الجامعة العالمية للقراءات القرآنية والتجويد ترحب بكم

عدد مرات النقر : 12,630
عدد  مرات الظهور : 201,318,085

عدد مرات النقر : 57,627
عدد  مرات الظهور : 203,624,473
عدد مرات النقر : 55,363
عدد  مرات الظهور : 205,300,826
عدد مرات النقر : 59,011
عدد  مرات الظهور : 205,300,812
عدد مرات النقر : 54,208
عدد  مرات الظهور : 203,624,465

الإهداءات




عدد مرات النقر : 39,062
عدد  مرات الظهور : 135,992,192
عدد مرات النقر : 52,735
عدد  مرات الظهور : 149,774,321

عدد مرات النقر : 32,937
عدد  مرات الظهور : 131,511,174
عدد مرات النقر : 34,410
عدد  مرات الظهور : 127,324,519

عدد مرات النقر : 30,692
عدد  مرات الظهور : 134,441,950
عدد مرات النقر : 32,054
عدد  مرات الظهور : 127,091,363
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-14-2011, 05:01 PM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
تفريغ خطبة الجمعة ( كن نافعاً أينما كنت ) لشيخنا صلاح الدين حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
كن نافعا أينما كنت..
إِنَّ الحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ -وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ-.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ? [آل عمران:102].
?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [النساء:1].
?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا? [ الأحزاب:70-71].
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ تعَالَى، وَخيرَ الهَدْيِ<الهَدْي: السيرة والهيئة والطريقة.> هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَة.
أما بعد: عباد الله.
الذي ينظر إلى حال الأمة, يرى بوناً شاسعاً بينها وبين من مضى, يرى تغيراً في الأحوال, وتغيراً في الصفات والطباع, يرى أن الدنيا قد حادت بالعباد عن سيرهم إلى رب العباد, يرى أن القلوب تنكرت لما مضى, ويرى أن الغالب من أهل هذه الحياة يرون بأن الدنيا حاضرة, وأن الآخرة نسيئة مؤجَّلة, فانشغل الغالب بالحاضر, وغفلوا عن المؤجَّل, والآخرة هي دار الحياة {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)}. [العنكبوت/64].
فأيها الأحباب إن المسلم عنصر فعَّال, نافع أينما حل, في أي زمان وفي أي مكان, إن تقلبت به الأيام فهو نافع, علا أو سفل, فهو نافع, حينما تتغير الأوضاع فهو نافع, فأينما حل في زمان أو مكان ترى له ثمرة, وهذه الصورة تمثلت في الأنبياء, وفي أتباع الأنبياء لما استكانت القلوب لرب القلوب, ولما تحركت الأبدان لعلام الغيوب , وما كان في القلب إلا هو, عندها سمت هذه النفوس, وشهد الله عز وجل لها بالخيرية, فلو تأملنا في حال الأنبياء, ما من نبي إلا وكان نافعاً في السر وفي العلن, حينما سكن القلب لرب القلوب, حينما استقامت الجوارح لله عز وجل, فكان العمل والسكون لله سبحانه وتعالى.
أيها الأحباب إبراهيم عليه السلام, لو تأملنا في مواقفه, في كل موقف ترى أنه عبد لله عز وجل, ما استقام قلبه وجوارحه إلا للملك سبحانه وتعالى, في موقفه مع النمرود, ملك ظالم {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ}. [البقرة/258].
مُحَاجَّة غير متكافئة, بين فرد وبين ملك, {إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ}.
حجة دامغة لمن يسمع النمرود, أن هذا الملك يحيى من أراد, ويقتل من يريد, فقال إبراهيم عليه السلام: فإن ربي الذي أعبده {يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ}. [البقرة/258].
وأقام الحجة والبيان لله عز وجل, ما أراد أن يسمع به أحد, وما أراد يداً عند أحد, إنما أراد الله سبحانه وتعالى, ولما هاجر بزوجه وولده إلى أرض لا زرع فيها ولا نماء, لما أراد الله عز وجل له هو من الفضل والمنزلة, ولأبنائه من الفضل والمنزلة, ولكن الصورة فيها نوع من القتامة, فيها ظلمة, وضع زوجة امرأة وحيدة ومعها ولد وحيد, في أرض لا أنيس ولا جليس, ولكنه امتثل أمر الله عز وجل قال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ}. [إبراهيم/37].
ما وضعهم في هذا المكان إلا لإقامة أمر الله عز وجل, {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37)}. [إبراهيم/37].
توكل مطلق, واعتماد على الله عز وجل, الذي يُجري الأمور واستسلام, تقول زوجه "فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِى الَّذِى لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلاَ شَىْءٌ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا ، وَجَعَلَ لاَ يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا-[ لأن الخطب عظيم, ولأن الأمر جلل, بعد لحظات سيفارق الزوجة ومعها رضيع, إسماعيل عليه السلام]- فَقَالَتْ لَهُ آللَّهُ الَّذِى أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ . قَالَتْ إِذًا لاَ يُضَيِّعُنَا . ثُمَّ رَجَعَتْ ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لاَ يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ ، ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ ( رَبَّنَا إِنِّى أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ ) حَتَّى بَلَغَ ( يَشْكُرُونَ )". < البخاري (3364), النسائي "الكبرى" (100/5) عن ابْنِ عَبَّاس رضي الله عنه, ما بين المعقوفين [ــ] زيادة تفصيل من الشيخ >.
في كل مواقف إبراهيم ترى أنه كان نافعاً أينما حل, ما أخفى عن الأمة شيئاً من أمر الله, وما قصر في الدعوة والبيان لله, بل في ذات نفسه وفي عظيم مواقفه كان مستسلماً لأمر الله عز وجل, حينما أمره الله عز وجل وابتلاه بمسائل, {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنّ}. [البقرة/124].
من هذه الكلمات الختان, رجل بلغ من العمر ثمانون سنة, ويأتيه الأمر من عند الله عز وجل بالختان, فيختتن إبراهيم بِالْقَدُّومِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم « اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - وَهْوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُّومِ ». < البخاري (3356), مسلم (2370) >.
يأتي بألة حادة ويختتن مستسلماً لله عز وجل, بل يأمره ربه أن يعود إلى المكان الذي ترك فيه الزوجة والولد, يأمره الله عز وجل أن يُنشأ بيتاً, تأُمُّه القلوب قبل الأبدان ليكون في هذا الموطن, وفي هذا المكان شعيرة من أعظم الشعائر إلى قيام الساعة, {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127)}. [البقرة/127].
وبنى إبراهيم البيت ومعه إسماعيل, ما رأهما أحد, إنما كان الأمر امتثلاً لله عز وجل.
وهذا موسى عليه السلام, كان نافعاً أينما حل, في بيت فرعون في بيت أظلم الظلمة, وأعظم الطغاة, اهتدت زوجة فرعون الملكة, على يد هذا الطفل, الذي ربته في حجرها, وترعرع ونشأ في أكنافها, فعرفت به الله عز وجل, ودلها على الله سبحانه, حتى علم فرعون فعذبت, وضاق بها المقام فقَالَتْ {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11)}. [التحريم/11].
وقع موسى في محن, وهو صابر محتسب, نزع من بيت الملك, وفر هارباً إلى ديار ليس فيها إلا صحراء قاحلة, الطعام من الأعشاب وما يأكله أهل البوادي {فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)}. [القصص/24].
بعدرحلة طويلة كاد أن يموت من الجوع, فضلاً عن العطش, وظل في رحلته يطوف أينما حل نفع, نفع هذا الرجل المسن الكبير, الذي كان له ابنتان تنطلقان فيجلبان إليه الماء ليسقيا الزرع وما عنده من الأغنام, لأنه كبير مسن, فنفعه موسى عليه السلام بعد أن دلت أحدى البنات أباه على هذا الرجل, على موسى عليه السلام {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)}. [القصص/26].
فاستأجره ثماني حجج أي ثماني سنوات, فإن أتممت عشراً فمن عندك على أن يزوجه إحدى بناته, فكان نافعاً لهذا البيت, في جلب الماء, وفي رعي الغنم, حتى عاد إلى أهله بعد أن أتم العشرة كاملة,{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27)}. [القصص/27].
سئل ابن عباس: أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال: أتمهما وأوفاهما. < تفسير الطبري (569/19) ط مؤسسة الرسالة, ابن كثير (231/6) ط دار طيبة >.
ثم انطلق فكلمه الله عز وجل عند جبل الطور, ووكَّل الله عز وجل له أعظم مهمة, هو وأخوه, {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)}. [طه/44/43].
تعجب موسى ولكن لآبد أن يُسلِّم, {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)}. [طه/46/45].
وأدى المهمة خير أداء, وقام بأمر الله عز و جل كما أراد, ناظر فرعون وجادله {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49)}. [طه/49].
رغم لُثْغَة في لسانه, إلا أنه أفحمه بالجواب {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53)}. [طه/53/52/51/50].
{كُلُوا}. دلالة على أن هذا الملك لله عز وجل, وأنك فيه مستخلف, {كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54)}. [طه/54].
ما قصر موسى عليه السلام, بل قال ربنا تبارك وتعالى عن فرعون {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56)}. [طه/56].
وإن تأملت في باقي الأنبياء, سترى العجب العجاب.
حتى نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم, كان نافعاً لمن حاربه, ولمن صده, ولمن حال بينه وبين تبليغ أمر الله عز وجل, تقول عائشة رضي الله عنها لرسول الله صلي الله عليه وسلم "هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ -[ حينما قتل من أصحابه ما يزيد على السبعين من قتل وجراح ]- هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ « لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِى عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ ، فَلَمْ يُجِبْنِى إِلَى مَا أَرَدْتُ-[ فكانت علة التكذيب والصد عن أمر الله عز وجل, أعظم من علة القتل والتنكيل ]- فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِى ، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِى ، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِى ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِى فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ-[ يا لها من منزلة, ويا لها من مكانة, والله الذي لا إله غيره, ما من أحد صدق مع الله عز وجل إلا وصدقه الله, ما من أحد استعان بالله عز وجل إلا وأعانه الله, ولكن غالب العباد يعبدون الله على وجل, ويدعون الله على خوف, ويتقربون إلى الله عز وجل بخطىً فيها القهقرى الرجوع,لأن القلب عند غالب الناس ما ذاق لذة القرب, وما ذاق حلاوة المنجاة, وما أحس بمعية الله عز وجل معه, ربك كريم جواد, ما تقرب إليه عبد قط بأدنى طاعة إلا وأعزة, إلا وأنزله منازل الصالحين, حتى ولو كان قليل العمل, فلذلك نبينا صلى الله عليه وسلم كان نافعاً لقومه ]- فَنَادَانِى مَلَكُ الْجِبَالِ ، فَسَلَّمَ عَلَىَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ ، فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمِ الأَخْشَبَيْنِ- [ لحظة انتقام أن يطبق الجبلين على كل من في مكة]- فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ». < البخاري (3231), مسلم (1795) عن عَائِشَةَ - رضي الله عنها, ما بين المعقوفين [ــ] زيادة تفصيل من الشيخ >.
أيها الحبيب أين منزلك؟ وأين مكانك من ربك؟ أين نفعك لنفسك ولدينك ولأمتك؟ بما تتحرك؟ وما الذي يحركك؟ أين نفعك لهذا الدين؟ ماذا تفعل؟؟؟
نرى أن الغالب يدور نفعه على المصلحة الخاصة, ما لي؟ ما هو حظي؟ ما هو نصيبي؟ ما هو مكاني؟ ما هو منزلي؟؟.
الذي يتأمل في سير الأنبياء, وأتباع الأنبياء, يرى أنهم ما عملوا عملاً إلا لله عز وجل, وكلما أخلصوا العمل كلما أعلى الله لهم المنزل, وعظم الله لهم المكانة, وما عامل الرب بالندية, لا يعطي إلا بعد أخذ, أو مع أخذ, أو أن ينتظر أخذ, لا وزن ولا ريح ولا منزل ولا مكان, ولذلك كم ترى من شحيط أطال الله قامته, أجسام كأجسام البغال, وأحلام كأحلام العصافير, كم ترى من شحيط أطال الله قامته, لا يصلح إلا لجر الحناطير, ليس منه أي فائدة قط, إلا أن يأكل ويشرب ويتنعم ويتلذذ, وينفع الأخرين في مقابل منافع لنفسه أعظم مما أعطى.
أيها الأحباب ما أحوجنا إلى أن نرجع بقلوبنا وأرواحنا, لمن ذكرهم الله عز وجل في كتابه, من الأنبياء وأتباع الأنبياء على سبيل الإجمال, ثم نعود إلى سيرهم على سبيل التفصيل, ترى منهجاً واضحاً, ترى صوراً مشرقة, ترى أقواماً عرفوا الله عز وجل, فكل أعمالهم وكل طاعاتهم انبثقت من معرفتهم لله عز وجل.
أيها الأحباب الصديق أبو بكر, عمر, عثمان, على, كل هؤلاء ما الذي أعلى قدرهم وعظم شأنهم, أنهم كانوا على نفع عظيم لأمتهم, ما حلوا محل ولا نزلوا منزلاً, ولا كانوا على باب طاعة إلا وسابقوا.
الصديق من ذا الذي سبقه إلى الله عز وجل؟ لا أحد. من كان يتصور أو كان يتخيل, بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وقد انتكست الأمة, وعادت القهقرى, وارتد من ارتد, وخاب من خاب, وخسئ من خسئ, والصديق رضي الله عنه يقوم قومة, لا يجد عليها معيناً قط, حتى عمر "قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لأَبِى بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عِقَالاً كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. < مسلم (20), أبو داود (1556), الترمذي (2607) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه >.
الإسلام بيضته, بهذا الصديق أعز الله عز وجل به الأمة, ولذلك ما من مسلم على ظهر الأرض إلا وللصديق عليه منة بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم, عودوا إلى ربكم واستغفروه.................
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين, والعاقبة للمتقين, ولا عدوان إلا على الظالمين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمد عبده ورسوله..
عباد الله لزاماً على كل مسلم أن يقف مع نفسه وقفة, ماذا قدمت؟ ماذا كان نفعي لنفسي ولأمتي؟ ماذا كان فعلي مع الأخرين؟ هل كنت لهم ناصحاً أميناً مشفقاً؟ هل أقمت أمر الله عز وجل في نفسي حتى يتأسى بي غيري؟ هل بلغت بعملي وفعلي عن الله عز وجل؟ هل كنت تاجراً صدوقاً؟ هل كنت عاملاً لعمل متقناً فيه؟ أين منزلي؟ وأين مكاني؟ هل نفعت نفسك؟ وعلمت أن هذه النفس إن لم تعتقها في هذه الحياة أوبقتك غداً, وأن القلب إن لم يحيى بأمر الله عز وجل هلكت غداً, تأمل لحال من سبق.
روي أبو داود وأحمد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَأُصِيبَتْ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَافِلاً ، وَجَاءَ زَوْجُهَا وَكَانَ غَائِبًا ، فَحَلَفَ أَنْ لاَ يَنْتَهِيَ حَتَّى يُهْرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلاً ، فَقَالَ : مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ ؟ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالاَ : نَحْنُ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : فَكُونُوا بِفَمِ الشِّعْبِ ، قَالَ : وَكَانُوا نَزَلُوا إِلَى شِعْبٍ مِنَ الْوَادِي ، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلاَنِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ ، قَالَ الأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ : أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَكْفِيَكَهُ ؟ أَوَّلَهُ أَوْ آخِرَهُ ؟ قَالَ : اكْفِنِي أَوَّلَهُ ، فَاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ فَنَامَ ، وَقَامَ الأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي-[ هل ضيع حظ نفسه؟ لا. قام يصلي وهو ينظر لفم الشعب, حتى إن وقع شيئاً عَجَّل في صلاة أو قطعها, وأيقظ معه هذا المهاجري ]- وَأَتَى الرَّجُلُ ، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَ الرَّجُلِ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمِ ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ ، فَوَضَعَهُ فِيهِ ، فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ ، وَثَبَتَ قَائِمًا ، ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ ، فَوَضَعَهُ فِيهِ ، فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ ، وَثَبَتَ قَائِمًا ، ثُمَّ عَادَ لَهُ بِثَالِثٍ ، فَوَضَعَهُ فِيهِ ، فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ، ثُمَّ أَهَبَّ صَاحِبَهُ ، فَقَالَ : اجْلِسْ فَقَدْ أُوتِيتَ ، فَوَثَبَ ، فَلَمَّا رَآهُمَا الرَّجُلُ عَرَفَ أَنْ قَدْ نَذَرُوا بِهِ فَهَرَبَ ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالأَنْصَارِيِّ مِنَ الدِّمَاءِ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، أَلاَ أَهْبَبْتَنِي قَالَ : كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا -[ قيل كان في سورة الكهف]- فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا ، فَلَمَّا تَابَعَ الرَّمْيَ رَكَعْتُ فَأُرِيتُكَ ، وَايْمُ اللهِ ، لَوْلاَ أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِهِ ، لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا ، أَوْ أُنْفِذَهَا". < أبو داود (198), أحمد "مسند" (344/343/3) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه, ما بين المعقوفين [ــ] زيادة تفصيل من الشيخ >.
كيف عاشوا؟ كيف عاشوا مع الإسلام؟ كيف ذاقوا لذته؟ كيف قاموا به؟ كيف دعو إليه؟ كيف قربوا قلوبهم من الله عز وجل؟ كيف استغاثوا بالملك؟ كيف وصلوا إلى ما وصلوا؟؟ نعم. كل الخلق مثلهم سواء, لأن الرب كريم جواد, يسر لكل عبد سبل الطاعة.
ما الذي يحيل بينك وبين أمر الله؟ ما الذي يحيل بينك وبين الطاعات؟ رزق ضُمِن لك, هل الرزق يشغلك عن الصلاة؟ هل الرزق يعطلك عن طاعة رب البريات؟ إن قلت نعم فبئس ما قلت, ضمن الله لك الرزق, ضماناً ليس بعده ضمان, قال عز وجل {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22)}. [الذاريات/22].
حدد بكدح الكادح, وبطئ البطئ, ولكن كلما تعلق القلب بالله عز وجل, جعل الله في قلب العبد القبول, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ ، فَلا تَسْتَبْطِئُوا الرِّزْقَ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، خُذُوا مَا حَلَّ ، وَدَعُوا مَا حُرِّمَ". < ابن ماجة (2135), الحاكم "مستدرك" (5/2) واللفظ للحاكم >.
انشغل بما أمرك الله به, واستعن بالله على ما ضمنه الله لك, سيأتيك, لما نفر؟ لما الغالب يهرب من الله؟ أين بيوت الله؟ كيف حال المساجد؟ أستحلفكم بالله آلأسواق أم المساجد؟ قد لا نجتمع إلا في يوم جمعة, والمساجد خاوية, أين من يعرفنا بالله؟ إن حجاب الغفلة مع حجاب الجهل حال بين الكثير وبين معرفة الله, القلب غافل مشغول بالدنيا, معطل. ولا علم يعرفك بالله, متى ستصل؟ متى ستقرب القلب إلى الرب سبحانه وتعالى حتى يستقيم الحال؟.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً عَيْنًا ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، فَانْطَلَقُوا ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ نُزُولاً ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ ، يُقَالُ لَهُمْ : بَنُو لِحْيَانَ ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِئَةِ رَجُلٍ رَامٍ ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ ، حَتَّى نَزَلُوا مَنْزِلاً نَزَلُوهُ ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ ، تَزَوَّدُوهُ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ ، فَقَالُوا : هَذَا مِنْ تَمْرِ يَثْرِبَ ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ ، فَلَمَّا أَحَسَّهُمْ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ ، وَقَدْ جَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ ، وَقَالُوا : لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لاَ نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلاً ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ : أَمَّا أَنَا فَلاَ أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ . قَالَ : فَقَاتَلُوهُمْ ، فَرَمَوْهُمْ ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ ، وَبَقِيَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ وَرَجُلٌ آخَرُ ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ إِنْ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا ، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا : هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ . فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ ، فَجَرُّوهُ ، فَأَبَى أَنْ يَتْبَعَهُمْ ، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ ، حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَكَانَ قَدْ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمُ بَدْرٍ ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا ، حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا قَتْلَهُ اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ إِحْدَى بَنَاتِ الْحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا ، فَأَعَارَتْهُ ، قَالَتْ : فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي ، فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ ، قَالَتْ : فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزَعًا عَرَفَهُ ، وَالْمُوسَى فِي يَدِهِ ، فَقَالَ : أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ : وَكَانَتْ تَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ قَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ ، وَمَا كَانَ إِلاَّ رِزْقًا رَزَقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ . قَالَ : ثُمَّ خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ ، فَقَالَ : دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ . فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْلاَ أَنْ تَرَوْا مَا بِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ لَزِدْتُ . قَالَ : وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا :
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي.
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ .
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَه". < البخاري (3045), أبو داود(2660), أحمد "مسند" (310/2) واللفظ لأحمد >.
هذه النفوس التي عرفت الإسلام, وأحبت الرسول, وعرفت الطريق,وسارت إلى رب البريات.
أبو طلحة الأنصاري رجل أراد أن يتزوج امرأة, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا مِثْلُكَ يَا أَبَا طَلْحَةَ يُرَدُّ وَلَكِنَّكَ رَجُلٌ كَافِرٌ وَأَنَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ وَلَا يَحِلُّ لِي أَنْ أَتَزَوَّجَكَ فَإِنْ تُسْلِمْ فَذَاكَ مَهْرِي وَمَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ فَأَسْلَمَ فَكَانَ ذَلِكَ مَهْرَهَا". <النسائي (3341), عبد الرزاق "مصنف" (179/6) >.
ظلت معه تدعوه إلى الله عز وجل وتبلغه, ثم أخذت بيده حتى صار من خيرة الصحابة, كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , كانوا أصحاب مواقف, في كل باب كانوا هم الرجال, في العبادات, في الطاعات وفي الصدقات, في الغيرة على الإسلام, في الغيرة لربهم في الغيرة لرسولهم, كانوا هم الرجال.
عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِىٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ . قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِى إِلَىَّ بِيرُحَاءَ ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ . فَقَالَ « بَخْ ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ ، وَإِنِّى أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِى الأَقْرَبِينَ » . قَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِى بَنِى عَمِّهِ ". < البخاري (2769), مسلم (998) >.
فأيها الأحباب لآبد أن نحرك قلوبنا, أن ننفع أنفسنا, وأن ننجيها غداً من النار, إن الغفلة تجعل العبد في حيرة, يخاف إن حلا بمفرده, يخاف من كل شئ, إن نقص المال خاف, إن ضيق عليه خاف, إن مرض خاف, يخاف من كل شئ, وينسى أنه غداً سينزل قبراً, سيكون فيه بمفرده, يأتيه ملكان شيديدا الانتهار بعد أن أغلق عليه القبر, فيقعدانه ويجذبانه ويحادثانه, بأسئلة عظام, تهتز لها الجبال, مَنْ رَبُّك؟؟ مَا دِينُك؟؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِى بُعِثَ فِيكُمْ؟؟ إن كان في الدنيا على الصدق, أجاب, وإلا أجاب جواب أهل الغفلة, هَاهْ هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِى, سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ, ولا يزال ينتقل ويتقلب من مخاوف إلى مخاوف بمفرده, ليس معه أنيس ولا جليس ولا يصاحبه إلى أرض المحشر, إلى المرور على الصراط, إلى الوقوف بين الجنة والنار إلا العمل, وأعني بالعمل الصالح.
فأيها الحبيب كن نافعاً أينما كنت, وأينما حللت, إن فُتِحَ لك باباً من العلم فهنيئاً لك, إن فُتِحَ لك باباً من الدلالة والدعوة إلى الله عز وجل فهنيئاً لك, إن فُتِحَ لك باباً لمعاونة كل مسلم لما يحتاج إليه فهنيئاً لك, أنزل نفسك منازل العبودية, يصطفيك الله عز وجل, غالب الهوى وغالب النفس, {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24)}. [السجدة/24].
"أسأل الله الملك سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يستعملنا في طاعته, اللهم استعملنا في طاعتك, وحبب إلينا الإيمان, وزينه في قلوبنا, وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان, واجعلنا ربنا من الهداة الراشدين" ...........وأقم الصلاة
تقبل الله من شيخنا وبارك فيه ونفعنا بعلمه. اللهم آمين آمين
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-16-2011, 10:29 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

الدرس رائع جدا اقرؤوه بقلوبكم نفعنا الله واياكم
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أينما, لشيخنا, الله, الجمعة, الدين, تفريغ, حفظه, خطبة, صلاح, نافعاً, كنت


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


شات تعب قلبي تعب قلبي شات الرياض شات بنات الرياض شات الغلا الغلا شات الود شات خليجي شات الشله الشله شات حفر الباطن حفر الباطن شات الامارات سعودي انحراف شات دردشة دردشة الرياض شات الخليج سعودي انحراف180 مسوق شات صوتي شات عرب توك دردشة عرب توك عرب توك


عدد مرات النقر : 8,259
عدد  مرات الظهور : 203,624,564
عدد مرات النقر : 11,164
عدد  مرات الظهور : 203,624,563

الساعة الآن 12:46 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009