|
#11
|
||||
|
||||
|
ثانياً : الإمساك في الصّيام :
5 - الإمساك عن الأكل والشّرب والجماع بشرائط مخصوصةٍ هو معنى الصّيام عند الفقهاء . وهناك إمساك لا يعدّ صوماً ، لكنّه واجب في أحوالٍ منها : ما إذا أفطر لاعتقاده أنّ اليوم من شعبان ، فتبيّن أنّه من رمضان ، لزمه الإمساك عن جميع المفطرات لحرمة الشّهر ، وإن كان لا يحتسب إمساكه هذا صوماً . كذلك يلزم إمساك بقيّة اليوم لكلّ من أفطر في نهار رمضان والصّوم لازم له ، كالمفطر بغير عذرٍ ، والمفطر يظنّ أنّ الفجر لم يطلع وقد كان طلع ، أو ظنّ أنّ الشّمس قد غابت ولم تغب ، مع وجوب القضاء عند عامّة الفقهاء . 6- أمّا من يباح له الفطر وزال عذره في نهار رمضان كما لو بلغ الصّبيّ ، أو أفاق المجنون ، أو أسلم الكافر ، أو صحّ المريض أو أقام المسافر ، أو طهرت الحائض والنّفساء ، فالمالكيّة وكذا الشّافعيّة في الأصحّ والحنابلة في روايةٍ على عدم وجوب الإمساك عليهم بقيّة يومهم . وصرّح بعضهم باستحباب إمساكهم لحرمة الشّهر . أمّا الحنفيّة والشّافعيّة في قولهم الثّاني والحنابلة في روايةٍ فقد صرّحوا بوجوب الإمساك عليهم بقيّة يومهم ، كما إذا قامت البيّنة على رؤية هلال رمضان في أثناء النّهار . وللفقهاء في صوم يوم الشّكّ خلاف وتفصيل ، لكن المالكيّة صرّحوا بأنّه يندب الإمساك عن المفطر في يوم الشّكّ بقدر ما جرت العادة بالثّبوت فيه ليتحقّق الحال . وللتّفصيل في هذه المسائل يرجع إلى مصطلح ( صيام ) . ثالثاً : الإمساك في القصاص : 7 - إن أمسك شخص إنساناً وقتله آخر فلا خلاف أنّ القاتل يقتل قصاصاً . أمّا الممسك فإن لم يعلم أنّ الجاني كان يريد القتل فلا قصاص عليه اتّفاقاً ، لأنّه متسبّب والقاتل مباشر ، والقاعدة الفقهيّة تقول : ( إذا اجتمع المباشر والمتسبّب يضاف الحكم إلى المباشر ) . كذلك إذا كان الإمساك بقصد القتل بحيث لولا إمساكه له لما أدركه القاتل مع علم الممسك بأنّ الجاني قاصد قتله فقتله الثّالث فالحنفيّة والشّافعيّة على أنّه لا يقتصّ من الممسك ، لتقديم المباشر على المتسبّب . وقال مالك وهو رواية عن أحمد : يقتصّ من الممسك لتسبّبه كما يقتصّ من القاتل لمباشرته ، لأنّه لو لم يمسكه لما قدر القاتل على قتله ، وبإمساكه تمكّن من قتله ، فيكونان شريكين . وروي عن أحمد أنّ من أمسك شخصاً ليقتله الطّالب يحبس الممسك حتّى يموت . لأنّه أمسك القتيل حتّى الموت . وتفصيله في مصطلح ( قصاص ) رابعاً : الإمساك في الطّلاق : 8 - الإمساك من صيغ الرّجعة في الطّلاق الرّجعيّ عند الجمهور ( الحنفيّة والحنابلة وهو الأصحّ عند الشّافعيّة ) فتصحّ الرّجعة بقوله : مسكتك أو أمسكتك بدون حاجةٍ إلى النّيّة ، لأنّه ورد به الكتاب لقوله تعالى : { فأمسكوهنّ بمعروفٍ } يعني الرّجعة . وقال المالكيّة وهو القول الثّاني للشّافعيّة : إن قال : أمسكتها ، يكون مراجعاً بشرط النّيّة . ويصير مراجعاً بالإمساك الفعليّ إذا كان بشهوةٍ عند الحنفيّة ، وهو رواية عن أحمد ، وكذلك عند المالكيّة إذا اقترن الإمساك بالنّيّة . وقال الشّافعيّة : لا تحصل الرّجعة بفعلٍ كوطءٍ ومقدّماته ، لأنّ ذلك حرّم بالطّلاق ومقصود الرّجعة حلّه ، فلا تحصل به . أمّا الإمساك لغير شهوةٍ فليس برجعةٍ عند عامّة الفقهاء . 9- وذكر الفقهاء أنّ الطّلاق في الحيض طلاق بدعةٍ لكنّه إن حصل وقع ، وتستحبّ مراجعتها عند الجمهور . وقال مالك : يجبر على الرّجعة ، لحديث ابن عمر « مره فليراجعها ثمّ ليمسكها حتّى تطهر ثمّ تحيض ثمّ تطهر » . فإذا راجعها وجب إمساكها عند عامّة الفقهاء حتّى تطهر من الحيض وندب إمساكها حتّى تحيض حيضةً أخرى . وتفصيله في مصطلح ( رجعة ) . إمضاء * انظر : إجازة . إملاك * التّعريف : 1 - الإملاك هو : التّزويج وعقد النّكاح الحكم الإجماليّ ومواطن البحث : 2 - الإملاك بمعنى : عقد النّكاح ، وله مصطلح خاصّ به تذكر فيه أحكامه . ووليمة الإملاك بمعنى وليمة العقد ، فهي سنّة عند الشّافعيّة والحنابلة ، والإجابة إليها سنّة عند الشّافعيّة ، وهو قول ابن قدامة وغيره من الحنابلة ، وقال بعض الحنابلة : إنّها مباحة . وهل تتعدّد مع وليمة الدّخول ؟ قال الشّافعيّة : المعتمد أنّها واحدة . ولم نطّلع على حكم وليمة الإملاك عند المالكيّة والحنفيّة . ويتكلّم الفقهاء عن الإملاك في باب الوليمة من كتاب النّكاح ، وتفصيله في مصطلح ( وليمة ) . أمّ * التّعريف : 1 - أمّ الشّيء في اللّغة : أصله ، والأمّ : الوالدة ، والجمع أمّهات وأمّات ولكن كثر ( أمّهات ) في الآدميّات ( وأمّات ) في الحيوان . ويقول الفقهاء : إنّ من ولدت الإنسان فهي أمّه حقيقةً ، أمّا من ولدت من ولده فهي أمّه مجازاً ، وهو الجدّة ، وإن علت كأمّ الأب وأمّ الأمّ . ومن أرضعت إنساناً ولم تلده فهي أمّه من الرّضاع . الحكم الإجماليّ : للأمّ أحكام خاصّة في الفقه الإسلاميّ تفصيلها فيما يلي : برّ الوالدين : 2 - ومن الواجب على المسلم برّ الوالدين وإن كانا فاسقين أو كافرين ، ويجب طاعتهما في غير معصية اللّه تعالى ، فإن كانا كافرين فليصاحبهما في الدّنيا معروفاً ، ولا يطعهما في كفرٍ ولا في معصية اللّه تعالى قال سبحانه وتعالى : { وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه وبالوالدين إحساناً } وقال تعالى : { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدّنيا معروفاً } وهي أولى من الأب بالبرّ لقوله تعالى : { ووصّينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمّه وهناً على وهنٍ وفصاله في عامين } ولأنّ« النّبيّ صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال : يا رسول اللّه من أحقّ بحسن صحابتي ؟ قال : أمّك . قال : ثمّ من ؟ قال : أمّك . قال : ثمّ من ؟ قال : أمّك قال : ثمّ من ؟ قال : أبوك » وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال : « سألت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أيّ العمل أفضل ؟ قال : الصّلاة لأوّل وقتها ، وبرّ الوالدين» تحريم الأمّ : 3 - أجمعوا على تحريم نكاح الأمّ النّسبيّة وإن علت على ابنها لقوله تعالى : { حرّمت عليكم أمّهاتكم } ومثلها الأمّ من الرّضاع لقوله تعالى : { وأمّهاتكم اللّاتي أرضعنكم } . النّظر إلى الأمّ والمسافرة بها : 4 - اتّفق الفقهاء على جواز النّظر إلى الأمّ ، ولكن اختلفوا في محلّ جواز النّظر ، فذهب الحنفيّة إلى جواز النّظر من الأمّ إلى الرّأس والوجه والصّدر والسّاق والعضدين ، فلا يجوز النّظر إلى الظّهر والبطن والفخذ . وذهب المالكيّة إلى أنّه ينظر إلى الوجه والأطراف ، فلا يجوز النّظر إلى الصّدر والظّهر والثّدي والسّاق ، وإن لم يلتذّ به . والحنابلة في المعتمد عندهم كالمالكيّة إلاّ أنّهم أجازوا النّظر إلى السّاق من المحرم ، وذهب الشّافعيّة والقاضي من الحنابلة إلى تحريم النّظر من المحرم إلى ما بين السّرّة والرّكبة ويحلّ ما عداه . واتّفق الفقهاء أيضاً على أنّ هذا التّحديد في النّظر على اختلاف المذاهب مشروط بعدم النّظر بشهوةٍ ، فإن كان بشهوةٍ حرم . ويجوز للأمّ أن تسافر مع ولدها لأنّه من أقوى المحارم لها ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا يحلّ لامرأةٍ تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يومٍ وليلةٍ ليس معها حرمة » . النّفقة : 5 - قال ابن المنذر : أجمع العلماء على وجوب النّفقة للوالدين اللّذين لا كسب لهما ولا مال ، سواء أكان الوالدان مسلمين أو كافرين ، وسواء كان الفرع ذكراً أم أنثى ، لقوله تعالى : { وصاحبهما في الدّنيا معروفاً } ولقوله عليه الصلاة والسلام : « إنّ أطيب ما يأكل الرّجل من كسبه ، وولده من كسبه » . وللتّفصيل انظر ( نفقة ) . الحضانة : 6 - تثبت الحضانة للأمّ المسلمة اتّفاقاً ما لم يكن مانع ، بل هي أولى من غيرها ، وكذا الأمّ الكتابيّة - على خلافٍ وتفصيلٍ فيها - وتجب عليها الحضانة إذا تعيّنت بألاّ يكون غيرها . وللتّفصيل : انظر مصطلح ( حضانة ) . الميراث : 7 - للأمّ في الميراث ثلاثة أحوالٍ : الأوّل : استحقاق السّدس فرضاً ، وذلك إذا كان للميّت فرع وارث ، أو اثنان من الإخوة والأخوات من أيّ جهةٍ كانوا . الثّاني : استحقاق ثلث التّركة كلّها فرضاً ، وذلك عند عدم الفرع الوارث أصلاً ، وعدم اثنين فأكثر من الإخوة والأخوات . الثّالث : استحقاق ثلث الباقي من التّركة ، وذلك في مسألتين : أ - أن يكون الورثة زوجاً وأمّا وأباً ، فللأمّ ثلث الباقي بعد فرض الزّوج ، وهو يساوي هنا السّدس . ب - أن يكون الورثة زوجةً وأمّاً وأباً ، فللأمّ ثلث الباقي بعد فرض الزّوجة ، وهو يساوي هنا الرّبع . وقد سمّى الفقهاء هاتين المسألتين بالغرّاوين أو العمريّتين ، لقضاء عمر رضي الله عنه فيهما بذلك . الوصيّة : 8 - لا يدخل الوالدان والولد في الوصيّة للأقرباء ، لأنّهم يرثون في كلّ حالٍ ، ولا يحجبون ، وقد قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا وصيّة لوارثٍ » الولاية : 9 - يرى جمهور الفقهاء أنّه لا ولاية للأمّ على مال الصّغير ، لأنّ الولاية ثبتت بالشّرع فلم تثبت للأمّ كولاية النّكاح ، لكن يجوز أن يوصى إليها فتصير وصيّةً بالإيصاء . وفي رأيٍ للشّافعيّة - خلاف الأصحّ - وهو قول ذكره القاضي والشّيخ تقيّ الدّين بن تيميّة من الحنابلة تكون لها الولاية بعد الأب والجدّ ، لأنّها أكثر شفقةً على الابن . وكذلك لا ولاية لها في النّكاح عند الجمهور لأنّ المرأة لا تملك تزويج نفسها ولا غيرها ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا تزوّج المرأة المرأة ولا تزوّج المرأة نفسها » . وعند أبي حنيفة وزفر والحسن وهو ظاهر الرّواية عن أبي يوسف أنّه تجوز ولاية الأمّ في النّكاح عند عدم العصبة . إقامة الحدّ والتّعزير على الأمّ : 10 - لا يقام حدّ السّرقة على الأمّ إذا سرقت من مال ولدها . ولا تحدّ حدّ القذف أيضاً إذا قذفت ولدها ، وخلاف الرّاجح عند المالكيّة تحدّ ، وكذا لا يعزّر الوالدان لحقوق الأولاد . القصاص : 11 - لا يقتصّ للقتيل من قبل أصوله ، ومنهم الأمّ لحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « لا يقاد الوالد بولده » ومثله بقيّة الأصول ، ولأنّ الأصل سبب لإحياء الفرع فمن المحال أن يستحقّ له إفناؤه . وذهب المالكيّة إلى ما ذهب إليه جمهور العلماء ، إلاّ إذا قصد الأصل إزهاق روح الفرع ، كأن يرمي عنق الفرع بالسّيف ، أو يضجعه ويذبحه . شهادة الفرع للأمّ وعكسه : 12 - أ - لا تقبل شهادة أحدهما للآخر عند جماهير العلماء ، وبه قال شريح والحسن والشّعبيّ والنّخعيّ وأبو حنيفة ومالك والشّافعيّ وأحمد في إحدى الرّوايتين عنه - وهي المذهب - وإسحاق وأبو عبيدٍ وأصحاب الرّأي . وفي روايةٍ أخرى عن أحمد أنّ شهادة الابن لأصله مقبولة بخلاف العكس ، وروي عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّ شهادة كلٍّ منهما للآخر مقبولة وروي ذلك عن شريحٍ ، وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو ثورٍ والمزنيّ وداود وإسحاق وابن المنذر . ب - أمّا شهادة أحدهما - أي الفرع والأصل - على صاحبه فتقبل ، وهو قول عامّة أهل العلم ، لانتفاء التّهمة ، وصرّح الشّافعيّة بأنّ محلّ قبول الشّهادة حيث لا عداوة وإلاّ لم تقبل . وللتّفصيل انظر مصطلح ( شهادة ) . إذن الأمّ لولدها في الجهاد : 13 - اتّفقوا على أنّه لا يجوز الجهاد للولد في حال كونه فرض كفايةٍ إلاّ بإذن والديه إذا كانا مسلمين ، « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم للرّجل الّذي استأذنه في الجهاد : أحيّ والداك ؟ قال : نعم . قال : ففيهما فجاهد » . تأديب الأمّ لولدها : 14 - يجوز للأب والأمّ ضرب الصّغير والمجنون زجراً لهما عن سيّئ الأخلاق وإصلاحاً لهما . وللتّفصيل : انظر مصطلح ( تعزير ) أمّ الأرامل * التّعريف : 1- الأمّ لغةً الوالدة ، والأرامل جمع أرملةٍ وهي الّتي مات زوجها . ومسألة أمّ الأرامل عند الفرضيّين : إحدى المسائل الملقّبات وهي جدّتان ، وثلاثة زوجاتٍ ، وأربع أخواتٍ لأمٍّ ، وثماني أخواتٍ لأبوين أو لأبٍ ، وتسمّى أيضاً بأمّ الفروج لأنوثة الجميع ، وتسمّى أيضاً السّبعة عشريّة ، لنسبتها إلى سبعة عشر ، وهو عدد أسهمها . بيان الأنصبة فيها : 2 - أصل المسألة من اثني عشر ( وتعول إلى سبعة عشر ) فيكون للجدّتين السّدس ، وهو اثنان ، لكلّ واحدةٍ سهم ، وللزّوجات الرّبع ، ثلاثة ، لكلّ واحدةٍ منهنّ سهم ، وللأخوات لأمٍّ الثّلث ، أربعة ، لكلّ واحدةٍ منهنّ سهم ، والثّلثان وهو ثمانية أسهمٍ للأخوات الثّماني لكلّ واحدةٍ سهم ، ويفصّل الفقهاء هذه المسألة في المواريث في باب العول . أمّ الدّماغ * التّعريف : 1 - أمّ الدّماغ لغةً : الهامة : وقيل الجلدة الرّقيقة المشتملة على الدّماغ . وعند الفقهاء : الجلدة الّتي تحت العظم فوق الدّماغ ، وتسمّى بأمّ الرّأس ، وخريطة الدّماغ . الحكم الإجماليّ : 2 - الشّجّة الّتي تصل إلى أمّ الدّماغ دون أن تخرقها تسمّى آمّةً ومأمومةً ، وفيها ثلث الدّية ، ولا قصاص فيها عند الفقهاء ، روى ابن ماجه في سننه عن العبّاس بن عبد المطّلب عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « لا قود في المأمومة ولا الجائفة ولا المنقّلة » ، وفي المغني : " وليس فيها قصاص عند أحدٍ من أهل العلم نعلمه إلاّ ما روي عن ابن الزّبير أنّه قصّ من المأمومة فأنكر النّاس عليه ، وقالوا ما سمعنا أحداً قصّ منها قبل ابن الزّبير . 3 - فإن خرقت الشّجّة أمّ الدّماغ سمّيت الدّامغة ، وللفقهاء فيها عدّة آراءٍ . منها : أنّه يجب فيها ما يجب في الآمّة ولا يزاد لها شيء . ومنها : أنّه يزاد فيها حكومة بالإضافة إلى دية الآمّة . ومنها : أنّه يجب فيها ما يجب في النّفس إذ لا يعيش الإنسان معها غالباً . ويفصّل الفقهاء ذلك في كتاب الجنايات : ( القصاص فيما دون النّفس ، دية الأطراف والمنافع ) . 4 - وبالإضافة إلى ما تقدّم يتكلّم الفقهاء عن إفطار الصّائم بوصول شيءٍ إلى أمّ الدّماغ ، فمنهم من يرى بطلان صومه بوصول شيءٍ إلى أمّ الدّماغ ، ومنهم من لا يرى بطلان صومه إلاّ إذا وصل إلى الدّماغ نفسه . وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في كتاب الصّيام باب ( ما يفطر الصّائم ) أمّ الفروخ التّعريف : 1 - الأمّ لغةً الوالدة ، والفروخ : جمع فرخٍ ، وهو ولد الطّائر ، وقد استعمل في كلّ صغيرٍ من الحيوان والنّبات والشّجر وغيرها . 2 - وأمّ الفروخ عند الفرضيّين لقب لمسألةٍ من مسائل الميراث هي : زوج ، وأمّ ، وأختان شقيقتان أو لأبٍ ، واثنان فأكثر من أولاد الأمّ ، وسمّيت بأمّ الفروخ لكثرة السّهام العائلة فيها ، شبّهت بطائرٍ حولها أفراخها ، وقيل : إنّه لقب لكلّ مسألةٍ عائلةٍ إلى عشرةٍ . ويقال لهذه المسألة أيضاً ( البلجاء ) لوضوحها لأنّها عالت بثلثيها ، وهو أكثر ما تعول إليه مسألة في الفرائض ، وتلقّب أيضاً ( الشّريحيّة ) لوقوعها في زمن القاضي شريحٍ . روي أنّ رجلاً أتاه وهو قاضٍ بالبصرة فسأله عنها ، فجعلها من عشرةٍ كما تقدّم ، فكان الزّوج يلقى الفقيه فيستفتيه قائلاً : رجل ماتت امرأته ، ولم تترك ولداً ولا ولد ابنٍ ، فيجيبه الفقيه : له النّصف ، فيقول : واللّه ما أعطيت نصفاً ولا ثلثاً ، فيقول له : من أعطاك ذلك ؟ فيقول : شريح ، فيلقى الفقيه شريحاً فيسأله عن ذلك فيخبره الخبر ، فكان شريح إذا لقي الزّوج يقول له : إذا رأيتني ذكرت في حكماً جائراً إذا رأيتك ذكرت رجلاً فاجراً تبيّن لي فجوره ، إنّك تذيع الشّكوى وتكتم الفتوى . كيفيّة التّوريث فيها : 3 - للزّوج النّصف ، وللأختين لغير أمٍّ الثّلثان ، وللأمّ السّدس ، ولأولاد الأمّ الثّلث ، ومجموع ذلك عشرة ، وأصلها من ستّةٍ هذا على قول الجمهور . ويفصّل الفقهاء هذه المسألة في باب العول من كتب الفرائض . أمّ الكتاب * التّعريف : 1 - أمّ الشّيء في اللّغة : أصله ، وأمّ الكتاب هي : أصله . وبهذا المعنى وردت في القرآن الكريم في قوله تعالى : { منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب } أي أصله الّذي يرجع إليه عند الاشتباه ، وأطلق في قوله جلّ شأنه : { يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب } على اللّوح المحفوظ الّذي فيه علم اللّه تعالى . وقد ورد في عددٍ من الأحاديث والآثار إطلاق ( أمّ الكتاب ) على سورة الفاتحة . من ذلك قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من قرأ بأمّ الكتاب فقد أجزأت عنه » وقوله صلى الله عليه وسلم : « من صلّى صلاةً لم يقرأ فيها بأمّ القرآن فهي خداج » وينظر تفصيل أحكام ( أمّ كتاب ) بالإطلاق الأخير في مصطلح ( الفاتحة ، وقراءة ) . أمّ الولد * انظر : استيلاد . أمّهات المؤمنين * التّعريف : 1 - يؤخذ من استعمال الفقهاء أنّهم يريدون ب " أمّهات المؤمنين " كلّ امرأةٍ عقد عليها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ودخل بها ، وإن طلّقها بعد ذلك على الرّاجح . وعلى هذا فإنّ من عقد عليها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ولم يدخل بها فإنّها لا يطلق عليها لفظ " أمّ المؤمنين " . ومن دخل بها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على وجه التّسرّي ، لا على وجه النّكاح ، لا يطلق عليها " أمّ المؤمنين " كمارية القبطيّة . ويؤخذ ذلك من قوله تعالى في سورة الأحزاب { وأزواجه أمّهاتهم } . عدد أمّهات المؤمنين : 2 - النّساء اللّاتي عقد عليهنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ودخل بهنّ - وهنّ أمّهات المؤمنين - اثنتا عشرة امرأةً ، هنّ على ترتيب دخوله بهنّ كما يلي : - 1 - خديجة بنت خويلدٍ . - 2 - سودة بنت زمعة ، وقيل : إنّه دخل بها بعد عائشة . - 3 - عائشة بنت أبي بكرٍ الصّدّيق التّيميّة . - 4 - حفصة بنت عمر بن الخطّاب العدويّة . - 5 - زينب بنت خزيمة الهلاليّة . - 6 - أمّ سلمة ، واسمها : هند بنت أبي أميّة بن المغيرة المخزوميّة . - 7 - زينب بنت جحشٍ الأسديّة . - 8 - جويرية بنت الحارث الخزاعيّة . - 9 - ريحانة بنت زيد بن عمرٍو القرظيّة . - 10 - أمّ حبيبة ، واسمها : رملة بنت أبي سفيان الأمويّة . - 11 - صفيّة بنت حييّ بن أخطب النّضيريّة . - 12 - ميمونة بنت الحارث بن حزنٍ الهلاليّة . وتوفّي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن تسعٍ منهنّ ، وهنّ : سودة - وعائشة - وحفصة - وأمّ سلمة - وزينب بنت جحشٍ - وأمّ حبيبة - وجويرية - وصفيّة - وميمونة . وقد وقع الخلاف بين العلماء في ( ريحانة ) فقيل : كان دخول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بها دخول نكاحٍ ، وقيل : كان دخوله بها دخول تسرٍّ بملك اليمين ، والصّحيح الأوّل . ممّا يجب أن تتّصف به أمّهات المؤمنين : يجب أن تتّصف أمّهات المؤمنين بالصّفات التّالية : أ - الإسلام : 3 - لم تكن واحدة من أمّهات المؤمنين كتابيّةً ، بل كنّ كلّهنّ مسلماتٍ مؤمناتٍ ، وذكر المالكيّة والشّافعيّة : أنّه يحرم على رسول اللّه أن يتزوّج بكتابيّةٍ ، لأنّه عليه الصلاة والسلام أشرف من أن يضع نطفته في رحمٍ كافرةٍ ، بل لو نكح كتابيّةً لهديت إلى الإسلام كرامةً له ، لخبر « سألت ربّي ألاّ أزوّج إلاّ من كان معي في الجنّة فأعطاني » . ب - الحرّيّة : 4 - ولم تكن واحدة منهنّ رقيقةً ، بل كنّ كلّهنّ حرائر ، بل ذكر المالكيّة والشّافعيّة : أنّه يحرم على رسول اللّه أن يتزوّج بأمةٍ ولو كانت مسلمةً ، لأنّ نكاحها لعدم الطّول ( القدرة على زواج الحرّة ) وخوف العنت ( الزّنى ) ، وهو غنيّ عن الأوّل ابتداءً وانتهاءً ، لأنّ له أن يتزوّج بغير مهرٍ - كما سيأتي - وعن الثّاني للعصمة الّتي عصمه اللّه تعالى بها . ج - عدم الامتناع عن الهجرة : 5 - لقد حرّم اللّه تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتزوّج من وجبت عليها الهجرة فلم تهاجر ، ولو كانت مؤمنةً مسلمةً ، لقوله تعالى في سورة الأحزاب : { يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك اللّاتي آتيت أجورهنّ وما ملكت يمينك ممّا أفاء اللّه عليك وبنات عمّك وبنات عمّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللّاتي هاجرن معك } . ولما رواه التّرمذيّ وحسّنه وابن أبي حاتمٍ عن عبد اللّه بن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال : « نهي رسول اللّه عن أصناف النّساء ، إلاّ ما كان من المؤمنات المهاجرات » ولحديث « أمّ هانئٍ قالت : خطبني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه بعذرٍ فعذرني ، فأنزل اللّه تعالى : { إنّا أحللنا لك أزواجك ... } الآية إلى قوله تعالى { اللّاتي هاجرن معك } قالت : فلم أكن أحلّ له ، لأنّي لم أهاجر معه ، كنت من الطّلقاء » . وقال الإمام أبو يوسف - من الحنفيّة - : لا دلالة في الآية الكريمة على أنّ اللّاتي لم يهاجرن كنّ محرّماتٍ على الرّسول عليه الصلاة والسلام ، لأنّ تخصيص الشّيء بالذّكر لا ينفي ما عداه . ويجوز للرّسول صلى الله عليه وسلم أن يتزوّج من نساء الأنصار ، قد تزوّج عليه الصلاة والسلام من غير المهاجرات صفيّة وجويرية ، وفي مسند الإمام أحمد عن أبي برزة رضي الله عنه قال : « كانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيّم لم يزوّجها حتّى يعلم هل للنّبيّ صلى الله عليه وسلم فيها حاجة أم لا » فلو لا علمهم بأنّه يحلّ له التّزوّج من نساء الأنصار لما كان هناك داعٍ للتّربّص والانتظار . د - التّنزّه عن الزّنى : 6 - أمّهات المؤمنين بحكم كونهنّ زوجات رسول اللّه صلى الله عليه وسلم منزّهات عن الزّنى ، لما في ذلك من تنفير النّاس عن الرّسول ، ولقوله تعالى : { الطّيّبات للطّيّبين والطّيّبون للطّيّبات } . قال ابن عبّاسٍ : ما بغت امرأة نبيٍّ قطّ ، وما رميت به السّيّدة عائشة من الإفك فرية كاذبة خاطئة برّأها اللّه تعالى منها في القرآن الكريم بقوله جلّ شأنه : { إنّ الّذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرّاً لكم بل هو خير لكم ، لكلّ امرئٍ منهم ما اكتسب من الإثم ، والّذي تولّى كبره منهم له عذاب عظيم } . الآيات إلى قوله { يعظكم اللّه أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين } . |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الموسوعة, الفقهية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|