|
#21
|
||||
|
||||
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الوقائع التاريخية - غزوة بني قريظة وقد وقعت في السنة الخامسة للهجرة عقب غزوة الأحزاب، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن رأى ما انطوت عليه نفوس يهود بني قريظة من اللؤم والغدر والتحزب مع قريش وحلفائها، وبعد أن أعلنت له إبان اشتداد معركة الأحزاب أنها نقضت عهدها معه، وكانت وهي تساكن الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة تهم بشر عظيم قد يقضي على المسلمين جميعا لولا انتهاء معركة الأحزاب بمثل ما انتهت إليه، رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤدب هؤلاء الخائنين الغادرين، ويطهر منهم المدينة مقر جهاده ودعوته حتى لا تواتيهم الظروف مرة أخرى، فينقضوا على جيرانهم المسلمين ويبيدوهم كما هي طبيعة الغدر اليهودي اللئيم. وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع يوم الخندق ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار فقال: وضعتَ السلاح، فوالله ما وضعتُه. قال: فأين؟ قال: ههنا، وأومأ إلى بني قريظة، قالت: فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ينادي في الناس بأن لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، ثم خرج فيهم وقد حمل رايته علي رضي الله عنه، وقد اجتمع من المسلمين ثلاثة آلاف، ومن الخيل ست وثلاثون، فلما دنا علي من حصن بني قريظة، سمع منهم مقالة قبيحة في حقه صلى الله عليه وسلم وحق أزواجه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وطلب إليه ألا يدنو من أولئك الأخباث، فأجابه عليه السلام بأنهم إذا رأوه لم يقولوا من ذلك شيئا لما يعلم من أخلاقهم في النفاق والملق، فلما رأوه تلطفوا به كما تنبأ صلى الله عليه وسلم، ثم أخذ المسلمون في حصارهم خمسا وعشرين ليلة، فلما ضاق بهم الأمر نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحكم فيهم سعد بن معاذ سيد الأوس، وكان بنو قريظة حلفاء الأوس، فحكم سعد بأن تقتل مقاتلتهم، وأن تسبى ذراريهم، وأن تقسم أموالهم، فنفذ الرسول حكمه، وبذلك قضى على مؤامرات اليهود ودسائسهم وتآمرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته قضاء مبرما في المدينة وما حولها. وفي هذه الغزوة نزلت آيات من القرآن الكريم تبين غدر اليهود، ونقضهم للعهود، وتخذيلهم لصفوف المسلمين في غزوة الأحزاب: {وَإِذْقَالَتطَّائِفَةٌ مِّنْهُمْيَاأَهْلَيَثْرِبَلَامُقَامَلَكُمْفَارْجِعُواوَيَسْتَأْذِنُفَرِيقٌ مِّنْهُمُالنَّبِيَّيَقُولُونَإِنَّبُيُوتَنَاعَوْرَةٌوَمَاهِيَبِعَوْرَةٍإِنيُرِيدُونَإِلَّا فِرَارًا ، وَلَوْدُخِلَتْعَلَيْهِممِّنْأَقْطَارِهَاثُمَّسُئِلُواالْفِتْنَةَ لَآتَوْهَاوَمَاتَلَبَّثُوابِهَاإِلَّايَسِيرًا ، وَلَقَدْكَانُواعَاهَدُوا اللَّهَمِنقَبْلُ(إشارة إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم معهم يوم استقر بالمدينة)لَايُوَلُّونَالْأَدْبَارَوَكَانَعَهْدُاللَّهِمَسْؤُولًا ، قُللَّنيَنفَعَكُمُالْفِرَارُإِنفَرَرْتُممِّنَالْمَوْتِأَوِالْقَتْلِوَإِذًا لَّاتُمَتَّعُونَإِلَّاقَلِيلًا} [الأحزاب: 13- 16]. إلى أن يقول: {وَأَنزَلَالَّذِينَظَاهَرُوهُم(أهل الأحزاب)مِّنْ أَهْلِالْكِتَابِمِنصَيَاصِيهِمْ(حصونهم)وَقَذَفَفِيقُلُوبِهِمُالرُّعْبَ فَرِيقًاتَقْتُلُونَوَتَأْسِرُونَفَرِيقًا ، وَأَوْرَثَكُمْأَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْوَأَمْوَالَهُمْوَأَرْضًالَّمْتَطَؤُوهَاوَكَانَاللَّهُعَلَىكُلِّ شَيْءٍقَدِيرًا}[الأحزاب: 26- 27]. الوقائع التاريخية - غزوة الحديبية وقعت في ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة، وكان من أمرها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في منامه أنه دخل البيت هو وصحابته آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين لا يخافون شيئا، فأمر الناس أن يتجهزوا للخروج إلى مكة معتمرين، لا يريد حربا لقريش ولا قتالا، فخرج معه المهاجرون والأنصار يحدوهم الشوق إلى رؤية بيت الله الحرام بعد أن حرموا من ذلك ست سنوات، وخرج معهم من شاء من الأعراب، وساق أمامه صلى الله عليه وسلم وهو ما يساق إلى البيت الحرام من الإبل والنعم تعظيما للبيت وتكريما، وأحرم بالعمرة من مكان يسمى بذي الحليفة، ليعلم الناس وقريش خاصة أنه لا يريد قتالا، وكان عدد من خرج معه نحوا من ألف وخمسمائة، ولم يخرجوا معهم بسلاح إلا سلاح المسافر في تلك العهود: السيوف في أغمادها، وسار حتى وصل إلى «عسفان» جاء من يقول له: هذه قريش قد سمعت بمسيرك، فخرجوا وقد لبسوا جلود النمور يحلفون بالله لا تدخلها عليهم أبدا، فقال صلى الله عليه وسلم: يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب! ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني، كان ذلك الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش؟ فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله حتى يظهره الله، أو تنفرد هذه السالفة». فلما وصل الحديبية - وهي مكان قريب من مكة بينها وبين طريق جدة الآن- جاءه بعض رجال من خزاعة يسألونه عن سبب قدومه، فأخبرهم أنه لم يأت إلا ليزور البيت ويعتمر، فرجعوا وقالوا لهم: إنكم تعجلون على محمد، لم يأت لقتال، إنما جاء زائرا لهذا البيت. فقالوا: لا والله لا يدخلها عليهم عنوة أبدا، ولا يتحدث العرب عنا بذلك. ثم بعثوا عروة بن مسعود الثقفي ليتحدث إلى الرسول بهذا الشأن، وبعد حديث وأخذ ورد بين عروة وبعض الصحابة، عاد إلى قريش وحدثهم عما رأى من حب الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهيبتهم له، ورغبتهم في الصلح معه، فأبوا ذلك، ثم بعث الرسول صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى أهل مكة ليؤكد لهم الغرض من مجيء الرسول وصحابته، وأبطأ عثمان، فأشيع بين المسلمين أنه قد قتل، فقال الرسول عندئذ: لا نبرح حتى نناجز القوم (نقاتلهم) ودعا المسلمين إلى البيعة على الجهاد، والشهادة في سبيل الله، فبايعوه تحت شجرة هناك من أشجار الطلح على عدم الفرار، وأنه إما الصلح، وإما الشهادة، ولما علمت قريش بأمر البيعة، خافوا ورأوا الصلح معه على أن يرجع هذا العام ويعود من قابل فيقيم ثلاثا معه سلاح الراكب: الرماح والسيوف في أغمادها، وأرسلت قريش لذلك سهيل بن عمرو ليتم هذا الصلح، وأخيرا تم هذا الصلح، على ما رغبت قريش، وعلى وضع الحرب بين الفريقين عشر سنين، وأن من أتى من عند محمد إلى مكة لم يردوه، وأن من أتى محمدا من مكة ردوه إليهم، فعز ذلك على المسلمين، وأخذ بعضهم يجادل النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء من شروطها، ومن أشدهم في ذلك عمر، حتى قال رسول الله: « إني عبد الله ولن يضيعني» ثم أمر الرسول أصحابه بالتحلل من العمرة فلم يفعلوا ذلك في موجة من الألم، لما حيل بينهم وبين دخول مكة، ولما شق عليهم من شروط الصلح فبادر عليه السلام بنفسه، فتحلل من العمرة، فتبعه المسلمون جميعا، وقد ظهرت فيما بعد فوائد هذه الشروط التي صعبت على المسلمين ورضي بها الرسول، لبعد نظره ورجحان عقله، وإمداد الوحي له بالسداد في الرأي والعمل. هذا وقد سمى الله هذه الغزوة فتحا مبينا، حيث قال: { إِنَّافَتَحْنَالَكَفَتْحًامُّبِينًا ، لِيَغْفِرَلَكَاللَّهُمَاتَقَدَّمَمِنذَنبِكَ وَمَاتَأَخَّرَوَيُتِمَّنِعْمَتَهُعَلَيْكَوَيَهْدِيَكَصِرَاطًامُّسْتَقِيمًا ، وَيَنصُرَكَاللَّهُنَصْرًاعَزِيزًا} [ الفتح: 1-3] ثم تحدث عن مبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: { إِنَّالَّذِينَيُبَايِعُونَكَإِنَّمَايُبَايِعُونَاللَّهَيَدُاللَّهِفَوْقَأَيْدِيهِمْ فَمَننَّكَثَفَإِنَّمَايَنكُثُعَلَىنَفْسِهِوَمَنْأَوْفَىبِمَاعَاهَدَعَلَيْهُ اللَّهَفَسَيُؤْتِيهِأَجْرًاعَظِيمًا} [ الفتح: 10] ورضي عن أصحاب بيعة الرضوان تحت الشجرة فقال: {لَقَدْرَضِيَاللَّهُعَنِ الْمُؤْمِنِينَإِذْيُبَايِعُونَكَتَحْتَالشَّجَرَةِفَعَلِمَمَافِيقُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَالسَّكِينَةَعَلَيْهِمْوَأَثَابَهُمْفَتْحًاقَرِيبًا} [ الفتح: 18] وتحدث عن رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم التي كانت سببا في غزوة الحديبية، فقال: {لَقَدْصَدَقَاللَّهُرَسُولَهُالرُّؤْيَابِالْحَقِّلَتَدْخُلُنَّالْمَسْجِدَ الْحَرَامَإِنشَاءاللَّهُآمِنِينَمُحَلِّقِينَرُؤُوسَكُمْوَمُقَصِّرِينَ لَاتَخَافُونَفَعَلِمَمَالَمْتَعْلَمُوافَجَعَلَمِندُونِذَلِكَ فَتْحًاقَرِيبًا} [ الفتح: 27] ولعل هذه إشارة إلى فتح مكة الذي كان ثمرة من ثمار صلح الحديبية، كما سنذكره في الدروس والعظات إن شاء الله، ثم أتبع ذلك بتأكيد غلبة هذا الدين وانتصاره، فقال: {هُوَالَّذِيأَرْسَلَرَسُولَهُبِالْهُدَىوَدِينِ الْحَقِّلِيُظْهِرَهُعَلَىالدِّينِكُلِّهِوَكَفَىبِاللَّهِشَهِيدًا} [الفتح:28] وصدق الله العظيم.
__________________
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts. اللهم اشغلني بمآ خلقتني لـہ ولآ تشغلنـے بمآ خلقته لي[/COLOR] |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| السيرة, النبوية, دروس, وعبر |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|