الإهداءات |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#5
|
||||
|
||||
|
وَ«الثَّعْلَبِيُّ» هُوَ فِي نَفْسِهِ كَانَ فِيهِ خَيْرٌ وَدِينٌ، [وَلَكِنَّهُ] كَانَ حَاطِبَ لَيْلٍ يَنْقُلُ مَا وُجِدَ فِي كُتُبِ «التَّفْسِيرِ» مِنْ «صَحِيحٍ» وَ«ضَعِيفٍ» وَ«مَوْضُوعٍ».
وَ«الوَاحِدِيُّ» صَاحِبُهُ كَانَ أَبْصَرَ مِنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ، لَكِنْ هُوَ أَبْعَدُ عَنْ السَّلَامَةِ وَاتِّبَاعِ السَّلَفِ. وَ«البَغَوِيُّ» تَفْسِيرُهُ مُخْتَصَرٌ مِنَ الثَّعْلَبِيِّ، لَكِنَّهُ صَانَ تَفْسِيرَهُ عَنْ الأَحَادِيثِ المَوْضُوعَةِ وَالآرَاءِ المُبْتَدَعَةِ. وَ«المَوْضُوعَاتُ» فِي «كُتُبِ التَّفْسِيرِ» كَثِيرَةٌ؛ مِنْهَا الأَحَادِيثُ الكَثِيرَةُ الصَّرِيحَةُ فِي «الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ»، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ الطَّوِيلُ فِي «تَصَدُّقِهِ بِخَاتَمِةِ فِي الصَّلَاةِ»، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ العِلْمِ. وَمِثْلُ مَا رُوِيَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: 7] إِنَّهُ عَلِيٌّ. ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: 12]: أُذُنُكَ يَا عَلِيُّ. فَصْلٌ [فِي النَّوْعِ الثَّانِي: الخِلَافُ الْوَاقِعُ فِي «التَّفْسِيرِ»، مِنْ جِهَةِ الاسْتِدْلَالِ] وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ [سَبَبَيِّ] الاخْتِلَافِ، وَهُوَ مَا يُعْلَمُ بِالاسْتِدْلَالِ لَا بِالنَّقْلِ، فَهَذَا أَكْثَرُ مَا فِيهِ الخَطَأُ مِنْ جِهَتَيْنِ حَدَثَتَا بَعْدَ تَفْسِيرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ -فَإِنَّ التَّفَاسِيرَ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَلَامُ هَؤُلَاءِ صِرْفاً لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ هَاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ؛ مِثْلُ: «تَفْسِيرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ»، وَ«وكيع»، وَ«عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ» وَ«عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ دُحَيمٍ». وَمِثْلُ: «تَفْسِيرِ الإِمَامِ أَحْمَدَ»، وَ«إِسْحَاقَ بْنِ رَاهُويَهْ»، وَ«بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ»، وَ«أَبِي بَكْرِ بْنِ المُنْذِرِ»، وَ«سُفْيَانَ بْنِ عُبَيْنَةَ»، وَ«سُنَيْدٍ»، وَ«ابْنِ جَرِيرٍ»، وَ«ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ»، وَ«أَبِي سَعِيدٍ الأَشَجِّ»، وَ«أَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ مَاجَهْ»، وَ«ابْنِ مَرْدُويَه». أَحَدَهُمَا: قَوْمٌ اعْتَقَدُوا مَعَانِيَ، ثُمَّ أَرَادُوا حَمْلَ أَلْفَاظِ «القُرْآنِ» عَلَيْهَا. وَالثَّانِي: قَوْمٌ فَسَّرُوا «القُرْآنَ» بِمُجَرَّدِ مَا يَسُوغُ أَنْ يُرِيدَهُ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاطِقِينَ بِـ «لُغَةِ العَرَبِ» بِكَلَامِهِ، مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِِلَى المُتَكَلِّمِ بِـ «القُرْآنِ»، وَالمُنَزَّلِ عَلَيْهِ، وَالمُخَاطَبِ بِهِ. فَالأَوَّلُونَ رَاعُوا المَعْنَى الَّذِي رَأَوْهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى مَا تَسْتَحِقُّهُ أَلْفَاظُ «القُرْآنِ» مِنَ الدِّلَالَةِ وَالبَيَانِ. وَالآخَرُونَ رَاعَوْا مُجَرَّدَ اللَّفْظِ، وَمَا يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ عِنْدَهُمُ العَرَبِيُّ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى مَا يَصْلُحُ لِلمُتَكَلِّمِ بِهِ، وَسِيَاقِ الكَلَامِ. ثُمَّ هَؤُلَاءِ كَثِيراً مَا يَغْلَطُونَ فِي احْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ المَعْنَى فِي «اللُّغَةِ»، كَمَا يَغْلَطُ فِي ذَلِكَ الَّذِينَ قَبْلَهُمْ. كَمَا أَنَّ الأَوَّلِينَ كَثِيراً مَا يَغْلَطُونَ فِي صِحَّةِ المَعْنَى الَّذِي فَسَّرُوا بِهِ «القُرْآنَ»، كَمَا يَغْلَطُ فِي ذَلِكَ الآخَرُونَ، وَإِنْ كَانَ نَظَرُ الأَوَّلِينَ إِلَى المَعْنَى أَسْبَقَ، وَنَظَرُ الآخَرِينَ إِلَى اللَّفْظِ أَسْبَق. وَالأَوَّلُونَ صِنْفَانِ: تَارَةً يَسْلُبُونَ لَفْظَ «القُرْآنِ» مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَأُرِيدَ بِهِ. وَتَارَةً يَحْمِلُونَهُ عَلَى مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرَدْ بِهِ. وَفِي كِلَا الأَمْرَيْنِ قَدْ يَكُونُ مَا قَصَدُوا نَفْيَهُ أَوْ إِثْبَاتَهُ مِنَ المَعْنَى بَاطِلاً؛ فَيَكُونُ خَطَؤُهُمْ فِي الدَّلِيلِ وَالمَدْلُولِ. وَقَدْ يَكُونُ حَقّاً فَيَكُونُ خَطَؤُهُمْ فِيهِ فِي الدَّلِيلِ لَا فِي المَدْلُولِ. وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي «تَفْسِيرِ القُرْآنِ»، فَإِنَّهُ وَقَعَ أَيْضاً فِي «تَفْسِيرِ الحَدِيثِ». فَالَّذِينَ أَخْطَرُوا فِي الدَّلِيلِ وَالمَدْلُولِ مِثْلُ طَوَائِفَ مِنْ «أَهْلِ البِدَعِ» اعْتَقَدُوا مَذْهَباً يُخَالِفُ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ الأُمَّةُ الوَسَطُ الَّذِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ، كَسَلَفِ الأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا، وَعَمَدُوا إِلَى «القُرْآنِ» فَتَأَوَّلُوهُ عَلَى آرَائِهِمْ، تَارَةً يَسْتَدِلُّونَ بِآيَاتٍ عَلَى مَذْهَبِهِمْ وَلَا دِلَالَةَ فِيهَا، وَتَارَةً يَتَأَوَّلُونَ مَا يُخَالِفُ مَذْهَبَهُمْ بِمَا يُحَرِّفُونَ بِهِ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ فِرَقُ «الخَوَارِجِ» وَ«الرَّوَافِضِ»، وَ«الجَهْمِيَّةِ»، وَ«المُعْتَزِلَةِ»، وَ«القَدَرِيَّةِ» وَ«المُرْجَئَةِ»، وَغَيْرِهِمْ. وَهَذَا كَـ «المُعْتَزِلَةِ» مَثَلاً فَإِنَّهُمْ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ كَلَاماً وَجِدَالاً، وَقَدْ صَنَّفُوا تَفَاسِيرَ عَلَى أُصُولِ مَذْهَبِهِمْ؛ مِثْلُ: «تَفَسِيرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَيْسَانَ الأَصَمِّ»، شَيْخِ إِبْرَاهِيمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ الَّذِي كَانَ يُنَاظِرُ الشَّافِعِيَّ. وَمِثْلُ كِتَابِ «أَبِي عَلِيٍّ الجُبَّائِي»، وَ«التَّفْسِيرِ الكَبِيرِ» لِلْقَاضِي عَبْدِ الجَبَّارِ بْنِ أَحْمَدَ الهَمَذَانِيِّ، وَ«الجَامِعِ لِعِلْمِ القُرْآنِ» لِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى الرُّمَّانِيِّ، وَ«الكَشَّافِ» لأَبِي القَاسِمِ الزَّمَخْشَرِيِّ. فَهَؤُلَاءِ وَأَمْثَالُهُمُ اعْتَقَدُوا مَذَاهِبَ «المُعْتَزِلَةِ»، وَ«أُصُولُ المُعْتَزِلَةِ خَمْسَةٌ»، يُسَمُّونَهَا هُمُ: «التَّوْحِيدَ»، وَ«العَدْلَ»، وَ«المَنْزِلَةَ بَيْنَ المَنْزِلَتَيْنِ»، وَ«إِنْفَاذَ الوَعِيدِ»، وَ«الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ المُنْكَرِ». وَ«تَوْحِيدُهُمْ» هُوَ: تَوْحِيدُ الجَهْمِيَّةِ الَّذِي مَضْمُونُهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ، وَ[غَيْرُ] ذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ اللهَ لَا يُرَى، وَإِنَّ «القُرْآنَ» مَخْلُوقٌ، وَإِنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ فَوْقَ العَالَمِ، وَإِنَّهُ لَا يَقُومُ بِهِ عِلْمٌ، وَلَا قُدْرَةٌ، ولَا حَيَاةٌ، وَلَا سَمْعٌ، وَلَا بَصَرٌ، وَلَا كَلَامٌ، وَلَا مَشِيئَةٌ، وَلَا صِفَةٌ مِنَ الصِّفَاتِ. وَأَمَّا «عَدْلُهُمْ» فَمِنْ مَضْمُونِهِ أَنَّ اللهَ لَمْ يَشَأْ جَمِيعَ الكَائِنَاتِ، وَلَا خَلْقَهَا كُلِّهَا، وَلَا هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا كُلِّهَا، بَلْ عِنْدَهُمْ أَنَّ أَفْعَالَ العِبَادِ لَمْ يَخْلُقْهَا الله، لَا خَيْرَهَا وَلَا شَرَّهَا. وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا مَا أَمَرَ بِهِ شَرْعاً، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِغَيْرِ مَشِيئَةٍ. وَقَدْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مُتَأَخِّرُوا «الشِّيعَةِ»؛ كَـ: «المُفِيدِ»، وَ«أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ»، وَأَمْثَالِهِمَا. وَلأَبِي جَعْفَرٍ هَذَا «تَفْسِيرٌ» عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، لَكِنْ يَضُمُّ إِلَى ذَلِكَ قَوْلَ «الإِمَامِيَّةِ» الاثْنَى عَشَرِيَّةِ، فَإِنَّ «المُعْتَزِلَةَ» لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ، وَلَا مَنْ يُنْكِرُ «خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ»، وَ«عُمَرَ»، وَ«عُثْمَانَ»، وَ«عَلِيٍّ». وَمِنْ أُصُولِ المُعْتَزِلَةِ مَعَ الخَوَارِجِ: «إِنْفَاذُ الوَعِيدِ فِي الآخِرَةِ»، وَأَنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ فِي أَهْلِ الكَبَائِرِ شَفَاعَةً، وَلَا يُخْرِجُ مِنْهُمْ أَحَداً مِنَ النَّارِ. وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ قَدْ رَدَّ عَلَيْهِمْ طَوَائِفُ مِنَ «المُرْجِئَةِ» وَ«الكَرَّامِيَةِ»، وَ«الكُلَّابِيَّةِ»، وَأَتْبَاعِهِمْ. فَأَحْسَنُوا تَارَةً وَأَسَاؤُوا أُخْرَى، حَتَّى صَارُوا فِي طَرَفَي نَقِيضٍ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي غيْرِ هَذَا المَوْضِعِ. وَالمَقْصُودُ: أَنَّ مِثْلَ هَؤُلَاءِ اعْتَقَدُوا رَأْياً ثُمَّ حَمَلُوا أَلْفَاظَ «القُرْآنِ» عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُمْ سَلَفٌ مِنَ «الصَّحَابَةِ» وَ«التَّابِعِينِ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ»، وَلَا مِنْ «أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ»، لَا فِي رَأْيِهِمْ وَلَا فِي تَفْسِيرِهِمْ. وَمَا مِنْ تَفْسِيرٍ مِنْ تَفَاسِيرِهِمْ البَاطِلَةِ إِلَّا وَبُطْلَانُهُ يَظْهَرُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ؛ وَذَلِكَ مِنْ جِهَتَيْنِ: تَارَةً مِنَ العِلْمِ بِفَسَادِ قَوْلِهِمْ. وَتَارَةً مِنَ العِلْمِ بِفَسَادِ مَا فَسَّرُوا بِهِ «القُرْآنَ»؛ إِمَّا دَلِيلاً عَلَى قَوْلِهِمْ، أَوْ جَوَاباً عَنْ المُعَارِضِ لَهُمْ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَكُونُ حَسَنَ العِبَارَةِ، فَصِحياً، وَيَدُسُّ البِدَعَ فِي كَلَامِهِ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ؛ كَصَاحِبِ «الكَشَّافِ» وَنَحْوِهِ، حَتَّى إِنَّهُ يَرُوجُ عَلَى خَلْقٍ كَثِيرٍ مِمَّنْ لَا يَعْتَقِدُ البَاطِلَ مِنَ تَفَاسِيرِهِمْ البَاطِلَةِ مَا شَاءَ اللهُ. وَقَدْ رَأَيْتُ مِنَ العُلَمَاءِ المُفَسِّرِينَ وَغَيْرِهِمْ مَنْ يَذْكُرُ فِي كِتَابِهِ وَكَلَامِهِ مِنْ تَفْسِيرِهِمْ مَا يُوَافِقُ أُصُولَهُمْ الَّتِي يَعْلَمُ، أَوْ يَعْتَقِدُ فَسَادَهَا، وَلَا يَهْتَدِي لِذَلِكَ. ثُمَّ إِنَّهُ لِسَبَبِ تَطَرُّفِ هَؤُلَاءِ وَضَلَالِهِمْ دَخَلَتْ الرَّافِضَةُ الإِمَامِيَّةُ، ثُمَّ الفَلَاسِفَةُ، ثُمَّ القَرَامِطَةُ، وَغَيْرُهُمْ، فِيمَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ. وَتَفَاقَمَ الأَمْرُ فِي «الفَلَاسِفَةِ»، وَ«القَرَامِطَةِ»؛ فَإِنَّهُمْ فَسَّرُوا «القُرْآنَ» بِأَنْوَاعٍ لَا يَقْضِي مِنْهَا العَالِمُ عَجَبُهُ. فَتَفْسِيرُ الرَّافِضَةِ كَقَوْلِهِمْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: 1] هُمَا: «أَبُو بَكْرٍ» وَ«عُمَرُ». و﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65] أَي: بَيْنَ: «أَبِي بَكْرٍ» وَ«عُمَرَ»، وَ«عَلِيٍّ» فِي الخِلَافَةِ. و﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ [البقرة: 67] هِيَ: «عَائِشَةُ». و﴿فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 12]: «طَلْحَةَ»، وَ«الزُّبَيْرَ». و﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الرحمن: 19]: «عَلِيٌّ» وَ«فَاطِمَةُ». و﴿اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: 22]: «الحَسَنُ»، وَ«الحُسَيْنُ». ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: 12] في: «عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍٍ». و﴿عَمَّ يَتَسَاءلُونَ (1) عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ [النبأ: 1-2]: «عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ». و﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: 55]: هُوَ «عَلِيٌّ». وَيَذْكُرُونَ الحَدِيثَ «المَوْضُوعَ» بِإِجْمَاعِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ: «تَصَدُّقُهُ بِخَاتَمِهِ فِي الصَّلَاةِ». وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: 157] نَزَلَتْ في: «عَلِيٍّ» لَمَّا أُصِيبَ بِحَمْزَةَ. وَمِمَّا يُقَارِبُ هَذَا مِنْ بَعْضِ الوُجُوهِ: مَا يَذْكُرُهُ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 17] إِنَّ الصَّابِرِينَ: «رَسُولُ اللهِ»، وَالصَّادِقِينَ: «أَبُو بَكْرٍ»، وَالقَانِتِينَ: «عُمَرُ»، وَالمُنْفِقِينَ: «عُثْمَانٌ»، وَالمُستَغْفِرِينَ: «عَلِيٌّ». وَفِي مِثْلِ قَوْلِهِ: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾: «أَبُو بَكْرٍ» ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾: «عُمَرُ» ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾: «عُثْمَانُ»، ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً﴾ [الفتح: 29]: «عَلِيٌّ». وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: ﴿وَالتِّينِ﴾: «أَبُو بَكْرٍ»، ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾: «عُمَرُ»، ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾: «عُثْمَانُ» ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ﴾ [التين: 1-3]: «عَلِيٌّ». وَأَمْثَالُ هَذِهِ الخُرَافَاتِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ تَارَةً تَفْسِيرَ اللَّفْظِ بِمَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِحَالٍ، فَإِنَّ هَذِهِ الأَلْفَاظَ لَا تَدُلُّ عَلَى هَؤُلَاءِ الأَشْخَاصِ بِحَالٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً﴾ [الفتح: 29] كُلُّ ذَلِكَ نَعْتٌ لِلَّذِينَ مَعَهُ، وَهِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا النُّحَاةُ خَبَراً بَعْدَ خَبَرٍ. وَالمَقْصُودُ هُنَا أَنَّهَا كُلَّهَا صِفَاتٌ لِمَوْصُوفٍ وَاحِدٍ، وَهُمْ الَّذِينَ مَعَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا مُرَاداً بِهِ شَخْصٌ وَاحِدٌ. وَتَتَضَمَّنُ تَارَةً جَعْلَ اللَّفْظِ المُطْلَقِ العَامِّ مُنْحَصِراً فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ، كَقَوْلِهِ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ﴾ [المائدة: 55] أُرِيدَ بِهَا «عَلِيٌّ» وَحْدَهُ. وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: 33] أُرِيدَ بِهَا: «أَبُو بَكْرٍ» وَحْدَهُ. وَقَوْلَهُ: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: 10] أُرِيدَ بِهَا: «أَبُو بَكْرٍ» وَحْدَهُ. وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَ«تَفْسِيرُ ابْنِ عَطِيَّةَ»، وَأَمْثَالُهُ، أَتْبَعُ «لِلسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ»، وَأَسْلَمُ مِنَ البِدْعَةِ مِنْ «تَفْسِيرِ الزَّمَخْشَرِيِّ». وَلَوْ ذَكَرَ كَلَامَ السَّلَفِ المَوْجُودَ فِي التَّفَاسِيرِ المَأْثُورَةِ عَنْهُمْ عَلَى وَجْهِهِ، لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَجْمَلَ، فَإِنَّهُ كَثِيراً مَا يَنْقُلُ مِنْ «تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ» -وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ التَّفَاسِيرِ المَأْثُورَةِ وَأَعْظَمِهَا قَدْراً- ثُمَّ إِنَّهُ يَدَعُ مَا نَقَلَهُ «ابْنُ جَرِيرٍ» عَنْ السَّلَفِ، لَا يَحْكِيهِ بِحَالٍ، وَيَذْكُرُ مَا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَوْلُ المُحَقِّقِينَ. وَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِمْ طَائِفَةً مِنْ «أَهْلِ الكَلَامِ»، الَّذِينَ قَرَّرُوا أُصُولَهُمْ بِطُرُقٍ مِنْ جِنْسِ مَا قَرَّرَتْ بِهِ «المُعْتَزِلَةُ» أُصُولَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَى «السُّنَّةِ» مِنَ «المُعْتَزِلَةِ»، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَيُعْرَفُ أَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّفْسِيرِ عَلَى المَذْهَبِ، فَإِنَّ «الصَّحَابَةَ»، وَ«التَّابِعِينَ»، وَ«الأَئِمَّةَ» إِذَا كَانَ لَهُمْ فِي تَفْسِيرِ الآيَةِ قَوْلٌ، وَجَاءَ قَوْمٌ فَسَّرُوا الآيَةَ بِقَوْلٍ آخَرَ لأَجْلِ مَذْهَبٍ اعْتَقَدُوهُ، وَذَلِكَ المَذْهَبُ لَيْسَ مِنْ مَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ؛ [صَارُوا مُشَارِكِينَ]: «لِلمُعْتَزِلَةِ» وَغَيْرِهِمْ مِنْ «أَهْلِ البِدَعِ» فِي مِثْلِ هَذَا. وَفِي الجُمْلَةِ: مَنْ عَدَلَ عَنْ مَذَاهِبِ «الصَّحَابَةِ» وَ«التَّابِعِينَ» وَتَفْسِيرِهِمْ إِلَى مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَانَ مُخْطِئاً فِي ذَلِكَ، بَلْ مُبْتَدِعاً، وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِداً مَغْفُوراً لَهُ خَطَؤُهُ. فَالمَقْصُودُ بَيَانُ طُرُقِ العِلْمِ وَأَدِلَّتِهِ، وَطُرُقِ الصَّوَابِ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ «القُرْآنَ» قَرَأَهُ «الصَّحَابَةُ» وَ«التَّابِعُونَ» وَتَابِعُوهُمْ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا أَعْلَمَ بِتَفْسِيرِهِ وَمَعَانِيهِ، كَمَا أَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِالحَقِّ الَّذِي بَعَثَ اللهُ بِهِ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم ؛ فَمَنْ خَالَفَ قَوْلَهُمْ وَفَسَّرَ «القُرْآنَ» بِخِلَافِ تَفْسِيرِهِمْ فَقَدْ أَخْطَأَ فِي الدَّلِيلِ وَالمَدْلُولِ جَمِيعاً. وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَالَفَ قَوْلَهُمْ لَهُ شُبْهَةٌ يَذْكُرُهَا؛ إِمَّا عَقْلِيَّةٌ، وَإِمَّا سَمْعِيَّةٌ، كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَالمَقْصُودُ هُنَا: التَّنْبِيهُ عَلَى مَثَارِ الاخْتِلَافِ فِي التَّفْسِيرِ، وَأَنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِهِ: البِدَعَ البَاطِلَةِ الَّتِي دَعَتْ أَهْلَهَا إِلَى أَنْ حَرَّفُوا الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَفَسَّرُوا كَلَامَ اللهِ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم بِغَيْرِ مَا أُرِيدَ بِهِ، وَتَأَوَّلُوهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ. فَمِنْ أُصُولِ العِلْمِ بِذَلِكَ: أَنْ يَعْلَمَ الإِنْسَانُ القَوْلَ الَّذِي خَالَفُوهُ، وَأَنَّهُ الحَقُّ. وَأَنْ يَعْرِفَ أَنَّ «تَفْسِيرَ السَّلَفِ» يُخَالِفُ تَفْسِيرَهُمْ. وَأَنْ يَعْرِفَ أَنَّ «تَفْسِيرَهُمْ» مُحْدَثٌ مُبْتَدَعٌ. ثُمَّ أَنْ يَعْرِفَ بِالطُّرُقِ المُفَصَّلَةِ فَسَادَ تَفْسِيرِهِمْ بِمَا نَصَبَهُ اللهُ مِنَ الأَدِلَّةِ عَلَى بَيَانِ الحَقِّ. وَكَذَلِكَ وَقَعَ مِنَ الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي «شَرْحِ الحَدِيثِ» وَ«تَفْسِيرِهِ» مِنَ المُتَأَخِّرِينَ مِنْ جِنْسِ مَا وَقَعَ بِمَا صَنَعُوهُ مِنْ شَرْحِ «القُرْآنِ» وَ«تَفْسِيرِهِ». وَأَمَّا الَّذِينَ يُخْطِئُونَ فِي الدَّلِيلِ لَا فِي المَدْلُولِ، فَمِثْلُ كَثِيرٍ مِنَ «الصُّوفِيَّةِ» وَ«الوُعَّاظِ»، وَ«الفُقَهَاءِ»، وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُمْ : يُفَسِّرُونَ «القُرْآنَ» بِمَعَانٍ صَحِيحَةٍ لَكِنَّ «القُرْآنَ» لَا يَدُلُّ عَلَيْهَا، مِثْلُ كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فِي: «حَقَائِقِ التَّفْسِيرِ»، وَإِنْ كَانَ فِيمَا ذَكَرُوهُ مَا هُوَ مَعَانٍ بَاطِلَةٌ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي القِسْمِ الأَوَّلِ، وَهُوَ الخَطَأُ فِي الدَّلِيلِ وَالمَدْلُولِ جَمِيعاً،َ ْحُيث يَكُونُ المَعْنَى الَّذِي قَصَدُوهُ فَاسِداً. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| أُصُولِ, مُقَدِّمَةٌ, التَّفْسِيرِشَيْخُ, الحراني, الإسْلامِ, تَيْمِيَّةَ, تعوض, فِي |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|