|
#11
|
||||
|
||||
|
طرق إزالة الاشتباه :
19 - من اشتبه عليه أمرٌ ما فإنّ إزالة الاشتباه تكون عن طريق التّحرّي ، أو الأخذ بالقرائن ، أو استصحاب الحال ، أو الأخذ بالاحتياط ، أو بإجراء القرعة ونحوها . وفيما يلي بيان ما تقدّم . أ - التّحرّي : 20 - وهو عبارةٌ عن طلب الشّيء بغالب الرّأي عند تعذّر الوقوف على حقيقته ، وقد جعل التّحرّي حجّةً حال الاشتباه وفقد الأدلّة ، لضرورة العجز عن الوصول إلى المتحرّى عنه . وحكمه وقوع العمل صواباً في الشّرع . فمن اشتبهت عليه القبلة مثلاً ، ولم يجد سبيلاً لمعرفتها تحرّى . لما روي عن عامر بن ربيعة أنّه قال : « كنّا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في ليلةٍ مظلمةٍ ، فلم ندر أين القبلة ، فصلّى كلّ رجلٍ منّا على حياله ، فلمّا أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم فنزل قول اللّه سبحانه : { فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه } » . وقال عليٌّ رضي الله عنه : قبلة المتحرّي جهة قصده ، ولأنّ العمل بالدّليل الظّاهر واجبٌ وإقامةٌ للواجب بقدر الوسع . والفروض إصابة عين الكعبة أو جهتها بالاجتهاد والتّحرّي ، على تفصيلٍ واختلافٍ بيانه في مصطلح ( استقبالٌ ) . ب - الأخذ بالقرائن : 21 - القرينة : هي الأمارة الّتي ترجّح أحد الجوانب عند الاشتباه . جاء في فواتح الرّحموت : أنّ القرينة ما يترجّح به المرجوح . وقد تكون القرينة قطعيّةً ، وقد عرّفت مجلّة الأحكام العدليّة القرينة القاطعة بأنّها : الأمارة البالغة حدّ اليقين . ولا خلاف في أصل اعتبار القرينة على ما هو مبيّنٌ في مصطلح ( إثباتٌ ) ( ف 31 ) . ومن هذا القبيل حكم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده بالقيافة ( اتّباع الأثر وتعرّف الشّبه ) وجعلها دليلاً يثبت به النّسب عند الاشتباه . وإذا تداعى رجلان شيئاً ، وقدّم كلٌّ منهما بيّنة قبوله ، وتساويا في العدالة ، واشتبه الأمر على القاضي ، فإن كان المدّعى به في يد أحدهما كان ذلك قرينةً ترجّح جانبه . وهذا معنى قولهم : تقدّم بيّنة الدّاخل على بيّنة الخارج عند التّكافؤ على ما هو المشهور . ج - استصحاب الحال : 22 - المراد به استبقاء حكمٍ ثبت في الزّمن الماضي على ما كان ، واعتباره موجوداً مستمرّاً إلى أن يوجد دليلٌ يغيّره . وقد عرّفوه بأنّه استدلالٌ بالمتحقّق في الماضي على الوقوع في الحال . وقال الشّوكانيّ : المراد استصحاب الحال لأمرٍ وجوديٍّ أو عدميٍّ ، عقليٍّ أو شرعيٍّ . فمن علم أنّه متوضّئٌ ، ثمّ شكّ في طروء الحدث ، فإنّه يحكم بطهارته وبقاء وضوئه ما لم يثبت خلاف ذلك ، لأنّ الطّهارة الثّابتة بيقينٍ لا يحكم بزوالها بالشّكّ . وتفصيل الكلام في حجّيّة الاستصحاب والتّرجيح به عند الاشتباه وانعدام الدّليل سبق بيانه في مصطلح ( استصحابٌ ) . د - الأخذ بالاحتياط : 23 - جاء في اللّغة : الاحتياط طلب الأحظّ والأخذ بأوثق الوجوه . ومنه قولهم : افعل الأحوط . وقد نصّ الفقهاء على أنّه عند الاشتباه مثلاً ، فيما إذا وجد الزّوجان في فراشهما المشترك منيّاً ، ولم يذكر كلٌّ منهما مصدره ، وقال الزّوج : إنّه من المرأة ولعلّها احتلمت ، وقالت الزّوجة : إنّه من الرّجل ولعلّه احتلم ، فالأصحّ أنّه يجب الغسل عليهما احتياطاً . كما نصّوا في باب العدّة على أنّ المرأة المعقود عليها ، واختلى بها زوجها ثمّ فارقها ، فإنّها تعتدّ احتياطاً ، وإن لم يدخل بها ، لأنّ الخلوة مثار الشّبهة ، وهذا للمحافظة على الأعراض والأنساب . هـ – الانتظار لمضيّ المدّة : 24- وهذا يكون فيما له مدّةٌ محدّدةٌ ، كدخول شهر رمضان ، فإنّ اللّه سبحانه يقول : { فمن شهد منكم الشّهر فليصمه } . فإن اشتبه الأمر وغمّ الهلال وجب إكمال شعبان ثلاثين يوماً ، لخبر « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين يوماً » . و - إجراء القرعة : 25 - يقول القرافيّ : متى تعيّنت المصلحة أو الحقّ في جهةٍ فلا يجوز الإقراع ، لأنّ في القرعة ضياع ذلك الحقّ المعيّن والمصلحة المتعيّنة ، ومتى تساوت الحقوق والمصالح ، واشتبه في المستحقّ فهذا هو موضع القرعة عند التّنازع ، منعاً للضّغائن . وتفصيلة في ( إثباتٌ ) ( ف ) وفي ( قرعةٌ ) . الأثر المترتّب على الاشتباه : 26 - درء الحدّ : من أظهر ما يترتّب على الاشتباه من آثارٍ : درء الحدّ عن الجاني . فقد روت السّيّدة عائشة رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم » . وروي عن ابن مسعودٍ ادرءوا الحدود بالشّبهات . إلخ . وعن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّه قال : لأن أعطّل الحدود بالشّبهات أحبّ إليّ من أن أقيمها بالشّبهات . ويقول الكاسانيّ : إنّ الحدّ عقوبةٌ متكاملةٌ فيستدعي جنايةً متكاملةً ، فإذا كانت هناك شبهةٌ كانت الجناية غير متكاملةٍ . 27 - وممّا يترتّب على الاشتباه من آثارٍ عمليّةٍ عند اشتباه المصلّي : وجوب سجود السّهو جبراً ، لترك الواجب الأصليّ في الصّلاة أو تغييره ، أو تغيير فرضٍ منها عن محلّه الأصليّ ساهياً ، فيجب جبره بالسّجود . فقد روى أبو سعيدٍ الخدريّ قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلّى ثلاثاً أم أربعاً ؟ فليطرح الشّكّ ، وليبن على ما استيقن ، ثمّ يسجد سجدتين قبل أن يسلّم . فإن كان صلّى خمساً شفعن له صلاته وإن كان صلّى إتماماً لأربعٍ كانتا ترغيماً للشّيطان » . ولأنّ الأصل عدم الإتيان بما شكّ فيه ، فلزمه الإتيان به . كما لو شكّ هل صلّى أو لا . وتفصيل ذلك في ( سجود السّهو ) . 28 - وممّا يترتّب على اشتباه القاضي فيما ينبغي أن يحكم به في الدّعوى الّتي ينظرها : مشاورة الفقهاء للاستئناس برأيهم ، وذلك ندباً عند جمهور الفقهاء ، ووجوباً في قولٍ عند المالكيّة ، وقد كان عثمان رضي الله عنه إذا جلس أحضر أربعةً من الصّحابة ثمّ استثارهم ، فإن رأوا ما راه أمضاه . يقول ابن قدامة : إذا نزل بالقاضي الأمر المشكل عليه مثله شاور فيه أهل العلم والأمانة . ثمّ قال : لأنّه قد ينتبه بالمشاورة ، ويذكر ما نسيه بالمذاكرة . والمشاورة هنا لاستخراج الأدلّة ، ويعرف القاضي الحقّ بالاجتهاد ، ولا يجوز أن يقلّد غيره ما دام مجتهداً . ومن أجل تيسير أمر المشورة على القاضي ، فإنّه يستحبّ أن يحضر مجلس الماضي أهل العلم من كلّ مذهبٍ ، حتّى إذا حدثت حادثةٌ يفتقر إلى أن يسألهم عنها ، سألهم ليذكروا أدلّتهم فيها وجوابهم فيها . 29 - كما قد يترتّب على الاشتباه وقف قسمة التّركة ، أو الاحتفاظ بقدرٍ منها ، كما إذا كان ضمن الورثة حملٌ عند وفاة المورّث ، ولا يدرى أذكرٌ هو أم أنثى ، حتّى يعلم نصيبه ، أو أصل استحقاقه في الإرث ، وكذلك بالنّسبة للمفقود والأسير ، فإنّه يجعل حيّاً بالنّسبة لماله حتّى يقوم الدّليل على وفاته ، ويجعل ميّتاً في مال غيره ، لكن يوقف له نصيبه كما يوقف نصيب الحمل حتّى يتبيّن حاله أو يقضي باعتباره ميّتاً . وتفصيل كلّ ذلك وبيانه في مصطلح : ( إرثٌ ) . اشتراطٌ * التعريف : 1 - الاشتراط لغةً : مصدرٌ للفعل اشترط ، واشترط معناه : شرط . تقول العرب : شرط عليه كذا أي ألزمه به ، فالاشتراط يرجع معناه إلى معنى الشّرط . والشّرط ( بسكون الرّاء ) له عدّة معانٍ ، منها : إلزام الشّيء والتزامه . قال في القاموس : الشّرط إلزام الشّيء والتزامه في البيع ونحوه ، كالشّريطة ، ويجمع على شرائط وشروطٍ . والشّرط ( بفتح الرّاء ) معناه العلامة ، ويجمع على أشراطٍ . والّذي يعني به الفقهاء هو الشّرط ( بسكون الرّاء ) وهو إلزام الشّيء والتزامه . فإن اشترط الموكّل على الوكيل شرطاً فلا بدّ للوكيل أن يتقيّد به . وكذلك سائر الشّروط الصّحيحة الّتي تكون بين المتعاقدين ، فلا بدّ من التزامها وعدم الخروج عنها . أمّا الاشتراط في الاصطلاح ، فقد عرّف الأصوليّون الشّرط بأنّه : ما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدمٌ لذاته ، ولا يشتمل على شيءٍ من المناسبة في ذاته بل في غيره . والشّرط بهذا المعنى يخالف المانع ، إذ يلزم من وجوده العدم . ويخالف السّبب ، إذ يلزم من وجوده الوجود ، ومن عدمه العدم . ويخالف جزء العلّة ، لأنّه يشتمل على شيءٍ من المناسبة ، لأنّ جزء المناسب مناسبٌ . 2 - والشّرط عند الأصوليّين قد يكون عقليّاً ، أو شرعيّاً ، أو عاديّاً ، أو لغويّاً ، باعتبار الرّابط بين الشّرط ومشروطه ، إن كان سببه العقل ، أو الشّرع ، أو العادة ، أو اللّغة . وهناك أقسامٌ أخرى للشّرط يذكرها الأصوليّون في كتبهم . وللتّفصيل ينظر الملحق الأصوليّ . 3 - أمّا الشّرط عند الفقهاء فهو نوعان : أحدهما : الشّرط الحقيقيّ ( الشّرعيّ ) . وثانيها : الشّرط الجعليّ . وفيما يلي معنى كلٍّ منهما : أ - الشّرط الحقيقيّ : 4 - الشّرط الحقيقيّ هو ما يتوقّف عليه وجود الشّيء بحكم الشّرع ، كالوضوء بالنّسبة للصّلاة ، فإنّ الصّلاة لا توجد بلا وضوءٍ ، لأنّ الوضوء شرطٌ لصحّتها . وأمّا الوضوء فإنّه يوجد ، فلا يترتّب على وجوده وجود الصّلاة ، ولكن يترتّب على انتفائه انتفاء صحّة الصّلاة . ب - الشّرط الجعليّ : 5 - الشّرط الجعليّ نوعان : أحدهما : الشّرط التّعليقيّ ، وهو ما يترتّب عليه الحكم ولا يتوقّف عليه ، كالطّلاق المعلّق على دخول الدّار ، كما إذا قال لها : إن دخلت الدّار فأنت طالقٌ ، فإنّ الطّلاق مرتّبٌ على دخولها الدّار ، فلا يلزم من انتفاء الدّخول انتفاء الطّلاق ، بل قد يقع الطّلاق بسببٍ آخر . وثانيها : الشّرط المقيّد ، ومعناه التزام أمرٍ لم يوجد في أمرٍ وجد بصيغةٍ مخصوصةٍ . والاشتراط عند الفقهاء هو فعل المشترط ، بأن يعلّق أحد تصرّفاته ، أو يقيّدها بالشّرط ، فمعنى الاشتراط لا يتحقّق إلاّ في الشّرط الجعليّ . وسيأتي التّفصيل في مصطلح : ( شرطٌ ) . الألفاظ ذات الصّلة : التّعليق : 6 - فرّق الزّركشيّ في قواعده بين الاشتراط والتّعليق ، بأنّ التّعليق ما دخل على أصل الفعل بأداته ، كإن وإذا ، والشّرط ما جزم فيه بالأصل ، وشرط فيه أمرٌ آخر . وقال الحمويّ في حاشيته على ابن نجيمٍ في الفرق بينهما : إنّ التّعليق ترتيب أمرٍ لم يوجد على أمرٍ يوجد ، بإن أو إحدى أخواتها ، والشّرط التزام أمرٍ لم يوجد في أمرٍ وجد بصيغةٍ مخصوصةٍ . الاشتراط الجعليّ وأثره على التّصرّفات : 7 - الاشتراط الجعليّ قد يكون تعليقيّاً ، وقد يكون تقييديّاً ، فالاشتراط التّعليقيّ . هو عبارةٌ عن معنًى يعتبره المكلّف ، ويعلّق عليه تصرّفاً من تصرّفاته ، كالطّلاق ، والبيع وغيرهما . وقد سبق أنّ التّعليق هو عبارةٌ عن ترتيب أمرٍ لم يوجد على أمرٍ يوجد ، بإن أو إحدى أخواتها . فالاشتراط التّعليقيّ هو فعل المشترط ، كأن يعلّق أحد تصرّفاته على الشّرط . هذا ، ولصحّة التّعليق شروطٌ يذكرها الفقهاء في كتبهم . منها : أن يكون المعلّق عليه معلوماً يمكن الوقوف عليه ، ولهذا لو علّق الطّلاق بمشيئه اللّه تعالى لا يقع عند الحنفيّة والشّافعيّة ، لأنّ مشيئة اللّه سبحانه وتعالى لا يمكن الوقوف عليها . ومنها : أن يكون المعلّق عليه أمراً مستقبلاً ، بخلاف الماضي ، فإنّه لا مدخل للتّعليق فيه ، فهو تنجيزٌ حقيقةً ، وإن كان تعليقاً في الصّورة . ومنها : ألاّ يفصل بين الشّرط وجوابه بما يعتبر فاصلاً في العادة ، فإن فعل ذلك لم يصحّ التّعليق . وللاشتراط التّعليقيّ أثره على التّصرّفات إذا اشترطه المشترط ، فإنّ من التّصرّفات ما يقبل التّعليق ، ومنها ما لا يقبله . التّصرّفات الّتي لا تقبل التّعليق : 8 - منها : البيع ، وهو من التّمليكات ، لا يقبل الاشتراط التّعليقيّ عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، لأنّ البيع فيه انتقالٌ للملك من طرفٍ إلى طرفٍ ، وانتقال الأملاك إنّما يعتمد الرّضا ، والرّضا يعتمد الجزم ، ولا جزم مع التّعليق . ومنها : النّكاح ، فإنّه لا يصحّ تعليقه على أمرٍ في المستقبل عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة . وتفصيل ذلك في باب النّكاح . التّصرّفات الّتي تقبل الاشتراط التّعليقيّ : 9 - منها : الكفالة ، فإنّها تقبل الاشتراط التّعليقيّ عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة والشّافعيّة على الوجه الأصحّ . وتفصيل ذلك يأتي في موضعه . هذا ، وبالنّظر إلى ما قاله العلماء في التّصرّفات على اختلاف أنواعها من التّمليكات والمعاوضات والالتزامات والإطلاقات والإسقاطات والتّبرّعات والولايات ، فإنّنا نجدهم متّفقين على أنّ بعض هذه التّصرّفات لا يقبل الاشتراط التّعليقيّ مطلقاً ، كالتّمليكات ، والمعاوضات ، والأيمان باللّه تعالى ، والإقرار . وبعضها يقبل الاشتراط التّعليقيّ مطلقاً ، كالولايات والالتزام ببعض الطّاعات ، كالنّذر مثلاً والإطلاقات . وبعضها فيه الخلاف من حيث قبوله الاشتراط التّعليقيّ أو عدم قبوله له ، كالإسقاطات وبعض عقود التّبرّعات وغيرها . وسيأتي تفصيل ذلك كلّه في مصطلح : ( شرطٌ ) . الاشتراط التّقييديّ وأثره : 10 - سبق أنّ الاشتراط التّقييديّ عند الفقهاء معناه : التزام أمرٍ لم يوجد في أمرٍ وجد بصيغةٍ مخصوصةٍ . أو أنّه : ما جزم فيه بالأصل وشرط فيه أمرٌ آخر . فالشّرط بهذين المعنيين يتحقّق فيه معنى الاشتراط ، لأنّ التزام أمرٍ لم يوجد في أمرٍ وجد ، أو اشتراط أمرٍ آخر بعد الجزم بالأصل هو الاشتراط . ولهذا الشّرط أثره على التّصرّفات إذا اشترط فيها من حيث الصّحّة والفساد أو البطلان . وبيان ذلك أنّ التّصرّف إذا قيّد بشرطٍ فلا يخلو هذا الشّرط إمّا أن يكون صحيحاً أو فاسداً أو باطلاً . فإن كان الشّرط صحيحاً ، كما لو اشترط في البقرة كونها حلوباً فالبيع جائزٌ ، لأنّ المشروط صفةٌ للمبيع أو الثّمن ، وهي صفةٌ محضةٌ لا يتصوّر انقلابها أصلاً ، ولا يكون لها حصّةٌ من الثّمن بحالٍ . وإن كان الشّرط باطلاً أو فاسداً ، كما لو اشترى ناقةً على أن تضع حملها بعد شهرين ، كان البيع فاسداً . وكما لو قال : بعتك داري على أن تزوّجني ابنتك ، أو على أن أزوّجك ابنتي لم يصحّ ، لاشتراطه عقداً آخر ، ولشبهه بنكاح الشّغار . وإنّ الحنفيّة الّذين يفرّقون بين الفاسد والباطل يذكرون له ثلاثة أقسامٍ : صحيحٌ ، وفاسدٌ ، وباطلٌ . والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة الّذين لا يفرّقون بين الفاسد والباطل ، ويقولون بأنّهما واحدٌ ، يذكرون له قسمين : صحيحٌ ، وفاسدٌ أو باطلٌ . كما أنّ الفقهاء يذكرون للشّرط الصّحيح أنواعاً وللشّرط الفاسد أنواعاً ، وإنّ من الشّروط الفاسدة ما يفسد التّصرّف ويبطله ، ومنها ما يبقى التّصرّف معه صحيحاً . وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء اللّه في مصطلح ( شرطٌ ) . ضوابط الاشتراط التّقييديّ عند الفقهاء : 11 - الاشتراط التّقييديّ قسمان : صحيحٌ ، وفاسدٌ أو باطلٌ . القسم الأوّل : الاشتراط الصّحيح : 12 - الاشتراط الصّحيح ضابطه عند الحنفيّة : أنّه اشتراط صفةٍ قائمةٍ بمحلّ العقد وقت صدوره ، أو اشتراط ما يقتضيه العقد أو ما يلائم مقتضاه ، أو اشتراط ما ورد في الشّرع دليلٌ بجواز اشتراطه ، أو اشتراط ما جرى عليه التّعامل بين النّاس . وضابطه عند المالكيّة : أنّه اشتراط صفةٍ قائمةٍ بمحلّ العقد وقت صدوره ، أو اشتراط ما يقتضيه العقد ، أو اشتراط ما لا يقتضيه العقد ولا ينافيه . وضابطه عند الشّافعيّة : أنّه اشتراط صفةٍ قائمةٍ بمحلّ العقد وقت صدوره ، أو اشتراط ما يقتضيه العقد ، أو اشتراط ما يحقّق مصلحةً مشروعةً للعاقدين ، أو اشتراط العتق لتشوّف الشّارع إليه . وضابطه عند الحنابلة : أنّه اشتراط صفةٍ قائمةٍ بمحلّ العقد وقت صدوره ، أو اشتراط ما يقتضيه العقد أو يؤكّد مقتضاه ، أو اشتراط ما أجاز الشّارع اشتراطه ، أو اشتراط ما يحقّق مصلحةً للعاقدين . |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الموسوعة, الفقهية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|