
06-20-2012, 07:18 AM
|
 |
مشرف مساعد
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
|
|
الرَّجَزُ
وَسَابِعُ الْبُحُورِ جَاءَ الرَّجَزُ *** كَنَاقَةٍ رَجْزَاءَ فِيهِ عَوَزُ 1
أََجْزَاؤُهُ (مُسْتَفْعِلُنْ) مُكَرَّرَهْ *** فِي سِتِّ مَرَّاتٍ رَوَاهَا الْبَرَرَهْ
لَهُ أَعَارِيضُ تَجَلَّتْ أَرْبَعَهْ *** أَضْرُبُهُ فِي خَمْسَةٍ مُجَمَّعَهْ
أُولَى الْأَعَارِيضِ التَّمَامُ نَالَهَا *** وَمِثْلُهَا ضَرْبٌ بَدَا حِيَالَهَا 2
كَقَوْلِهِ وَنَفْسُهُ مُنْهَارَةُ *** ( دَارٌ لِسَلْمَى إِذْ سُلَيْمَى جَارَةُ )
وَثَمَّ ضَرْبٌ قَدْ أَتَى مَقْطُوعَا *** مِثَالُهُ إِلَيْكَهُ مَسْمُوعَا 3
( الْقَلْبُ مِنْهَا مُسْتَرِيحٌ سَالِمُ ) *** بِشَطْرِهِ الْآخَرِ أَنْتَ عَالِمُ
مَجْزُوءَةٌ صَحِيحَةٌ كَالضَّرْبِ *** ( قَدْ هَاجَ قَلْبِي مَنْزِلٌ ) فِي الدَّرْبِ
ثَالِثَةٌ مَشْطُورَةٌ فَالْقَوْلُ جَا *** ( مَا هَاجَ أَحْزَانًا وَشَجْوًا قَدْ شَجَا ) 4
رَابِعَةٌ مَنْهُوكَةٌ كَذَا سُمِعْ *** كَقَوْلِهِ (يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعْ ) 5
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ ليَعلمْ إخواني أنِّي وَجدْتُ في نُسْخَتِي الورقيَّةِ خَطًّا فوْقَ جُمْلَةِ : ( فيهِ عوزُ ) ، وكُتب فوقََهُ : فيها رَجَزُـ وأنا لَا أدْرِي أو لَا أتذكَّرُ : هلْ تمَّ التَّصْحِيحُ بمعْرفةِ الشَّيخِ ـ رحمه اللهُ ـ ؛ فقد كُنتُ أقرأُ عليهِ أحْيانًا أمْ أنَّه تمَّ بمعْرِفتِي ؛ إِذْ لمْ يَرُق لِي قولُهُ ؟
وأقولُ : لمْ يرُقْ لي قولُه ؛ لأنَّنِي لا أدْري مَا العَوَزُ الَّذي فِي الرَّجزِ ، إنَّ الْعَوَزَ بمعْنَى : الحَاجَةِ والضيقِ ، فهلْ قالَ الشَّيخُ إنَّ الرَّجزَ فيه عَوَزٌ لقلَّةِ حروفِهِ وقِصرِ أبْيَاتِه كمَا قيلَ ؟
أَمَّا قولُ كناقةٍ رجْزاءَ فيها رَجَزُ ) أيْ فيها داءُ الرَّجَزِ ، وهو ارْتِعادٌ يُصِيب الناقةَ في قوائِمِها عِنْد الْقيام ، فَلَا تستقل إِذا نهَضَتْ من مَبْرَكِها إلَّا بعدَ نهضتين أَو ثَلَاثٍ ، فَسُمِّيَ بَحْرُ الرَّجز رَجَزًا لاضْطِرَابٍ فيه كَهذَا الاضْطِرَابِ فِي النَّاقَةِ الرَّجْزَاء ، لكِنْ ما وَجْهُ الِاضْطِرَابِ في الرَّجَزِ ؟
قلْتُ :
وَكرِّرَنْ مُسْتفْعِلُنْ ستًّا تَرَى *** رَجَزَهُمْ بَيْنَ البُحُورِ قَدْ جَرَى
والْخَبْنُ جَائزٌ بِه وَالطَّيُّ *** حَلَّ بِهِ وخَبْلُهُ مَرْوِيُّ
وَمِنْ هُنا أُصِيبَ باضْطِرَابِ *** لِكَثْرةِ التَّغْيِيرِ فِي الْأسْبَابِ
فَسُمِّيَ الرجزَ حَيْثُ يعْنِي *** هَذَا لديْهم اضْطِرَابَ الْوَزْنِ
وقِيلَ بَلْ لِكثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ *** مَعْ كَثْرةِ التَّغِييرِ فِي أحْوَالِهِ
حَيْثُ أتَى مُتمَّمًا وَاسْتَوْفى *** أَجْزَاءَهُ طُرًّا بِنَقْصٍ يُلفَى
وَوَرَدَ الْمَجْزُوءُ والْمَشْطُورُ *** مِنْهُ وَمَنْهُوكٌ بِهِ مَأثُورُ
قد يُقال أليسَ في البيتِ إذا كانَ :
وَسَابِعُ الْبُحُورِ جَاءَ الرَّجَزُ *** كَنَاقَةٍ رَجْزَاءَ فِيهَا رَجَزُ
إيطَاءٌ ؟
أقولُ : نعَمْ ، ليسَ فيه إِيطَاءٌ ؛ لاخْتلافِ الْمَعْنى أَوَّلًا ، ولِأنَّ الْعَرُوضَ مَعْرِفةٌ والضَّرب نكِرَةٌ ثَانيًا
2 ـ حيالَها بالنَّصبِ علَى الظَّرفيَّةِ ، والْحِيالُ : قُبالَةُ الشَّيْء يُقَال: هَذَا حِيالَ كَلمتِك : أَي مُقابلةَ كلمتِك ، يُنصَبُ على الظَّرف، وَلَو رُفع على الْمُبْتَدَأ والخبرِ لَجاز، وَلَكِن كَذَا رَوَاهُ ابنُ الأعرابيّ عَن العَرب، قَالَه ابنُ سِيدَه. ويُقال : قَعَدَ حِيالَهُ ، وبحيالِه : أَي بإزائِهِ
والمقصودُ هنا أنَّ الضربَ يبدو مثلَها تامًّا
3 ـ أيْ أنَّ هُناكَ للعَرُوضِ التَّامَّةِ ضَربًا آخرَ مقطُوعًا ، واعلمْ أنَّ بيتَ هذا النوعِ لا يُسمَّى تامًّا بلْ يُسَمَّى وَافيًا
4 ـ ليعلمْ إخْوانِي أنَّ للعَربِ كَمَا قالَ ابن بري تَصَرُّفًا واتِّسَاعًا في الرَّجَز ؛ لكثْرَتِهِ فِي كَلَامِهمْ وسُهُولَتِه وعُذُوبَتِهِ ، ومنْ ذلكَ التَّوسُّعِ أنَّهم استخْدَمُوا المشْطورَ مُزْدوجًا ، وقطعُوا عروضَهُ وضرْبَهُ ، ولمْ يَردِ الْقَطْعُ عَنِ الأوائلِ في المشْطورِ ، كمَا أنَّ المولدين استخْدمُوا التَّذْييلَ فِي مَشْطورِ الرَّجزِ المُزْدَوجِ كَثيرًا اعتِمَادًا على كثْرةِ توسُّع العرَبِ فيهِ ؛ وعليهِ فالمشْطورُ الْمُزْدَوجُ يأتِي عَرُوضُه وضرْبُهُ صَحِيحَينِ أوْ مقْطُوعَينِ أوْ مُذيَّلينِ ، ولهَذا قلتُ :
وشطَرُوا الرَّجَزَ حَتَّى أَضْحَى *** ثَلَاثَةََ الْأَجْزَاءِ وَهْوَ صَحَّا
واسْتعْمَلُوا الْمَشْطُورَ بازْدِوَاجِ *** فَجَازَ قطْعُهِ بِلَا إِحْرَاجِ
وَالمُحْدثُون ذيَّلُوا الْمشْطُورَا *** وَلَمْ يَرِدْ عَنْ غَيْرِهِمْ مَأثُورَا
5 ـ في هَذا البيْتِ سنادُ التوجِيهِ ، وهُو جَائزٌ للمولدين
يُتْبَعُ ـ إن شاءَ اللهُ ـ
|