الإهداءات |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#7
|
||||
|
||||
|
==========================
54ـــ يقول العلامة الجليل الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله تعالى فى كتابه ((ابن حزم)) 56, بعد ذكره خبر اعتذار كل من الباجى وابن حزم لصاحبه بالحال التى نشأ عليها من الفقر المدقع أو الغنى المفظع ((يرى ابن حزم أن كثرة المال وطيب العيش تسد مسالك العلم الى النفوس ,فلا تتجه الى العلم,فان الجدة قد تسهل اللهو ,وتفتح باب , واذا انفتح باب اللهو سد باب النور والمعرفة ,فلذائذ الحياة وكثرتها يطمس نور القلب ,وتعمى البصيرة ,وتذهب جدة الادراك. أما الفقير ,ان شغله طلب القوت ,قد سدت عليه أبواب اللهو ,فأشرقت النفس , وانبثق نور الهداية ,هذا نظر ابن حزم أما نظر الباجى فانه متجه الى الاسباب المادية من حيث تسهيل الحياة المادية, من غير نظر الى الاسباب النفسية التى تتضمن أن الغنى يكون فى كثر من الاحوال معه الانصراف عن العلم الى اللهو , وقد توفرت ذرائعه)) . انتهى. 55ــ قال عبد الفتاح: الذى أراه أقرب الى الصواب هو اعتذار الباجى, فقد قال الامام الشافعى رضى الله عنه وقوله القول الفصل: ((لا تستشر من ليس فى بيته دقيق ,لانه مد له العقل)) (1) والحقيقة أن الفقر له حالان: حال تتبلبل فيها الخواطر من الهم والغم الكثرة العيال وانكسار النفس الناشىء عن ذلك ,وما الى هذا من علل الفقر التى تأخذ بالانفاس التلابيب, ولنعبر عن هذا بالفقر الاسود كما يقال ,هو الذى يبدد الذهن ,ويقتل النبوغ ,ويذوى صاحبه كما تذوى الشجرة الخضراء اذا انقطع عنها الماء. وحال ثانية يكون الانسان فيها فقيرا , ولكنه يقول خفيف المؤونة , وأما خاطره فمستقر مشرق , ثابت منجمع , ولنسم هذا بالفقر البيض كما يقال , وهو نعمة بالنظر الى طالب العلم فى أول حيا ته , حتى لا تشده الدنيا الى مشاغلها وغمراتها ومفاتنها , فان التقلل من الدنيا أمكن لحفظ العلم. 56ـــ وهذا النوع يشهد له خبر فقر أبى هريرة , الذى يأتى فى (الجانب الرابع) ص 69ـــ 70,فقد دعاه فقره الى ملازمة رسوا الله صلى الله عليه وسلم على طمأنينة وخفة مسؤلية ,فكان فقره فى ماله حسنه عليه وعلى الناس , اذ كان يلزم مجلس رسول الله صلى الله عايه وسلم لشبع بطنه ,وكان فى طى ذلك حفظه السنة للمسلمين عن رسول الله صلى الله عليه سلم. ولو كان صاحب تجارة أو نخيل, كالذين عناهم فى حديثه الاتى ص70 من المهاجرين والانصار , لشغله ما شغلهم عن مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد حلفت كتب الادب التراجم التاريخ والاخلاق باقوال العلماء فى فقرهم وغربتهم وصبرهم على شدائدهم الخانقة , واستهانتهم بها وعدم اكتراثهم لها ,تمسكا منهم بمثوبة الصبر , المستحب فيه الاجر , والذى كانوا فيه من الفائزين. فهذا قائل منهم يقول مسائلا الفقر عن مسكنه ومنزله ليعرف فيجتنبه, فيخبره الفقر أنه جليسه وأنيسه , وخديته , لا يبارحه ولا يفارقه! قلت للفقر: أين أنت مقيم...؟ ... قال لى: فى عمائم الفقهاء! ان بينى وبينهم لاخاء... وعزيز على ترك الاخاء! أخر يجعل الفقه هو الفقر بعينه , انما استدارت راء الفقر فصارت هاء فيقول مشيرا الى التلازم بين الفقه والفقر:إن الفقه هوالفقير وإنما... راء الفقير تجمعت أطرافها ========================== |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|