الإهداءات |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#9
|
||||
|
||||
|
==========================
57ــــ وهذا الامام الشافعي رضي الله عنه يستهين بسطوة الفاقة , ويكسر جبروتها بصبره الذي غلبها , فيقول فيما نسب إليه رضي الله عنه: أمطري لؤلؤا سماء سرند يب... وفيضي أبار تكرور تبرا (1) أنا إن عشت لست أعدم قوتا... إذا مت أعدم قبرا همتي... همة الملوك نفسي... نفس حر ترى المذلة كفرا إذا ما قنعت بالقوت عمري... فلماذا أزو ر زيدا عمرا...؟ 58ـــ وهذا القاضي أبو الحسن على بن عبد العزيز الجرجاني يقتدي بالامام الشافعي فيقول , كما فى ترجمته فى ((وفيات الأعيان)) :325: وقالوا: توصل بالخضوع الى الغنى... ما علموا أن الخضوع هو الفقر وبين وبين المال شيئان حرما... على الغنى: نفسي الأبية والدهر إذا قيل: هذا اليسر أبصرت دونه... مواقف خير من وقوفي بها العسر! 59ـــ وهذا أخر من العلماء يشمخ على الفقر والسؤال حتى لو كان فيه نيل العلياء , فينهى عن السؤال ومد اليد , ولو للعلماء , فمد اليدمن العالم ذلة وانكسار نفس , والعالم داعية الحق ,فكسر نفسه بالسؤال إضعاف للحق الذى يدعو إليه , فيقول ذلك الفقر الشامخ الأبي: ولا تمدن للعلياء منك يدا... حتى تقول لك العلياء هات يدك واخر من العلماء يتململ ويضعف عن منازلة الفقر وأهواله ,وعن الصبر عن الاستعانة والاسترفاد فيقول: الصبر يوجد إن باء له كسرت... لكنه بسكون الباء مفقود واخر منهم يصابر الخطوب الأحدث فيصبرها , ويقول: تنكر لي دهري ولم يدر أني... أعز أحداث الزمان تهوى فبات يريني الدهر كيف اعتداؤه... بت أليه الصبر كيف يكون واخرمن العلماء يشمخ على الفقر والامه وهجماته ,وينازل الشدائد بصبره وعزماته , بل ينازل الصبر ويقاومه , فيغلب الصبر ويهزمه , فيقول فى ذلك مخبرا عن قوة نفسه ومتانة شكيمته: صابر الصبر فا ستغاث به الصبر... فقال الصبور: يا صبر صبرا ويقف اخر من الشدائد يمدحها يقرظها , لا حبا بها واستدامة لظلها, ولكن لأنها كشفت له العدو من الصديق , والدعي من الوفي , فيقول: جزى الله الشدائد كل خير... وإن كانت تغصصني بريقي وما مدحي لها شكرا ولكن... عرفت بها عدوي من صديقي 60ــــ وينصح الامام ابن هشام النحوي المصري , صاحب كتاب (القطر) (المغني) وغيرهما, طلبة العلم بالصبر على مشاق العلم والتحصيل , إذ هو شرط فى نيل المراد العزيز الغالي , فيقول:@ ومن يصطبر للعلم يظفر بنيله... ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل ومن لم يذل النفس فى طلب العلا... يسيرا يعش دهرا طويلا أخاذل 61ــــوكثيرا ما كان أولئك العلماء المملقون إذا عضهم الفقر بنابه, ينشدون قول الأديب الوزير المهلبي (الحسن بن محمد الأزدي) المنوفي سنة352,وكان قد حل به الاملاق وأقام عندطويلا: ألا موت يباع فأشتريه... فهذا العيش مالا خير فيه ألا موت لذيذ الطعم يأتي... يخلصني من العيش الكريه إذا أبصرت قبرا من بعيد... وددت لو أنني مما يليه ألا رحم المهيمن نفس حر... تصدق بالوفاة على أخيه وقوله أيضا وقد اشتد به الاضاقة ــــ ونسيت لآبي نواس ـــ كما في ترجمة الوزير من ((الوفيات)) 142:1: ولأني استزدتك فوق ما بي... من البلوى لأ عوزك المزيد ولو عرضت على الموتى حياة... بعيش مثل عيشي لم يريدوا! 62ـ وأختم ما قالوه في هذا الباب بقول الشاعر أبي إسحاق الغزي ,على لسان هؤلاء الأعلام الأ ماجد الصابرين , وقد أحسن فيه كل الاحسان إذقال بلسان حالهم: حملنا من الأيام مالا نطيقه... كما حمل العظم الكسير العصائبا وبقول القائل الذي عانقه الفقر الأسود ولم يفارقه! وأخذ منه بخناقه وأنفاسه وصادقه ولم يصادقه! وصاحبه مع دوام تقلقله فى الأسفار , وقطعه البراري والقفار ,فقال معبرا بلسان شكواه , عن بيان فقره وبلواه!: @ ========================== (قال ابن القاسم: أقضى بمالك طلب العلم إلى أن نقص سقف بيته فباع خشبه , ثم مالت عليه الدنيا بعد) .ثم نقل القاضي عياض68:2 (قال مالك: لا ينال هذا الأمرـ يعني العلم ــــ حتى يذاق فيه طعم الفقر)) ========================== |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|