|
#3
|
|||
|
|||
|
- قال ابن الجزري - رحمه الله - في معرض كلامه عن القرَّاء "أصحاب القراءات" في كتاب أبي عُبيد القاسم بن سلاَّم: "وجعلَهمْ - فيما أحْسَبُ - خَمْسةً وعِشرينَ قارئًا مع هؤُلاءِ السَّبْعة".
هكذا أخبر ابنُ الجزري عن كتابِ أبي عُبيْد، والكتابُ ليْس ممَّا وقف عليْه ابنُ الجزري أو رآه. واكتفى ابنُ الجزري أن يقول: "فيما أحسَب"، فلم يجزم بالعدد الذي ذكرَه، ولا ذكرَ أنَّه ينقل عن أحدٍ ممَّن اطَّلع على كتاب أبي عُبيد - رحمه الله. الدكتور/ السَّالم محمَّد محمود أحمد الجكني الشنقيطي، حقَّق قسمًا كبيرًا من كتاب "النشر" في رسالته العلمية لنَيْل درجة الدكتوراه سنة 1421هـ، وقد تضمَّن تَحقيقُه للكتاب نُقولاً قيمة جدًّا، وتتبُّعًا لكثيرٍ ممَّا في الكتاب ممَّا يُستشكل أو ينبهِم، وردًّا لكثيرٍ ممَّا ينقله ابن الجزري إلى أصوله ومصادره التي يتوالى نشرُها الآنَ. وقد نقلْنا في الهامش عند قول ابنِ الجزري المذْكور عن المحقِّق الكريم أنَّ أحد الباحثين يرى أنَّ صواب ذلك: خمسة عشر قارئًا. والذي أعرفه أنَّ الكتاب مفقود، لم يقِف عليه الباحثُ المشار إليه، ولم ينقل لنا الدكتور الجكني ما استندَ إليه الباحثُ في قولِه هذا؛ فيبقى لنا سؤال وجيهٌ: على أيّ شيء استند الباحث في تصويبِه لكلام ابنِ الجزري الَّذي اتَّفقت عليه الأصول الخطيَّة لكتاب "النشر"؟ مع أنَّ ابن الجزري لم يجزم به بل قال: فيما أحسب! أنا سأخمِّن هنا جوابًا لهذا السؤال، وأفترِض مستندًا لذلك الباحث. لكن ليس غرضي بالبحث عن دليلٍ أو مستندٍ لهذا الباحث أنِّي أوافقه فيما ذهب إليه، بل أجيء به لأهدم ما بنى عليه هذا القول وأترك كلام ابن الجزري بدون تشكيك فيه. فإنْ صدَقَ حدْسي في ذلك التَّخمين فقد بطلتْ حجَّة الباحث، وعاد أمرُ كِتاب أبي عُبَيدٍ وعدد مَن فيه مِن القرَّاء إلى الجهالة، ونردُّ عِلْمَه إلى علام الغيوب؛ لأنَّ الكتاب مفقود. وإنْ كذَب حدْسي وكان للباحث مستندٌ آخَر غير ما خمَّنت، فقد بطل كلامي هُنا وبقي كلامُه إمَّا محلاًّ للتَّسليم أو محلاًّ لنقاشٍ آخَر لو كان. أقول: لعلَّ الباحثَ استند في هذا القول إلى ما ورد في "فتح الباري" لابن حجر العسقلاني - رحمه الله - قال: "قلتُ: اقتصر أبو عبيدٍ في كتابِه على خمسة عشَر رجُلا، من كلِّ مصرٍ ثلاثة أنفُس، فذكر من مكَّة: ابنَ كثيرٍ وابنَ مُحيصِن وحميدًا الأعرج، ومن أهل المدينة: أبا جعفرٍ وشيبةَ ونافعًا، ومن أهل البصرة: أبا عمرٍو وعيسى بن عُمر وعبد الله بن أبي إسحاق، ومن أهل الكوفة: يحيى بن وثَّاب وعاصمًا والأعمش، ومن أهل الشَّام: عبد الله بن عامر ويَحيى بن الحارث ... قال: وذهب عنِّي اسم الثَّالث. ولم يذكُر في الكوفيِّين: حمزةَ ولا الكسائيَّ، بل قال: إنَّ جمهور أهل الكوفة بعد الثلاثة صاروا إلى قراءة حمزة ولم يَجتمع عليه جماعتُهم، قال: وأمَّا الكسائي فكان يتخيَّر القراءات، فأخذ من قراءة الكوفيين بعضا وترك بعضًا"[1]. [1]-فتح الباري، كتاب فضائل القُرآن، باب أُنْزِل القرآن على سبعة أحرف، ج/ 11 ص: 197 من طبعة الفاريابي،وفي طبعة محمد فؤاد عبدالباقي ومحب الدين الخطيب، ج/ 9 ص: 31.
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ." [ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه" |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| أدركت, منقول, التصنيف, القراءات, يسير, علم, عرض |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|