الجامعة العالمية للقراءات القرآنية والتجويد ترحب بكم

عدد مرات النقر : 12,630
عدد  مرات الظهور : 201,615,491

عدد مرات النقر : 57,627
عدد  مرات الظهور : 203,921,879
عدد مرات النقر : 55,363
عدد  مرات الظهور : 205,598,232
عدد مرات النقر : 59,011
عدد  مرات الظهور : 205,598,218
عدد مرات النقر : 54,208
عدد  مرات الظهور : 203,921,871

الإهداءات




عدد مرات النقر : 39,062
عدد  مرات الظهور : 136,239,728
عدد مرات النقر : 52,735
عدد  مرات الظهور : 150,021,857

عدد مرات النقر : 32,937
عدد  مرات الظهور : 131,758,710
عدد مرات النقر : 34,411
عدد  مرات الظهور : 127,572,055

عدد مرات النقر : 30,692
عدد  مرات الظهور : 134,689,486
عدد مرات النقر : 32,055
عدد  مرات الظهور : 127,338,899
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #3  
قديم 05-09-2012, 11:31 PM
الصورة الرمزية أم آدم
أم آدم غير متواجد حالياً
إدارية مميزة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
باب صفة الحج

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الدرس السادس


باب صفـة الحـج

قول المؤلف في باب صفة الحج يقول -رحمه الله- (فإذا وصل مزدلفة صلى المغرب والعشاء قبل حط الرحال يجمع بينهما, ثم يبيت بها ثم يصلي الفجر بغلس ويأتي المشعر الحرام فيقف عنده ويدعو, ويكون من دعاءه اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتك بقولك -وقولك الحق- ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ﴾ [البقرة: 198]، الآيتان، يقف إلى أن يسفر، ثم يدفع قبل طلوع الشمس, فإذا بلغ محسِّرا أسرع قدر رمية بحجر حتى يأتي منى)
المسألة الأولى:
قوله: (فإذا وصل مزدلفة صلى المغرب والعشاء)
تشتمل هذه العبارة على مسائل هي :
المسألة الأولى:
أن السنة للحاج أن يصلي المغرب والعشاء بجمع يعني بمزدلفة,
هذا هو السنة للحاج، وهو مشروع, وقد نقل غير واحد الإجماع على أن السنة التي فعلها النبي-صلى الله عليه وسلم- هو أن يجمع المغرب والعشاء في جمع

- أولاً: حديث جابر : (حتى أتى المزدلفة فصلى به المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع)

ـ ثانيا ـ حديث أسامة (ثم سار حتى أتى المزدلفة فتوضأ وضوء الصلاة, ثم أمر بالأذان فأذن ثم أقام فصلى المغرب قبل حط الرحال وتبريك الجمال, فلما حطَّوا رحالهم أمر فأقيمت الصلاة, ثم صلى العشاء الآخر بإقامة بلا أذان)
ثالثا - حديث أسامة حينما قال للنبي-صلى الله عليه وسلم- (يا رسول الله الصلاة, قال الصلاة أمامك)

المسألة الثانية
ماحكم صلاة من صلى بعرفة أو في طريقه لمزدلفة بالنسبة للمغرب والعشاء ؟

القول الأول : صلاته صحيحة وهو مسيء وهذا قول جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة
واستدلوا على ذلك بدليلين :
*قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث مسلم من حديث جابرنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا )
*وقوله -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم من حديث أبي ذرنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال: فأينما أدركتك الصلاة فصل فإنما هو مسجد) وهذا عام يدخل فيه وقت مزدلفة وغيره.

-القول الثاني :لو صلى المغرب والعشاء في غير مزدلفة وجب عليه أن يعيد وهذا قول الحنفية وابن حزم وداود وبعض أصحاب المالكية وغيرهم
ودليلهم هو :
*حديث أسامة: (أن النبي-صلى الله عليه وسلم- أتى الشعب الذي ينيخ الناس فيه للمغرب فتوضأ وضوء ليس بالبالغ وبال, فقلت: يا رسول الله الصلاة, قال: الصلاة أمامك)
قال الحافظ ابن حجر: استدل به على الصلاة في مزدلفة, وهذا مجمع عليه يعني أنه سنة, لكن
ذكر الظاهرية أن هذا واجب استدلالاً بهذا الأمر.
وهذا فيه نظر على أن يكون هذا واجب, نقول: نعم قول النبي-صلى الله عليه وسلم- (الصلاة أمامك) دليل على مشروعية أن تكون الصلاة في المزدلفة, لكن أنَّى لهم أن تكون الصلاة باطلة ويجب عليه أن يعيد؟! أنى لهم ذلك؟! فليس في الحديث ما يدل على ذلك
الدليل الثاني : قالوا: إن النبي-صلى الله عليه وسلم- صلى قال كما في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود: (إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان المغرب والعشاء) وصلى النبي-صلى الله عليه وسلم- الفجر في غير وقتها, قالوا: فقوله: (حولتا عن وقتهم) الصلاة في هذا المكان, دليل على أنه لا يجزئ أن يصلي الإنسان المغرب والعشاء إلا في جمع.
ونقول:إن هذا فيه نظر؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال إنهما حولتا عن وقتما, يعني في أول وقتهما ليس الوقت المقصود به الوقت الكامل إنما هو الوقت المستحب, بدليل أن صلاة العشاء صليت في وقتها -وإن كانت في أول الوقت وهذا هو مراد النبي-صلى الله عليه وسلم-
الراجح : نقول: الأفضل والأحرى وخروجاً من الخلاف ألا يصلي الإنسان المغرب أو المغرب والعشاء إلا في مزدلفة في الوقت, لكن إن خشي خروج وقت العشاء فإنه -والحالة هذه- يصلي المغرب والعشاء جمعاً في أي مكان شاء؛ لأن الصلاة في وقتها أولى من العبرة بمكانها؛ لأن العبرة بالوقت أعظم من العبرة بالمكان.

المسألة الثالثة :
وهي متى يخرج وقت العشاء؟
إن وقت العشاء يخرج -كما هو رواية عند الإمام أحمد وهو مذهب ابن حزم وهو اختيار شيخنا محمد بن عثيمين وله رسالة في هذا أطال فيها وهو أقوى- وهو أن وقت العشاء ينتهي بمنتصف الليل؛ لما روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: (ووقت العشاء إلى منتصف الليل)
ومثله حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- (حينما جاءه السائل فقال له متى الصلاة ؟ فلم يجبه, ثم أمر بلالاً أقام في أول وقت كل صلاة وفي آخر وقت كل صلاة, فلما حضر العشاء أقام في وقتها وصلى, وفي اليوم التالي أقام في آخر وقتها عند ثلث الليل, وقال الصلاة ما بين هاتين)
فهذا يدل على أن وقت العشاء ينتهي بمنتصف الليل.
كيفية تقدير منتصف الليل :
منتصف الليل يختلف شتاءً وصيفاً, فيحسب الإنسان من غروب الشمس إلى طلوع الفجر فيجمعه ثم يقسمه على اثنين, فهذا هو منتصف الليل
تنبيه مهم :أن الإخوة الذين يخرجون من عرفة إلى مزدلفة, ربما يحبسهم زحام فلا يصلون إلا بعد صلاة الفجر, وأرى أن هذا ليس بصحيح, وإن كان جمهور الفقهاء يرون أن وقت العشاء للضرورة ينتهي إلى
الفجر, واستدلوا على ذلك بما في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة -رضي الله عنه- أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: (أما إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى) قالوا: فهذا يدل على أن كل صلاة لا تنتهي إلا بدخول وقت الصلاة الأخرى, قلنا: إن هذا ليس على ظاهره بدليل أن صلاة
الفجر بينها وبين الظهر وقت مقطوع ليس من وقت الظهر ولا هو من وقت الفجر, وقول الله
تعالى ﴿ أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ﴾ ثم قال سبحانه: ﴿ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ مما يدل على أن وقت العشاء منقطع ما قبله مع ما بعده, فهذا يدل على أن وقت العشاء ينتهي بمنتصف الليل. هذه مسألة ذكرها المؤلف -رحمه الله.
المسألة الثالثة:
هل السنة أن يصلي المغرب والعشاء في وقت المغرب أو وقت العشاء؟
القول الأول في هذه المسألة : أن السنة للحاج أن يصلي المغرب والعشاء -في جمع- في وقت العشاء، كما أن السنة للحاج أن يصلي الظهر والعصر في عرفة جمع تقديم وهذا محل إجماع من الفقهاء وقول الأئمة الأربعة
واستدلوا على ذلك بأدلة:
أولاً: الإجماع عن غير واحد من السلف ونصوص الأئمة تدل على ذلك, من ذلك مالك بن أنس -رحمه الله- كما سئل في المدونة «هل الرجل يصلي قبل مغيب الشفق لو وصل مزدلفة قبل مغيب الشفق؟» يعني قبل دخول وقت العشاء قال مالك: « لا أظنه, ولو وصل أحببت له ألا يصلي حتى يغيب الشفق أو حتى يدخل وقت العشاء» وقال الشافعي -رحمه الله- كما ذكر ذلك النووي: «قال:والسنة للحاج أن يصلي المغرب والعشاء في جمع -جمع تأخير- ولو صلى المغرب في وقتها أو صلى المغرب والعشاء في غير جمع أو صلى المغرب في وقتها والعشاء في وقتها؛ أساء وترك الفضيلة» وكذلك نص الإمام أحمد على أن السنة للإمام في الحج أن يجمع جمع تأخير.
ثانيا : الأدلة ـ
أولاً: حديث ابن مسعود أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: ( إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان فلا يقدم الناس جمع حتى يتموا)
فدل ذلك على أن المغرب حولت عن وقتها إلى وقت العشاء والعشاء حولت عن وقتها المستحب
–المتأخر- إلى التقدم؛ لأن السنة الصلاة في العشاء هو أن يؤخر الصلاة, لكنه في مزدلفة يتقدم في الصلاة, فهذا هو المراد .
وهو أن السنة أن يصلي المغرب والعشاء في وقت العشاء.
والقول الثاني في المسألة: وهو قول بعض أهل الحديث قالوا: إن السنة للحاج أنه متى ما قدم مزدلفة فإنه يصلي سواء كان في وقت المغرب أو كان في وقت العشاء,
وهذه المسألة استدلوا عليها بحديث جابر كما في صحيح مسلم قال: (حتى أتى مزدلفة فصلى المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين) فجعلوا العبرة بالوصول.
قول الشيخ : المسألة إنما هي على سبيل الاستحباب, فسواء صلى المغرب والعشاء في وقت المغرب أو صلى المغرب والعشاء في وقت العشاء, الحمد لله المسألة مسألة استحباب, وإن كنت أرى أن قول الأئمة الأربعة وقول ما ذكر الإجماع على أن السنة أن يصلي المغرب والعشاء في وقت العشاء هو أولى وأحرى.

تنبيه :
أن بعض الإخوة -خاصة بعض أصحاب الحملات- بمجرد وصولهم إلى مزدلفة تجدهم يصلون ولا ينتظرون أصحابهم, وقد وصل النبي-صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح البخاري ومسلم من حديث أسامة قال: (حتى أتى المزدلفة فتوضأ وضوء الصلاة ثم أمر بالأذان) فهذا يدل على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- توضأ في مزدلفة. فتَسارع الناس في الصلاة في هذا الأمر قبل جمعهم وقبل اجتماع إخوانهم أرى أن هذا ليس بالأفضل, ومن المعلوم من السنة المتواترة أن صلاة المرء مع صاحبه أولى من صلاته وحده وصلاته مع الثلاثة أفضل من صلاته مع الرجل .
مسألة :
إذا توقع أنه لا يصل إلى مزدلفة إلا بعد خروج وقت العشاء, فيصلي في الطريق ثم تسيرالسيارات الطريق كاملاً فيصلي قبل خروج الوقت هل يعيد أو تجزئ الصلاة ؟
لو أنه خشي خروج الوقت ثم صلى ثم وصل مزدلفة قبل منتصف الليل فنقول: صلاته صحيحة, ولا يجوز له أن يعيد؛ لأنه أدى الصلاة بما أمره الله وقد قال ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعا إلى النبي-صلى الله عليه وسلم- (إن الله لم يأمرنا أن نصلي الصلاة مرتين) فإذا أمرنا الشارع أن نصلي الصلاة قبل مزدلفة حفاظا على الوقت فلا ينبغي أن نعيد الصلاة؛ لأن الله لم يأمرنا أن نصلي الصلاة مرتين.

( مسألة,
وهي أن الإخوة يقولون: نحن نكون في الباصات ويصعب علينا أن ننزل؛ لأن الباصات عن يميننا وعن شمالنا وربما إذا دخلنا مع الناس إذا نزلنا من الباصات ربما يحصل أذية ربما يحصل موت ودهس من المسلمين فأرى -والله أعلم والحالة هذه- إذا خشي خروج الوقت وهو في الباص فإنه يصلي كيفما اتفق, ومعنى يصلي كيفما اتفق؛ فمن استطاع من الرجال أن ينزل من الباص ومن الحافلات فيصلي مستقبل القبلة فهذا هو الذي يجب عليه, ومن لم يستطع مثل الصغار أو كبار السن أو النساء اللاتي لا يستطعن أن ينزلن من الحافلات فإنهن يصلين في الباصات كيفما اتفق, فإن استطعن أن يقمن في أداء ركن القيام فعلن ذلك, وإن استطعن أن يركعن فعلن ذلك والله -سبحانه وتعالى- يقول: ﴿ فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾
وقد قال -صلى الله عليه وسلم- (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) )

المسألة الرابعة
هو أنه لو ترك الجمع يعني صلى المغرب في وقتها والعشاء في وقتها أو غير ذلك قلنا خالف السنة ولا يلزمه الإعادة خلافاً للحنفية وخلافاً لابن حزم -رحمه الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
يقول المؤلف: (ثم يبيت بها ثم يصلي الفجر بغلس)
فيه مسائل:
المسألة الأولى:
هل يشرع قيام الليل في هذه الليلة ؟
القول الأول : هو ألا يصلي الوتر ولا يصلي الليل في مزدلفة
واستدلوا على ذلك بما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر قال: (حتى أتى المزدلفة فصلى المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئاً ثم اضطجع حتى طلع الفجر) فقالوا: فجابر -رضي الله عنه- أخبر عن فعل النبي-صلى الله عليه وسلم- فدل ذلك على أن النبي-صلى الله عليه وسلم- لم يوتر, وهذا يدل على أن الأفضل هو عدم الوتر.
القول الثاني : أن للحاج أن يوتر بمزدلفة
وهو الأقرب والأظهر وهو الذي تعضده الأدلة
الدليل الأول : أن عائشة -رضي الله عنهم- أخبرت وهي أعلم بشئون النبي-صلى الله عليه وسلم- الداخلية من جابر وقد استفتى جابر عائشة -رضي الله عنهم- في بعض المسائل التي لا يعلمها إلا النساء مثل متى يجب الغسل؟ كما رواه مسلم وأصله في الصحيحين فعائشة -رضي الله عنهم- قالت: (ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم – الوتر ولا ركعتي الفجر في حضر ولا سفر) كما ثبت ذلك في الصحيح, فهذا خبر عام فلا يجوز لنا أن نبطله بأدلة ربما لا تكون قوية كما سوف يأتي.
قد يجمع بين قولها وبين حديث جابر الحديث عن الوتر
أن يكون جابر لم يبلغه هذا الأمر كما أخبرت عائشة رضي الله عنها .
- الدليل الثاني: أن جابر -رضي الله عنه- لم يحفظ كل أفعال النبي-صلى الله عليه وسلم- في حجه, فهناك مسائل في الحج لم تبلغ جابر, بل إن في حديث جابر حديث جابر الطويل ترك جابر مسائل فعلها النبي-صلى الله عليه وسلم- وأمر أصحابه وأمر نساءه من ذلك ليلة جمع حينما جوز لنسائه والضعفة والثقل جوز لهم أن يخرجوا من مزدلفة إلى منى ولم يبلغ جابر -رضي الله عنه- ولم يذكر ذلك, مع العلم أن النبي-صلى الله عليه وسلم- أمرهم أن يخرجوا ليلة جمع فهذا لم يبلغ جابر -رضي الله عنه- ومما يدل على أن النبي-صلى الله عليه وسلم- أيضا استيقظ قبل الفجر, هو أنه أرسل بأم سلمة قبل الفجر وقال اخرجي إلى منى فرمت الجمرة ثم أفاضت ثم رجعت إلى منى, فجابر لم يبلغه أن
النبي-صلى الله عليه وسلم- استيقظ قبل الفجر, ومن المحال أن يقوم النبي-صلى الله عليه وسلم- قبل الفجر ويخاطب أصحابه ولا يذكر الله ولا يصلي, هذا من البعبد فالنبي -صلى الله عليه وسلم- هو أقرب إلى ربه من البشر.

الدليل الثالث : أن الصحابة -رضي الله عنه- كانوا يصلون, وجابر لم يقل لم يوتر, إنما قال حتى اضطجع فربما جابر نسي أن يذكر هذا أو لم يبلغه هذا, إنما ذكر بما حفظه.
وكما في الصحيح من حديث أسماء: (أنها أتت المزدلفة فصلت ساعة, ثم قالت لغلام عبد الله: هل غاب القمر؟ قال: لا, ثم صلت ساعة فقالت: هل غاب القمر؟ قال: لا, فصلت ساعة, ثم قالت: هل غاب القمر؟ قال: نعم, قالت: فارتحل بنا) فهذا يدل على أن الصحابة كانوا يصلون.
- الدليل الرابع أن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان يوقظ ضعفة أهله ويجعلهم يقفون ويذكرون الله قبل أن يقف الإمام وقبل أن يبدأ ويذكر أن النبي-صلى الله عليه وسلم- أرخص في أولئك.

- الدليل الخامس: نقول: إن الوتر ليس من المناسك أصلاً, فالوتر ليس من المناسك, فهب أن النبي-صلى الله عليه وسلم- لم يفعل فالرسول -صلى الله عليه وسلم- ربما يترك الأمر من باب ما يغلبه من النعاس والتعب
كما روت عائشة قالت: (وكان إذا غلبه نوم أو نعاس عن صلاة الليل صلى من النهار اثنتى عشرة ركعة)
فهذا يدل على أن النبي-صلى الله عليه وسلم- فعل أفعال ربما لا يستطيع أقوياء وأشداء البشر أن يصنعها مثل النبي-صلى الله عليه وسلم-؛ مثل أنه يقوم وهو رافع يديه من حين الوقوف يعني من بعد الزوال إلى غروب الشمس لا يفتر وهو يخاطب الناس, وقد قالت عائشة: (صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم قاعداً بعدما حطمه الناس) فالناس يسألونه فهم مائة ألف حاج يسألون النبي-صلى الله عليه وسلم فلماذا لا نقول إنه ربما ترك -إذا ثبت أنه ترك لأجل التعب والإرهاق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حكم الوقوف بمزدلفة :
المسألة الأخرى:
هو قول المؤلف: (ثم يبيت به) حكم الوقوف بمزدلفة,
مسألة :
أرى أن نقول: (حكم الوقوف بمزدلفة) لا أقول: (المبيت بمزدلفة) لماذا ؟
أولا:- لأن المبيت كما سوف يأتي لم يذكر لا في كتاب الله ولا في سنة النبي-صلى الله عليه وسلم- ولا ذكره الصحابة ولا التابعون كما أشار إلى ذلك ابن تيمية -رحمه الله- في شرح العمدة، فالمبيت إنما ذكر في منى ولم يذكر في مزدلفة, إنما ذكر في المزدلفة الوقوف, كما في حديث عروة بن مضرس أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع ) فأقول: إنه لا ينبغي أن نقول البيتوتة.
ثانيا : أن جمهور أهل العلم من الحنابلة والشافعية قالوا لمن وافى مزدلفة بعد منتصف الليل: لا يلزمه البيتوتة, فهذا يدل على كلمة (حكم المبيت بمزدلفة) الأولى أن نقول: (حكم الوقوف بمزدلفة) لأن الحنابلة والشافعية هم الذين اختصوا بالبيتوتة من وافاها قبل منتصف الليل وجب عليه أن يبيت إلى منتصف الليل. إلا -زيادة على ذلك- من قال: بوجوب المبيت في مزدلفة.

مسألة : حكم الوقوف في مزدلفة:
القول الأول: هو أن الوقوف بمزدلفة واجب
وهذا هو في المذاهب الأربعة (واختلفوا في مقدار الوقوف )
واستدلوا على ذلك الوجوب بأدلة:

الدليل الأول: أن الله -سبحانه وتعالى- يقول: ﴿ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ﴾ والمشعر الحرام هو مزدلفة, وهذا أمر, والأصل في الأوامر الوجوب.

الدليل الثاني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقف بمزدلفة, وقال: (خذوا عني مناسككم) والحكم إذا خرج بياناً لمجمل القول دل على أنه مأمور فيه في الجملة.

الدليل الثالث: هو قوله -عليه الصلاة والسلام- في حديث عروة بن مضرس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع -وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً- فقد تم حجه وقضى تفثه).

الدليل الرابع: على وجوبها وعلى عدم ركنيتها هو قوله -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث عبد الرحمن بن يعمر قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (الحج عرفة فمن وقف بعرفة قبل طلوع الفجر فقد تم حجه) فإذا وقف بعرفة قبل طلوع الفجر لم يستطع أن يبيت بمزدلفة, هذا يدل على أن مزدلفة ليست بركن, وليست بمستحب
القول الثاني: أن الوقوف بمزدلفة ركن
وهو قول النخعي والأسود والشعبي والحسن البصري وهو قول لبعض أهل الظاهر .
وأدلتهم هي :

ـالدليل الأول : قوله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ﴾
ونقول: هذا يدل على الوجوب لا يدل على الركنية, ثم إننا نقول إنه بصلاته في مزدلفة يكون قد أدى هذا
الأمر, ولكننا قلنا الأقرب أنه واجب.
الدليل الثاني : حديث عروة بن مضرس قالوا: قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه) قالوا: فمن لم يقف بالمزدلفة لم يتم
حجه ولم يقض تفثه .
قال الحافظ الإمام الفقيه أبي محمد الموفق بن قدامة: إن هذا الحديث لم يلتزموا به على ظاهره؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم يقول (من شهد صلاتنا هذه) وقد أجمع أهل العلم -خلافاً لبعض أهل الظاهر- على أنه لو صلى وحده في مزدلفة أنه أجزأ, ثم إنه لو نام -كما يقول ابن قدامة- ولم يصل الفجر في مزدلفة أجزأه ذلك, فدل ذلك على أن الحديث ليس على ظاهره, فلا ينبغي أن نأخذه على ظاهره بهذا الإطلاق.
القول الثالث : أن الوقوف بمزدلفة مستحب
وهو قول لبعض أصحاب الشافعية
واستدلوا على ذلك
أن الرسول صلى الله عليه وسلم- قال: (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه) قالوا: وهذا يدل على أن الوقوف بمزدلفة ينتهي بطلوع الفجر, وهذا محل نظر, إذ أن الوقوف بمزدلفة ينتهي قبيل طلوع الشمس, وهذا الاستدلال في محله فيه نظر.
الراجح : أن الوقوف بالمزدلفة واجب.
المسألة الثانية :
الجمهور القائلون بأن الوقوف بمزدلفة واجب اختلفوا في قدر الوقوف بها :
القول الأول :فذهب الحنابلة والشافعية إلى أن: قدر الوقوف أو المبيت الواجب هو من كان وصوله إلى مزدلفة قبل منتصف الليل إلى منتصف الليل
شرح العبارة السابقة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يعني إذا أتى مزدلفة قبل منتصف الليل وجب عليه أن يبقى إلى منتصف الليل), ولو كان الوقت قصيراً, لكنه يجب عليه أن يبقى, فلو أتى مزدلفة بعد غروب الشمس وجب عليه أن يبقى إلى منتصف الليل, ولكن لو وافاها بعد
منتصف الليل فإنه يدرك الوقوف إلى طلوع الفجر لحظة, فمن وافاها بعد منتصف الليل وقبل طلوع الفجر ولوبمقدار لحظة وافاها ولا شيء عليه. فقالوا: إن من أتى مزدلفة بل منتصف الليل وجب عليه أن يبقى إلى منتصف الليل فلو خرج قبل منتصف الليل قالوا وجب عليه أن يرجع ويبقى إلى منتصف الليل ثم يخرج, ولو لم يرجع قالوا: يجب عليه دم؛ لأن الوقوف إلى منتصف الليل, قالوا: هذا واجب. )
وأدلتهم هي :
الدليل الأول: قالوا: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- بقي ولم يأذن لأحد بالخروج قبل منتصف الليل حتى الضعفاء، فوجب علينا أن نأخذ بهذا الأمر.
وأما تحديد ذلك:
*ـ بمنتصف الليل و هو المشهور عندهم
واستدلوا بحديث ابن عباس: قالنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةبعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من جمع بليل بضعفة أهله) فقالوا: (بليل) يصدق أن يأخذ أكثره؛ لأن أكثر الشيء يقوم مقام جميعه، فإذا بات أكثر الليل بالمزدلفة صار في حكم من بات جميعا.
* بمغيب القمر
واستدلوا بما يلي :
ـالدليل الأول :أن أسماء قالت: (هل غاب القمر؟ قال: لا, ثم قالت: فارتحل بن) بعدما غاب القمر, ثم قال لها في آخر الحديث: (أي هنتاه قد غلسنا, قالت: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أذن للظعن)
ـالدليل الثاني : حديث ابن عباس قال: (بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من جمع بسحر بثقل النبي -صلى الله عليه وسلم-) وقد قال ابن منظور في لسان العرب: إن السحر هو آخر الليل, وهو ثلث الليل الأخير, كما أشار إلى ذلك في لسان العرب.

القول الظاهر :القول بمغيب القمر أقرب من القول بمنتصف الليل, لكن هل يدل على أن من أتى مزدلفة قبل منتصف الليل هل يجب عليه أن يبقى؟ نقول: المسألة مسألة بحث, فالقول قوي.

القول الثاني وهو للمالكية قالوا: إن الواجب هو حط الرحال ( فإذا بقي في مزدلفة بمقدار حط الرحال فقد أدى الواجب
قالوا: أن الواجب هو أن يأتي مزدلفة ويبقى فيها ولا يلزمه البيتوتة سواء كان قبل منتصف الليل أو بعد منتصف
الليل
واستدلوا على ذلك بما يلي :

أولا: حديث عروة بن مضرس قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (من شهد صلاتنا هذه) وقد قال له عروة: (جئت من جبل طيء أكللت مطيتي وأتعبت نفسي فوالله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج ؟)
فعروة جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلموهو يصلي الفجر, يعني بعد طلوع الفجر فقال النبي -صلى
الله عليه وسلم- كلاماً جامعاً قال: (من شهد صلاتنا هذه, ووقف معنا حتى ندفع -وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً- فقد تم حجه وقضى تفثه) فقوله: (وقد وقف معنا بعرفة قبل ذلك) هذا هو المقدار، فإذا وقف بها بمثل هذا المقدار فإنه أدى الواجب.
وإن كان الأولى والأحرى أن يبقى إلى خروج الناس قبل طلوع الشمس هذا هو الواجب ولا حرج, ولو خرج قبل منتصف الليل أساء, ولكن لا يلزمه شيء.
ثانيا: قالوا: إن الشارع أمر الحجاج بأن يذكروا الله عند المشعر الحرام, قال: ﴿ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ﴾ وذكر الله عند المشعر الحرام يصدق عليه
ـــ أن يذكره في مزدلفة بأن يصلي المغرب والعشاء,
ــ أو بأن يذكر الله في المشعر الحرام يعني في الجبل قبل طلوع الشمس.
فعلى قول الحنابلة والشافعية إما أن يأخذوا بمثل أول الحديث يعني صلاة المغرب والعشاء وإما أن يأخذوا
بآخره, فهم لم يأخذوا بأول الحديث قالوا ﴿ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ﴾؛ يعني إما أن يقال
ـ ذكر الله عند المشعر الحرام هو الصلاة في مزدلفة فهذا هو أدنى الواجب
ــــ وإما أن يقال المشعر الحرام (ذكر الله) هو الوقوف بالمشعر الحرام كما وقف النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل طلوع الشمس، فذكر الله -سبحانه وتعالى فهذا يدل على أن الوقوف الواجب هو هذا المقدار, وإن كان أساء إذا خرج.
أما قولهم: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فعل ذلك, نقول: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فعل ذلك, وفعله يدل على الوجوب في الجملة, لكن إذا جاءت أدلة تقوي عدم وجوب هذا الأمر؛ دل على أنه ليس بواجب ودليله أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (وقد وقف معنا بعرفة قبل ذلك)

أما استدلال الحنابلة والشافعية على حديث عروة بن مضرس بأن ذلك إنما كان بعد منتصف الليل, نقول: هذا يحتاج إلى دليل, ومن قال أن من أتى قبل منتصف الليل يجب عليه أن يبقى؟ هذا محل نظر وتأمل, ومما يدل على ذلك أيضاً ما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح كما يقول ابن تيمية واحتج به الإمام أحمد عن الأسود: (أن رجلا أتى عمر -رضي الله عنه- وهو بجمع بعدما أفاض من عرفات فقال: يا أمير المؤمنين الآن قدمت أو قال قدمت الآن, قال عمر: أما كنت وقفت بعرفة ؟ قال: لا, قال فأتِ عرفة وقف بها هنيهة ثم أفض, فذهب الرجل فنام عمر حتى أصبح وصلى الفجر, ثم قال أقد جاء الرجل؟ قالوا: لا, قال: أقد جاء الرجل؟ قالوا: جاء, ثم قال: عمر فلننصرف إذن أو فلنسر إذن) وعمر -رضي الله عنه- لم يأمره بشيء, مما يدل على أن المبيت بمزدلفة يبقى إلى قبيل طلوع الشمس, وأيضا أنه قد فعل الواجب.
وأرى أن الأولى ألا يخرج من مزدلفة إلا بعد مغيب القمر.
معنى مغيب القمر :
المقصود بمغيب القمر هو مغيبه عن مزدلفة ليس عن الجبل؛ مغيبه عن مزدلفة, وهذا يكون قبل الفجر بساعة تقريباً أو بساعة ونصف, وجمع الأدلة يدل على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أذن بسحر وقد قال الحافظ بن منظور -رحمه الله- في كتابه لسان العرب قال: بسحر هو آخر الليل قبل الفجر, ومما يدل على ذلك أن الوقت قريب وليس بمنتصف الليل؛ لأن منتصف الليل يكون قبل الفجر بثلاث ساعات تقريباً؛ أن ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول كما روى سالم عن ابن عمر -رضي الله عنهما- (أنه كان يقدم ضعفة أهله فيقفون قبل الفجر بالمشعر الحرام قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يخرجون إلى منى فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك) فهذا يدل على أن الوقت كان قريبا وقصيرا فهذا هو الأولى والأحرى.
استطراد على ماسبق :
المسألة الأخرى قول ثالث هو قول الحنفية، الحنفية يقولون: مقدار الوقوف الواجب ليس هو الليل بل هو من طلوع الفجر إلى قبيل طلوع الشمس، وهذا غريب, لم يشتهر هذا القول, لكنهم قالوا: لو وقف قبل ذلك لمستحب, لكن الواجب هو أن يبقى من طلوع الفجر إلى قبيل طلوع الشمس, فلو خرج القوي قبل ذلك مع الضعفاء -وهو ليس منهم- قالوا: ترك واجباً؛ لأنه يجوز ترك الوقوف للضعفاء والحيض -كما يقولون المرأة الحائض- ومن خاف بزحام الناس؛ قال جاز له ذلك, أما القوي فإنه لو خرج بعد مغيب القمر ترك واجباً وعليه أن يجبره بدم.
جمهور أهل العلم أو الحنابلة والشافعية قالوا: إن القوي لو خرج بعد مغيب القمر ولو لم يكن معه ضعفة قالوا: أساء ولا عليه شيء, وهذا يدل على أنه ينبغي لطلاب العلم وينبغي لطالب العلم ألا يضيق ذرعاً بقول اشتهر عنده؛ لأنه ربما إذا ذهب وقرأ أقوال الأئمة يجد أن المسألة فيها مندوحة، وما من إمام من أئمة الإسلام إلا وقد اغترف من بحر جود النبي -صلى الله عليه وسلم- وسنته -عليه الصلاة والسلام- فتجد أن هذه
الأقوال إنما ذكرتها لأبين أن لها قوة ولها اهتمام, وإن كنت أرى أن الأولى الأخذ
بقول الشافعية والحنابلة, لكن القول بالوجوب محل تأمل ونظر, وكما أننا لا يجوز لنا
أن نقول هذا حلال, كذلك لا يجوز لنا أن نقول هذا حرام إلا بسنة ناصعة عن النبي -صلى
الله عليه وسلم. ‘على كل حال مذهب الحنفية استدلالهم بهذا محل نظر؛ لأنهم استدلوا بحدث عروة بن مضرس
وهو قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه) قالوا: فهذا هو المقدار الواجب, ولكننا نقول إن هذا محل نظر؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ﴾ ويصدق هذا إذا صلى في مزدلفة أو ذكر الله في مزدلفة أو وقف بمزدلفة؛ لأن مجرد الوقوف بمزدلفة إنما هو ذكر, وهذا هو المراد بالحديث, وهذا هو مسألة الوقوف بمزدلفة هل هو واجب أو لا؟
__________________
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الحج, الصفحة, تفريغ, جميع, دروس, شرح, على, هذه, كتاب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


شات تعب قلبي تعب قلبي شات الرياض شات بنات الرياض شات الغلا الغلا شات الود شات خليجي شات الشله الشله شات حفر الباطن حفر الباطن شات الامارات سعودي انحراف شات دردشة دردشة الرياض شات الخليج سعودي انحراف180 مسوق شات صوتي شات عرب توك دردشة عرب توك عرب توك


عدد مرات النقر : 8,259
عدد  مرات الظهور : 203,921,970
عدد مرات النقر : 11,164
عدد  مرات الظهور : 203,921,969

الساعة الآن 09:31 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009