|
#11
|
||||
|
||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تفسير سورة القارعة مكية و آياتها إحدى عشر آية ( القارعة ) من أسماء القيامة , كالحاقة , و الطامة , و الصاخة , و الغاشية , و غير ذلك . و سميت بها لأنها تفزع القلوب و الأسماع بفنون الأفزاع و الأهوال , و تخرج جميع الأجرام العلوية و السفلية من حال إلى حال : السماء بالإنشقاق و الإنفطار , و الشمس و النجوم بالتكوير و الإنكدار و الإنتثار , و الأرض بالزلزال و التبديل و الجبال بالدك و النسف . ( ما القارعة ) أي أي شيء هي ؟ فالإستفهام للتهويل من شأنها . ( و ما أدراك ما القارعة ) تأكيد لهولها و فضاعتها , ببيان خروجها عن دائرة علوم الخلق على معنى أن عظم شأنها و مدى شدتها , بحيث لا يكاد تناله دراية أحد , حتى يدريك بها . ( يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ) أي : في انتشارهم و تفرقهم , و ذهابهم و مجيئهم , من حيرتهم مما هم فيه , من ضعف و ذلة و اضطراب . وجاء في آية أخرى " كأنهم جراد منتشر " ( و تكون الجبال كالعهن المنفوش ) أي : كالصوف المنفوش , الذي بقي ضعيفا جدا تطير به أدنى ريح , قال تعالى " و ترى الجبال تحسبها جامدة و هي تمر مر السحاب " ثم بعد ذلك تكون هباء منثورا , فتضمحل و لا يبقى منها شيء يشاهد , فحينئذ تنصب الموازين , و ينقسم الناس قسمين : سعداء و أشقياء . ( فأما من ثقلت موازينه ) أي : رجحت حسناته على سيئاته . ( فهو في عيشة راضية ) أي مرضية له و هو بها راض و كيف لا و هي الجنة دار النعيم المقيم . ( و أما من خفت موازينه ) أي قلَّت حسناته و كثرت سيئاته أو لم يكن له حسنة بالمرة كأهل الكفر و الشرك . ( فأمُّه هاوية ) أي : مأواه و مسكنه النار , التي من أسمائها الهاوية , تكون له بمنزلة الأم الملازمة كما قال تعالى " و إن عذابها كان غراما " قال ابن جرير : و إنما قيل : للهاوية أمه , لأنه لا مأوى له غيرها , و قال ابن زيد : الهاوية : النار , و هي أمه و مأواه التي يرجع إليها و يأوي إليها , و قرأ " و مأواهم النار " . و قيل : إن معنى ذلك , فأم دماغه هاوية في النار أي : يلقى في النار على رأسه روي نحو هذا عن ابن عباس و عكرمة و قتادة , قال قتادة : يهوي في النار على رأسه . ( و ما أدراك ماهيه ) هذا الإستفهام للتهويل من شأنها و تعظيم لأمرها . ( نار حامية ) أي حارة شديدة الحر , قوية اللهيب و السعير , قال النبي صلى الله عليه و سلم ( نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين من نار جهنم ) قالوا : يا رسول الله , إن كانت لكافية , فقال ( إنها فضّلت عليها بتسعة و ستين جزءا ) رواه البخاري , و في بعض ألفاظه ( إنها فضلت عليها بتسعة و ستين جزءا , كلهن مثل حرّها ) رواه البخاري و مسلم , و رواه الإمام أحمد و زاد عليه ( و ضربت بالبحر مرتين , و لولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد ) صححه الشيخ الألباني . |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| لتفسير, ميسرة, القران, سلسلة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|