|
#11
|
||||
|
||||
|
- السلام
يوصف الله عَزَّ وجَلَّ بأنه السلام، وهو اسم له ثابت بالكتاب والسنة. الدليل من الكتاب: قولـه تعالى: {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ} [الحشر: 23]. الدليل من السنة: حديث ثوبان رضي الله عنه: ((اللهم أنت السلام، ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)) . قال ابن قتيبة: ومن صفاته (السلام)؛ قال: {السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِن}، ومنه سمي الرجل: عبد السلام؛ كما يُقال: عبد الله، ويرى أهل النظر من أصحاب اللغة أنَّ السلام بمعنى السلامة؛ كما يُقال: الرَّضاع والرَّضاعة، واللَّذاذ واللَّذاذة؛ قال الشاعر: تُحَيِّي بالسلامةِ أُمَّ بَكْرٍ فَهَلْ لَكَ بَعْدَ قَوْمِكَ مِنْ سَلامِ فسمى نفسه جلَّ ثناؤه سلاماً لسلامته مما يلحق الخلق من العيب والنقص والفناء والموت اهـ . وقال الخطابي: السلام في صفة الله سبحانه هو الذي سلم من كل عيب، وبريء من كل آفة ونقص يلحق المخلوقين؛ وقيل: الذي سلم الخلق من ظلمه . وقال ابن كثير في تفسير الآية السابقة: السلام؛ أي: من جميع العيوب والنقائص؛ لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله. وقال ابن الأثير: السلام: ذو السلام؛ أي: الذي سلم من كل عيب وبريء من كل آفة . وقال السعدي: القُدُّوس السَّلام؛ أي: المعظم المنَزَّه عن صفات النقص كلها، وأن يماثله أحد من الخلق؛ فهو المتنَزِّه عن جميع العيوب، والمتنَزِّه عن أن يقاربه أو يماثله أحدٌ في شيء من الكمال . وقال البيهقي: السلام: هو الذي سلم من كل عيب، وبريء من كلِّ آفـة، وهذه صفة يستحقها بذاته - السلطان يوصف الله عَزَّ وجَلَّ بأنه (ذو سلطان)، والسُّلطان صفةٌ من صفاتــه يسـتعيذ الإنسان بها كما يستعيذ بالله وبسائر صفاته، وهذا ثابتٌ في الحديث الصحيح. الدليل: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، ((عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان إذا دخل المسجد يقول: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم)) . قال الأزهري: وقال الليث: السُّلطان: قدرة الملك وقدرة من جعل ذلك له، وإن لم يكن ملكاً . قال أبو محمـد الجويني: نصفه بما وصف به نفسه من الصفات التي توجب عظمته وقدسه ذو الوجـه الكريم، والسمع السميع، والبصر البصير والقدرة والسُّلطان والعظمة . قال الحافظ ابن القيم : والرُّوُحُ والأمْلاكُ تَصْعَدُ في مَعَا رِجِهِ إليْهِ جَلَّ ذُو السُّلْطَانِ - السمع صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالكتاب والسنة، و(السميع) من أسمائه تعالى الدليل من الكتاب: قولـه تعالى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46 ] وقولـه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11 ] وقولـه: {قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إلى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: 1] الدليل من السنة: حديث عائشة رضي الله عنها في قصة المجادلة وقولـها: ((الحمد لله الذي وسع سمعُه الأصوات)) . حديث عائشة رضي الله عنها؛ أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم أشد عليك من يوم أحد؟ فقال: ((لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة (وفي الحديث فناداني ملك الجبال، فسلم علي، ثم قال: يا محمد!إن الله قد سمع قول قومك، وأنا ملك الجبال)) .فأهل السنة والجماعة يقولون: إن الله سميع بسمع يليق بجلاله وعظمته، كما أنه بصير ببصر، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}. قال أبو الحسن الأشعري: وأجمعوا على أنه عَزَّ وجَلَّ يسمع ويرى . قال الحافظ ابن القيم: وهو سميعٌ بصيرٌ له السَّمْعُ والبصر، يسمع ويبصر وليس كمثله شيءٌ في سمعه وبصره . وقال الحافظ ابن كثير في رسالته (العقائد): فإذا نطق الكتاب العزيز، ووردت الأخبار الصحيحة، بإثبات السمع والبصر والعين والوجه والعلم والقوة والقدرة والعظمة والمشيئة والإرادة والقول والكلام والرضى والسخط والحب والبغض والفرح والضحك؛ وجب اعتقاد حقيقته؛ من غير تشبيهٍ بشيء من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين، والانتهاء إلى ما قاله الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ ولا زيادة عليه، ولا تكييف له، ولا تشبيه، ولا تحريف، ولا تبديل، ولا تغيير، وإزالة لفظ عما تعرفه العرب وتصرفه عليه، والإمساك عما سوى ذلك انظر: (علاقة الإثبات والتفويض) لرضا نعسان معطي . وقال الهرَّاس: أمَّا السَّمْعُ فقد عبَّرت عنه الآيات بكل صيغ الاشتقاق، وهي: سَمِعَ، ويَسْمَعُ، وسَمِيعٌ، وأسْمَعُ، فهو صفة حقيقية لله، يدرك بها الأصوات . - السيد يوصف الله عَزَّ وجَلَّ بأنه السَّيِّدُ، وهو اسمٌ ثابتٌ له بالسنة الصحيحة. الدليل: حديث عبد الله بن الشخير رضي الله عنه؛ قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: أنت سيدنا فقال: ((السَّيِّد الله تبارك وتعالى)) . قال ابن القيم : وهوَ الإلهُ السَّيِّدُ الصَّمدُ الذي صَمَدَتْ إليهِ الخلقُ بالإذْعَانِ الكَامِلُ الأوْصَافِ منْ كُلِّ الوجُوه كَمالُهُ ما فيهِ مِنْ نُقْصَانِ ومن معاني الصمد - كما سيأتي في بابه -: السَّيِّد الذي كَمُل في سؤدَدِه. وقال في (تحفة المودود): وأمَّا وصفُ الربِّ تعالى بأنه السَّيِّد فذلك وصفٌ لربه على الإطلاق، فإن سَيَّد الخلق هو مالك أمرهم الذي إليه يرجعون، وبأمره يعملون، وعن قولـه يصدرون، فإذا كانت الملائكة والإنس والجن خلقاً له سبحانه وتعالى وملكاً له ليس لهم غنى عنه طرفة عين، وكل رغباتهم إليه، وكل حوائجهم إليه، كان هو سبحانه وتعالى السَّيِّد على الحقيقة . وقال في (بدائع الفوائد): السَّيِّد إذا أطلق عليه تعالى فهو بمعنى: المالك، والمولى، والرب، لا بالمعنى الذي يُطلق على المخلوق والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الموسوعة, العقيدة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|