الجامعة العالمية للقراءات القرآنية والتجويد ترحب بكم

عدد مرات النقر : 12,681
عدد  مرات الظهور : 216,912,030

عدد مرات النقر : 57,643
عدد  مرات الظهور : 219,218,418
عدد مرات النقر : 55,376
عدد  مرات الظهور : 220,894,771
عدد مرات النقر : 59,025
عدد  مرات الظهور : 220,894,757
عدد مرات النقر : 54,220
عدد  مرات الظهور : 219,218,410

الإهداءات


العودة   الجامعة العالمية للقراءات القرآنية و التجويد > ۞--|ركن العلـــوم الشــرعية|--۞ > ركن البيان فى تفسير القرآن


عدد مرات النقر : 39,083
عدد  مرات الظهور : 148,330,252
عدد مرات النقر : 52,747
عدد  مرات الظهور : 162,112,381

عدد مرات النقر : 32,952
عدد  مرات الظهور : 143,849,234
عدد مرات النقر : 34,434
عدد  مرات الظهور : 139,662,579

عدد مرات النقر : 30,732
عدد  مرات الظهور : 146,780,010
عدد مرات النقر : 32,065
عدد  مرات الظهور : 139,429,423
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #6  
قديم 05-06-2012, 06:22 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

فَصْلٌ
فِي أَحْسَنِ طُرُقِ التَّفْسِيرِتَفْسِيرُ «القُرْآنِ» بِـ «القُرْآنِ» وَتَفْسِيرُهُ بِـ «السُّنَّةِ»
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا أَحْسَنُ طُرُقِ التَّفْسِيرِ؟
فَالجَوَابُ: إِنَّ أَصَحَّ الطُّرُقِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُفَسَّرَ «القُرْآنُ» بِـ «القُرْآنِ»، فَمَا أُجْمِلَ فِي مَكَانٍ فَإِنَّهُ قَدْ فُسِّرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَمَا اخْتُصِرَ فِي مَكَانٍ فَقَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
فَإِنْ أَعْيَاكَ ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِـ «السُّنَّةِ»، فَإِنَّهَا شَارِحَةٌ لِـ «القُرْآنِ»، وَمُوْضِحَةٌ لَهُ، بَلْ قَدْ قَالَ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ: (كُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ مِمَّا فَهِمَهُ مِنَ «القُرْآنِ»؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً﴾ [النساء: 105]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 44]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: 64]. وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ»( ). يَعْنِي: «السُّنَّةَ». وَ«السُّنَّةُ» -أَيْضاً- تَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالوَحْي كَمَا يَنْزِلُ القُرْآنُ، لَا أَنَّهَا تُتْلَى كَمَا يُتْلَى.
وَقَدِ اسْتَدَلَّ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنَ الأَئِمَّةِ، عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذَلِكَ.
وَالغَرَضُ: أَنَّكَ تَطْلُبُ تَفْسِيرَ «القُرْآنِ» مِنْهُ، فَإِنَّ لَمْ تَجِدْهُ فَمِنَ «السُّنَّةِ»، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِمُعَاذٍ -رضي الله عنه- حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ: «بِمَ تَحْكُمْ؟» قَالَ: بِـ «كِتَابِ اللهِ»، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟». قَالَ: «بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ». قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي. قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَدْرِهِ وَقَالَ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللهِ»( ). وَهَذَا الحَدِيثُ فِي «المَسَانِدِ»، وَ«السُّنَنِ» بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.

تَفْسِيرُ «القُرْآنِ» بِـ «أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ»
وَحِينَئِذٍ إِذَا لَمْ تَجِدْ التَّفْسير فِي «القُرْآنِ» وَلَا فِي «السُّنَّةِ» رَجَعْنَا فِي ذَلِكَ إِلَى «أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ»، فَإِنَّهُمْ أَدْرَى بِذَلِكَ؛ لِمَا شَاهَدُوهُ مِنَ «القُرْآنِ»، وَالأَحْوَالِ الَّتِي اخْتَصُّوا بِهَا، وَلِمَا لَهُمْ مِنَ الفَهْمِ التَّامِّ وَالعِلْمِ الصَّحِيحِ، وَالعَمَلِ الصَّالِحِ، لَا سِيَّمَا عُلَمَاؤُهُمْ وَكُبَرَاؤهُمْ؛ كَالأئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالأَئِمَّةِ المَهْدِيِّينِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
قَالَ الإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: حَدَثَّنا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ: أَنْبَأَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ -يَعْنِي: ابْنَ مَسْعُودٍ-: «والَّذي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ مِنْ «كِتَابِ اللهِ» إِلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ فِيمَنْ نَزَلَتْ، وَأَيْنَ نَزَلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ مَكَانَ أَحَدٍ أَعْلَمَ بِـ «كِتَابِ اللهِ» مِنِّي تَنَالُهُ المَطَايَا؛ لآتَيْتُهُ».
وَقَالَ الأَعْمَشُ -أَيْضاً- عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: (كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا تَعَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزْهُنَّ حَتَّى يَعْرِفَ مَعَانِيَهُنَّ وَالعَمَلَ بِهِنَّ).
وَمِنْهُمُ: الحَبْرُ البْحَرُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَ«تُرْجُمَانُ القُرْآنِ» بِبَرَكَةِ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَهُ، حَيْثُ قَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ»( ).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهُ -يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ-: «نِعْمَ تُرْجُمَان القُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ».
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ دَاودَ، عَنْ إِسْحَاقَ الأَزْرَقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ صُبَيْحٍ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: (نِعْمَ التُّرْجُمَان لِـ «القُرْآنِ» ابْنُ عَبَّاسٍ).
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، عَنِ الأَعْمَشٍ، بِهِ كَذَلِكَ.
فَهَذَا «إِسْنَادٌ صَحِيحٌ» إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ هَذِهِ العِبَارَةَ. وَقَدْ مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي سَنَةِ (ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ» عَلَى الصَّحِيحِ، وَعُمِّرَ بَعْدَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ (سِتّاً وَثَلَاثِينَ) سَنَةً، فَمَا ظَنُّكَ بِمَا كَسَبَهُ مِنَ العُلُومِ بَعْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ؟!
وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: (اسْتَخْلَفَ عَلَيٌّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الموسِمِ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقرَأَ فِي خُطْبَتِهِ سُورَةَ «البَقَرَةِ» -وَفِي رِوَايَةٍ، سُورَةَ «النُّورِ»- فَفَسَّرَهَا تَفْسِيراً لَوْ سَمِعَتْهُ «الرُّومُ»، وَ«التُّرْكُ»، وَ«الدَيْلَمُ» لأَسْلَمُوا).
وَلِهَذَا [فَإِنَّ] غَالِبَ مَا يَرْوِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ الكَبِيرُ فِي «تَفْسِيرِهِ» عَنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَكِنْ فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ يَنْقُلُ عَنْهُمْ مَا يَحْكُونَهُ مِنْ أَقَاوِيلِ أَهْلِ الكِتَابِ الَّتِي أَبَاحَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ قَالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»( )، رَوَاهُ البُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.
وَلِهَذَا كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو قَدْ أَصَابَ يَوْمَ «اليَرْمُوكِ» زَامِلَتَيْنِ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الكِتَابِ، فَكَانَ يُحَدِّثُ مِنْهُمَا، بِمَا فَهِمَهُ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الإِذْنِ فِي ذَلِكَ.
وَلَكِنَّ هَذِهِ الأَحَادِيثَ «الإِسْرَائِيلِيَّةَ» تُذْكَرُ، لِلاسْتِشْهَادِ لَا لِلاعْتِقَادِ، فَإِنَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: مَا عَلِمْنَا صِحَّتَهُ مِمَّا بِأَيْدِينَا مِمَّا يَشْهَدُ لَهُ بِالصِّدْقِ، فَذَاكَ صَحِيحٌ.
وَالثَّانِي: مَا عَلِمْنَا كَذِبهُ بِمَا عِنْدَنَا مِمَّا يُخَالِفُهُ.
وَالثَّالِثُ: مَا هُوَ مَسْكُوتٌ عَنْهُ، لَا مِنْ هَذَا القَبِيلِ، وَلَا مِنْ هَذَا القَبِيلِ، فَلَا نُؤْمِنُ بِهِ، وَلَا نُكَذِّبُهُ، وَتَجُوزُ حِكَايَتُهُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ. وَغَالِبُ ذَلِكَ مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ تَعُودُ إِلَى أَمْرٍ دِينِيٍّ.
وَلِهَذَا يَخْتَلِفَ عُلَمَاءُ «أَهْلِ الكِتَابِ» فِي مِثْلِ هَذَا كَثِيراً، وَيَأْتِي عَنْ «المُفَسِّرِينَ» خِلَافٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ، كَمَا يَذْكُرُونَ فِي مِثْلِ هَذَا أَسْمَاءَ «أَصْحَابِ الكَهْفِ»، وَ«لَوْنَ كَلْبِهِمْ»، وَ«عِدَّتَهُمْ»، وَ«عَصَا مُوسَى» مِنْ أَيِّ الشَّجَرِ كَانَتْ وَ«أَسْمَاءَ الطُّيُورِ» الَّتِي أَحْيَاهَا اللهُ تَعَالَى لإِبْرَاهِيمَ، وَتَعْيِينَ «البَعْضِ» الَّذِي ضُرِبَ بِهِ القَتِيلُ مِنَ البَقَرَةِ. وَنَوْعَ الشَّجَرَةِ الَّتِي «كَلَّمَ اللهُ» مِنْهَا مُوسَى ... إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَبْهَمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي «القُرْآنِ»؛ مِمَّا لَا فَائِدَةَ مِنْ تَعْيِينِهِ تَعُودُ عَلَى المُكَلَّفِينَ فِي دُنْيَاهُمْ وَلَا دِينِهِمْ.
وَلَكِنَّ نَقْلَ الخِلَافِ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً﴾ [الكهف: 22]. فَقَدِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ عَلَى الأَدَبِ فِي هَذَا المَقَامِ، وَتَعْلِيمِ مَا يَنْبَغِي فِي مِثْلِ هَذَا، فَإِنَّهُ –تَعَالَى- أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، ضَعِّفَ القَوْلَيْنِ الأَوَّلَيْنِ، وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثِ، فَدَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ بَاطِلاً لَرَدَّهُ كَمَا رَدَّهُمَا، ثُمَّ أَرْشَدَ إِلَى أَنَّ الاطِّلَاعَ عَلَى عِدَّتِهِمْ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ، فَيُقَالُ فِي مِثْلِ هَذَا: ﴿قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾ [الكهف: 22]. فَإِنَّهُ مَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ أَطْلَعَهُ اللهُ -تَعَالَى- عَلَيْهِ، فَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِراً﴾ [الكهف: 2]. أَيْ: لَا تُجْهِدْ نَفْسَكَ فِيمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ، وَلَا تَسْأَلْهُمْ عَنْ ذََلِكَ، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا رَجْمَ الغَيْبِ.
فَهَذَا أَحْسَنُ مَا يَكُونُ فِي حِكَايَةِ الخِلَافِ: أَنْ تُسْتَوْعَبَ الأَقْوَالُ فِي ذَلِكَ المَقَامِ، وَأَنْ يُنَبَّهَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْهَا وَيُبْطَلَ البَاطِلُ، وَتُذْكَرَ فَائِدَةُ الخِلَافِ وَثَمَرَتُهُ لِئَلَّا يَطُولَ النِّزَاعُ والخِلَافُ فِيمَا لَا فَائِدَةَ تَحْتَهُ، فَيُشْتَغَلَ بِهِ عَنْ الأَهَمِّ.
فَأَمَّا مَنْ حَكَى خِلَافاً فِي مَسْأَلَةٍ وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ أَقْوَالَ النَّاسِ فِيهَا فَهُوَ نَاقِصٌ، إِذْ قَدْ يَكُونُ الصَّوَابُ فِي الَّذِي تَرَكَهُ. أَوْ يَحْكِي الخِلَافَ وَيُطْلِقُهُ وَلَا يُنَبِّهُ عَلَى «الصَّحِيحِ» مِنَ الأَقْوَالِ، فَهُوَ نَاقِصٌ أَيْضاً. فَإِنْ صَحَّحَ غَيْرَ الصَّحِيحِ عَامِداً فَقَدْ تَعَمَّدَ الكَذِبَ. أَوْ جَاهِلاً فَقَدْ أَخْطَأَ. كَذَلِكَ مَنْ نَصَبَ الخِلَافَ فِيمَا لَا فَائِدَةَ تَحْتَهُ، أَوْ حَكَى أَقْوَالاً مُتَعَدِّدَةً لَفْظاً، وَيَرْجِعُ حَاصِلُهَا إِلَى قَوْلٍ أَوْ قَوْلَيْنِ مَعْنًى. فَقَدْ ضَيَّعَ الزَّمَانَ، وَتَكَثَّرَ بِمَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، فَهُوَ «كَلَابِسِ ثَوْبَي زُورٍ». وَاللهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أُصُولِ, مُقَدِّمَةٌ, التَّفْسِيرِشَيْخُ, الحراني, الإسْلامِ, تَيْمِيَّةَ, تعوض, فِي


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


شات تعب قلبي تعب قلبي شات الرياض شات بنات الرياض شات الغلا الغلا شات الود شات خليجي شات الشله الشله شات حفر الباطن حفر الباطن شات الامارات سعودي انحراف شات دردشة دردشة الرياض شات الخليج سعودي انحراف180 مسوق شات صوتي شات عرب توك دردشة عرب توك عرب توك


عدد مرات النقر : 8,268
عدد  مرات الظهور : 219,218,509
عدد مرات النقر : 11,171
عدد  مرات الظهور : 219,218,508

الساعة الآن 08:15 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009