الإهداءات |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#12
|
|||
|
|||
|
أ- كيفية صلاة المريض
والمريض: هو الذي اعتلت صحة بدنه، سواء كان ذلك كلياً أو جزئياً. ويلزم المريض أن يصلي المكتوبة قائماً على أيّ صفة كان، ولو على هيئة الراكع لمن بظهره مرض لا يستطيع أن يمد ظهره، أو مستنداً إلى جدار أو عمود أو على عصا؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (1). فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنبه؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمران بن حصين: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) (2). فإن عجز عن ذلك كله صلى على حسب حاله لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن: 16]. ولا تسقط الصلاة عن المريض ما دام عقله ثابتاً، حتى لو صَلَّاها بالإيماء؛ لقدرته على ذلك مع النية. ويومئ المريض المصلي جالساً في الركوع والسجود برأسه إيماءً، ويجعل السجود أخفض من الركوع، فإذا عجز عن الإيماء برأسه أومأ بعينه. __________ (1) متفق عليه: رواه البخاري (9/117)، ومسلم برقم (1337). (2) رواه البخاري برقم (1117). ب- صلاة المسافر وتشتمل على: أولاً: قصر الصلاة الرباعية، وفيه مسائل: المسألة الأولى: في حكم القصر: لا خلاف بين أهل العلم في مشروعية قصر الصلاة الرباعية للمسافر، ودليل ذلك: القرآن والسنة والإجماع، أما القرآن: فقوله تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) [النساء: 101]. والقصر جائز في السفر في حال الخوف وغيره، فقد قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما سئل عن القصر وقد أمن الناس: (صدقة تصدَّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته) (1)، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخلفاءه داوموا عليه. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (إني صحبت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله...) (2). ثم ذكر عمر وعثمان رضي الله عنهم. وروى أحمد عن ابن عمر مرفوعاً: (إن الله يحب أن تُؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته) (3). وأما الإجماع: فالقصر من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، وقد أجمعت عليه الأمة. وعلى هذا: فالمحافظة على هذه السنة والأخذ بهذه الرخصة أولى وأفضل من تركها، بل كره بعض أهل العلم الإتمام في السفر؛ وذلك لشدة مداومة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه على هذه السنة، وأن ذلك كان هديه المستمر الدائم. المسألة الثانية: في تحديد الصلاة التي يجوز فيها القصر: الصلاة التي يجوز فيها القصر هي الصلاة الرباعية، وهي صلاة الظهر والعصر __________ (1) رواه مسلم برقم (686). (2) رواه مسلم برقم (689). (3) رواه أحمد برقم (5832)، وصححه الشيخ الألباني (الإرواء برقم 564). والعشاء، ولا تقصر صلاة الصبح ولا المغرب إجماعاً؛ لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه من بعده، ولقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين...) (1). فدلَّ على أن الرباعية هي المقصودة. المسألة الثالثة: في حد السفر الذي تقصر فيه الصلاة ونوعه: حد السفر الذي تقصر فيه الصلاة ستة عشر فرسخاً تقريباً، وهي أربعة بُرُد، وبالأميال ثمانية وأربعون ميلاً، وهو ما يقارب ثمانين كيلو متراً. وهي يومان قاصدان في زمن معتدل بسير الأثقال ودبيب الأقدام. وسمى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوماً وليلة سفراً (2). وكان ابن عباس وابن عمر يقصران ويفطران في أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخاً. وأما نوعه: فهو السفر المباح؛ كالسفر للتجارة والنزهة، والسفر الواجب؛ كالسفر للحج والجهاد، والسفر المسنون المستحب؛ كالسفر للزيارة، والسفر للمرة الثانية في الحج، وعلى هذا فالسفر المحرم لا يجوز فيه القصر، على رأي كثير من العلماء. المسألة الرابعة: هل يقصر من نوى الإقامة؟ من نوى الإقامة يحتاج إلى تفصيل، وبيان ذلك: أنه إن نوى الإقامة المطلقة لم يقصر؛ لانعدام السبب المبيح للقصر في حقه. كذلك إن نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام، أو أقام لحاجة وظن ألَّا تنقضي إلا بعد الأربعة؛ (لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقام بمكة فصلى بها إحدى وعشرين صلاة يقصر فيها، وذلك أنه قدم صبح رابعة، فأقام إلى يوم التروية، فصلى الصبح، ثم خرج). فمن أقام أربعة __________ (1) أخرجه مسلم برقم (687). (2) وذلك في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة). رواه البخاري برقم (1088) واللفظ له، ومسلم برقم (1339) - 421. أيام أو أقل مثل إقامته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قصر ومن زاد أتم. ذكره الإمام أحمد (1). قال أنس: (أقمنا بمكة عشراً نقصر الصلاة). ومعناه ما ذكرنا، لأنه حسب خروجه إلى منى وعرفة وما بعده من العشر. ويقصر إن أقام لحاجة بلا نية الإقامة فوق أربعة أيام، ولا يدري: متى تنقضي؛ أو حبس ظلماً أو بمطر ولو أقام سنين. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسافر يقصر ما لم يُجْمع إقامة. المسألة الخامسة: الحالات التي يجب على المسافر فيها إتمام الصلاة: هناك صور وحالات تستثنى من جواز القصر في السفر، منها: 1- إذا ائتم المسافر بمقيم: فيلزمه الإتمام، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) (2)، ولقول ابن عباس رضي الله عنهما لما سئل عن الإتمام خلف المقيم: (تلك سُنَّة أبي القاسم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) (3). 2- إذا ائتم بمن يشك فيه هل هو مسافر أو مقيم: فإذا دخل في الصلاة خلف إمام ولا يدري أهو مسافر أم مقيم -كأن يكون في الطار ونحوه- فإنه يلزمه الإتمام؛ لأن القصر لابد له من نية جازمة، أما مع التردد فإنه يتم. 3- إذا ذكر صلاة حضر في السفر: كرجل مسافر، وفي أثناء سفره تذكر أنه صلى الظهر في بلده بغير وضوء أو تذكر صلاة فائتة في الحضر، هنا يلزمه أن يصليها تامة؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) (4). يعني: يصليها كما هي؛ ولأن هذه الصلاة لزمته تامة فيجب عليه قضاؤها تامة. 4- إذا أحرم المسافر بصلاة يلزمه إتمامها ففسدت وأعادها: كأن يصلي المسافر خلف مقيم فيلزمه في هذه الحالة الإتمام، فإذا فسدت عليه هذه الصلاة، ثم أعادها، لزمه إعادتها تامة؛ لأنها إعادة لصلاة واجبة الإتمام. __________ (1) انظر: المغني (2/134-135)، ومجموع فتاوى الشيخ ابن باز - فتاوى الصلاة (ص 458). (2) سبق تخريجه في ص (84). (3) رواه أحمد (1/216). وصححه الألباني في الإرواء (برقم 571). (4) أخرجه البخاري برقم (597)، ومسلم برقم (684) - 315. 5- إذا نوى المسافر الإقامة المطلقة أو الاستيطان: إذا نوى المسافر الإقامة المطلقة في البلد الذي سافر إليه دون أن يقيد ذلك بزمن معين أو عمل معين، وكذلك إذا نوى اتخاذ هذه البلد وطناً له، فإنه يلزمه إتمام الصلاة؛ لأنه قد انقطع حكم السفر في حقه. فإذا قيد السفر بزمن معين ينتهي، أو عمل ينقضي، فإنه مسافر يقصر الصلاة. ثانياً: الجمع بين الصلاتين، وفيه مسائل: المسألة الأولى: في مشروعية الجمع بين الصلاتين، ومن يباح له ذلك: يباح بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في وقت إحداهما؛ لحديث معاذ: (أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أَخَّرَ الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم سار. وكان يفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء) (1). وسواء أكان سائراً أم نازلاً؛ لأنها رخصة من رخص السفر فلم يعتبر فيها وجود السير كسائر رخصه. إلا أن الأفضل للنازل عدم الجمع؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يجمع بمنى وقد كان نازلاً. ويباح الجمع لمقيم مريض يلحقه بتركه مشقة؛ لقول ابن عباس: (جمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر) وفي رواية (من غير خوف ولا سفر) (2) فلم يبق إلا عذر المرض، ولأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أمر المستحاضة بالجمع بين الصلاتين). والاستحاضة نوع من المرض، وقد قيل لابن عباس في الحديث الماضي: لمَ فعل ذلك؟ قال: (كي لا يُحرِجَ أمَّتَه). فمتى لحق الإنسان مشقة وحرج بترك الجمع جاز له الجمع، مريضاً كان __________ (1) رواه أبو داود برقم (1208)، والترمذي برقم (553)، وقال: حسن غريب. وصححه الألباني (الإرواء برقم 578). (2) رواهما مسلم برقم (705) 49-54. أو معذوراً بغير المرض، مقيماً كان أو مسافراً. فمن الأعذار التي تبيح الجمع أيضاً غير السفر والمرض: 1- المطر الكثير الغزير الذي يبل الثياب، ويلحق المكلف بسببه مشقة. 2- الوحل والطين، وذلك إذا كان يشق على الناس بسببه المشي. 3- الريح الشديدة الباردة التي تخرج عن العادة، وغير ذلك من الأعذار التي يلحق بالمكلف مشقة إذا ترك الجمع معها. المسألة الثانية: في حد الجمع المشروع: وحدّ الجمع المشروع هو الجمع بين صلاة الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالنسبة للمسافر ومن في حكمه، وكذا الجمع في الحضر بسبب المطر وما في حكمه، فيجوز بين العشاءين والظهرين (1)؛ لحديث ابن عباس الماضي قبل قليل، وقد فعله أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ولأن العلة من الجمع بين العشاءين وجود المشقة، وهي في الظهرين أيضاً. __________ (1) العشاءان: المغرب والعشاء، والظهران: الظهر والعصر، وقد أطلق اسم أحدهما على الآخر تغليباً. الباب العاشر: في صلاة الجمعة، وفيه مسائل: المسألة الأولى: حكمها ودليل ذلك: الجمعة فرض عين على الرجال، لقوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) [الجمعة: 9]. ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (رواح الجمعة واجب على كل محتلم) (1). وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لينتهين أقوام عن وَدْعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين) (2). قال النووي رحمه الله: "فيه أن الجمعة فرض عين" (3). وللحديث الآتي بعد قليل، وفيه: (الجمعة حق واجب على كل مسلم...). المسألة الثانية: على من تجب؟ تجب الجمعة على كل مسلم ذكر حر بالغ عاقل، قادر على إتيانها، مقيم، فلا تجب على: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مجنون أو مريض أو مسافر؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض) (4). وأما المسافر فلا تلزمه الجمعة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن يصليها في أسفاره، وقد وافق يوم عرفة في حجته جمعة، ومع ذلك صلاها ظهراً وجمع العصر معها. أما المسافر الذي ينزل بلداً تقام فيه الجمعة فإنه يصليها مع المسلمين. وإذا حضرها العبد أو المرأة أو الصبي أو المريض أو المسافر صحت منه، وأجزأته عن صلاة الظهر. المسألة الثالثة: وقتها: وقت الجمعة هو وقت الظهر، من بعد الزوال إلى أن يصير ظل الشيء __________ (1) أخرجه النسائي. (3/89) ح 1371 وصححه الألباني (صحيح الجامع رقم 3521). (2) أخرجه مسلم برقم (865). (3) شرح النووي على مسلم: (6/152). (4) أخرجه أبو داود برقم (1054)، وصححه الألباني (الإرواء برقم 592). كطوله؛ لحديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس (1). وهو المروي عن أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من فعلهم (2). وعلى هذا فمن أدرك ركعة منها قبل خروج وقتها فقد أدركها، وإلا صلاها ظهراً؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة). وقد تقدم. المسألة الرابعة: الخطبة: الخطبة ركن من أركان الجمعة لا تصح إلا بها؛ لمواظبته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليها وعدم تركه لها أبداً، وهما خطبتان، يشترط لصحة صلاة الجمعة أن يتقدما على الصلاة. المسألة الخامسة: في سنن الخطبة: ويسن الدعاء للمسلمين بما فيه صلاح دينهم ودنياهم، مع الدعاء لولاة أمور المسلمين بالصلاح والتوفيق؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (كان إذا خطب يوم الجمعة دعا، وأشار بأصبعه، وأَمَّنَ الناس)، وأن يتولاهما مع الصلاة واحد، ويرفع صوته بهما حسب الطاقة، وأن يخطب قائماً لقوله تعالى: (وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) [الجمعة: 11]. وقال جابر ابن سمرة - رضي الله عنه -: (كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب قائماً ثم يجلس ثم يقوم فيخطب، فمن حدثك أنه يخطب جالساً فقد كذب) (3)، وأن يكون على منبر أو مكان مرتفع؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (كان يخطب على منبره). وهو مرتفع، ولأن ذلك أبلغ في الإعلام، وأبلغ في الوعظ. وأن يجلس بين الخطبتين قليلاً؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: (كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس) (4). ويسن قصر الخطبتين، والثانية أقصر من الأولى؛ لحديث عمار __________ (1) رواه البخاري برقم (904). (2) انظر: فتح الباري (2/450). (3) رواه مسلم برقم (862). (4) متفق عليه: البخاري برقم (928)، ومسلم برقم (861). مرفوعاً: (إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة) (1) والمئنة: العلامة. ويسن أن يسلم الخطيب على المأمومين إذا أقبل عليهم؛ لقول جابر - رضي الله عنه -: (كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا صعد المنبر سلم). ويسن أن يجلس على المنبر إلى فراغ المؤذن؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: (كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب). ويسن أن يعتمد الخطيب على عصا ونحوها، ويسن للخطيب أن يقصد تلقاء وجهه لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك. المسألة السادسة: ما يحرم فعله في الجمعة: يحرم الكلام والإمام يخطب؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفاراً...) (2)، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لَغَوت) (3) أي: تكلمت باللغو، وهو الكلام الباطل المردود. ويحرم تخطي رقاب الناس أثناء الخطبة؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لرجل رآه يتخطى الرقاب: (اجلس فقد آذيت) (4)، ففيه أذية للمصلين، وإشغال لهم عن سماع الخطبة، أما الإمام فلا بأس بتخطيه الرقاب إن لم يمكنه الوصول إلى مكانه إلا بذلك. ويكره التفريق بين اثنين لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من اغتسل يوم الجمعة... ثم راح فلم يفرق بين اثنين فصلَّى ما كتب له... غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) (5). __________ (1) رواه مسلم برقم (869). (2) أخرجه أحمد (1/230). وقال ابن حجر في بلوغ المرام: "إسناده لا بأس به" (سبل السلام 2/101-102 ح 421). (3) متفق عليه: البخاري برقم (394)، ومسلم برقم (851). وانظر: إرواء الغليل (3/84). (4) أخرجه أبو داود برقم (1118)، والنسائي (3/103)، والحاكم (1/288)، وصححه ووافقه الذهبي. وصححه الألباني (صحيح ابن ماجه برقم 916). (5) أخرجه البخاري برقم (910). المسألة السابعة: بم تدرك الجمعة؟ تدرك الجمعة بإدراك ركعة مع الإمام؛ فعن أبي هريرة مرفوعاً: (من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة) (1). وإن أدرك أقل من ركعة صلى ظهراً. المسألة الثامنة: في نافلة الجمعة: ليس لصلاة الجمعة سنة قبلها، ولكن من صلى قبلها نافلة مطلقة قبل دخول وقتها فلا بأس به؛ لترغيب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ذلك، كما في حديث سلمان الماضي قبل قليل: (من اغتسل يوم الجمعة... ثم راح فلم يفرق بين اثنين فصلى ما كتب له)، ولفعل الصحابة رضي الله عنهم، ولأفضلية صلاة النافلة. ولا يُنْكر عليه إذا ترك؛ لأن السنة الراتبة تكون بعد الجمعة بركعتين أو أربع ركعات أو ست ركعات؛ لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأمره، فقد (كان يصلي بعد الجمعة ركعتين) (2). وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات) (3). وفي رواية: (من كان منكم مصلياً، بعد الجمعة فليصل أربعاً) (4). وأما الست: فلأنه ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما (أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي بعد الجمعة ستاً) (5). وكان ابن عمر يفعله (6). فتبين من ذلك أن أقل الراتبة بعد الجمعة ركعتان، وأكثرها ست. ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن الراتبة إن صليت في المسجد صليت أربعاً، وإن صليت في البيت صليت ركعتين (7)، فتكون صلاتها على أحوال متنوعة. __________ (1) رواه ابن ماجه برقم (1121)، وصححه الألباني (صحيح سنن ابن ماجه برقم 927، 928). (2) متفق عليه: البخاري برقم (937)، ومسلم برقم (882). (3) رواه مسلم برقم (881). (4) صحيح مسلم (رقم 881) 69. (5) الشرح الممتع (4/102). (6) أخرجه أبو داود برقم (1130). (7) زاد المعاد (1/440). |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الأول, المنى, الباب, الخمس, الصلاة, الصلاة،, الصلوات, تعريف, فالباب, وفضلها،, ووجوب, كتاب |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|