|
#11
|
||||
|
||||
|
66 - وإن أقرّ رجلان عدلان ابنان أو أخوان أو عمّان بثالثٍ ثبت النّسب للمقرّ به ، فإن كانا غير عدلين فللمقرّ به ما نقصه إقرارهما ولا يثبت النّسب . إذ المراد بالإقرار هنا الشّهادة ، لأنّ النّسب لا يثبت بالإقرار ، لأنّه قد يكون بالظّنّ ولا يشترط فيه عدالة . وإن أقرّ عدل بآخر يحلف المقرّ به مع الإقرار ويرث ولا يثبت النّسب بذلك ، وإلاّ يكن المقرّ عدلاً فمذهب المالكيّة أنّ للمقرّ به ما نقصه الإقرار من حصّة المقرّ سواء كان عدلاً أو غير عدلٍ ولا يمين ، والتّفرقة بين العدل وغيره قول ضعيف عند المالكيّة على تفصيلٍ مبيّنٍ عندهم . ويقول ابن قدامة : وإن أقرّ رجلان عدلان بنسبٍ مشاركٍ لهما في الميراث وثمّ وارث غيرهما لم يثبت النّسب إلاّ أن يشهدا به ، وبهذا قال الشّافعيّ ، لأنّه إقرار من بعض الورثة فلم يثبت فيها النّسب كالواحد ، وفارق الشّهادة لأنّه تعتبر فيها العدالة والذّكوريّة ، والإقرار بخلافه .
الرّجوع عن الإقرار بالنّسب : 67 - ينصّ الحنفيّة على أنّه يصحّ رجوع المقرّ عمّا أقرّ فيما سوى الإقرار بالبنوّة والأبوّة والزّوجيّة وولاء العتاقة ، فإنّ من أقرّ في مرضه بأخٍ وصدّقه المقرّ له ثمّ رجع عمّا أقرّ به يصحّ إن صدّقه المقرّ عليه ، لأنّه وصيّة من وجهٍ . وفي شرح السّراجيّة ، أنّه بالتّصديق يثبت النّسب فلا ينفع الرّجوع . ويقول الشّيرازيّ : وإن أقرّ بالغ عاقل ثمّ رجع عن الإقرار وصدّقه المقرّ له في الرّجوع ففيه وجهان : أحدهما : أنّه يسقط النّسب ، كما لو أقرّ بمالٍ ثمّ رجع في الإقرار وصدّقه المقرّ له في الرّجوع . والثّاني : وهو قول أبي حامدٍ الإسفرايينيّ أنّه لا يسقط ، لأنّ النّسب إذا ثبت لا يسقط بالاتّفاق على نفيه كالنّسب الثّابت بالفراش . ويقرب من هذا الاتّجاه الحنابلة ، يقول ابن قدامة : وإذا ثبت النّسب بالإقرار ثمّ أنكر المقرّ لم يقبل إنكاره ، لأنّه نسب ثبت بحجّةٍ شرعيّةٍ فلم يزل بإنكاره ، كما لو ثبت ببيّنةٍ أو بالفراش ، وسواء أكان المقرّ به غير مكلّفٍ أم مكلّفاً فصدّق المقرّ . ويحتمل أن يسقط نسب المكلّف باتّفاقهما على الرّجوع عنه ، لأنّه ثبت باتّفاقهما فزال برجوعهما كالمال . وقال ابن قدامة : والأوّل أصحّ ، لأنّه نسب ثبت بالإقرار فأشبه نسب الصّغير والمجنون ، وفارق المال ، لأنّ النّسب يحتاط لإثباته . إقرار الزّوجة بالبنوّة : 68 - عند الحنفيّة لا يقبل إقرار الزّوجة بالولد وإن صدّقها ، لأنّ فيه تحميل النّسب على الغير ، لأنّه ينسب إلى الأب ، إلاّ أن يصدّقها الزّوج أو تقدّم البيّنة ، ويصحّ إقرار المرأة بالولد مطلقاً إن لم تكن زوجةً ولا معتدّةً ، أو كانت زوجةً وادّعت أنّه من غير الزّوج ، ولا يثبت نسبه منه ويتوارثان إن لم يكن لها وارث معروف ، لأنّ ولد الزّنى يرث بجهة الأمّ فقط . وعن ابن رشدٍ عن المدوّنة : وإن نظرت امرأة إلى رجلٍ فقالت : ابني ، ومثله يولد لها وصدّقها لم يثبت نسبه منها ، إذ ليس هنا أب يلحق به ، وإن جاءت امرأة بغلامٍ مفصولٍ فادّعت أنّه ولدها لم يلحق بها في ميراثٍ ، ولا يحدّ من افترى عليها به . وينصّ الحنابلة على أنّه إن أقرّت المرأة بولدٍ ولم تكن ذات زوجٍ ولا نسبٍ قبل إقرارها ، وإن كانت ذات زوجٍ لا يقبل إقرارها في روايةٍ ، لأنّ فيه حملاً لنسب الولد على زوجها ولم يقرّ به ، أو إلحاقاً للعار به بولادة امرأته من غيره . وفي روايةٍ أخرى : يقبل ، لأنّها شخص أقرّ بولدٍ يحتمل أن يكون منه ، فقبل كالرّجل . وقال أحمد في رواية ابن منصورٍ في امرأةٍ ادّعت ولداً : فإن كان لها إخوة أو نسب معروف فلا بدّ من أن يثبت أنّه ابنها ، فإن لم يكن لها دافع فمن يحول بينها وبينه ؟ وهذا لأنّها متى كانت ذات أهلٍ فالظّاهر أنّها لا تخفى عليهم ولادتها ، فمتى ادّعت ولداً لا يعرفونه فالظّاهر كذبها . ويحتمل أن تقبل دعواها مطلقاً ، لأنّ النّسب يحتاط له ، فأشبهت الرّجل . الإقرار بالزّوجيّة تبعاً : 69 - ومن أقرّ بنسب صغيرٍ لم يكن مقرّاً بزوجيّة أمّه ، وبهذا قال الشّافعيّة ، لأنّ الزّوجيّة ليست مقتضى لفظه ولا مضمونه ، فلم يكن مقرّاً بها . وقال أبو حنيفة : إذا كانت مشهورةً بالحرّيّة كان مقرّاً بزوجيّتها ، لأنّ أنساب المسلمين وأصولهم يجب حملها على الصّحّة . والإقرار بالزّوجيّة صحيح بشرط الخلوّ من الموانع . إقرار المرأة بالوالدين والزّوج : 70 - نصّ الفقهاء على جواز إقرار المرأة بالوالدين والزّوج ، إذ الأنوثة لا تمنع صحّة الإقرار على النّفس . وقد ذكر الإمام العتّابيّ في فرائضه أنّ الإقرار بالأمّ لا يصحّ ، وكذا في ضوء السّراج ، لأنّ النّسب للآباء لا للأمّهات ، وفيه حمل الزّوجيّة على الغير . قال صاحب الدّرّ : لكن الحقّ صحّته بجامع الأصالة فكانت كالأب والأصل : أنّ من أقرّ بنسبٍ يلزمه في نفسه ولا يحمل على غيره فإقراره مقبول ، كما يقبل إقراره على نفسه بسائر الحقوق . التّصديق بالنّسب بعد الموت : 71 - ويصحّ التّصديق في النّسب بعد موت المقرّ ، لأنّ النّسب يبقى بعد الموت ، وكذا تصديق الزّوجة لأنّ حكم النّكاح باقٍ ، وكذا تصديق الزّوج بعد موتها لأنّ الإرث من أحكامه ، وعند أبي حنيفة لا يصحّ لانقطاع النّكاح بالموت . ونصّ الشّافعيّة على أنّ المقرّ به إذا كان ميّتاً فإن كان صغيراً أو مجنوناً ثبت نسبه ، لأنّه يقبل إقراره به إذا كان حيّاً فقبل إذا كان ميّتاً . وإن كان بالغاً عاقلاً ففيه وجهان : أحدهما : لا يثبت لأنّ نسب البالغ لا يثبت إلاّ بتصديقه ، وذلك معدوم بعد الموت . والثّاني : أنّه يثبت وهو الصّحيح ، لأنّه ليس له قول ، فيثبت نسبه بالإقرار كالصّبيّ والمجنون . وقالوا : إنّ النّسب يثبت لمن أقرّ ببنوّة مجهول النّسب مستوفياً شروطه ثبت نسبه مستنداً لوقت العلوق . كما نصّ الحنفيّة والمالكيّة على أنّ الإقرار بالجدّ وابن الابن لا يصحّ ، لأنّ فيه تحميل النّسب على الغير ، غير أنّ المالكيّة قالوا : إن قال المقرّ : أبو هذا ابني صدّق ، لأنّ الرّجل إنّما يصدّق في إلحاق ولده بفراشه ، لا بإلحاقه بفراشه غيره . وفي كتب الشّافعيّة أنّه إذا كان بين المقرّ والمقرّ به واحد ، وهو حيّ لم يثبت النّسب إلاّ بتصديقه ، وإن كان بينهما اثنان أو أكثر لم يثبت النّسب إلاّ بتصديقٍ من بينهما ، لأنّ النّسب يتّصل بالمقرّ من جهتهم فلا يثبت إلاّ بتصديقهم . إقراض * انظر : قرض . إقراع * انظر : قرعة . أقط * التّعريف : 1 - الأقِط ، والِإقْط ، والَأقْط ، والُأقْط : شيء يتّخذ من اللّبن المخيض ، يطبخ ثمّ يترك حتّى يمصل ( أي ينفصل عنه الماء ) ، والقطعة منه أقطة . ويعرّفه الفقهاء بذلك أيضاً . الحكم الإجماليّ : تتعلّق بالأقط أحكام منها ما يلي : أ - زكاة الفطر : 2 - يجوز إخراج زكاة الفطر من الأقط عند جمهور الفقهاء باعتباره من الأقوات ، ولحديث أبي سعيدٍ الخدريّ رضي الله عنه قال : « كنّا نخرج زكاة الفطر - إذ كان فينا النّبيّ صلى الله عليه وسلم - صاعاً من طعامٍ ، أو صاعاً من شعيرٍ ، أو صاعاً من تمرٍ ، أو صاعاً من زبيبٍ ، أو صاعاً من أقطٍ » . أمّا عند الحنفيّة فتعتبر فيه القيمة ، ولا يجزئ إخراج زكاة الفطر منه إلاّ باعتبار القيمة ، لأنّه غير منصوصٍ عليه من وجهٍ يوثق به ، وجواز ما ليس بمنصوصٍ عليه لا يكون إلاّ باعتبار القيمة ، كسائر الأعيان الّتي لم يقع التّنصيص عليها من النّبيّ صلى الله عليه وسلم وينظر تفصيل ذلك في ( زكاة الفطر ) . ب - البيع : 3 - يعتبر الأقط من الرّبويّات الّتي يشترط فيها التّماثل والتّقابض في المجلس إن بيعت بمثلها . والفقهاء يختلفون في جواز بيع الأقط بعضه ببعضٍ . فأجازه المالكيّة والحنابلة لإمكان التّماثل والتّساوي ، ومنعه الشّافعيّة لأنّ أجزاءه منعقدة ، ولأنّه يخالطه الملح فلا تتحقّق فيه المماثلة . وفيه تفصيل كثير ينظر في ( بيع ، ورباً ) . مواطن البحث : 4 - تتعدّد مواطن أحكام الأقط ، فتأتي في زكاة الفطر ، والرّبا ، والسّلم ، وتنظر في مواطنها . إقطاع * التّعريف : 1 - من معاني الإقطاع في اللّغة : التّمليك والإرفاق ، يقال استقطع الإمام قطيعةً فأقطعه إيّاها : أي سأله أن يجعلها له إقطاعاً يتملّكه ويستبدّ به وينفرد ، ويقال : أقطع الإمام الجند البلد : إذا جعل لهم غلّتها رزقاً . وهو كذلك شرعاً يطلق على ما يقطعه الإمام ، أي يعطيه من الأراضي رقبةً أو منفعةً لمن ينتفع به . الألفاظ ذات الصّلة : أ - إحياء الموات : 2 - هو كما عرّفه الشّافعيّة بأنّه : عمارة الأرض الخربة الّتي لا مالك لها ولا ينتفع بها أحد . ب - أعطيات السّلطان : 3 - العطاء والعطيّة : اسم لما يعطى ، والجمع عطايا وأعطية ، وجمع الجمع أعطيات . وأعطيات السّلطان : ما يعطيه لأحدٍ من الرّعيّة من بيت المال مع مراعاة المصلحة العامّة . وعلى هذا قد يكون الإقطاع عطاءً ، وقد ينفصل العطاء ، فيكون في الأموال المنقولة غالباً . ج - الحمى : 4 - المشروع منه : أن يحمي الإمام أرضاً من الموات ، يمنع النّاس رعي ما فيها من الكلأ لتكون خاصّةً لبعض المصالح العامّة كمواشي الصّدقة . د - الإرصاد : 5 - الإرصاد لغةً : الإعداد ، واصطلاحاً : تخصيص الإمام غلّة بعض أراضي بيت المال لبعض مصارفه . وللتّفصيل ينظر مصطلح ( إرصاد ) . فالفرق بينه وبين الإقطاع أنّ الإرصاد لا يصير ملكاً للمرصد له ، بحيث يتوارثه أولاده أو يتصرّفون فيه كما شاءوا . الحكم التّكليفيّ : 6 - الإقطاع جائز بشروطه ، سواء أكان إقطاع تمليكٍ أم إقطاع إرفاقٍ ، ودليل ذلك من السّنّة أنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم أقطع الزّبير ركض فرسه من موات النّقيع » ، وكذلك فعل الخلفاء من بعده . أنواع الإقطاع : الإقطاع نوعان : 7 - النّوع الأوّل : إقطاع الإرفاق ( أو الإمتاع أو الانتفاع ) . وهو : إرفاق النّاس بمقاعد الأسواق ، وأفنية الشّوارع ، وحريم الأمصار ، ومنازل المسافرين ، ونحو ذلك . وهو على ثلاثة أقسامٍ : القسم الأوّل : 8 - ما يختصّ الإرفاق فيه بالصّحارى والفلوات . حيث منازل المسافرين وحلول المياه وذلك ضربان : أحدهما : أن يكون لاجتياز السّابلة واستراحة المسافرين فيه . وهذا لا نظر للسّلطان فيه لبعده عنه ، والّذي يخصّ السّلطان من ذلك إصلاح عورته وحفظ مياهه ، والتّخلية بين النّاس وبين نزوله ، ويكون السّابق إلى المنزل أحقّ بحلوله فيه من المسبوق حتّى يرتحل عنه ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم « منى مناخ من سبق » . فإن نزلوه سواءً ، عدل بينهم نفياً للتّنازع . والثّاني: أن يكون نزولهم للاستيطان ، فإن كان . كذلك فللإمام منعهم أو تركهم حسب مصالح المسلمين . القسم الثّاني : 9 - وهو ما يختصّ بأفنية الدّور والأملاك . ينظر ، فإن كان الارتفاق مضرّاً بهم منع اتّفاقاً ، إلاّ أن يأذنوا بدخول الضّرر عليهم . فإن كان غير مضرٍّ بهم ففي إباحة ارتفاقهم به من غير إذن أربابها اتّجاهان : الأوّل : أنّ لهم الارتفاق بها وإن لم يأذن أربابها ، لأنّ الحريم ( وهو ما ينتفع به أهل الدّور من أماكن غير مملوكةٍ لأحدٍ ) يعتبر مرفقاً إذا وصل أهله إلى حقّهم منه ساواهم النّاس فيما عداه ، وهو قول للشّافعيّة ، ورواية عن أحمد ، والزّهريّ ، وهو رأي الحنفيّة ، والمالكيّة . الثّاني : لا يجوز الارتفاق بحريمهم إلاّ عن إذنهم ، لأنّه تبع لأملاكهم فكانوا به أحقّ ، وبالتّصرّف فيه أخصّ ، وهو رأي للشّافعيّة والحنابلة . القسم الثّالث : 10 - هو ما اختصّ بأفنية الشّوارع والطّرقات ، فهو موقوف على نظر السّلطان ، وفي حكم نظره وجهان : أحدهما : أنّ نظره فيه مقصور على كفّهم عن التّعدّي ، ومنعهم من الإضرار ، والإصلاح بينهم عند التّشاجر . والثّاني : أنّ نظره فيه نظر مجتهدٍ فيما يراه صالحاً ، في إجلاس من يجلس ، ومنع من يمنعه ، وتقديم من يقدّمه . النّوع الثّاني : إقطاع التّمليك : 11 - هو تمليك من الإمام مجرّد عن شائبة العوضيّة بإحياءٍ أو غيره . أقسامه وحكم تلك الأقسام : 12 - ينقسم إقطاع التّمليك في الأرض المقطعة إلى ثلاثة أقسامٍ : مواتٍ ، وعامرٍ، ومعادن . إقطاع الموات : إقطاع الموات ضربان : 13 - الضّرب الأوّل : ما لم يزل مواتاً من قديم الدّهر ، فلم تجر فيه عمارة ولا يثبت عليه ملك ، فهذا يجوز للإمام أن يقطعه من يحييه ومن يعمّره ، وقد « أقطع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الزّبير بن العوّام ركض فرسه من موات النّقيع ، فأجراه ، ثمّ رمى بسوطه رغبةً في الزّيادة ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : أعطوه منتهى سوطه » . ويمتنع به إقدام غير المقطع على إحيائه ، لأنّه ملك رقبته بالإقطاع نفسه ، خلافاً للحنابلة ، فإنّهم ذهبوا إلى أنّ إقطاع الموات مطلقاً لا يفيد تمليكاً ، لكنّه يصير أحقّ به من غيره ، فإن أحياه ملكه بالإحياء لا بالإقطاع ، أمّا إذا كان الإقطاع مطلقاً ، أو مشكوكاً فيه ، فإنّه يحمل على إقطاع الإرفاق ، لأنّه المحقّق . 14 - الضّرب الثّاني من الموات : ما كان عامراً فخرب ، فصار مواتاً عاطلاً ، وذلك نوعان : أحدهما : ما كان عاديّاً - أي قديماً ، جاهليّاً - فهو كالموات الّذي لم يثبت فيه عمارة ويجوز إقطاعه . قال صلى الله عليه وسلم « عاديّ الأرض للّه ولرسوله ، ثمّ هي لكم منّي » ثانيهما : ما كان إسلاميّاً جرى عليه ملك المسلمين ، ثمّ خرب حتّى صار مواتاً عاطلاً ، ولا يعرف له مالك ولا ورثة مالكٍ . قال الشّافعيّة : إنّه مال ضائع يرجع فيه إلى رأي الإمام مطلقاً . وقال المالكيّة : يملك بالإحياء مطلقاً ، إذا كانت الأرض غير مقطعةٍ ، أمّا إذا كانت مقطعةً فالرّاجح عندهم أنّها لا تملك بالإحياء . وقال الحنفيّة : إن لم يعرف أربابه ملك بالإحياء ، بشرط إقطاع الإمام له ، وهو رأي للحنابلة . إقطاع العامر إقطاع العامر ضربان : 15 - الضّرب الأوّل : ما تعيّن مالكه فلا نظر للسّلطان في إقطاعه اتّفاقاً ، إلاّ ما يتعلّق بتلك الأرض من حقوق بيت المال أو المصالح العامّة . وهذا إذا كانت في دار الإسلام ، سواء أكانت لمسلمٍ أم لذمّيٍّ . فإن كانت في دار الحرب الّتي لا يثبت للمسلمين عليها يد ، فأراد الإمام إقطاعها عند الظّفر جاز . وقد : « سأل تميم الدّاريّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن يقطعه عيون البلد الّذي كان منه بالشّام قبل فتحه ففعل » . 16 - الضّرب الثّاني من العامر : ما لم يتعيّن مالكوه ولم يتميّز مستحقّوه : فما اصطفاه الإمام لبيت المال ، وكذلك كلّ ما دخل بيت المال من أرض الخراج ، أو ما مات عنه أربابه ، ولم يستحقّه وارث بفرضٍ ولا تعصيبٍ ففي إقطاعه رأيان : الأوّل : عدم الجواز وهو رأي المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، لأنّه لا يجوز إقطاع رقبته لاصطفائه لبيت المال ، فكان بذلك ملكاً لكافّة المسلمين . فجرى على رقبته حكم الوقف المؤبّد . الثّاني : الجواز وهو رأي الحنفيّة ، لأنّ للإمام أن يجيز من بيت المال من له غناء في الإسلام ، ومن يقوى به على العدوّ ، ويعمل في ذلك بالّذي يرى أنّه خير للمسلمين وأصلح لأمرهم ، والأرض عندهم بمنزلة المال يصحّ تمليك رقبتها ، كما يعطى المال حيث ظهرت المصلحة . إقطاع المعادن المعادن هي البقاع الّتي أودعها اللّه جواهر الأرض . وهي ضربان : ظاهرة وباطنة . 17 - أمّا الظّاهرة : فما كان جوهرها المستودع فيها بارزاً . كمعادن الكحل ، والملح ، والنّفط ، فهو كالماء الّذي لا يجوز إقطاعه ، والنّاس فيه سواء ، يأخذه من ورد إليه ، لما ورد أنّ أبيض بن حمّالٍ « استقطع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ملح مأربٍ فأقطعه ، فقال الأقرع بن حابسٍ التّميميّ : يا رسول اللّه إنّي وردت هذا الملح في الجاهليّة ، وهو بأرضٍ ليس فيها غيره ، من ورده أخذه وهو مثل الماء العدّ بالأرض ، فاستقال أبيض قطيعة الملح . فقال : قد أقلتك على أن تجعله منّي صدقةً . فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : هو منك صدقة ، وهو مثل الماء العدّ ، من ورده أخذه » وهو رأي الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة . أمّا المالكيّة فقد أجازوا إقطاع الإمام للمعادن بغير تمييزٍ بين الباطن والظّاهر . 18 - وأمّا المعادن الباطنة : فهي ما كان جوهره مستكنّاً فيها ، لا يوصل إليه إلاّ بالعمل ، كمعادن الذّهب والفضّة والصّفر والحديد . فهذه وما أشبهها معادن باطنة ، سواء احتاج المأخوذ منها إلى سبكٍ وتصفيةٍ وتخليصٍ أو لم يحتج . وقد أجاز إقطاعها الحنفيّة ، وهو رأي للشّافعيّة ، ومنع ذلك المالكيّة والحنابلة ، وهو الرّأي الرّاجح للشّافعيّة . التّصرّف في الأراضي الأميريّة : 19 - يجوز للإمام أن يدفع الأرض الأميريّة للزّراعة ، إمّا بإقامتهم مقام الملّاك في الزّراعة وإعطاء الخراج ، أوإجارتها للزّرّاع بقدر الخراج ، وعلى هذا اتّفق الأئمّة . وأمّا إقطاعها أو تمليكها : فمنعه المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، لأنّه صار ملكاً عامّاً للمسلمين ، وأجازه الحنفيّة اعتماداً على أنّ للإمام أن يجيز من بيت المال من له غناء في الإسلام ، كما أنّ له أن يعمل ما يراه خيراً للمسلمين وأصلح ، والأرض عندهم بمنزلة المال . وعلى هذا فمن يلغي إقطاعها لا يجيز تمليكها ، أو إرثها أو إرث اختصاصها ، وإنّما منافعها هي الّتي تملك فقط . فله إيجارها ، وللإمام إخراجها عنه متى شاء ، غير أنّه جرى الرّسم في الدّولة العثمانيّة ، أنّ من مات عن ابنٍ انتقل الاختصاص للابن مجّاناً ، وإلاّ فلبيت المال ، ولو له بنت أو أخ لأبٍ له أخذها بالإجارة الفاسدة . وهذا إذا كانت الأراضي الأميريّة عامرةً ، وأمّا إذا كانت مواتاً فإنّها تملك بالإحياء ، وتؤخذ بالإقطاع كما سبق ، وتورث عنه إذا مات ، ويصحّ بيعها ، وعليه وظيفتها من عشرٍ أو خراجٍ وللتّفصيل ينظر - ( أرض الحوز ) . إقطاع المرافق : 20 - اتّفق الفقهاء على أنّه لا يجوز للإمام إقطاع المرافق العامّة وما لا غنى عنه للمسلمين ، وكذلك أرض الملح والقار ونحوها . وكذلك ما قرب من العامر ، وتعلّقت به مصالح المسلمين ، من طرقٍ وسيل ماءٍ ومطرح قمامةٍ وملقى ترابٍ وآلاتٍ ، فلا يجوز إقطاعه ، بغير خلافٍ ، وكذلك ما تعلّقت به مصالح القرية ، كفنائها ومرعى ماشيتها ومحتطبها وطرقها ومسيل مائها ، لا يجوز إقطاعه . |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الموسوعة, الفقهية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|