عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 06-20-2012, 07:14 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

الْوَافِرُ
وَالْوَافِرُ الْمَوْفُورُ فِي الْأَجْزَاءِ *** وَالْحَرَكَاتِ إِنْ بَدَا لِلرَّائِي 1
أَجْزَاؤُهُ فِي (عَلَتُنْ) بَعْدَ (مُفَا) *** فِي سِتِّ مَرَّاتٍ تَكُونُ مُنْصِفَا 2
عَرُوضُهُ الْأُولَى أَتَتْ مَقْطُوفَهْ *** وَمِثْلُهَا ضَرْبٌ فَخُذْ قُطُوفَهْ
مِنْ قَوْلِهِ (نَسُوقُهَا غِزَارُ) *** ( قُرُونُهَا الْعِصِيُّ ) إِذْ تُثَارُ 3
أُخْرَاهُمَا مَجْزُوءَةٌ صَحِيحَهْ *** مَثِيلُهَا ضَرْبٌ فَخُذْ فَصِيحَهْ
مِنْ قَوْلِهِ (حَبْلُكَ وَاهِنٌ خَلَقْ) *** إِنْ قُرِئَ الْبَيْتُ صَحِيحًا ائْتَلَقْ 4
وَضَرْبُهَا الثَّانِي أَتَى مَعْصُوبَا *** مِنْ بَعْدِ جَزْءٍ قَلَّلَ الْأُسْلُوبَا
كَقَوْلِهِ (أُعَاتِبُ الْأَلِيفَهْ *** فَتُغْضِبُ الْقَلْبَ وَذِي مُخِيفَهْ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ يقْصدُ الشَّيخُ بوفُورِ الأجزاءِ وفُورَ أوْتادِها ، وهذَا أحَدُ وجهين وَرَدَا في تعْلِيلِ تَسْميتِه بالْوَافِرِ ، والْوَجْهُ الآخَرُ وفُورُ حَرَكاتِه ؛ لأنَّه ليس في أجزاءِ البحورِ أكثرُ حركاتٍ من أجزائه ، وَ لْيعلمْ إخواني أنَّ كلَّ ما قيلَ في تعليلِ أسماءِ البحورِ غيرُ مسلَّم به ، وما يقالُ في بحرٍ قد ينطبقُ على آخرَ ، وكلُّ هذا لا قيمةَ لهُ ، ولا فائدةَ منه تُرْتَجَى ؛ ولهذا قلتُ :
وَقدْ تسمَّى وافرًا لوفرَةِ *** فِي الْحَرَكَات عنْدَه وَكثْرَةِ
وَقِيلَ غير ذا فلا ترَاعٍ *** إِذْ كلُّهُ مِنْ سقَطِ المتاعِ
2 ـ قِيلَ في وزْنه :
كرِّرْ مُفَاعَلْتُنْ بفتْحِ اللَّامِ *** ستًّا لِوَافِرِ الْبُحُورِ الطَّامِي
3 ـ المقتبِسُ من الراجزين إمَّا أن ينقلَ النصَّ المقتبسَ بلفظِهِ إذا طابقَ الوزنَ والقافية ، وإمَّا أنْ يشيرَ إليه كما قلتُ :
أسوقُها بالنصِّ إن تُوافِ *** تطابقُ الأوزانَ والقوافِي
وربَّما تُساقُ بالْإشارةِ *** إنْ ضاقَ نظمُنا عَنِ العبارةِ
والشيخُ ـ رحمه اللهُ ـ لم يخرجْ عن هذا ، فهو قدْ يشيرُ إلى الشاهدِ بذكرِ بعضِ كلماتِه ، وقد يشيرُ إليه بذكرِ معناه ، وقد يجمعُ بينهما ، وقد التزمتُ في الضبطِ أنْ أحكيَ الألفاظَ بضبطِهَا الأصليِّ في شواهدِها إذا أشارَ الشيخُ إلى الشاهد بذكرِ بعضِ كلماتِه ولم تتسقْ معنًى كما في : غزار فهي مرفوعة لأنَّها في الأصل نعتٌ لمرفوع ولا يجوزُ نصبها هنا على الحالية ؛ لأنَّه مخالفٌ لقصدِ الشَّاعر، وأمَّا في : قرونها العصي فقد رفعتُ القرونَ على الابتداء والعصي خبرها ، وإن كانتِ القرونُ في الأصلِ اسمًا لِكأنَّ ، وكذلك رفعتُ كلمة : ( حبلك ) في قوْلِ الشَّيخِ :
مِنْ قَوْلِهِ (حَبْلَكَ وَاهِنٌ خَلَقْ)
ـ رفعتُها ـ على الابتداء وإنْ كانتْ في الأصلِ اسْمًا لِأنَّ في قولِ الشَّاعر ؛ وذلك لاتِّساقِ المعاني
4 ـ قالَ في المصبَاح : خلُق الثَّوبُ بالضمِّ إذا بلي فهو خَلَق بفتحتين ، وجوَّز الشيخُ السجاعي في اللام الفتحَ والكسرَ ؛ ولهذا اخترْتُ فِي الضَّبْطِ فتحَ لام الكلمةِ لصحَّته أوَّلًا ، وحتَّى لا أُوقعَ الشَّيخَ فِي سنادِ التَّوْجِيهِ الَّذِي هو اختلَافُ حَرَكَةِ مَا قبْلَ الرَّوِيِّ الْمُقيَّدِ ، وإنْ كان السنَادُ جَائزًا لمثلِه ومثلِي ،
بقيَ أنْ أشيرَ إلَى ما هو الأهمُّ هُنا ، وهو أنِّي وَجَدْتُ هذا الْبيتَ فِي النُّسْخَةِ الورقيَّةِ والمرفوعةِ علَى الشبكةِ هَكَذا :
مِنْ قَوْلِهِ (حَبْلُكَ وَاهِنٌ خَلَقْ) *** إِنْ قُرِئَ الْبَيْتُ صَحِيحًا لا ائْتَلَقْ
بنفْي الْفِعْلِ : ائتلق ، ومعلومٌ أنَّ الشيخَ يريدُ أنْ يُثبتَ الائتلاقَ للشَّاهِدِ إن قُرِئَ الْبَيْتُ صَحِيحًا لَا أنْ ينفيَه ، فيكون وجودُ : لا خطأً لَا شَكَّ فيهِ ، ثُمَّ تسَاءلْتُ : وَلِمَ لَا يكُونُ الْفِعلُ : لائتلق بِدُخُولِ اللَّامِ عَلَى الْجَوَابِ ؟ لكِنْ قلتُ إِنَّ اللَّامَ إنَّمَا تدْخُلُ فِي جَوَابِ لوْ ، فلوْ قالَ الشَّيخُ :
مِنْ قَوْلِهِ (حَبْلُكَ وَاهِنٌ خَلَقْ) *** لَوْ قُرِئَ الْبَيْتُ صَحِيحًا لَائْتَلَقْ
لاستقامَ الأمرُ ،
قدْ يُقالُ ألا يُمْكنُ أنْ تكونَ اللَّامُ واقعةً في جَوابِ قَسَمٍ يُغْنِي عَنْ جَوَابِ الشَّرْطِ ؟ وَأقُولُ أيْنَ رَائِحَةُ الْقَسَمِ هُنَا ؟
ثمَّ رَجَعْتُ إلَى نفسي قائِلًا : ولمَاذا اللَّامُ ـ والوزْنُ مستقيمٌ بدونِها ـ ؟
خلاصةُ القولِ أنَّ البيتَ إمَّا أنْ يكونَ :
مِنْ قَوْلِهِ (حَبْلُكَ وَاهِنٌ خَلَقْ) *** إِنْ قُرِئَ الْبَيْتُ صَحِيحًا ائْتَلَقْ
وَإمَّا أنْ يكُونَ :
مِنْ قَوْلِهِ (حَبْلُكَ وَاهِنٌ خَلَقْ) *** لَوْ قُرِئَ الْبَيْتُ صَحِيحًا لَائْتَلَقْ
هذا ، واللهُ أعلمُ
وأخيرًا أودُّ أنْ أشيرَ إلى أنَّ العصبَ إذَا حَلَّ بِالْوَافرِ الْمَجْزُوءِ انقلَبَ أوْ صارَ كالْهَزَجِ الصَّحِيحِ ، وهُنا نبْحَثُ فِي القصيدةِ عنْ جزءٍ لم يعصب فإنْ وُجد فالقصيدةُ من الوافرِ ، وَإِذَا فقدْنا هَذا الْجُزْءَ فَالقصيدَةُ مِنَ الهَزَجِ بِاعْتبَارِ الأصلِ ، وقدْ أشَرْتُ إلَى هَذا بقوْلِي :
واعْلَمْ بِأَنَّ الْعَصْبَ فِي الْمجْزُوِّ *** يجْعلُه كالرَّجَزِ الْمَتلُوِّ
وَالْفَصْلُ إِنْ وَجَدْتَ جزءًا سَلِمَا *** مِنْ ذَلِكَ الْعَصْبِ فَوَافِرٌ نَمَا
وحَيْثُما فقَدْتَ مَا لمْ ينعَصِبْ *** فَهَزَجٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ يَجِبْ
يُتبعُ ـ إنْ شاءَ اللهُ
رد مع اقتباس