|
#19
|
||||
|
||||
|
تتمة تفسير سورة الحاقة
( إنّا لمّا طغا الماء ) زاد على الحد بإذن الله و ارتفع على الوجود . و هو ماء الطوفان الذي أهلك الله به قوم نوح . ( حملناكم في الجارية ) و هي السفينة الجارية عل وجه الماء , حُمِل فيها نوح و الذين آمنوا معه , فنجو من الطوفان الذي أهلك فيه كل المكذبين المخالفين . قال ابن جرير : خاطب الذين نزل فيهم القرآن , و إنما حمل أجدادهم نوحا و ولده , لأن الذين خوطبوا بذلك , ولد الذين حُملوا في الجارية , فكان حمل الذين حملوا فيها من الأجداد , حملا لذريتهم . ( لنجعلها لكم تذكرة ) أي : لنجعل تلك الفعلة التي هي إنجاء المؤمنين , و إغراق الكافرين , آية و عبرة تذكرون بها صدق وعده في نصر رسله , و تدمير أعدائه . و يَصْلُح عَوْدُ ضمير " لنجعلها " على السفينة , فيكون المعنى : و أبقينا لكم من جنسها ما تركبون على تيار الماء في البحار – كما قال تعالى : " و جعل لكم من الفلك و الأنعام ما تركبون , لتستووا على ظهوره ثمّ تذكرون نعمة ربّكم إذا استويتم عليه " . و قال تعالى : " و آية لهم أنّا حملنا ذريّتهم في الفلك المشحون , و خلقنا لهم من مثله ما يركبون " – لتذَّكروا أول سفينة صنعت , و ما قصتها , و كيف نجّى الله عليها من آمن به و اتبع رسوله , و أهلك أهل الأرض كلهم , فإن جنس الشيء مذكّر بأصله . ( و تعيها أذن واعية ) و تحفظ هذه العظة أذن حافظة لا تنسى ما هو حق و خير من المعاني , و هذا بخلاف أهل الإعراض و الغفلة , و أهل البلادة و عدم الفطنة , فإنهم ليس لهم انتفاع بآيات الله , لعدم وعيهم عن الله , و فكرهم بآيات الله . يتبع .. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| لتفسير, ميسرة, القران, سلسلة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|