الخزف, في مثل حبة البليلة -كما يسميه العامة- حبة الحمص هذا هو السنة, فإذا لقطها الحاج يلقط سبع حصيات, بعض الحجاج يلقطون كل الحصى الذي سوف يرمونه جمرة العقبة وأيام الجمار وهذا ليس من السنة لكنه لو صنع فلا حرج. وصلنا إلى رمي الجمرات, وكما ذكرت أن هنا تحصل إشكاليات كثيرة في حجم الحصى, وهل يشترط غسله؟ أو هل يشترط لها لون معين؟ هل يمكن أن تكون من الطين؟ السنة في حق الحاج أن يبيت في مزدلفة ثم بعد المبيت في مزدلفة فإنه يدعو ويتضرع إلى الله -سبحانه وتعالى- ثم يخرج من مزدلفة قبل طلوع الشمس, وبعض الحجاج ينتظر, يقول: أنتظر الزحام, والأولى أن يخرج قبل طلوع الشمس حتى لو انتظر في طريقه أو مشى الهوينى, فهذا أفضل إن كان الأمر بغير إرادته فإن هذا أمر خارج عن إرادته, والواجبات والمستحبات إنما هي على حسب التكليف والاستطاعة. فإذا التقط الحصى فإنه يجب أن تكون الحصى مجموعة بشروط: - أولاً: أن تكون من الحصى, فلو كانت من الذهب أو من الفضة أو من النحاس أو من الطين فإنها ليس يجزئ, لماذا ؟ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (بمثل هذا فارموا وقال ألقط لي حصيات) فهذا يدل على أن الحصى واجب, فإذا ضرب بزجاج –المائي- فإنه لا يجزئه؛ لأنه لا يسمى حصى هذا واحد. - الثاني من الأخطاء أن بعض الناس يجمعها فيغسلها وليس من السنة غسل الحصى. – س: وهل السنة أن يلقطها بنفسه أو يلقطها أحد غيره أم يشتريها؟ نقول: الأولى أنه يلقطها هو أو يلقطها أحد غيره؛ لأن الرسول-صلى الله عليه وسلم- لم يلقط الحصيات يوم العيد كما قال لابن عباس ألقط لي حصيات، أما لو اشتراها -بسبب أن أناس جمعوها- فأرى أن هذا لا بأس به, نوع خدمة وهو بذل لأجل الخدمة, وإن كان الأولى أن يلقط هو بنفسه ولا شك أن تعبه في ذلك على أجره كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (إن أجرك على قدر نصبك) حينما خاطب عائشة -رضي الله عنها. فإذا لقط الحصى فإنه يتجه على طريق المأزمين -الذي هو طريق المسجد الحرام إلى منى- يذهب إلى منى ليرمي جمرة العقبة -التي أقرب الجمار إلى مكة- أما الضعفاء أو من كان معهم الذين خرجوا من مزدلفة بعد منتصف الليل -يعني الساعة واحدة إلا ربع- فإنهم الأولى في حقهم ألا يرموا إلا بعد طلوع الفجر, فإن رموا قبل الفجر فإن ذلك يجزئ, والدليل على ذلك هو ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يقدم ضعفة أهله فيقفون بالمزدلفة, ويذكرون الله ما بدا لهم, ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع, فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر, ومنهم من يقدم بعد ذلك, فإذا قدموا رموا الجمرات, وأسماء -حينما رمت الجمرة قبل الفجر- قال لها غلامها أي هنتاه لقد غلسنا, قالت: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أذن للظُعن كما في الحديث المتفق عليه من حديث أسماء, وهذا يدل على جواز الرمي, وما جاء من الأحاديث من طريق الحسن العرني عن ابن عباس عندما قال لهم: (أي بَني لا ترموا حتى ترموا الجمرة ) فهذ الحديث وإن صححه بعض المتأخرين فإنه منقطع؛ لأن الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس. إذا اتجه الحاج إلى الجمرة فإن الأفضل أن يرميها مستبطن الوادي, وهذا كان هناك وادي, فطريقة الاستقبال وطريقة الرمي: أن يجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ويستقبل الجمرة الكبرى, والجمرة الكبرى تلاحظون أن الدائرة نصف قطر, والسبب في ذلك أنها سميت جمرة العقبة لأن كان ثمة عقبة وهو جبل, والواجب أن يرمي الحاج الحصى في المرمى, ومعنى المرمى -هو لا يلزم الحوض- بل هو يسمى مجتمع الحصى, فلو امتلأ الحصى -يعني صار الحجاج كثير وامتلأ الحصى- وكان حصى قريباً من الحوض فإن ذلك يجزئه -إن شاء الله- وإذا لم يمتلئ فنوجب أن يبلغها مجمع الحصى ولا يشرط الشاخص, بل إن الشاخص إنما وضع لعلامة على الحجر, فلو ضرب الشاخص وابتعدت الحصاة بعيداً عن المرمى أو مجتمع الحصى فإن ذلك لا يجزئه, ومن الأخطاء أن بعض الناس يأخذ حصى كبيرة فيرميها, أو يأخذ -أعزكم الله- بعض الأحذية أو الخشب أو غير ذلك, وهذا ليس من السنة, بل السنة أن يرمي بمثل حصى الخزف وهو متجه إلى منى يلبي, فإذا وصل الجمرة فإنه يقطع تلبيته ويبدأ يكبر مع كل حصى, والواجب أن يرمي, فلو كان قريبا من الحوض فوضعها فإن ذلك لا يجزئ؛ لأن الأصل أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (فبمثل هذا فارموا) والوضع لا يسمى رمياً في لغة العرب. س: من الأشياء التي نفتقدها في هذا الموضع كثير من أخلاقياتنا, هناك من يلعن ويسب ويشتم، هناك أخطاء سلوكية يصنعها الحاج: أولاً: حينما يتجه إلى الجمرة كأنه يريد أن يضرب الشيطان, بل إننا سمعنا أناسا يواعدون الشيطان ويتوعدونه, وهذا ليس من السنة بل هذا خطأ, فإنما هم يرمون على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعل, فهذه هي الحكمة والغاية, وإن كان قد جاء عند ابن خزيمة أن إبراهيم رمى إبليس أو الشيطان في هذا المكان لكن عبادتنا لأجل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعل ذلك. من الأخطاء أيضاً أن بعض الحجاج تجده يرمي بعيداً عن مكان المرمى, وهذا يولد أمور، أولاً: يصيب آخرين في رؤوسهم أو ربما يؤذيهم في أعينهم وقد حصل شيء كثير في هذا, فلا ينبغي للحاج أن يرمي إلا وهو قريب, فإذا وجد زحاماً وهو متجه إلى الجمرة فإنه يكون فطناً لبيباً ثقفاً فإنه يأتي إليها من جهة أخرى فسوف يجد المكان هيناً ليناً سمحاً سهلاً؛ ولهذا يجب على الحاج أن يكون فطناً في مثل هذا. ومن أسباب الزحام الحاصلة هو أن الإخوة -هداهم الله- يذهبون جماعات وضبائر ولو أنهم تفرقوا وكل واحد مسك بصاحبه فإن ذلك يكون سهلا على الحجاج وعلى نفسه, ولهذا يقول قدامة بن عبد الله رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرمي الجمار يقول: (لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك) ، والسبب أمور: أن بعض الحجاج -هداهم الله- يرى أن كبار السن أو النساء الضعاف يجب أن ترمي, وهذا ليس من السنة, ليس من السنة أن يكون الإنسان بمجيئه إلى الرمي يؤذي نفسه وربما يموت, وقد قال الله تعالى: ﴿ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾[البقرة: 195]، بل إنه يجوز للحاج أن يوكل من يرمي عنه, بل ذهب الحنابلة إلى أوسع من هذا, قالوا: إذا كان حجه حج نفل فله أن يرمي عنه شخص حتى لو كان يستطيع, يعني يجوز أن يوكل؛ لأنه إذا جاز له أن يوكل في أصل الحج فله أن يوكل في بعض أنساكه, وإن كان الأولى ألا يصنع هذا. إذا رمى الحاج فإنه إن كان متمتعا أو قارناً فإن الأفضل أن ينحر, وبعد النحر يذهب فيحلق أو يقصر وإن كان الحلق أفضل كما دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- للمحلقين ثلاثاً, فإذا حلق يكون قد تحلل التحلل الأول -بعدما رمى وحلق فيكون قد تحلل التحلل الأول- وله بعد ذلك أن يلبس ثيابه. س: ولا عبرة بالنحر لأنها تُشكل على الناس؟ لا... ليس العبرة بالنحر, وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر) قوله: (حتى أنحر) يعني إذا نحرت شرعت بالتحلل, وهو الحلق, والسبب -أن النحر ليس سببا في التحلل- أن النحر لم يكن مشتركاً بين الأنساك كلها, فالمفرد لا ينحر وبالتالي لم يُعلق فيه شيء, ونقل غير واحد الإجماع على ذلك. إذا نحر وحلق فإنه يلبس ثياب الإحرام, والسنة في حقه أن يتطيب وأن يذهب إلى طواف الإفاضة؛ ليطوف بذلك طواف الإفاضة, إذا طاف طواف الإفاضة: - فإن كان متمتعاً فإنه يسعى بعد ذلك. - وإن كان مفرداً أو قارنا ولم يكونا قد سعيا قبل عرفة فإنهما يسعيان بعد طواف الإفاضة, إذا لم يسع مع طواف القدوم يعني لم يذهب إلى البيت قبل عرفة فإنهم يطوفون للإفاضة ويسعون سعي الحج. وبالتالي إذا طاف الحاج طواف الإفاضة -وقد فعل الرمي والحلق- يكون قد تحلل التحلل الأول والثاني, فله أن يأتي النساء. ومن الأخطاء -وهذه فائدة أحب أن أذكرها للإخوة- أن بعض الحجاج أيام العيد يكون قد تحلل التحلل الأول بأن رمى وحلق, ولكنه لم يتحلل التحلل الثاني -فيجوز له كل شيء إلا النساء- تجد أنه ربما خاطب زوجته في أيام العيد بمخاطبة لا تصلح أن تكون إلا للزوجة أو يراسلها عبر الجوال برسائل لا تصلح إلا أن تكون للزوجة, فهذا محظور من محظورات الإحرام سواء بالكتابة أو بالرسالة أو بالمحادثة والمشاهدة. س: إذن الأمر ليس مقتصرا على مسألة الجماع؟ليس الأمر مقتصر على مسألة الجماع -كما يظن البعض- بل قول عامة الفقهاء أن الأمر متعلق بالمباشرة ومن ضمٍ أو غزل أو غير ذلك, وكذا الجماع فلا يجوز للحج أن يصنع هذا, نعم يقول كلمات عادية اعتاد مثلا أن يقولها للزوجة هذا ليس فيه بأس, ولكن حديثاً لا يمكن أن يصرح به إلا للزوجة بينه وبينها, فهذا لا يجوز للمحرم أن يصنعه حتى يتحلل التحلل الثاني. إذا تحلل المحرم التحلل الثاني بأن رمى وحلق وطاف, فإنه يجوز له أن يأتي النساء, ويكون قد تحلل تحللاً كاملاً, ولم يبق عليه إلا المبيت بمنى أيام منى, والمبيت بمنى واجب يسقط مع العجز أو مع الحاجة, يمكن أن يكون مرافقا لمريض أو لم يجد مكاناً, فإنه إذا لم يجد مكاناً فنقول: الأولى أن يبقى في منى أو قريباً من منى, فإن لم يجد فله أن يبقى في أي مكان, وما يذكره بعض الفضلاء أو بعض المشايخ قال: إنه إن لم يجد مكانا في منى فإنه يبقى قريباً منها على حسب اتصال الصفوف. فهذا الكلام, هذا الأولى, لكنه له أن يذهب إن شاء إلى مكة أو في العزيزية لماذا؟ لأن الحكم متعلق بمنى فإذا لم يجد مكاناً في منى فإن الحكم يكون قد سقط في حقه فله أن يبيت في أي مكان شاء, ولا شك أن بقاءه قريباً من منى أدعى لاستحضار عبادة النسك والإقبال على الله -سبحانه وتعالى- والتضرع إليه واستشعار المناسك أكثر مما لو كان بعيداً عن الحجيج وما يفعلونه. س: بالنسبة للصلاة أيام منى؟أيام منى: السنة أن يصلي كل صلاة بوقتها, فإن كان مسافراً صلى قصراً الظهر بوقته أو العصر بوقتها والمغرب بوقتها والعشاء والفجر بوقت كل واحد منها, لو جمع جاز له ذلك, أما المكي فإنا نقول: الأولى ألا يجمع, والأولى ألا يصليها قصراً, وأرى أن هذا واجب. س: البعض يحرص على أن يؤديها في مكة -في الكعبة- عند الحرم؟لا.. السنة أن يصلي أيام التشريق في منى, ولم يُنقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه صلى في مكة إلا الظهر حينما أراد أن يطوف للإفاضة, إذا طاف الإنسان للإفاضة وسعى سعي الحج فإنه يبقى في منى ويبقى عليه الجمار, والسنة والواجب أن يرمي الجمار يوم الحادي عشر بعد زوال الشمس, أما اليوم الثاني عشر فهل له أن يرميها بعد زوال الشمس؟ الحقيقة أن جمهور الفقهاء يقولون: لا يجوز له أن يرمي؛ لأن ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: (كنا نتحين) وأرى أنه روى عبد الرزاق بسند جيد من طريق ابن جريج قال حدثني أبو العالية قال: (رأيت ابن عباس رمى جمرة العقبة يوم النفر الأول) يعني يوم الثاني عشر (قبل زوال الشمس ثم نفر) أقول: إذا ثبت عن ابن عباس ولم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة صحيحة صريحة في وجوب أن يرمي يوم الثاني عشر قبل الزوال, فأقول أنه لا ينبغي أن يعنف الحاج في رميه قبل الزوال يوم الثاني عشر, أما اليوم الحادي عشر فإنه لا يجوز له أن يرمي إلا بعد الزوال, لِمَ ؟ لأن أيام التشريق حكمها غير حكم جمرة العقبة, ولا يبدأ وقت الرمي إلا بعد زوال الشمس من اليوم الحادي عشر. ومما يدل على جواز الرمي قبل الزوال في اليوم الثاني عشر أنه في حديث عاصم بن عدي قال: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رخّص لهم في البيتوتة عن منى, وأن يرموا يوم النحر ثم يرموا اليوم الحادي والثاني عشر في أحدهما) فقوله: (في أحدهما) دليل على أنه يجوز للرعاة أن يرموا اليوم الثاني عشر في وقت الحادي عشر وهذا حديث بإسناد صحيح. وعلى هذا فنقول: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- إنما جوَّز لهم للحاجة, ولا شك أن أعظم حاجة وجود الزحام؛ فلهذا نقول: يجوز لهم اليوم الثاني عشر أن يرموا قبل الزوال, ولكن الأولى ألا يرمي إلا بعد الزوال خروجاً من الخلاف. س: البعض قد يحتج بالقياس على جمرة العقبة, وأيضا بما قبل الزوال يعد من يوم التشريق, يقول: حتى في اليوم الحادي عشر يرمي قبل الزوال؟قياس جمرة العقبة على أيام التشريق هذا قياس مع الفارق لم ؟ لأن جمرة العقبة مستقلة, ولهذا لو [ترك] رمي الجمار مطلقاً عليه دمان: دم لجمرة العقبة ودم لأيام التشريق, هذا هو الصحيح, هذا هو الراجح والله أعلم. فإذا رمى الحاج جمرة العقبة يوم الثاني عشر فإنه يجب عليه -إن كان متعجلاً- أن يخرج من منى قبل غروب الشمس, فإن رمى الجمار قبل الغروب ثم صادفه الزحام فإنه يخرج ولا شيء عليه, ولو رمى قبل أو بعد الظهر ولم ينو الخروج ثم نوى الخروج قبل غروب الشمس فنقول: له أن يخرج ولا شيء عليه حينئذ. وإذا رمى الحاج الجمار, فإنه بعد ذلك يتجه إلى طواف الوداع, وللحاج أن يؤخر طواف الإفاضة إلى طواف الوداع وينويهما جميعاً, فيطوف طواف الإفاضة والوداع ينويهما للإفاضة والوداع, له كل ذلك -إن شاء الله- لأن العلماء ذكروا أن طواف الإفاضة ركن وطواف الوداع واجب ويجوز أن يدخل الصغير على الكبير وينويهما جميعاً. وإذا طاف طواف الوداع فيجب عليه أن يخرج ولا يبقى في عرفة, فإن بقي فيجب عليه أن يعيد, فإن خرج إلى منى -إلى مخيمه- جاز ذلك كما نص على ذلك الإمام أحمد, ويكون بذلك الحاج قد أنهى جميع الأنساك كلها. سائل يقول: إنه من أهل الكويت ولا يجد إيجار في مكة ويستأجر في الطائف فما حكم ذلك؟ الأولى أن يبقى في منى أو قريباً من منى, فإن خرج إلى مكة أو بعيداً من مكة -من الطائف- فلا حرج عليه في ذلك, لكن لو رمى الجمار أيام منى فإنه لا يجوز له أن يخرج إذا لم يبق عليه إلا طواف الوداع, بل يجب عليه أن يطوف الوداع ثم يخرج, فإن بقي عليه شيء من الأنساك غير طواف الوداع, فإن له أن يخرج, فإن لم يبق إلا طواف الوداع فلا يجوز له أن يخرج حتى يطوف طواف الوداع. س: يقول: في السنة الماضية كان الجو بارداً فلبس المشلح؟ لبس المشلح هو لبس القباء, وقد جاء في بعض الروايات عند أهل السنن: (نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن لبس القباء) فلا يجوز للحاج أن يلبس المشالح التي توضع على الكتف حتى لو لم يضع يديه فيها, وبالتالي ماذا يصنع؟ نقول: يأخذ المشلح ويلتحف به التحافاً بأن يجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه, وبالتالي يكون لا حرج عليه في ذلك إن شاء الله. س: تسأل عن حكم الاشتراط ثم تذكر لو حاضت المرأة؟ الأقرب -والله أعلم- أن الإنسان إذا كان محتاجاً فإنه يُسن له ذلك, وإذا لم يكن محتاجاً فإنه له أن يشترط, وإن المرأة إذا خشيت الحيض فإن لها أن تشترط وإذا اشترطت فإنها متى جاءها الحيض فإنها تبقى, فإن ذهب أهلها فإنها تتحلل ولا شيء عليها إن شاء الله. س: تقول: هل النهي عن أن يأخذ المضحى من شعره وأظفاره على سبيل الوجوب أم أنه يأثم إن فعل ذلك؟ الوجوب أي يأثم, المعنى أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى, والنهي: الصواب أنه للتحريم هذا هو الراجح -والله أعلم- وعلى هذا فإنه يأثم, ولكن لو فعل فإنما الأضحية على حالها. س: تقول: أنها تنوي أن تضحى في إحدى الدول الفقيرة, لكنها إلى الآن لم تدفع المال ولم تحدد ذلك, فهل يجوز لها أن تأخذ من شعرها وأظفارها؟ إذا نوت أن تضحى حينئذ لا يجوز أن تأخذ من شعرها ومن بشرتها -إذا نوت- لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إذا أهل هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي) ولا يلزم تعيين الهدي حتى يكون يمنع من أخذ الشعر, بل مجرد النية, نوى أن يضحي فإنه لا يجوز له أن يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيءا. س: تقول: ما حكم استعمال البودر للجسم بالنسبة للمحرم وهل يدخل هذا في الطيب؟ لا بأس بالبودرة إذا كانت ليست بطيب, أما إذا كانت طيب معطرة فلا يجوز. س: تقول: كان -صلى الله عليه وسلم- يكثر من كلمة التوحيد (لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) في يوم عرفة تقول: هل يُشرع للحاج التلبية أو الإكثار منها وهل يوازن بينهما؟ أم الأفضل الإكثار من التلبية؟ الأفضل الإكثار من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, ويخلط ذلك بالاستغفار والدعاء والتهليل والتكبير. س: بالنسبة لغير الحاج؟أما لغير الحاج فإنه يقول: لا إله إلا الله ويدعو, أما التلبية فإنها لا تُشرع لأهل الأمصار؛ لا تشرع لمن لم يحج. وأنصح الإخوة لمن أراد أن يحج أن يذهب مع طالب علم أو يذهب مع حملة فيها طلاب علم يرشدونه ويبين له المناسك, فإن لم يجد فإنه يأخذ كتيبات من كتب مشايخنا أمثال شيخنا عبد العزيز بن باز وشيخنا محمد بن عثيمين وشيخنا عبد الله بن جبرين فيها خير كبير, أو الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمة الله على الجميع- ففيها خير كبير وكثير, أما إذا لم يجد هذا ولا هذا -هو عامي- فإنه يذهب قريب له يرى أنه هو أهلا لأن يقتدى به؛ لأن ذهاب الناس من غير علم يسبب الزحام ويسبب المشقة والعنت.
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الحج, الصفحة, تفريغ, جميع, دروس, شرح, على, هذه, كتاب |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|