|
#1
|
|||
|
|||
|
الإخلاص
الإخلاص
قال تعالى : " وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ "(5البينة) فالصائم إنما يمتنع عن الشهوات المباحة والمحببة للنفوس ؛ إنما يمتنع عنها لله وحده ، في الوقت الذي لا يراه فيه أحد ما أروع الصيام وأحلى معانيه ، تتجلى فيه عبادة من أعظم عبادات القلب ، ألا وهي إخلاص العمل لله سبحانه وتعالى الصيام خصه الله تعالى لنفسه ( الصوم لي وأنا أجزي به ) إذ هو عبادة لا يطلع على حقيقتها وصحتها إلا الله سبحانه وتعالى . من ذا الذي يطلع على الصائم إذا خلا بنفسه أأكمل صومه أم لا إلا الله عز وجل . فما هو الإخلاص؟ فالإخلاص هو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك. وقيل: هو أن يخلص قلبه لله فلا يبقى فيه شرك لغير الله، فيكون الله محبوب قلبه، ومعبود قلبه، ومقصود قلبه فقط وقيل: الإخلاص استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن، والرياء أن يكون ظاهره خيراً من باطنه. وقيل: الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق. الصوم سر بين العبد وربه ومن هُنا تأتي أهمية الصوم ومعناه الكبير ! إذ كُل عبادةٍ سواه قد يدخلها الرياء حتى الصلاة خير الأعمال قد يدخلها الرياء . فما أحوجنا إلى الصيام نتعلم فيه الإخلاص . قال الإمام أحمد رحمه الله : لا رياء في الصوم. فلا يدخله الرياء في فعله، من صفى صفى له، ومن كدّر كدّر عليه، ومن أحسن في ليله كوفي في نهاره، ومن أحسن في نهاره كوفي في ليله، وإنما يكال للعبد كما كال. الإخلاص مطلب ملح ، وعمل قلبي واجب ، لا منزلة لأعمال العبد بدونه ، كيف لا ؛ ومدار قبول الأعمال وردها عليه ، بالإخلاص والمتابعة تقبل الأعمال ، وبضده يحبط العمل . إذاً فهذه العبادة الجليلة التي قال الله عنها :" يترك طعامه وشرابه من أجلي" تنمّي في الإنسان العمل له وحده ، وتربي فيه مبدأ عدم الرياء والإخلاص لله في جميع الأعمال الظاهرة والباطنة ، لذلك ورد في الأثر : " ليس في الصيام رياء " ، قال الحافظ ابن حجر : معنى النفي أنه لا يدخله الرياء بفعله وإن كان يدخله الرياء بقوله ؛ كمن يخبر أنه صائم . ( العمر ص 31/32) هذا معنى من معاني : " الصوم لي " أنه سر بين العبد وربه ، ولا يدخله الرياء . والمعنى الثاني : أنه لا تدخله المقاصة يوم القيامة ، كما ورد في البخاري : " كل عمل كفارة ، الصوم لي ، وأنا أجزي به " ، وعند أحمد : " كل عمل ابن آدم له كفارة إلا الصوم .." ، ومن أحسن ما قيل في معنى ذلك ، ما قاله سفيان ابن عيينة ، قال : " هذا من أجود الأحاديث وأحكمها ، إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ، ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله ، حتى لا يبقى إلا الصوم ، فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم ، ويدخله بالصوم الجنة " خرجه البيهقي في الشعب . قال ابن رجب : وعلى هذا فيكون المعنى أن الصيام لله ، فلا سبيل لأحد إلى أخذ أجره من الصيام ، بل أجره مدخر لصاحبه عند الله ( ابن رجب لطائف المعارف ص286) ومن فوائد الإخلاص لله تعالى الإخلاص فيه إزكاء للنفس ، وانشراح للصدر ، وطهارة للقلب ، وتعلق بمالك الملك ، المطلع على السرائر والضمائر. الإخلاص مسك القلب، وماء حياته، ومدار الفلاح كله عليه. إذا اطلع الخبير البصير على الضمير فلم يجد في الضمير غير الخبير، جعل فيه سراجاً منيراً. سئل الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله- عن الصدق والإخلاص؟ فقال: بهذا ارتفع القوم. نعم بضاعة الآخرة لا يرتفع فيها إلا مخلص صادق! . إنما تحفظ هذه الأمة وتنصر بإخلاص رجالها! لقد عرف السائرون إلى الله تعالى أهمية الإخلاص فجاهدوا أنفسهم في تحقيقه ، وعالجوا نياتهم في سبيله . يقول سفيان الثوري رحمه الله : " ما عالجتُ شيئاً عليّ أشد من نيتي ، إنها تتقلب عليّ " . وقال عمرو بن ثابت: لما مات علي بن الحسين فغسلوه؛ جعلوا ينظرن إلى آثار سواد بظهره، فقالوا: ما هذا؟ فقيل: كان يحمل جرب الدقيق ليلاً على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة. وعن محمد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل. وهذا لا يعني أن يترك الإنسان العمل بالكلية أمام الناس خوف الرياء ، قال الفضيل بن عياض : ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس سرك ، والإخلاص أن يُعافيك الله منهما . قال الحافظ النووي في معنى كلام الفضيل : أن من أراد أن يعمل عملا صالحا ثم تركه خوف الرياء من الناس فإنه يكون مرائيا بهذا الترك ؛ لأن الترك حصل من أجل الناس .إهـ (العليوي مباحث في النية ص27) والأعمال تتفاوت ؛ فمنها ما شُرع جماعة ؛ كالجُمع والجماعات والإمامة والأذان وغيرها ، فهذا لا بد من إظهارها لأنها من شعائر الدين الظاهرة . وهناك أعمال يعملها العبد سرا ؛ فالأفضل أن تكون سرا حتى لا يدخلها الرياء ، إلا إذا كان هناك مصلحة في عملها أمام الناس . ما أحوجنا للتدرب على الإخلاص في هذا الشهر الكريم ، ومجاهدة النفس على طرد العجب والتخلص من أي تعلق للقلب بغير المولى جل وعلا. من استحضر عظمة الخالق هان عليه نظر المخلوقين وثناؤهم ، ومن تعلق قلبه بالدار الآخرة هانت عليه الدنيا وملذاتها . مساكين من أبطلوا أعمالهم بالشرك الخفي .. مساكين من أذهبوا ثوابهم بالرياء وإرادة الثواب العاجل . { من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة } النساء 134 . { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون } [ هود 15 – 16 ] ((قال الله تبارك وتعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك. من عمل عملا أشرك فيه معي غيري ، تركته وشركه)) رواه مسلم ما أحوجنا للتدرب على الإخلاص في هذا الشهر الكريم ، ومجاهدة النفس على طرد العجب والتخلص من أي تعلق للقلب بغير المولى جل وعلا.
__________________
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts. To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الإخلاص |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|