|
#11
|
||||
|
||||
|
تخلّف الإمام عن الاستسقاء :
24 - في مسألة تخلّف الإمام رأيان : الرّأي الأوّل : وهو رأي الشّافعيّة ، ورأيٌ للحنابلة : إذا تخلّف الإمام عن الاستسقاء أناب عنه . فإذا لم ينب لم يترك النّاس الاستسقاء ، وقدّموا أحدهم للصّلاة ، كما إذا خلت الأمصار من الولاة قدّموا أحدهم للجمعة والعيد والكسوف ، كما قدّم النّاس أبا بكرٍ رضي الله عنه حين ذهب النّبيّ صلى الله عليه وسلم ليصلح بين بني عمر وبني عوفٍ ، وقدّموا عبد الرّحمن بن عوفٍ في غزوة تبوك حين تأخّر النّبيّ صلى الله عليه وسلم لحاجته ، وكان ذلك في الصّلاة المكتوبة . قال الشّافعيّ : فإذا جاز في المكتوبة فغيرها أولى . الرّأي الثّاني : لا يستحبّ الاستسقاء بالصّلاة إلاّ بخروج الإمام ، أو رجلٍ من قبله . وهو رأيٌ للحنابلة والحنفيّة ، فإذا خرجوا بغير إذن الإمام دعوا وانصرفوا بلا صلاةٍ ولا خطبةٍ . من يستحبّ خروجهم ، ومن يجوز ، ومن يكره : 25 - يستحبّ عند المذاهب الأربعة خروج الشّيوخ والضّعفاء والصّبيان والعجزة وغير ذات الهيئة من النّساء . وقال المالكيّة : بخروج من يعقل من الصّبيان ، أمّا من لا يعقل فيكره خروجهم مع الجماعة للصّلاة . واستدلّوا لخروج من ذكر بقول الرّسول عليه الصلاة والسلام : « هل تنصرون وترزقون إلاّ بضعفائكم » . إخراج الدّوابّ في الاستسقاء : 26 - في المسألة ثلاثة آراءٍ : الأوّل : يستحبّ إخراج الدّوابّ ؛ لأنّه قد تكون السّقيا بسببهم . وهو قول الحنفيّة ، ورأيٌ للشّافعيّة ؛ لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « لولا عبادٌ للّه ركّعٌ ، وصبيانٌ رضّعٌ ، وبهائم رتّعٌ لصبّ عليكم العذاب صبّاً ، ثمّ رصّ رصّاً » . ولما روى الإمام أحمد أنّ سليمان عليه السلام « خرج بالنّاس يستسقي ، فإذا هو بنملةٍ رافعةٍ بعض قوائمهما إلى السّماء . فقال : ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل هذه النّملة » وقال أصحاب هذا الرّأي : إذا أقيمت في المسجد ، أوقفت الدّوابّ عند باب المسجد . الثّاني : لا يستحبّ إخراج البهائم ؛ لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يفعله . وهو قول الحنابلة ، والمالكيّة ، ورأيٌ ثانٍ للشّافعيّة . الثّالث : لا يستحبّ ولا يكره ، وهو رأيٌ ثالثٌ للشّافعيّة . خروج الكفّار وأهل الذّمّة : 27 - في المسألة رأيان : الأوّل : وهو للمالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة : لا يستحبّ خروج الكفّار وأهل الذّمّة ، بل يكره ، ولكن إذا خرجوا مع النّاس في يومهم ، وانفردوا في مكان وحدهم لم يمنعوا . وجملة ما استدلّوا به أنّه لا يستحبّ إخراج أهل الذّمّة والكفّار ؛ لأنّهم أعداء اللّه الّذين كفروا به وبدّلوا نعمة اللّه كفراً ، فهم بعيدون من الإجابة . وإن أغيث المسلمون فربّما قالوا : هذا حصل بدعائنا وإجابتنا ، وإن خرجوا لم يمنعوا ؛ لأنّهم يطلبون أرزاقهم من ربّهم فلا يمنعون من ذلك ، ولا يبعد أن يجيبهم اللّه تعالى ؛ لأنّه قد ضمن أرزاقهم في الدّنيا ، كما ضمن أرزاق المؤمنين . ولكن يؤمرون بالانفراد عن المسلمين ؛ لأنّه لا يؤمن أن يصيبهم بعذابٍ فيعمّ من حضرهم . ولا يخرجون وحدهم ، فإنّه لا يؤمن أن يتّفق نزول الغيث يوم خروجهم وحدهم ، فيكون أعظم فتنةً لهم ، وربّما افتتن غيرهم . الرّأي الثّاني : وهو للحنفيّة ، ورأيٌ للمالكيّة ، قال به أشهب وابن حبيبٍ : لا يحضر الذّمّيّ والكافر الاستسقاء ، ولا يخرج له ؛ لأنّه لا يتقرّب إلى اللّه تعالى بدعائه . والاستسقاء لاستنزال الرّحمة ، وهي لا تنزل عليهم ، ويمنعون من الخروج ؛ لاحتمال أن يسقوا فتفتتن به الضّعفاء والعوامّ . *استسلامٌ التعريف 1 - الاستسلام في اللّغة : الانقياد والخضوع للغير . ويستعمل الفقهاء كلمة « استسلامٍ » بهذا المعنى أيضاً . ويعبّرون أيضاً عن الاستسلام بـ « النّزول على الحكم وقبول الجزية » . الحكم الإجماليّ ، ومواطن البحث : 2 - أ - استسلام العدوّ سواءٌ أكان كافراً - ما لم يكن من مشركي العرب - أم مسلماً باغياً موجبٌ للكفّ عن قتاله . وقد أفاض الفقهاء في الحديث عن ذلك في كتاب الجهاد ، وفي كتاب البغاة . 3 - ب - لا يجوز للمسلم أن يستسلم لعدوّه الظّالم - سواءٌ كان مسلماً أو كافراً - إلاّ أن يخاف على نفسه ، أو على عضوٍ من أعضائه ، ولا يجد حيلةً للحفاظ عليها إلاّ بالاستسلام ، فيجوز له الاستسلام حينئذٍ . وقد ذكر الفقهاء في كتاب الجهاد : أنّه لا يجوز للمسلمين الاستسلام لعدوّهم في ساحة المعركة إلاّ بهذا الشّرط . وذكروا في كتاب الصّيال : أنّه لا يجوز للمصول عليه أن يستسلم للصّائل إلاّ بهذا الشّرط أيضاً . وذكروا في كتاب الإكراه : أنّ الإكراه على بعض الأفعال ، لا تترتّب آثاره إلاّ إذا كان الاستسلام للمكره ( بكسر الرّاء ) بهذا الشّرط . *استشارةٌ انظر : شورى . *استشرافٌ التعريف 1 - الاستشراف في اللّغة : وضع اليد على الحاجب للنّظر ، كالّذي يستظلّ من الشّمس حتّى يستبين الشّيء . وأصله من الشّرف : العلوّ ، وأشرفت عليه بالألف : اطّلعت عليه . ويستعمله الفقهاء بمعنى : التّطلّع إلى الشّيء ، كما في استشراف الأضحيّة . وهو في الأموال بأن يقول : سيبعث إليّ فلانٌ ، أو لعلّه يبعث ، وإن لم يسأل . وقال أحمد : الاستشراف بالقلب وإن لم يتعرّض ، قيل له : إنّ هذا شديدٌ ، قال : وإن كان شديداً فهو هكذا ، قيل له : فإن كان الرّجل لم يودّ في أن يرسل إليّ شيئاً ، إلاّ أنّه قد عرض بقلبي ، فقلت : عسى أن يبعث إليّ ، قال : هذا إشرافٌ ، فإذا جاءك من غير أن تحسّه ، ولا خطر على قلبك ، فهذا الآن ليس فيه إشرافٌ . وقال البعض : الاستشراف هو : التّعرّض للسّؤال . الحكم الإجماليّ : 2 - ينبغي استشراف الأضحيّة لتعرف سلامتها من العيوب المانعة من الإجزاء ، لحديث عليٍّ رضي الله تعالى عنه « أمرنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن ، وألاّ نضحّي بمقابلةٍ ، ولا مدابرةٍ ، ولا شرقاء ، ولا خرقاء » . رواه أبو داود والنّسائيّ وغيرهما ، وصحّحه التّرمذيّ . 3 - أمّا الاستشراف في الأموال : فإن كان بالقلب فلا يؤاخذ الإنسان عليه ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ تجاوز لهذه الأمّة عمّا حدّثت به أنفسها ، ما لم ينطق به لسانٌ أو تعمله جارحةٌ ، وما اعتقده القلب من المعاصي – غير الكفر – فليس بشيءٍ حتّى يعمل به ، وخطرات النّفس متجاوزٌ عنها بالإجماع . وعند أحمد : الاستشراف بالقلب كالتّعرّض باللّسان . وللعلماء في قبول المال دون استشرافٍ - بمعنى التّحدّث في النّفس من غير سؤالٍ - ثلاثة آراءٍ : 4 - أ - جواز القبول وعدمه ، غير أنّ من الفقهاء من أطلق ذلك ، ومنهم من جعله لمن ملك أقلّ من نصابٍ ، وقال قومٌ : إنّ ذلك خاصٌّ بعطيّة غير السّلطان . واستدلّوا بحديث حكيم بن حزامٍ رضي الله عنه قال : « سألت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأعطاني ، ثمّ سألته فأعطاني ، ثمّ سألته فأعطاني ، ثمّ قال : يا حكيم إنّ هذا المال حلوةٌ خضرةٌ ، فمن أخذه بسخاوة نفسٍ بورك له فيه ، ومن أخذه بإشرافٍ لم يبارك فيه ، وكان كالّذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خيرٌ من اليد السّفلى . قال حكيمٌ : فقلت : يا رسول اللّه والّذي بعثك بالحقّ لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً حتّى أفارق الدّنيا ، فكان أبو بكرٍ رضي الله عنه يدعو حكيماً ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئاً ، ثمّ إنّ عمر رضي الله عنه دعاه ليعطيه فأبى أن يقبله ، فقال : يا معشر المسلمين أشهدكم على حكيمٍ أنّي أعرض عليه حقّه الّذي قسم اللّه له في هذا الفيء فيأبى أن يأخذه ، فلم يرزأ حكيمٌ أحداً من النّاس بعد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حتّى توفّي » رواه البخاريّ . 5 - ب ـ وجوب الآخذ ، وحرمة الرّدّ ، لحديث سالم بن عبد اللّه بن عمر عن أبيه عن عمر رضي الله عنه قال : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء ، فأقول : أعطه أفقر منّي ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : خذه ، وما جاءك من هذا المال وأنت غير سائلٍ ولا مشرفٍ فخذه ، وما لا فلا تتبعه نفسك ، قال : فكان سالمٌ لا يسأل أحداً شيئاً ، ولا يردّ شيئاً أعطيه » رواه البخاريّ ومسلمٌ . 6 - ج - استحباب الأخذ ، وحمل النّصوص المذكورة للوجوب على الاستحباب ، غير أنّ منهم من أطلق ، ومنهم من قصره على عطيّة غير السّلطان . جاء في شرح مسلمٍ : « الصّحيح الّذي عليه الجمهور : يستحبّ القبول في غير عطيّة السّلطان ، وأمّا عطيّة السّلطان فحرّمها قومٌ ، وأباحها قومٌ ، وكرهها قومٌ ، قال : والصّحيح إن غلب الحرام فيما في يد السّلطان حرّمت ، وإلاّ أبيح ، إن لم يكن في القابض مانعٌ من الاستحقاق » . 7 - والاستشراف بمعنى التّعرّض للسّؤال ، لا تختلف أحكامه عن أحكام السّؤال . ( ر : سؤالٌ ) . مواطن البحث : 8 - يتكلّم الفقهاء عن الاستشراف في صدقة التّطوّع ، وفي الأضحيّة ، وفي الحظر والإباحة . *استشهادٌ التعريف 1 - الاستشهاد في اللّغة : طلب الشّهادة من الشّهود ، فيقال : استشهده : إذا سأله تحمّل أو أداء الشّهادة ، قال تعالى : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } واستعمل في القتل في سبيل اللّه ، فيقال : استشهد : قتل في سبيل اللّه . وفي اصطلاح الفقهاء لا يخرج استعمالهم عن هذين المعنيين . ويستعمل الفقهاء في الغالب لفظة إشهادٍ ، ويراد بها : الاستشهاد على حقٍّ من الحقوق . الحكم الإجماليّ : 2 - الاستشهاد - بمعنى طلب الشّهادة - يختلف من حقٍّ إلى حقٍّ ؛ لذا يختلف الحكم تبعاً للمواطن ، ومن تلك المواطن : الاستشهاد في الرّجعة ، فهو مستحبٌّ عند الحنفيّة ، والحنابلة ، وفي قولٍ عند الشّافعيّة ، ومندوبٌ عند المالكيّة ، وواجبٌ في قولٍ آخر عند الشّافعيّة . مواطن البحث : 3 - يفصّل الفقهاء أحكام الاستشهاد بالنّسبة لكلّ مسألةٍ في موضعها ، ومن تلك المواطن : النّكاح ، والرّجعة ، والوصيّة ، والزّنا ، واللّقطة ، واللّقيط ، وكتاب القاضي للقاضي ، وغيرها عند الكلام عن الاستشهاد ، أو الإشهاد فيها . 4 - أمّا الاستعمال الثّاني - بمعنى القتل في سبيل اللّه - فيرجع في تفصيل ذلك إلى الجنائز ، عند الكلام عن غسل الميّت وعدم غسله . والجهاد ، عند الحديث عن فضل القتل في سبيل اللّه . *استصباحٌ التعريف 1 - الاستصباح في اللّغة : مصدر استصبح بمعنى : أوقد المصباح ، وهو الّذي يشتعل منه الضّوء . واستصبح بالزّيت ونحوه : أي أمدّ به مصباحه ، كما في حديث جابرٍ في السّؤال عن شحوم الميتة .. « ويستصبح بها النّاس » : أي يشعلون بها سرجهم " ولم يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى ، فقد ورد في طلبة الطّلبة الاستصباح بالدّهن : إيقاد المصباح ، وهو السّراج . وفي المصباح المنير استصبحت بالمصباح ، واستصبحت بالدّهن : نوّرت به المصباح . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الاقتباس : 2 - الاقتباس له معانٍ عدّةٌ أهمّها : طلب القبس ، وهو الشّعلة من النّار ، فإذا كان بهذا المعنى فهو يختلف عن الاستصباح ، كما ظهر من التعريف . والفرق واضحٌ بين طلب الشّعلة ، وإيقاد الشّيء لتتكوّن لنا شعلةٌ ، فالإيقاد سابقٌ لطلب الشّعلة . أمّا كون الاقتباس بمعنى تضمين المتكلّم كلامه - شعراً كان أو نثراً - شيئاً من القرآن الكريم ، أو الحديث النّبويّ الشّريف ، على وجهٍ لا يكون فيه إشعارٌ بأنّه من القرآن أو الحديث ، فهو بعيدٌ جدّاً عن معنى الاستصباح . ب - الاستضاءة : 3 - الاستضاءة مصدر : استضاء . والاستضاءة : طلب الضّوء . يقال : استضاء بالنّار : أي استنار بها ، أي انتفع بضوئها ، فإيقاد السّراج غير الانتفاع بضوئه ، إذ أنّه يكون سابقاً للاستضاءة . حكم الاستصباح : 4 - يختلف حكم الاستصباح باختلاف ما يستصبح به ، والمكان الّذي يستصبح فيه ، فإن كان ما يستصبح به طاهراً فبها ، وإلاّ فيفرّق بين ما هو نجسٌ وما هو متنجّسٌ ، وما إذا كان في المسجد وما إذا كان في غيره . أ - فإن كان ما يستصبح به نجساً بعينه ، كشحم الخنزير ، أو شحم الميتة ، فجمهور الفقهاء على حرمة الاستصباح به ، سواءٌ أكان في المسجد أم في غيره ، وذلك للأدلّة التّالية : أوّلاً : أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « لمّا سئل عن الانتفاع بشحوم الميتة باستصباحٍ وغيره قال : لا ، هو حرامٌ » . ثانياً : وقوله صلى الله عليه وسلم : « لا تنتفعوا من الميتة بشيءٍ » . ثالثاً : ولأنّه مظنّة التّلوّث به ، ولكراهة دخان النّجاسة . ب - وإن كان متنجّساً ، أي أنّ الوقود طاهرٌ في الأصل ، وأصابته نجاسةٌ ، فإن كان الاستصباح به في المسجد فجمهور الفقهاء على عدم جواز ذلك . أمّا إن كان الاستصباح بالمتنجّس في غير المسجد ، فيجوز عند جمهور الفقهاء ، لأنّ الوقود يمكن الانتفاع به من غير ضررٍ ، فجاز كالطّاهر . وقد جاء عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم « في العجين الّذي عجن بماءٍ من آبار ثمود أنّه نهاهم عن أكله ، وأمرهم أن يعلفوه النّواضح » ( الإبل الّتي يستقى عليها ) وهذا الوقود ليس بميتةٍ ، ولا هو من شحومها فيتناوله الخبر . حكم استعمال مخلّفاتهما : 5 - إذا استصبح بالمتنجّس ، أو النّجس فلا بأس بدخانه أو رماده عند الحنفيّة والمالكيّة ، إذا لم يكن يعلق بالثّياب ، وذلك لاضمحلال النّجاسة بالنّار ، وزوال أثرها ، فمجرّد الملاقاة لا ينجّس ، بل ينجّس إذا علق . والظّاهر أنّ المراد بالعلوق أن يظهر أثره ، أمّا مجرّد الرّائحة فلا . وكذلك يرون أنّ العلّة في جواز الانتفاع هي التّغيّر وانقلاب الحقيقة ، وأنّه يفتى به للبلوى . أمّا الشّافعيّة والحنابلة فيرون أنّ المتنجّس كالنّجس ؛ لأنّه جزءٌ يستحيل منه ، والاستحالة لا تطهر ، فإن علق شيءٌ وكان يسيراً عفي عنه ؛ لأنّه لا يمكن التّحرّز منه فأشبه دم البراغيث ، وإن كان كثيراً لم يعف عنه . وقيل أيضاً بأنّ دخان النّجاسة نجسٌ ، ولا شكّ أنّ ما ينفصل من الدّخان يؤثّر في الحيطان ، وذلك يؤدّي إلى تنجيسها فلا يجوز . وينظر تفصيل هذا في ( نجاسةٌ ) . آداب الاستصباح : 6 - يستحبّ عند جمهور الفقهاء إطفاء المصباح عند النّوم ، خوفاً من الحريق المحتمل بالغفلة ، فإن وجدت الغفلة حصل النّهي . وقد وردت أحاديث كثيرةٌ للرّسول صلى الله عليه وسلم تدلّ على هذا ، منها حديث جابر بن عبد اللّه رضي الله عنه قال : « قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : خمّروا الآنية » أي غطّوها « وأجيفوا الأبواب » أي أغلقوها « وأطفئوا المصابيح ، فإنّ الفويسقة ربّما جرّت الفتيلة ، فأحرقت أهل البيت » . قال ابن مفلحٍ : يستحبّ إطفاء النّار عند النّوم ؛ لأنّها عدوٌّ مزمومٌ بزمامٍ لا يؤمن لهبها في حالة نوم الإنسان . أمّا إن جعل المصباح في شيءٍ معلّقٍ أو على شيءٍ لا يمكن الفواسق والهوامّ التّسلّق إليه فلا أرى بذلك بأساً . *استصحابٌ التعريف 1 - الاستصحاب في اللّغة : الملازمة ، يقال : استصحبت الكتاب وغيره : حملته بصحبتي . وأمّا في الاصطلاح ، فقد عرّف بعدّة تعريفاتٍ منها ما عرّفه به الإسنويّ بقوله : الاستصحاب عبارةٌ عن الحكم بثبوت أمرٍ في الزّمن الآتي ، بناءً على ثبوته في الزّمن الأوّل . ومثاله : أنّ المتوضّئ بيقينٍ يبقى على وضوئه وإن شكّ في نقض طهارته . الألفاظ ذات الصّلة الإباحة : 2 - الإباحة الأصليّة - بمعنى براءة الذّمّة - نوعٌ من أنواع الاستصحاب ، وهي ما يسمّى باستصحاب العدم الأصليّ . وأمّا الإباحة الّتي هي قسمٌ من أقسام الحكم التّكليفيّ ، فهي مغايرةٌ للاستصحاب ، إذ الاستصحاب - عند من يقول به - نوعٌ من الأدلّة الّتي تثبت بها الإباحة وغيرها من الأحكام . أنواع الاستصحاب : 3 - للاستصحاب أنواعٌ ثلاثةٌ متّفقٌ عليها ، هي : أ - استصحاب العدم الأصليّ ، كنفي وجوب صلاةٍ سادسةٍ ، ونفي وجوب صوم شوّالٍ . ب - استصحاب العموم إلى أن يرد المخصّص ، كبقاء العموم في قوله تعالى : { وحرّم الرّبا } ، واستصحاب النّصّ إلى أن يرد ناسخٌ ، كوجوب جلد كلّ قاذفٍ زوجاً أو غيره ، إلى أن ورد النّاسخ الجزئيّ ، بالنّسبة للزّوج دون غيره . ج - استصحاب حكمٍ دلّ الشّرع على ثبوته ودوامه ، كالملك عند جريان العقد الّذي يفيد التّمليك ، وكشغل الذّمّة عند جريان إتلافٍ أو إلزامٍ ، فيبقى الملك والدّين إلى أن يثبت زوالهما بسببٍ مشروعٍ . وهناك نوعان آخران للاستصحاب مختلفٌ في حجّيّتهما ، وموضع تفصيلهما الملحق الأصوليّ . حجّيّته : 4 - اختلف الأصوليّون في حجّيّة الاستصحاب على أقوالٍ أشهرها : أ - قال المالكيّة ، وأكثر الشّافعيّة ، والحنابلة بحجّيّته مطلقاً ، أي في النّفي والإثبات . ب - وقال أكثر الحنفيّة ، والمتكلّمين بعدم حجّيّته مطلقاً . ج - ومنهم من قال بحجّيّته في النّفي دون الإثبات ، وهم أكثر المتأخّرين من الحنفيّة . وهناك أقوالٌ أخرى موضعها وتفصيلها في الملحق الأصوليّ . مرتبته في الحجّيّة : 5 - الاستصحاب - عند من يقول بحجّيّته - هو آخر دليلٍ يلجأ إليه المجتهد ، لمعرفة حكم ما يعرض عليه ، ولهذا قال الفقهاء : إنّه آخر مدار الفتوى ، وعليه ثبتت القاعدة الفقهيّة المشهورة : ( الأصل بقاء ما كان على ما كان ، حتّى يقوم الدّليل على خلافه ) والقاعدة : ( ما ثبت باليقين لا يزول بالشّكّ ) . *استصلاحٌ التعريف 1 - الاستصلاح في اللّغة : نقيض الاستفساد . وعند الأصوليّين : استنباط الحكم في واقعةٍ لا نصّ فيها ولا إجماع ، بناءً على مصلحةٍ عامّةٍ لا دليل على اعتبارها ولا إلغائها . ويعبّر عنه أيضاً بالمصلحة المرسلة . 2 - والمصلحة في اللّغة : ضدّ المفسدة . وفي الاصطلاح عند الغزاليّ : المحافظة على مقاصد الشّرع الخمسة . 3 - والمصالح المرسلة : ما لا يشهد لها أصلٌ بالاعتبار ولا بالإلغاء ، لا بالنّصّ ولا بالإجماع ، ولا يترتّب الحكم على وفقه . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الاستحسان : 4 - عرّفه الأصوليّون بتعاريف كثيرةٍ ، المختار منها : العدول إلى خلاف النّظير بدليلٍ أقوى منه ، كدخول الحمّام من غير تقييدٍ بزمان مكثٍ ، ولا مقدار ماءٍ ، لدليل العرف . وعلى ذلك فالاستحسان يكون في مقابلة قياسٍ بقياسٍ ، أو بمقابلة نصٍّ بقاعدةٍ عامّةٍ ، والاستصلاح ليس كذلك . ب - القياس : 5 - وهو مساواة المسكوت عنه بالمنصوص عليه في علّة الحكم . فالفرق بين الاستصلاح وبين القياس : أنّ للقياس أصلاً يقاس الفرع عليه ، في حين أنّه ليس للاستصلاح هذا الأصل . أقسام المناسب المرسل : 6 - المناسب الّذي يقوم عليه الاستصلاح ينقسم إلى ثلاثة أقسامٍ : أ - إمّا أن يعتبره الشّارع بأيّ نوعٍ من أنواع الاعتبارات . ب - وإمّا أن يلغيه . ج - وإمّا أن يسكت عنه . والأخير هو الاستصلاح . حجّيّة الاستصلاح : 7 - اختلف في حجّيّته على مذاهب كثيرةٍ ، والحقّ أنّه ما من مذهبٍ من المذاهب إلاّ يأخذ به إجمالاً ، وقد وضع بعضهم قيوداً لجواز الأخذ به ، وبيان ذلك كلّه في الملحق الأصوليّ ، عند الكلام عن المصلحة المرسلة . *استصناعٌ التعريف 1 - الاستصناع في اللّغة : مصدر استصنع الشّيء : أي دعا إلى صنعه ، ويقال : اصطنع فلانٌ باباً : إذا سأل رجلاً أن يصنع له باباً ، كما يقال : اكتتب أي أمر أن يكتب له . وفي الاصطلاح هو على ما عرّفه بعض الحنفيّة : عقدٌ على مبيعٍ في الذّمّة شرط فيه العمل . فإذا قال شخصٌ لآخر من أهل الصّنائع : اصنع لي الشّيء الفلانيّ بكذا درهماً ، وقبل الصّانع ذلك ، انعقد استصناعاً عند الحنفيّة ، وكذلك الحنابلة ، حيث يستفاد من كلامهم أنّ الاستصناع : بيع سلعةٍ ليست عنده على غير وجه السّلم ، فيرجع في هذا كلّه عندهم إلى البيع وشروطه عند الكلام عن البيع بالصّنعة . أمّا المالكيّة والشّافعيّة : فقد ألحقوه بالسّلم ، فيؤخذ تعريفه وأحكامه من السّلم ، عند الكلام عن السّلف في الشّيء المسلم للغير من الصّناعات . الألفاظ ذات الصّلة |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الموسوعة, الفقهية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|