|
#11
|
||||
|
||||
|
أ - الإجارة على الصّنع :
2 - الإجارة على الصّنع هي عند بعض الفقهاء : بيع عملٍ تكون العين فيه تبعاً . فالإجارة على الصّنع تتّفق مع الاستصناع في كون العمل على العامل ، وهو الصّانع في الاستصناع ، والأجير في الإجارة على الصّنع . ويفترقان في محلّ البيع . ففي الإجارة على الصّنع : المحلّ هو العمل ، أمّا في الاستصناع : فهو العين الموصوفة في الذّمّة ، لا بيع العمل . وفرقٌ آخر هو أنّ الإجارة على الصّنع تكون بشرط : أن يقدّم المستأجر للعامل « المادّة » ، فالعمل على العامل ، والمادّة من المستأجر ، أمّا في الاستصناع : فالمادّة والعمل من الصّانع . ب - السّلم في الصّناعات : 3 - السّلم في الصّناعات هو نوعٌ من أنواع السّلم ، إذ أنّ السّلم إمّا أن يكون بالصّناعات أو بالمزروعات ، أو غير ذلك . والسّلم هو : « شراء آجلٍ بعاجلٍ » فالاستصناع يتّفق مع السّلم بصورةٍ كبيرةٍ ، فالآجل الّذي في السّلم هو ما وصف في الذّمّة ، وممّا يؤكّد هذا جعل الحنفيّة مبحث الاستصناع ضمن مبحث السّلم ، وهو ما فعله المالكيّة والشّافعيّة ، إلاّ أنّ السّلم عامٌّ للمصنوع وغيره ، والاستصناع خاصٌّ بما اشترط فيه الصّنع ، والسّلم يشترط فيه تعجيل الثّمن ، في حين أنّ الاستصناع التّعجيل - فيه عند أكثر الحنفيّة - ليس بشرطٍ . ج - الجعالة : 4 - الجعالة هي : التزام عوضٍ معلومٍ على عملٍ معيّنٍ أو مجهولٍ عسر عمله ، وهي عقدٌ على عملٍ . فالجعالة تتّفق مع الاستصناع في أنّهما عقدان شرط فيهما العمل . ويفترقان في أنّ الجعالة عامّةٌ في الصّناعات وغيرها ، إلاّ أنّ الاستصناع خاصٌّ في الصّناعات ، كما أنّ الجعالة العمل فيها قد يكون معلوماً ، وقد يكون مجهولاً ، في حين أنّ الاستصناع لا بدّ أن يكون معلوماً . معنى الاستصناع : 5 - اختلف المشايخ فيه ، فقال بعضهم : هو مواعدةٌ وليس ببيعٍ . وقال بعضهم : هو بيعٌ لكن للمشتري فيه خيارٌ ، وهو الصّحيح ، بدليل أنّ محمّداً رحمه الله ذكر في جوازه القياس والاستحسان ، وذلك لا يكون في العدّات . وكذا أثبت فيه خيار الرّؤية ، وأنّه يختصّ بالبياعات . وكذا يجري فيه التّقاضي ، وأنّ ما يتقاضى فيه الواجب ، لا الموعود . وهناك رأيٌ عند بعض الحنفيّة أنّه وعدٌ ، وذلك لأنّ الصّانع له ألاّ يعمل ، وبذلك كان ارتباطه مع المستصنع ارتباط وعدٍ لا عقدٍ ؛ لأنّ كلّ ما لا يلزم به الصّانع مع إلزام نفسه به يكون وعداً لا عقداً ، لأنّ الصّانع لا يجبر على العمل بخلاف السّلم ، فإنّه مجبرٌ بما التزم به ؛ ولأنّ المستصنع له الحقّ في عدم تقبّل ما يأتي به الصّانع من مصنوعٍ ، وله أن يرجع عمّا استصنعه قبل تمامه ورؤيته ، وهذا علامة أنّه وعدٌ لا عقدٌ . الاستصناع بيعٌ أم إجارةٌ : 6 - يرى أكثر الحنفيّة والحنابلة أنّ الاستصناع بيعٌ . فقد عدّد الحنفيّة أنواع البيوع ، وذكروا منها الاستصناع ، على أنّه بيع عينٍ شرط فيه العمل ، أو هو بيعٌ لكن للمشتري خيار الرّؤية ، فهو بيعٌ إلاّ أنّه ليس على إطلاقه ، فخالف البيع المطلق في اشتراط العمل في الاستصناع ، والمعروف أنّ البيع لا يشترط فيه العمل . وقال بعض الحنفيّة : إنّ الاستصناع إجارةٌ محضةٌ ، وقيل : إنّه إجارةٌ ابتداءً ، بيعٌ انتهاءً . صفة الاستصناع : حكمه التّكليفيّ : 7 - الاستصناع - باعتباره عقداً مستقلاًّ - مشروعٌ عند أكثر الحنفيّة على سبيل الاستحسان ، ومنعه زفر من الحنفيّة أخذاً بالقياس ؛ لأنّه بيع المعدوم . ووجه الاستحسان : استصناع الرّسول صلى الله عليه وسلم الخاتم ، والإجماع من لدن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دون نكيرٍ ، وتعامل النّاس بهذا العقد والحاجة الماسّة إليه . ونصّ الحنابلة على أنّه لا يصحّ استصناع سلعةٍ ، لأنّه بيع ما ليس عنده على وجه غير السّلم ، وقيل : يصحّ بيعه إلى المشتري إن صحّ جمعٌ بين بيعٍ وإجارةٍ منه بعقدٍ واحدٍ ؛ لأنّه بيعٌ وسلمٌ . حكمة مشروعيّة الاستصناع : 8 - الاستصناع شرع لسدّ حاجات النّاس ومتطلّباتهم ؛ نظراً لتطوّر الصّناعات تطوّراً كبيراً ، فالصّانع يحصل له الارتفاق ببيع ما يبتكر من صناعةٍ هي وفق الشّروط الّتي وضع عليها المستصنع في المواصفات والمقايسات ، والمستصنع يحصل له الارتفاق بسدّ حاجيّاته وفق ما يراه مناسباً لنفسه وبدنه وماله ، أمّا الموجود في السّوق من المصنوعات السّابقة الصّنع فقد لا تسدّ حاجات الإنسان . فلا بدّ من الذّهاب إلى من لديه الخبرة والابتكار . أركان الاستصناع : أركان الاستصناع هي : العاقدان ، والمحلّ ، والصّيغة . 9 - أمّا الصّيغة ، أو الإيجاب والقبول فهي : كلّ ما يدلّ على رضا الجانبين « البائع والمشتري » ومثالها هنا : اصنع لي كذا ، ونحو هذه العبارة لفظاً أو كتابةً . 10 - وأمّا محلّ الاستصناع فقد اختلف فقهاء الحنفيّة فيه ، هل هو العين أو العمل ؟ فجمهور الحنفيّة على أنّ العين هي المعقود عليه ، وذلك لأنّه لو استصنع رجلٌ في عينٍ يسلّمها له الصّانع بعد استكمال ما يطلبه المستصنع ، سواءٌ أكانت الصّنعة قد تمّت بفعل الصّانع أم بفعل غيره بعد العقد ، فإنّ العقد يلزم ، ولا تردّ العين لصانعها إلاّ بخيار الرّؤية . فلو كان العقد وارداً على صنعة الصّانع أي « عمله » لما صحّ العقد إذا تمّت الصّنعة بصنع غيره . وهذا دليلٌ على أنّ العقد يتوجّه على العين لا على الصّنعة . ويرون أنّ المتّفق عليه أنّ الاستصناع ثبت فيه للمستصنع خيار الرّؤية ، وخيار الرّؤية لا يكون إلاّ في بيع العين ، فدلّ ذلك على أنّ المبيع هو العين لا الصّنعة . ومن الحنفيّة من يرى أنّ المعقود عليه في الاستصناع هو العمل ، وذلك لأنّ عقد الاستصناع ينبئ عن أنّه عقدٌ على عملٍ ، فالاستصناع طلب العمل لغةً ، والأشياء الّتي تستصنع بمنزلة الآلة للعمل ، ولو لم يكن عقد الاستصناع عقد عملٍ لما جاز أن يفرد بالتّسمية . الشّروط الخاصّة للاستصناع : 11 - للاستصناع شروطٌ هي : أ - أن يكون المستصنع فيه معلوماً ، وذلك ببيان الجنس والنّوع والقدر . والاستصناع يستلزم شيئين هما : العين والعمل ، وكلاهما يطلب من الصّانع . ب - أن يكون ممّا يجري فيه التّعامل بين النّاس ؛ لأنّ ما لا تعامل فيه يرجع فيه للقياس فيحمل على السّلم ويأخذ أحكامه . ج - عدم ضرب الأجل : اختلف في هذا الشّرط ، فمن الحنفيّة من يرى أنّه يشترط في عقد الاستصناع خلوّه من الأجل ، فإذا ذكر الأجل في الاستصناع صار سلماً ، ويعتبر فيه شرائط السّلم . وقد استدلّوا على اشتراط عدم ضرب الأجل في الاستصناع : بأنّ السّلم عقدٌ على مبيعٍ في الذّمّة مؤجّلاً . فإذا ما ضرب في الاستصناع أجلٌ صار بمعنى السّلم ولو كانت الصّيغة استصناعاً . وبأنّ التّأجيل يختصّ بالدّيون ؛ لأنّه وضع لتأخير المطالبة ، وتأخير المطالبة إنّما يكون في عقدٍ فيه مطالبةٌ ، وليس ذلك إلاّ في السّلم ، إذ لا دين في الاستصناع . وخالف في ذلك أبو يوسف ومحمّدٌ ، إذ أنّ العرف عندهما جرى بضرب الأجل في الاستصناع ، والاستصناع إنّما جاز للتّعامل ، ومن مراعاة التّعامل بين النّاس رأى الصّاحبان : أنّ . الاستصناع قد تعورف فيه على ضرب الأجل ، فلا يتحوّل إلى السّلم بوجود الأجل . وعندهما : أنّ الاستصناع إذا أريد يحمل على حقيقته ، فإنّ كلام المتعاقدين يحمل على مقتضاه ، وإذا كان كذلك فالأجل يحمل على الاستعجال لا الاستمهال ، خروجاً من خلاف أبي حنيفة . الآثار العامّة للاستصناع : 12 - الاستصناع عقدٌ غير لازمٍ عند أكثر الحنفيّة ، سواءٌ تمّ أم لم يتمّ ، وسواءٌ أكان موافقاً للصّفات المتّفق عليها أم غير موافقٍ . وذهب أبو يوسف إلى أنّه إن تمّ صنعه - وكان مطابقاً للأوصاف المتّفق عليها - يكون عقداً لازماً ، وأمّا إن كان غير مطابقٍ لها فهو غير لازمٍ عند الجميع ؛ لثبوت خيار فوات الوصف . ما ينتهي به عقد الاستصناع : 13 - ينتهي الاستصناع بتمام الصّنع ، وتسليم العين ، وقبولها ، وقبض الثّمن . كذلك ينتهي الاستصناع بموت أحد العاقدين ؛ لشبهه بالإجارة . *استطابةٌ التعريف 1 - الطّيّب لغةً : خلاف الخبث ، يقال : شيءٌ طيّبٌ : أي طاهرٌ نظيفٌ . والاستطابة : مصدر استطاب ، بمعنى : رآه طيّباً ، ومن معانيها : الاستنجاء ؛ لأنّ المستنجي يطهّر المكان وينظّفه من النّجس ، فتطيب نفسه بذلك . ويطلق الفقهاء الاستطابة على الاستنجاء ، ويجعلون الكلمتين مترادفتين . قال ابن قدامة في المغني : « الاستطابة هي : الاستنجاء بالماء أو الأحجار ، سمّي استطابةً ؛ لأنّه يطيّب جسده بإزالة الخبث عنه » . وقد وردت استطابةٌ بمعنى حلق العانة في حديث خبيب بن عديٍّ لمّا أرادوا قتله أنّه قال لامرأة عقبة بن الحارث : « ابغني حديدةً أستطيب بها » . 2 - ولأحكام الاستطابة بمعنى الاستنجاء ( ر : استنجاءٌ ) . ولأحكامها بمعنى حلق العانة ( ر : استحدادٌ ) . *استطاعةٌ التّعريف 1 - الاستطاعة في اللّغة : القدرة على الشّيء . والقدرة : هي صفةٌ بها إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل . وهي عند الفقهاء كذلك ، فهم يقولون مثلاً : الاستطاعة شرطٌ لوجوب الحجّ . وإذا كانت الاستطاعة والقدرة بمعنًى واحدٍ ، فإنّه يجدر بنا أن ننوّه أنّ الفقهاء يستعملون كلتا الكلمتين : ( استطاعةٌ ، قدرةٌ ) . وأنّ الأصوليّين يستعملون كلمة : ( قدرةٌ ) . قال في فواتح الرّحموت شرح مسلّم الثّبوت : اعلم أنّ القدرة المتعلّقة بالفعل ، المستجمعة لجميع الشّرائط الّتي يوجد الفعل بها ، أو يخلق اللّه تعالى عندها ، تسمّى : ( استطاعةٌ ) . الألفاظ ذات الصّلة : الإطاقة 2 - لا خلاف في المعنى بين استطاعةٍ وإطاقةٍ ، إذ أنّ كلّ كلمةٍ منهما تدلّ على غاية مقدور القادر ، واستفراغ وسعه في المقدور . إلاّ أنّ ما يفرّقهما عن ( القدرة ) في الاستعمال اللّغويّ هو : أنّ القدرة ليست لغاية المقدور ، ولذلك يوصف اللّه تعالى بالقادر ولا يوصف بالمطيق أو المستطيع . الاستطاعة شرطٌ للتّكليف : 3 - اتّفق الفقهاء على أنّ الاستطاعة شرطٌ للتّكليف ، فلا يجوز التّكليف بما لا يستطاع عادةً ، دلّ على ذلك كثيرٌ من نصوص القرآن والسّنّة ، فقال جلّ شأنه : { لا يكلّف اللّه نفساً إلاّ وسعها } ، وقال صلى الله عليه وسلم : « إخوانكم خولكم ، جعلهم اللّه تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل ، وليلبسه ممّا يلبس ، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم ، فإن كلّفتموهم فأعينوهم » . وقد حكى في عمدة القاريّ عند كلامه على هذا الحديث الاتّفاق على تحريم التّكليف بغير المستطاع . وإذا صدر التّكليف حين الاستطاعة ، ثمّ فقدت هذه الاستطاعة حين الأداء ، أوقف هذا التّكليف إلى حين الاستطاعة . فقد كلّف اللّه تعالى من أراد الصّلاة بالوضوء ، فإن لم يستطعه سقط عنه الوضوء ، وصيّر إلى البدل ، وهو التّيمّم . وكلّف الحانث في يمينه بكفّارة الإطعام أو الكسوة أو الإعتاق ، فإن لم يستطع واحداً منها حين الأداء سقطت عنه وصير إلى البدل ، وهو الصّيام . وكلّف المسلم بالحجّ ، فإن لم يستطعه حين الأداء لمرضٍ ، أو فقد نفقةٍ ، أو غير ذلك ، سقط هذا التّكليف إلى حين الاستطاعة . وتجد ذلك مبسوطاً في أبوابه من كتب الفقه ، وفي مبحث الحكم من كتب الأصول . شرط الاستطاعة : 4 - وشرط تحقّق الاستطاعة : وجودها حقيقةً لا حكماً . ومعنى وجودها حقيقةً وجود القدرة على الفعل من غير تعسّرٍ ، ومعنى وجودها حكماً القدرة على الأداء بتعسّرٍ . أنواع الاستطاعة : 5 - يمكن تقسيم الاستطاعة إلى عدّة تقسيماتٍ بحسب أنواعها : التّقسيم الأوّل : استطاعةٌ ماليّةٌ ، واستطاعةٌ بدنيّةٌ . 6 - الاستطاعة الماليّة : يشترط توافرها فيما يلي : أوّلاً : في أداء الواجبات الماليّة المحضة ، كالزّكاة ، وصدقة الفطر ، والهدي في الحجّ ، والنّفقة ، والجزية ، والكفّارات الماليّة ، والنّذر الماليّ ، والكفالة بالمال ، ونحو ذلك . ثانياً : في الواجبات البدنيّة الّتي يتوقّف القيام بها على الاستطاعة الماليّة ، كقدرة فاقد الماء على شرائه بثمن المثل للوضوء أو الغسل ، وقدرة فاقد ما يستر به عورته على شراء ثوبٍ بثمن المثل ليصلّي فيه ، وقدرة مريد الحجّ على توفير الزّاد والرّاحلة ونفقة العيال ، وقد فصّل ذلك الفقهاء في الأبواب المذكورة . 7 - أمّا الاستطاعة البدنيّة . فإنّها مشترطةٌ في وجوب الواجبات البدنيّة ، كوجوب الطّهارة ، وأداء الصّلاة على الوجه الأكمل ، وفي الصّوم ، وفي الحجّ ، وفي النّذر البدنيّ كالصّلاة والصّوم ، وفي الكفّارات البدنيّة كالصّيام ، وفي النّكاح ، وفي الحضانة ، وفي الجهاد ، وقد فصّلت أحكام ذلك في الأبواب المذكورة في كتب الفقه . التّقسيم الثّاني : استطاعةٌ بالنّفس ، واستطاعةٌ بالغير . 8 - الاستطاعة بالنّفس : تكون بقدرة المكلّف على القيام بما كلّف به بنفسه من غير افتقارٍ إلى غيره . 9 - والاستطاعة بالغير : هي قدرة المكلّف على القيام بما كلّف به بإعانة غيره ، وعدم قدرته بنفسه . وهذا النّوع من الاستطاعة اختلف الفقهاء في تحقّق شرط التّكليف به : فالجمهور من الفقهاء يعتبرون المستطيع بغيره مكلّفاً بمقتضى هذه الاستطاعة ، ذهب إلى ذلك المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وأبو يوسف ومحمّدٌ ؛ لأنّ المستطيع بغيره يعتبر قادراً على الأداء . وعند أبي حنيفة : المستطيع بغيره عاجزٌ وغير مستطيعٌ ؛ لأنّ العبد يكلّف بقدرة نفسه لا بقدرة غيره ؛ ولأنّه يعدّ قادراً إذا اختصّ بحالةٍ تهيّئ له الفعل متى أراد ، وهذا لا يتحقّق بقدرة غيره . ويستثني أبو حنيفة من ذلك حالتين : الحالة الأولى : ما إذا وجد من كانت إعانته واجبةً عليه ، كولده وخادمه . الحالة الثّانية : ما إذا وجد من إذا استعان به أعانه من غير منّةٍ ، كزوجته ، فإنّه يكون قادراً بقدرة هؤلاء . وقد أورد الفقهاء ذلك في كثيرٍ من أبواب الفقه . واختلفوا في حكمها ، ومنها : العاجز عن الوضوء إذا وجد من يعينه . والعاجز عن التّوجّه إلى القبلة إذا وجد من يوجّهه إليها . والأعمى إذا وجد من يقوده إلى صلاة الجمعة والجماعة . والأعمى والشّيخ الكبير إذا وجدا من يعينهما على أداء أفعال الحجّ . التّقسيم الثّالث : - وهو للحنفيّة - استطاعةٌ ممكنةٌ ، واستطاعةٌ ميسّرةٌ : 10 - الاستطاعة الممكنة مفسّرةٌ بسلامة الآلات وصحّة الأسباب ، وارتفاع الموانع ، إذ عديم الرّجلين لا يستطيع المشي ، ومن حبسه عدوٌّ لا يستطيع الحجّ وهكذا . والاستطاعة الممكنة شرطٌ في أداء الواجب عيناً ، فإن فاتت لا يسقط الواجب عن الذّمّة بفواتها . ولا يشترط توفّرها في قضاء الواجب ؛ لأنّ اشتراطها لتحقّق التّكليف ، وقد وجد ، فإذا لم يتكرّر الوجوب لا يجب تكرّر الاستطاعة الّتي هي شرط الوجوب . 11 - أمّا الاستطاعة الميسّرة ، فهي قدرة الإنسان على الفعل بسهولةٍ ويسرٍ . والاستطاعة الميسّرة شرطٌ في وجوب بعض الواجبات المشروطة بها ، حتّى لو فاتت هذه القدرة سقط الواجب عن الذّمّة . فالزّكاة واجبةٌ بالقدرة الميسّرة ، ومن وجوه اليسر فيها : أنّها قليلٌ من كثيرٍ ، وتؤدّى مرّةً واحدةً في الحول ، ولهذا التّيسير سقط وجوبها بهلاك النّصاب ، إذ لو وجبت مع الهلاك انقلب اليسر عسراً . اختلاف الاستطاعة من شخصٍ لآخر ، ومن عملٍ لآخر : 12 - الاستطاعة تختلف من شخصٍ إلى شخصٍ آخر ، فتجاه عملٍ معيّنٍ قد يكون شخصٌ مستطيعاً له ، وشخصٌ آخر غير مستطيعٍ له ، كالمرض بأنواعه الّتي يختلف أثرها على القدرة . كما تختلف الاستطاعة من عملٍ إلى عملٍ ، فالأعرج غير مستطيعٍ للجهاد بالنّفس ، ولكنّه مستطيعٌ للجهاد بالمال ، ومستطيعٌ لأداء صلاة الجمعة وهكذا . *استطلاق البطن التعريف 1 - استطلاق البطن في اللّغة : هو مشيه ، وكثرة خروج ما فيه . والمعنى الاصطلاحيّ هو المعنى اللّغويّ ، فقد عرّفه الفقهاء بقولهم : استطلاق البطن هو : جريان ما فيه من الغائط . الحكم الإجماليّ : 2 - استطلاق البطن من الأعذار الّتي تبيح العبادة مع وجود العذر . وشروط اعتباره عذراً هو : أن يستوعب وجوده تمام وقت صلاةٍ مفروضةٍ ، وهذا عند الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة . وعند المالكيّة : يعتبر عذراً إن لازم الحدث كلّ الوقت ، أو أغلبه ، أو نصفه . ويختلف المالكيّة في المقصود بالوقت ، هل هو وقت الصّلاة أو الوقت مطلقاً ؟ أي غير مقيّدٍ بكونه وقت صلاةٍ ، فيشمل ما بين طلوع الشّمس والزّوال على قولين : أظهرهما : أنّه وقت الصّلاة ؛ لأنّ غير وقت الصّلاة لا عبرة بمفارقته وملازمته ، إذ ليس هو مخاطباً حينئذٍ بالصّلاة . والوضوء واجبٌ لوقت كلّ صلاةٍ عند الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة . وذلك لما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في المستحاضة : « أنّها تتوضّأ لكلّ صلاةٍ » . وينتقض الوضوء بخروج الوقت عند الشّافعيّة ، والحنابلة ، وأبي حنيفة ومحمّدٍ . وينتقض عند زفر بدخول الوقت . وبأيّهما عند أبي يوسف . أمّا المالكيّة : فعندهم أنّ الوضوء لا ينتقض ، وهو ( أي الوضوء ) غير واجبٍ ولا مستحبٍّ لمن لازمه الحدث كلّ الوقت ، ومستحبٌّ فقط لمن لازمه الحدث أكثر الوقت أو نصفه ، وقيل : إن لازمه نصفه وجب الوضوء لكلّ صلاةٍ . *استظلالٌ التّعريف 1 - الاستظلال في اللّغة : طلب الظّلّ ، والظّلّ هو : كلّ ما لم تصل إليه الشّمس . وفي الاصطلاح : هو قصد الانتفاع بالظّلّ . الحكم الإجماليّ : 2 - الاستظلال عموماً - سواءٌ تحت شجرةٍ أو جدارٍ أو سقفٍ وما كان في معناه - مباحٌ لكلّ مسلمٍ محرمٍ أو غير محرمٍ اتّفاقاً . أمّا الاستظلال للمحرم في المحمل خاصّةً - وما كان في معناه - فقد اختلف الفقهاء فيه ، فمنهم من جوّزه مطلقاً ، وهم الشّافعيّة ، ومنهم من اشترط ألاّ يصيب رأسه أو وجهه ، وهم الحنفيّة ... ، وكره ذلك المالكيّة ، والحنابلة . مواطن البحث : 3 - الاستظلال في الإحرام موطنه مبحث الحجّ ، عند الكلام عن المحرم : ما يجوز له وما لا يجوز . والإجارة على الاستظلال ذكروها في الإجارة ، عند الكلام عن شروطها . والجلوس بين الشّمس والظّلّ ذكر في الآداب الشّرعيّة للمجالس ، عند الكلام عن النّوم والجلوس بين الشّمس والظّلّ . والنّذر بترك الاستظلال ذكر في النّذر ، عند الكلام عن النّذر المباح . *استظهارٌ التعريف 1 - ذكر صاحب اللّسان للاستظهار ثلاثة معانٍ : أ - أن يكون بمعنى : الاستعانة ، أي طلب العون . قال : « استظهر به أي استعانه ، وظهرت عليه : أعنته ، وظاهر فلاناً : أعانه » . وقال أيضاً : « استظهره : استعانه » ، وعلى هذا يكون الفعل ممّا يتعدّى بنفسه وبالباء . ب - ويكون بمعنى القراءة عن ظهر قلبٍ ، قال : « قرأت القرآن عن ظهر قلبي أي : قرأته من حفظي ، وقد قرأه ظاهراً واستظهره أي : حفظه وقرأه ظاهراً » . وفي القاموس « استظهره : قرأه من ظهر القلب ، أي حفظاً بلا كتابٍ » . ج - ويكون بمعنى الاحتياط ، قال صاحب اللّسان : « في كلام أهل المدينة إذا استحيضت المرأة ، واستمرّ بها الدّم فإنّها تقعد أيّامها للحيض ، فإذا انقضت استظهرت بثلاثة أيّامٍ ، تقعد فيها للحيض ولا تصلّي ، ثمّ تغتسل وتصلّي . قال الأزهريّ : ومعنى الاستظهار في قولهم هذا : الاحتياط والاستيثاق » . ويستعمل الفقهاء الاستظهار بالمعاني الثّلاثة السّابقة . الحكم الإجماليّ : استظهار القرآن : 2 - في كون استظهار القرآن أفضل من قراءته من المصحف ثلاثة أقوالٍ للعلماء : أوّلها : أنّ القراءة في المصحف أفضل من استظهاره ، ونسبه النّوويّ إلى الشّافعيّة ، وقال : إنّه المشهور عن السّلف . ووجهه : أنّ النّظر في المصحف عبادةٌ . واحتجّ له الزّركشيّ والسّيوطيّ برواية أبي عبيدٍ بسنده مرفوعاً : « فضل قراءة القرآن نظراً على من يقرؤه ظاهراً كفضل الفريضة على النّافلة » . قال السّيوطيّ : سنده صحيحٌ . وثانيها : أنّ القراءة عن ظهر قلبٍ أفضل ، ونسب إلى أبي محمّد بن عبد السّلام . وثالثها : واختاره النّوويّ ، إنّ القارئ من حفظه إن كان يحصل له من التّدبّر والتّفكّر وجمع القرآن أكثر ممّا يحصل له من المصحف فالقراءة من الحفظ أفضل ، وإن استويا فمن المصحف أفضل . وبقيّة مباحث الاستظهار تنظر تحت عنوان ( تلاوةٌ ) . يمين الاستظهار : 3 - ذكر بعض الفقهاء يمين الاستظهار ، وفسّرها الدّسوقيّ المالكيّ بأنّها مقوّيةٌ للحكم فقط ، فلا ينقض الحكم بدونها . وأمّا ما يتوقّف عليه الحكم فهو يمين القضاء ، أو يمين الاستبراء . ويحلف المدّعي يمين الاستظهار إذا ادّعى على ميّتٍ أو غائبٍ ، وأقام شاهدين بالحقّ . فمن يمين الاستظهار ما قال الرّمليّ الشّافعيّ : أنّه لو ادّعى من لزمته الزّكاة ممّن استولى عليهم البغاة دفع الزّكاة إلى البغاة ، فإنّه يصدق بلا يمينٍ لبناء الزّكاة على التّخفيف ، ويندب الاستظهار بيمينه على صدقه إذا اتّهم ، خروجاً من خلاف من أوجبها . وذكر المالكيّة في المرأة تريد الفراق من زوجها الغائب لعدم النّفقة ، فإن كانت الغيبة بعيدةً أجّلها القاضي بحسب ما يراه ، فإذا انقضت المدّة استظهر عليها باليمين . والحنفيّة ، والحنابلة ذكروا استحلاف المدّعي إذا ادّعى على ميّتٍ أو غائبٍ وأقام بيّنةً . مواطن البحث : 4 - يذكر الفقهاء يمين الاستظهار في مباحث الدّعوى ، ومباحث القضاء ، والقضاء على الغائب . وأمّا الاستظهار - بمعنى الاستعانة - فتذكر أحكامه تحت عنوان : ( استعانةٌ ) . ويذكر الاستظهار - بمعنى الاحتياط - في مباحث الحيض ، وانظر ( احتياطٌ ) . نهاية الجزء الثالث/ الموسوعة الفقهية |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الموسوعة, الفقهية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|