|
#11
|
||||
|
||||
|
الرّابع - الرّدّة :
44 - يبطل الاعتكاف بالرّدّة على قولهم جميعاً ، لكن إذا تاب وأسلم هل يجب استئناف الاعتكاف ؟ ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى عدم وجوب الاستئناف بعد توبته ، فيسقط عنه القضاء لمّا بطل بردّته ، ولا يبني على ما مضى . لقوله تعالى : { قل للّذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } وقوله صلى الله عليه وسلم : « الإسلام يجبّ ما كان قبله » . ومذهب الشّافعيّة وجوب الاستئناف . الخامس - السّكر : 45 - ذهب الحنابلة إلى أنّ السّكر بالحرام مفسدٌ للاعتكاف ، وعليه المالكيّة والشّافعيّة إذا كان بسببٍ حرامٍ . ولم يره الحنفيّة مفسداً إن وقع ليلاً ، أمّا إن كان في النّهار فإنّه يبطل الصّوم فيبطل الاعتكاف ، لأنّه كالإغماء لا يقطع التّتابع . وألحق المالكيّة بالسّكر الحرام استعمال المخدّر إذا خدّره . السّادس : الحيض والنّفاس : 46 - يجب على الحائض والنّفساء الخروج من المسجد ، إذ يحرم عليهما المكث فيه ، ولأنّ الحيض والنّفاس يقطعان الصّيام . والحائض والنّفساء يبنيان وجوباً وفوراً - في نذر الاعتكاف المتتابع - بمجرّد زوال العذر ، فإذا تأخّرتا بطل الاعتكاف . ولا يحسب زمن الحيض والنّفاس من الاعتكاف . وأمّا المستحاضة ، فإنّها إن أمنت التّلويث لم تخرج عن اعتكافها ، فإن خرجت بطل اعتكافها . وشرط الشّافعيّة لعدم انقطاع الاعتكاف بالحيض والنّفاس ألاّ تكون مدّة الاعتكاف بحيث تخلو عن الحيض ، فإن كانت مدّة الاعتكاف بحيث تخلو عن الحيض انقطع التّتابع في الأظهر ، لإمكان الموالاة بشروعها عقب الطّهر ، والقول الثّاني : لا ينقطع ، لأنّ جنس الحيض ممّا يتكرّر في الجملة ، فلا يؤثّر في التّتابع كقضاء الحاجة . وقال الحنابلة : تخرج المرأة للحيض والنّفاس إلى بيتها إن لم يكن ، للمسجد رحبةٌ على تفصيلٍ ينظر في كتبهم . ما يباح للمعتكف وما يكره له : 47 - كره العلماء للمعتكف فضول القول والعمل مع اختلافهم فيما يعتبر مكروهاً أو مباحاً على التّفصيل التّالي : أ - الأكل والشّرب والنّوم : يباح للمعتكف الأكل والشّرب والنّوم في المسجد في قولهم جميعاً . وزاد المالكيّة أنّ اعتكاف من لا يجد من يأتيه بحاجته من الطّعام والشّراب مكروهٌ . أمّا النّوم للمعتكف فمحلّه المسجد ، لأنّ خروجه للنّوم ليس بعذرٍ ، ولم يذكر أحدٌ أنّ الخروج للنّوم جائزٌ . ب - العقود والصّنائع في المسجد : 48 - يباح عقد البيع وعقد النّكاح والرّجعة ، وبذلك صرّح الحنفيّة والشّافعيّة إذا احتاج إليه لنفسه أو عياله ، فلو لتجارةٍ كره ، وعند الحنابلة لا يجوز للمعتكف البيع والشّراء إلاّ لما لا بدّ له منه خارج المسجد من غير وقوفٍ لذلك . أمّا إذا خرج لأجلها فسد اعتكافه في قولهم جميعاً . وعند المالكيّة يجوز أن ينكح لنفسه ، وأن ينكح من في ولايته في مجلسه داخل المسجد بغير انتقالٍ ولا طول مدّةٍ ، وإلاّ كره . وصرّح الحنفيّة بأنّ إحضار المبيع في المسجد مكروهٌ تحريماً ، لأنّ المسجد محرّزٌ عن مثل ذلك . 49 - وذهب المالكيّة إلى كراهة الكتابة للمعتكف وإن كان مصحفاً أو علماً إن كثر ، ولا بأس باليسير وإن كان تركه أولى . وعن ابن وهبٍ أنّه يجوز له كتابة المصحف للثّواب لا للأجرة ، بل ليقرأ فيه وينتفع من كان محتاجاً . وذهب الشّافعيّة إلى أنّه لا يكره للمعتكف الصّنائع في المسجد كالخياطة والكتابة ما لم يكثر منها ، فإن أكثر منها كرهت لحرمته ، إلاّ كتابة العلم ، فلا يكره الإكثار منها ، لأنّها طاعةٌ لتعليم العلم . أمّا إذا احترف الخياطة والمعاوضات من بيعٍ وشراءٍ بلا حاجةٍ فتكره وإن قلّت . وقال الحنابلة : يحرم التّكسّب بالصّنعة في المسجد ، كالخياطة وغيرها والكثير والقليل والمحتاج وغيره سواءٌ . ج - الصّمت : 50 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ الصّمت مكروهٌ تحريماً حالة الاعتكاف إن اعتقده قربةً ، أمّا إذا لم يعتقده قربةً فلا ، لحديث « من صمت نجا » ويجب الصّمت عن الغيبة وإنشاد الشّعر القبيح وترويج سلعةٍ وغير ذلك . وقال الحنابلة : إنّ التّقرّب بالصّمت ليس من شريعة الإسلام . قال ابن عقيلٍ : يكره الصّمت إلى اللّيل . وقال الموفّق والمجد : ظاهر الأخبار تحريمه ، وجزم به في الكافي ، قال في الاختيارات : والتّحقيق في الصّمت أنّه إن طال حتّى تضمّن ترك الكلام الواجب صار حراماً ، وكذا إن تعمّد بالصّمت عن الكلام المستحبّ ، والكلام المحرّم يجب الصّمت عنه ، وفضول الكلام ينبغي الصّمت عنها ، وإن نذر الصّمت لم يف به ، لحديث عليٍّ قال : حفظت من النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « لا صمات يومٍ إلى اللّيل » . د - الكلام : 51 - ينبغي للمعتكف ألاّ يتكلّم إلاّ بخيرٍ ، وأن يشتغل بالقرآن والعلم والصّلاة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم والذّكر ، لأنّه طاعةٌ في طاعةٍ ، وكتدريس سيرة الرّسول عليه الصلاة والسلام وقصص الأنبياء وحكايات الصّالحين . قال الحنفيّة : يكره للمعتكف تحريماً التّكلّم إلاّ بخيرٍ ، وهو ما لا إثم فيه . وعند المالكيّة أنّ الاشتغال بغير الذّكر والتّلاوة والصّلاة مكروهٌ ، أمّا هذه الثّلاثة ففعلها مستحبٌّ . وقال الحنابلة : يستحبّ له اجتناب ما لا يعنيه من جدالٍ ومراءٍ وكثرة كلامٍ وغيره ، لقوله عليه الصلاة والسلام « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » ، لأنّه مكروهٌ في غير الاعتكاف ففيه أولى . روى الخلاّل عن عطاءٍ قال : ( كانوا يكرهون فضول الكلام ، وكانوا يعدّون فضول الكلام : ما عدا كتاب اللّه أن تقرأه ، أو أمراً بمعروفٍ ، أو نهياً عن منكرٍ ، أو تنطق في معيشتك بما لا بدّ لك منه ) . ويكره عند المالكيّة والحنابلة للمعتكف الاشتغال بتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ونحو ذلك من غير العبادات الّتي يختصّ نفعها به ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يعتكف ، فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصّة به . وعند ابن وهبٍ من المالكيّة ، وأبي الخطّاب من الحنابلة استحباب ذلك لأنّه من أنواع البرّ إذا قصد الطّاعة لا المباهاة . هـ - الطّيب واللّباس : 52 -يجوز للمعتكف أن يتطيّب بأنواع الطّيب في ليلٍ أو نهارٍ عند المالكيّة والشّافعيّة ، سواءٌ أكان رجلاً أم امرأةً عند المالكيّة ، وهو المشهور في مذهبهم . وكذا يجوز عند المالكيّة والشّافعيّة أخذ الظّفر والشّارب ، وقيّد المالكيّة الجواز بكونه خارج المسجد إذا خرج لعذرٍ . أمّا حلق الرّأس ، فقال المالكيّة : يكره مطلقاً إلاّ أن يتضرّر . وزاد الشّافعيّة التّصريح بجواز لبس الثّياب الحسنة ، لأصل الإباحة . وقال الحنابلة : يستحبّ للمعتكف ترك لبس رفيع الثّياب ، والتّلذّذ بما يباح له قبل الاعتكاف ، ويكره له الطّيب . قال أحمد : لا يعجبني أن يتطيّب . اعتمار*ٌ انظر : عمرةٌ . اعتمامٌ* انظر : عمامةٌ . اعتناقٌ* انظر : معانقةٌ ، اعتقادٌ . اعتيادٌ* انظر : عادةٌ . اعتياضٌ * التعريف : 1 - الاعتياض لغةً : أخذ العوض ، والاستعاضة : طلب العوض . ولا يخرج الاستعمال الفقهيّ عن ذلك ، وقد يطلق الفقهاء الاستعاضة على أخذ العوض . الحكم الإجماليّ : 2 - الاعتياض نوعٌ من التّصرّفات المشروعة على سبيل الجواز في الجملة إذا كان صادراً ممّن هو أهلٌ للتّصرّف فيما يجوز له التّصرّف فيه ، إلاّ فيما يخالف الشّرع ، أو ما يتعلّق به حقّ الغير . ودليل ذلك قوله تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم } وقوله تعالى : { فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ } ، وقوله تعالى : { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } وقوله تعالى : { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً } ، وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « الصّلح جائزٌ بين المسلمين إلاّ صلحاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً » . والحكمة تقتضي ذلك للتّعاون ، ولتعلّق حاجة الإنسان بما في يد صاحبه ولا يبذله له بغير عوضٍ ، ومراعاة حاجة النّاس أصلٌ في شرع العقود . وقد تعرض له الأحكام التّكليفيّة ، فيكون واجباً كما إذا أخرج الوليّ أو الوصيّ أو النّاظر شيئاً ممّا بيدهم ، فيجب عليهم الاعتياض عنه ، لمنعهم من التّبرّع . وقد يكون مندوباً كالاستجابة لحالفٍ عليه فيما لا ضرر فيه ، لأنّ إبرار القسم مندوبٌ . وقد يكون حراماً كأخذ ثمن الخمر ، والخنزير ، ومهر البغيّ ، وحلوان الكاهن ، وكأخذ الأجرة على المعاصي . وهكذا كلّ معاوضةٍ خالفت أمر الشّارع . وكأخذ بدل الخلع إن عضلها الزّوج ، أي ضايقها بدون سببٍ من جهتها لتختلع منه . ما يجري فيه الاعتياض وأسبابه : 3 - الاعتياض يجري في كلّ ما يملكه الإنسان من عينٍ ، أو دينٍ ، أو منفعةٍ ، أو حقٍّ إذا كان ذلك موافقاً للقواعد العامّة للشّرع . والأصل في الأعواض وجوبها بالعقود فإنّها أسبابها ، والأصل ترتّب المسبّبات على أسبابها . والاعتياض يتمّ بواسطة عقدٍ بين طرفين وهو ما يسمّى بعقود المعاوضات الّتي يتمّ العقد فيها على الملك كالبيع ، أو على المنفعة كالإجارة والجعالة ، ومن ذلك ما يتمّ ضمن عقودٍ أخرى ، كالصّلح بأقسامه المعروفة ، وكهبة الثّواب . ويلحق بذلك الإسقاط بعوضٍ ، كالخلع ، وكتابة العبد ، والاعتياض عن الحقوق الّتي ليست بعينٍ ولا دينٍ ولا منفعةٍ كحقّ القصاص . يقول القرافيّ : تصرّفات المكلّفين إمّا نقلٌ أو إسقاطٌ أو ... إلخ . والنّقل ينقسم إلى ما هو بعوضٍ في الأعيان كالبيع والقرض ، أو في المنافع كالإجارة ، ويندرج فيها المساقاة والقراض والمزارعة والجعالة ، وإلى ما هو بغير عوضٍ كالهدايا والوصايا ... إلخ . والإسقاط إمّا بعوضٍ كالخلع والعفو على مالٍ والكتابة ، أو بغير عوضٍ كالإبراء من الدّيون ... إلخ . أقسام المعاوضات : 4 - المعاوضات قسمان : أ - معاوضاتٌ محضةٌ : وهي ما يقصد فيها المال من الجانبين ، والمراد بالمال ما يشمل المنفعة ، كالبيع والإجارة ، وهذه العقود يفسد العقد فيها بفساد العوض . ب - معاوضاتٌ غير محضةٍ : وهي ما يقصد فيها المال من جانبٍ واحدٍ كالخلع . وهذه لا يفسد العقد فيها بفساد العوض . ولكلّ عقدٍ من عقود المعاوضات - سواءٌ أكانت محضةً أم غير محضةٍ - أركانه وشرائطه الخاصّة وتنظر في أبوابها . شرائط إجماليّةٌ للاعتياض : 5 - في الجملة يجب أن يتوافر في عقود المعاوضات المحضة ما يأتي : أ - أن يكون محلّ العقد ممّا يمكن تطبيق مقتضى العقد عليه ، ويصلح لاستيفائه منه ، فلا يجوز الاعتياض عمّا لا يصلح محلاًّ للعقد ، كالميتة والدّم ، ولا عن المعدوم كنتاج النّتاج ، ولا عن المباحات كالكلأ ، ولا الإجارة على المعاصي وهكذا . ب - أن يكون محلّ العقد خالياً من الغرر الّذي يؤدّي إلى النّزاع والخلاف ، فلا يجوز عقد اعتياضٍ على الجمل الشّارد ، والسّمك في الماء ، والطّير في الهواء ، وهكذا . ج - أن يكون العقد خالياً من الرّبا . والعوض والمعوّض فيما مرّ سواءٌ . ولا يخلو الأمر عند تفصيل ذلك وتطبيقه على الفروع والجزئيّات من اختلاف الفقهاء وتشعّب آرائهم فيه ، يقول الكاسانيّ : العوض في المعاوضات المطلقة قد يكون عيناً ، وقد يكون ديناً ، وقد يكون منفعةً ، إلاّ أنّه يشترط القبض في بعض الأعواض في بعض الأحوال دون بعضٍ . فمثلاً صفة الجودة في الأموال يجوز الاعتياض عنها ، لكنّ ذلك ساقطٌ في الأموال الرّبويّة تعبّداً لما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم : « جيّدها ورديئها سواءٌ » فبقيت متقوّمةً في غيرها على الأصل . 6 - أمّا في المعاوضات غير المحضة ، فإنّه يتسامح فيها ما لا يتسامح في غيرها ، ومن أمثلة ذلك : أ - ما جاء في شرح منتهى الإرادات : يصحّ الخلع على ما لا يصحّ مهراً لجهالةٍ أو غررٍ ، لأنّ الخلع إسقاط حقّه من البضع ، والإسقاط يدخله المسامحة . ومثل ذلك في منح الجليل . ب - ما جاء في العناية بهامش تكملة فتح القدير : ليس من شرط العوض في الهبة أن يساوي الموهوب ، بل القليل والكثير ، الجنس وخلافه سواءٌ ، لأنّها ليست بمعاوضةٍ محضةٍ فلا يتحقّق فيها الرّبا . وفي الدّسوقيّ على الشّرح الكبير : هبة الثّواب تجوز مع جهل عوضها وجهل أجله . ج - ما قاله ابن القاسم : الكتابة بالغرر جائزةٌ ، كآبقٍ وشاردٍ وثمرٍ لم يبد صلاحه . 7 - في الاعتياض عن الحقوق يجب مراعاة الآتي : أ - لا يجوز الاعتياض عن حقّ اللّه سبحانه وتعالى ، كحدّ الزّنى وشرب الخمر . ب - لا يجوز الاعتياض عن حقّ الغير كنسب الصّغير . ج - يرى جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ) أنّه لا يجوز الاعتياض عن الحقوق الّتي ثبتت لإزالة الضّرر ، وهي ما تسمّى عند الحنفيّة بالحقوق المجرّدة ، كحقّ الشّفعة ، وهبة الزّوجة ليلتها لإحدى ضرائرها . ويجوز ذلك عند المالكيّة . ( ر : إسقاطٌ ) . مواطن البحث : 8 - الاعتياض يأتي في كثيرٍ من أبواب الفقه ، كالبيع ، والإجارة ، والصّلح ، والهبة ، والخلع . أعجميٌّ * التعريف : 1 - الأعجميّ هو من لا يفصح ، سواءٌ أكان من العجم أم من العرب . أمّا العجميّ فهو من كان من غير جنس العرب ، سواءٌ أكان فصيحا أم غير فصيحٍ ، وأصل الكلمة : الأعجم ، وهو من لا يفصح وإن كان عربيّاً فياء النّسبة في الأعجميّ للتّوكيد . وجمعه أعجميّون ، وغالباً ما يطلق على غير العربيّ ممّن ينطق بلغاتٍ أخرى من اللّغات المختلفة في العالم . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذين المعنيين اللّغويّين . 2 - الألفاظ ذات الصّلة : أ - الأعجم : من معاني الأعجم أيضاً : من لا ينطق من إنسانٍ أو حيوانٍ . ومؤنّثه عجماء . ب - اللّحّان : وهو العربيّ الّذي يميل عن جهة الاستقامة في الكلام . الحكم الإجماليّ : 3 - جمهور الفقهاء على أنّ الأعجميّ إن كان يحسن العربيّة فإنّه لا يجزئه التّكبير بغيرها من اللّغات ، والدّليل أنّ النّصوص أمرت بذلك اللّفظ ، وهو عربيٌّ ، وإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يعدل عنها . وقال أبو حنيفة يجزئه ولو كان يحسنها ، لقوله تعالى : { وذكر اسم ربّه فصلّى } وهذا قد ذكر اسم ربّه ، ولكن يكره له ذلك . أمّا إن كان الأعجميّ لا يحسن العربيّة ، ولم يكن قادراً على النّطق بها ، فإنّه يجزئه عند جمهور الفقهاء التّكبير بلغته بعد ترجمة معانيها بالعربيّة على ما صرّح به الشّافعيّة والحنابلة ، أيّاً كانت تلك اللّغة ، لأنّ التّكبير ذكر اللّه تعالى ، وذكر اللّه تعالى يحصل بكلّ لسانٍ ، فاللّغة غير العربيّة بديلٌ لذلك . ويلزمه تعلّم ذلك . ومذهب المالكيّة ، وهو وجهٌ عند الحنابلة ، أنّه إذا عجز عن التّكبير بالعربيّة سقط عنه ، ويكتفي منه بنيّة الدّخول في الصّلاة . وعلى هذا الخلاف جميع أذكار الصّلاة من التّشهّد والقنوت والدّعاء وتسبيحات الرّكوع والسّجود . 4 - أمّا قراءة القرآن ، فالجمهور على عدم جوازها بغير العربيّة خلافاً لأبي حنيفة ، والمعتمد أنّه رجع إلى قول صاحبيه . ودليل عدم الجواز قوله تعالى : { إنّا أنزلناه قرآناً عربيّاً } ، ولأنّ القرآن معجزٌ لفظه ومعناه ، فإذا غيّر خرج عن نظمه ، فلم يكن قرآناً وإنّما يكون تفسيراً له . هذا في الصّلاة ، وكذلك الحكم في غيرها فلا يسمّى قرآناً ما يقرأ من ترجمة معانيه . والتّفصيل في مصطلحي : ( صلاةٌ ) ( وقراءةٌ ) . مواطن البحث : 5 - يفصّل الفقهاء ذلك عند الكلام عن تكبيرة الإحرام وقراءة القرآن في الصّلاة ، ويتكلّمون عن الطّلاق بغير العربيّة في بابه ، وعن الشّهادة بالأعجميّة في الشّهادة . أعذار*ٌ انظر : عذرٌ . إعذارٌ * التعريف : 1 - من معاني الإعذار لغةً : المبالغة ، يقال : أعذر في الأمر ، إذا بالغ فيه ، وفي المثل : أعذر من أنذر ، يقال ذلك لمن يحذر أمراً يخاف ، سواءٌ حذّر أم لم يحذّر ، وأعذر أيضاً : صار ذا عذرٍ ، قيل : ومنه قولهم : أعذر من أنذر . وعذرت الغلام والجارية عذراً : ختنته فهو معذورٌ ، وأعذرته لغةً فيه ، والإعذار أيضاً : طعامٌ يتّخذ لسرورٍ حادثٍ ، ويقال : هو طعام الختان خاصّةً ، وهو مصدرٌ مسمًّى به ، يقال : أعذر إعذاراً : إذا صنع ذلك الطّعام . ولا يخرج معناه في الاصطلاح عن المعاني السّابقة . قال ابن سهلٍ : والإعذار : المبالغة في العذر ، ومنه أعذر من أنذر ، أي قد بالغ في الإعذار من تقدّم إليك فأنذرك ، ومنه إعذار القاضي إلى من ثبت عليه حقٌّ يؤخذ منه ، فيعذر إليه فيمن شهد عليه بذلك . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الإنذار : 2 - الإنذار : الإبلاغ ، وأكثر ما يستعمل في التّخويف كقوله تعالى : { وأنذرهم يوم الآزفة } أي خوّفهم عذاب هذا اليوم . فيجتمع مع الإعذار في أنّ كلاًّ منهما إبلاغٌ مع تخويفٍ إلاّ أنّ في الإعذار المبالغة . ب - الإعلام : 3 - الإعلام : مصدر أعلم . يقال أعلمته الخبر : أي عرّفته إيّاه ، فهو يجتمع مع الإعذار في أنّ في كلٍّ منهما تعريفاً ، إلاّ أنّ في الإعذار المبالغة . ج - الإبلاغ : 4 - الإبلاغ : مصدر أبلغ ، والاسم منه البلاغ ، وهو بمعنى الإيصال . يقال : أبلغته السّلام : أي أوصلته إيّاه . فهو يجتمع مع الإعذار في أنّ في كلٍّ منهما إيصالاً لما يراد ، لكنّ الإعذار ينفرد بالمبالغة . د - التّحذير : 5 - التّحذير : التّخويف من فعل الشّيء . يقال : حذّرته الشّيء فحذره : إذا خوّفته فخافه ، فهو يجتمع مع الإعذار في التّخويف ، وينفرد الإعذار بأنّه لقطع العذر . هـ - الإمهال : 6 -الإمهال لغةً : مصدر أمهل ، وهو التّأخير . ولا يخرج معناه في الاصطلاح عن ذلك . والفرق بينه وبين الإعذار : أنّ الإعذار قد يكون مع ضرب مدّةٍ وقد لا يكون . والإمهال لا يكون إلاّ مع ضرب مدّةٍ . كما أنّ الإمهال لا تلاحظ فيه المبالغة . و- التّلوّم : 7 - التّلوّم لغةً : الانتظار والتّمكّث ، والمعنى الاصطلاحيّ لا يخرج عن ذلك ، إذ يراد به عند الفقهاء عدم الفوريّة في الأمر ، بل يطلق الانتظار في كلّ أمرٍ بما يناسبه . والكلام في هذا البحث خاصٌّ بالإعذار بمعنى المبالغة في قطع العذر . أمّا بمعنى الختان أو الطّعام المصنوع لسرورٍ حادثٍ فينظر الكلام فيهما تحت عنواني : ( ختانٌ ، ووليمةٌ ) . حكمه التّكليفيّ : 8 - مواطن الإعذار متعدّدةٌ ، وليس لها حكمٌ واحدٌ يجمعها ، لكنّه في الجملة مطلوبٌ ، ويختلف حكمه بحسب ما يتعلّق به ، فمن الفقهاء من يراه واجباً في بعض المواطن ، ومنهم من يراه مستحبّاً ، ومنهم من منعه على نحو ما يأتي . دليل المشروعيّة : 9 - الأصل في مشروعيّة الإعذار قوله تعالى في سورة الإسراء : { وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولاً } وقوله تعالى في سورة النّمل في قصّة الهدهد : { لأعذّبنّه عذاباً شديداً أو لأذبحنّه أو ليأتينّي بسلطانٍ مبينٍ } وجه الاستدلال بالأولى : أنّ اللّه لا يهلك أمّةً بعذابٍ إلاّ بعد الرّسالة إليهم والإنذار ، ومن لم تبلغه الدّعوة فهو غير مستحقٍّ للعذاب . ووجه الاستدلال بالثّانية : أنّ فيها دليلاً على أنّ الإمام يجب عليه أن يقبل عذر رعيّته ، ويدرأ العقوبة عنهم في ظاهر أحوالهم بباطن أعذارهم ، لأنّ سليمان لم يعاقب الهدهد حين اعتذر إليه . الإعذار في الرّدّة ( الاستتابة ) : 10 - الرّدّة : الرّجوع عن الإسلام قولاً أو فعلاً على خلافٍ وتفصيلٍ فيما يكون ردّةً أو لا يكون ، ينظر تحت عنواني : ( إسلامٌ ، ردّةٌ ) . حكم الإعذار إلى المرتدّ : 11 - مذهب الحنفيّة ، وقولٌ للشّافعيّة ، وروايةٌ عن الإمام أحمد أنّ استتابة المرتدّ مستحبّةٌ وليست واجبةً ، فقد قال الحنفيّة : من ارتدّ عرض عليه الإسلام استحباباً على المذهب ، وتكشف شبهته ويحبس وجوباً ، وقيل : ندباً ثلاثة أيّامٍ يعرض عليه الإسلام في كلّ يومٍ منها إن طلب المهلة ليتفكّر ، فإن لم يطلب مهلةً بعد عرض الإسلام عليه وكشف شبهته قتل من ساعته ، إلاّ إذا رجي إسلامه فإنّه يمهل ، قيل : وجوباً ، وقيل : استحباباً ، وهو الظّاهر . وإذا ارتدّ ثانياً ثمّ تاب ضربه الإمام وخلّى سبيله ، وإن ارتدّ ثالثاً ضربه الإمام ضرباً وجيعاً وحبسه حتّى تظهر عليه آثار التّوبة ، ويرى أنّه مخلصٌ ثمّ يخلّي سبيله ، فإن عاد فعل به هكذا . لكن نقل ابن عابدين عن آخر حدود الخانيّة معزيّاً للبلخيّ ما يفيد قتله بلا استتابةٍ ، لحديث : « من بدّل دينه فاقتلوه » ، وكره تنزيهاً قتله قبل العرض عليه ، فإن قتله قبل العرض فلا ضمان ، لأنّ الكفر مبيحٌ للدّم . واستدلّ القائلون بعدم وجوب الاستتابة بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « من بدّل دينه فاقتلوه » ولم يذكر استتابته . ومذهب المالكيّة ، والمعتمد عند الشّافعيّة ، والمذهب عند الحنابلة . أنّ المرتدّ لا يقتل حتّى يستتاب وجوباً ، ومدّة الاستتابة عند المالكيّة والحنابلة ، وفي قولٍ للشّافعيّة ثلاثة أيّامٍ بلياليها ، وفي قول ابن القاسم من المالكيّة ، أنّه يستتاب ثلاث مرّاتٍ في يومٍ واحدٍ ، قال المالكيّة : والأيّام الثّلاثة ، هي من يوم الثّبوت لا من يوم الكفر ، ولا يحسب يوم الرّفع إلى الحاكم ، ولا يوم الثّبوت إن كان الثّبوت بعد طلوع الفجر ، ولا يعاقب بجوعٍ ولا عطشٍ ولا بأيّ نوعٍ من أنواع العقاب ، وإن لم يعد بالتّوبة فإن تاب ترك ، وإن لم يتب قتل ، وفي قول عند الشّافعيّة : أنّ المرتدّ يقتل في الحال بلا استتابةٍ . دليل القائلين بالوجوب : |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الموسوعة, الفقهية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|