الْبَابُ الْأَوَّلُ : فِي أَلْقَابِ الزِّحَافِ وَالْعِلَلِ
وَغَيَّرُوا ثَوَانِيَ الْأَسْبَابِ *** عِنْدَ الزِّحَافِ لِاخْتِصَاصِ الْبَابِ 1
بِلَا لُزُومٍ إِنْ أَتَى الزِّحَافُ *** وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَرَّهُ الْخِلَافُ
قَبْضُ الْعَرُوضِ فِي الطَّوِيلِ جَاءَ *** لَكِنَّهُ قَدْ لَزِمَ الْبِنَاءَ 2
لَكِنْ جَرَى فِي النَّظْمِ مَجْرَى الْعِلَّةِ *** وَسُمِّيَ الزِّحَافَ بِالْأَدِلَّةِ 3
لَا يَدْخُلُ الْأَوَّلَ بَلْ وَالثَّالِثَا *** وَسَادِسًا إِنْ كُنْتَ حَقًّا بَاحِثَا 4
هَذَا الزِّحَافُ مُفْرَدٌ وَمُزْدَوَجْ *** إِلَيْكُمُ مُفْرَدَهُ بِلَا حَرَجْ
خَبْنًا وَإِضْمَارًا فَوَقْصًا طَيَّا *** قَبْضًا وَعَصْبًا عَقْلًا اكْفُفْ غَيَّا
فَحَذْفُ ثَانِي الْجُزْءِ سَاكِنًا بَدَا *** خَبْنًا كَجَمْعِ الثَّوْبِ مِنْ بَلِّ النَّدَى
كَالْخَبْنِ فِي (مُسْتَفْعِلُنْ) تَصِيرُ *** ( مُتَفْعِلُنْ ) وَكَمْ أَتَى نَظِيرُ 5
إِسْكَانُهُ مُحَرَّكًا إِضْمَارُ *** إِذْ خَفِيَ الْحَرْفُ كَمَا أَشَارُوا
مُتَّخِذًا مِنْ (كَامِلٍ) مَدَارَا *** فِي (مُتَفَاعِلُنْ) فَحَسْبُ دَارَا
وَالْوَقْصُ أَيْضًا حَذْفُهُ مُحَرَّكَا *** إِذْ عُنُقُ الْكِلْمَةِ فِيهِ هَلَكَا
وَالطَّيُّ حَذْفُ رَابِعٍ لَهُ سَكَنْ *** كَمَا تَرَى (مُسْتَعِلُنْ) هُوَ السَّكَنْ
وَالْقَبْضُ حَذْفُ خَامِسٍ قَدْ سَكَنَا *** وَفِي (فَعُولُنْ) وَ (مَفَاعِيلُنْ) جَنَى
إِسْكَانُ خَامِسٍ لَدَيْكَ عَصْبُ *** إِلَى ( مُفَاعَلْتُنْ ) تَرَاهُ يَصْبُو
وَالْعَقْلُ أَيْضًا حَذْفُهُ مُحَرَّكَا *** وَاقْرَأْ مَعِي (مُفَاعَتُنْ) لِتُدْرِكَا
وَالْكَفُّ حَذْفُ سَابِعٍ قَدْ سَكَنَا *** فَفِي (مَفَاعِيلُ) عَنِ النُّونِ غِنَى
طَيٌّ مَعَ الْخَبْنِ اللَّطِيفِ خَبْلُ *** وَهْوَ مَعَ الْإِضْمَارِ فِيهِ خَزْلُ 6
وَالْكَفُّ مَعْ خَبْنٍ لَدَيْكَ شَكْلُ *** كَفٌّ وَعَصْبٌ نَقْصٌ الْمَحَلُّ
الْعِلَلُ
الْعِلَّةُ الَّتِي رَوَوْا وَالْتَزَمُوا *** تَغَيُّرٌ إِذَا عَرَا يُلْتَزَمُ
وُقُوعُهَا فِي الضَّرْبِ وَالْعَرُوضِ *** وَهَكَذَا يَلْحَظُهَا الْعَرُوضِي
وَعِلَلُ النَّقْصِ مَعَ الزِّيَادَهْ *** تُبْدِيهُمَا فِيمَا تَرَى الْإِفَادَهْ
فَعَقِبَ الْمَجْمُوعِ زِدْ خَفِيفَا *** يَجِئْكَ تَرْفِيلٌ بَدَا طَرِيفَا
كَقَوْلَةِ ابْنِ الْفَارِضِ الشَّرِيفِ *** فِي قَوْلِهِ الْمُنَزَّهِ الْعَفِيفِ
( غَيْرِي عَلَى السُّلْوَانِ قَادِرْ ) بَعْدَهَا *** ( سِوَايَ فِي الْعُشَّاقِ غَادِرْ ) فَازْدَهَى
وَعَقِبَ الْمَجْمُوعِ زِدْهُ سَاكِنَا *** تَجِدْهُ تَذْيِيلًا جَمِيلًا مَاكِنَا
وَسَاكِنًا فِي عَقِبِ الْخَفِيفِ *** تَجِدْهُ تَسْبِيغًا مِنَ الطَّرِيفِ
وَخَصَّصُوا الْمَجْزُوءَ بِالزِّيَادَهْ *** لِكَوْنِهَا كَعِوَضٍ مُرَادَهْ
وَسَمِّ حَذْفَكَ الْخَفِيفَ حَذْفَا *** وَهْوَ مَعَ الْعَصْبِ يَكُونُ قَطْفَا
فَفِي (مَفَاعِيلُنْ) تَرَى (مَفَاعِي) *** فَإِنَّهُ حَذْفُ يَدٍ صَنَاعِ
وَفِي عَرُوضِ وَافِرٍ (مُفَاعَلْ) *** فَإِنَّهُ بِالْقَطْفِ قَدْ تَفَاعَلْ
وَحَذْفُنَا لِسَاكِنِ الْمَجْمُوعِ *** تَسْكِينُ مَا قَبْلُ بِقَطْعٍ رُوعِي 7
وَهْوَ مَعَ الْحَذْفِ يَصِيرُ بَتْرَا *** لِشَطْرِهِ الْجُزْءَ الْمُفِيدَ شَطْرَا 8
وَحَذْفُنَا لِسَاكِنٍ بِالسَّبَبِ *** إِسْكَانُنَا مُحَرَّكًا قَصْرًا حُبِي
وَحَذْفُنَا لِلْوَتَدِ الْمَجْمُوعِ *** بِحَذَذٍ يُعْرَفُ لِلْجَمِيعِ
وَحَذْفُنَا لِلْوَتَدِ الْمَفْرُوقِ *** صَلْمٌ كَحَذْفِ (لَاتَ) فِي الْفُرُوقِ 9
إِسْكَانُنَا لِسَابِعِ الْمُحَرَّكِ *** وَقْفٌ وَلَكِنْ حَذْفُهُ كَسْفٌ ذُكِي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ لم يبيِّنِ الشيخُ أنَّ الزحافَ يكونُ إٍِمَّا بحذفِ الحركةِ ، وإمَّا بحذفِ الحرفِ
وقد أشارَ إلى هذا بعضُهم بقولِه :
ثمَّ الزحافُ قد أتَى بالْحَذْفِ *** يا صاحِ في حرَكةٍ أو حرفِ
أوْ قلْ كَما قالَ أولو المتونِ *** يكونُ بالحذفِ وبالتَّسْكِينِ
2 ـ ومثلُ ذلك خبنُ عروضِ البسيطِ ؛ إذ يجري فيه مجرى العلةِ في اللزُومِ
3 ـ دليلُنا اخْتِصاصُها بالثاني *** منْ سببٍ قدْ جاءَ في البنيانِ
وأنَّها في الحشوِ أيضًا تدخلُ *** ثمَّ تزولُ عنه أو تنتقلُ
وليعلمْ إخواني أني آثرتُ في الضبطِ هنا سلَامةَ التفعيلةِ على القطعِ ، مادام ذلك لا يُؤدي إلى عيبٍ من عيوبِ القوافي ، أمَّا في مثل :
وَعِلَلُ النَّقْصِ مَعَ الزِّيَادَهْ *** تُبْدِيهُمَا فِيمَا تَرَى الْإِفَادَهْ
فالواجبُ القطعُ وإلا وقعْنا في الإقواءِ الَّذي هو اختلافُ المجرى بالجمع بين الضم والكسر
4 ـ لأنَّ هذه الحروفَ لا تكون ثوانيَ أسبابٍ ؛ فأمَّا الأوَّلُ فواضحٌ ، وأما الثالثُ فلِأنَّه إما أن يكونَ أولَ سبب أو أول وتد أو آخر وتد ، وأما السادس فلا يقعُ فيه الزحافُ ؛ لأنه إما أن يكونَ أوَّلَ سببٍ أو ثانيَ وتدٍ من الأوتاد
5 ـ في النسخة المطبوعة : متعلن وهو خطأٌ طباعيٌّ ، وأودُّ أن أشيرَ هنا إلى أنَّ أهلَ العروضِ ينقلون التفعيلةَ التي زُوحفتْ أو أُعلَّت إلى صيغةٍ أخرى ؛ ولهذا قيل :
وينبغي عليَّ أنْ أشيرَا *** هنا إلى ما يتبعُ التغييرا
فَبالزحافِ تنقلُ التفعيلهْ *** وعلَّةٍ لصيغةٍ جميلهْ
فإنْ طويْت مثلًا : مستفعلن *** فقل بها حينئذٍ : مفتعلن
وقسْ على هذا المثال والنمط *** مقتديًا متبعًا دونَ شططْ
لكنْ أصرَّ الشيخُ على الإبقاءِ على الصيغةِ الأصليةِ مع إحداث التغييرِ فيها تسهيلًا على المتعلمين .
6 ـ تكلَّم الشيخُ في هذا البيتِ والذي يليه عن الزحافِ المزدوج ، وهُو لا يُوجد إلا في الجُزْءِ السُّبَاعيِّ ؛ حيثُ يُوجَدُ سببانِ
7 ـ كلمةُ : تسكين هنا مرفوعةٌ عطفًا على : حذفنا مع إسقاطِ العاطفِ للضرورة ، والأصلُ : حذفُنا وتسكينُ ، وكذلك إسكاننا في قوله :
وَحَذْفُنَا لِسَاكِنٍ بِالسَّبَبِ *** إِسْكَانُنَا مُحَرَّكًا قَصْرًا حُبِي
8 ـ كلمةُ : شطرًا هنا مفعولٌ مطلقٌ ، والعاملُ فيه المصدرُ : لشطره
9 ـ أي كحذف : ( لات ) من التفعيلةِ ذاتِ الوتدِ المفروقِ
يُتبعُ ـ إن شاءَ اللهُ ـ