|
#9
|
||||
|
||||
|
31- باب الإصلاح بين الناس
248- وعن أَبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « كُلُّ سُلامى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ : تَعْدِلُ بيْن الاثْنَيْنِ صَدقَةٌ ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتحْمِلُهُ عَلَيْهَا ، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعهُ صَدقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيبةُ صدقَةٌ ، وبكُلِّ خَطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدقَةٌ ، وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ » متفق عليه . « ومعنى تَعْدِلُ بَيْنَهُمَا » تُصْلحُ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ . 249- وعن أُمِّ كُلْثُومٍ بنتِ عُقْبَةَ بن أَبي مُعَيْطٍ رضي اللَّه عنها قالت : سمِعْتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « لَيْسَ الْكَذَّابُ الذي يُصْلحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمي خَيْراً ، أَوْ يَقُولُ خَيْراً » متفق عليه . وفي رواية مسلمٍ زيادة ، قالت : وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ في شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُهُ النَّاسُ إِلاَّ في ثَلاثٍ، تَعْنِي : الحَرْبَ ، وَالإِصْلاَحَ بَيْنَ النَّاسِ ، وَحَدِيثَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ ، وَحَديثَ المَرْأَةِ زَوْجَهَ . 250- وعن عائشة رضي اللَّه عنها قالت : سمِع رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم صَوْتَ خُصُومٍ بالْبَابِ عَالِيةٍ أَصْواتُهُمَا ، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شيءٍ ، وَهُوَ يَقُولُ : واللَّهِ لا أَفعَلُ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال : « أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّه لا يَفْعَلُ المَعْرُوفَ ؟ » فقال : أَنَا يَا رسولَ اللَّهِ ، فَلهُ أَيُّ ذلِكَ أَحَبَّ . متفقٌ عليه . معنى « يَسْتَوْضِعُهُ » : يَسْأَلهُ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ دينِهِ . « وَيَسْتَرفقُهُ » : يَسْأَلَهُ الرِّفْقَ «والْمُتأَلي » : الحَالِفُ . 251- وعن أَبي العباس سهلِ بنِ سعدٍ السَّاعِدِيِّ رضي اللَّهُ عنه ، أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بلَغهُ أَنَّ بَني عَمْرِو بن عوْفٍ كان بيْنهُمْ شَرٌّ ، فَخَرَجَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُصْلِحُ بَيْنَهمْ فِي أُنَاسٍ مَعَه ، فَحُبِسَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَحَانَتِ الصَّلاَةُ ، فَجَاءَ بِلالٌ إِلَى أَبي بَكْرٍ رضي اللَّه عنهما فقال : يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رسولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَدْ حُبِسَ ، وَحَانَتِ الصَّلاةُ ، فَهَلْ لكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاس؟ قال : نَعَمْ إِنْ شِئْتَ ، فَأَقَامَ بِلالٌ الصَّلاةَ ، وَتقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَبَّرَ وكبَّرَ النَّاسُ، وَجَاءَ رسول اللَّه يمْشِي في الصُّفوفِ حتَّى قامَ في الصَّفِّ ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ ، وكَانَ أَبُو بَكْر رضي اللَّه عنه لا يَلْتَفِتُ فِي صلاتِهِ، فَلَمَّا أَكَثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ ، فَإِذَا رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَأَشَار إِلَيْهِ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَرَفَعَ أَبْو بَكْر رضي اللَّه عنه يدَهُ فَحمِد اللَّه ، وَرَجَعَ القهقرى وَراءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ ، فَتَقدَّمَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَصَلَّى للنَّاسِ ، فَلَمَّا فرغَ أَقْبلَ عَلَى النَّاسِ فقال : « أَيُّهَا النَّاسُ مالَكُمْ حِين نَابَكُمْ شَيْءٌ في الصَّلاَةِ أَخذْتمْ فِي التَّصْفِيقِ ؟، إِنَّما التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ . منْ نَابُهُ شيءٌ فِي صلاتِهِ فَلْيَقلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ ؟ فَإِنَّهُ لا يَسْمعُهُ أَحدٌ حِينَ يَقُولُ : سُبْحانَ اللَّهِ ، إِلاَّ الْتَفَتَ . يَا أَبَا بَكْرٍ : ما منعَك أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ حِينَ أَشرْتُ إِلَيْكَ ؟ » فقال أَبُو بكْر : مَا كَانَ ينبَغِي لابْنِ أَبي قُحافَةَ أَنْ يُصلِّيَ بِالنَّاسِ بَيْنَ يَدَيْ رسولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم . متفقٌ عليه . معنى « حُبِس » : أَمْسكُوهُ لِيُضيِّفُوه . 32- باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين 252- عن حَارِثَة بْنِ وهْب رضي اللَّه عنه قال : سمعتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقولُ : « أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجنَّةِ ؟ كُلُّ ضَعيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَم عَلَى اللَّه لأبرَّه ، أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بَأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ » . متفقٌ عليه . « الْعُتُلُّ » : الْغَلِيظُ الجافِي . « والجوَّاظُ » بفتح الجيم وتشدِيدِ الواو وبِالظاءِ المعجمة وَهُو الجمُوعُ المنُوعُ ، وَقِيلَ : الضَّخْمُ المُخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ ، وقيلَ : الْقَصِيرُ الْبَطِينُ . 253- وعن أَبي العباسِ سهلِ بنِ سعدٍ الساعِدِيِّ رضي اللَّه عنه قال : مرَّ رجُلٌ على النَبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقالَ لرجُلٍ عِنْدهُ جالسٍ : « ما رَأَيُكَ فِي هَذَا ؟ » فقال : رَجُلٌ مِنْ أَشْرافِ النَّاسِ هذا وَاللَّهِ حَريٌّ إِنْ خَطَب أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَع أَنْ يُشَفَّعَ . فَسَكَتَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخرُ ، فقال له رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا رأُيُكَ فِي هَذَا ؟ » فقال : يا رسولَ اللَّه هذا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، هذَا حريٌّ إِنْ خطَب أَنْ لا يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَع أَنْ لا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لا يُسْمع لِقَوْلِهِ . فقال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « هَذَا خَيْرٌ منْ مِلءِ الأَرْضِ مِثْلَ هذَا» متفقٌ عليه . قوله : « حَرِيُّ » هو بفتحِ الحاءِ وكسر الراءِ وتشديد الياءِ : أَيْ حقِيقٌ . وقوله: «شَفَعَ» بفتح الفاءِ . 254- وعن أَبي سعيدٍ الخدري رضي اللَّه عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : «احْتجَّتِ الجنَّةُ والنَّارُ فقالت النَّارُ : فيَّ الجبَّارُونَ والمُتَكَبِّرُونَ ، وقَالتِ الجَنَّةُ : فيَّ ضُعفَاءُ النَّاسِ ومسَاكِينُهُم فَقَضَى اللَّهُ بَيْنَهُما : إِنَّك الجنَّةُ رحْمتِي أَرْحَمُ بِكِ مَـنْ أَشَاءُ ، وَإِنَّكِ النَّارُ عَذابِي أُعذِّب بِكِ مَــنْ أَشَاءُ ، ولِكِلَيكُمَا عَلَيَّ مِلؤُها » رواه مسلم . 255- وعن أَبي هريرة رضي اللَّه عنه عن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « إِنَّهُ لَيأتِي الرَّجُلُ السَّمِينُ العْظِيمُ يَوْمَ الْقِيامةِ لا يزنُ عِنْد اللَّه جنَاحَ بعُوضَةٍ » متفقٌ عَلَيه . 256- وعنه أَنَّ امْرأَةً سوْداءَ كَانَتَ تَقُمُّ المسْجِد ، أَوْ شَابّاً ، فَفقَدَهَا ، أو فقده رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَسَأَلَ عَنْهَا أَوْ عنْهُ ، فقالوا : مات . قال : « أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي » فَكَأَنَّهُمْ صغَّرُوا أَمْرَهَا ، أَوْ أَمْرهُ ، فقال : دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ » فدلُّوهُ فَصلَّى عَلَيه ، ثُمَّ قال : « إِنَّ هَذِهِ الْقُبُور مملُوءَةٌ ظُلْمةً عَلَى أَهْلِهَا ، وإِنَّ اللَّه تعالى يُنَوِّرهَا لَهُمْ بصَلاتِي عَلَيْهِمْ » متفقٌ عليه . قوله : « تَقُمُّ هو بفتحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْقَافِ : أَيْ تَكنُسُ . « وَالْقُمَامةُ » : الْكُنَاسَةُ . «وَآذَنْتُمونِي » بِمدِّ الهَمْزَةِ : أَيْ : أَعْلَمتُمُونِي . 257- وعنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « رُبَّ أَشْعثَ أغبرَ مدْفُوعٍ بالأَبْوَابِ لَوْ أَقْسمَ عَلَى اللَّهِ لأَبرَّهُ » رواه مسلم . 258- وعن أُسامَة رضي اللَّه عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « قُمْتُ عَلَى بابِ الْجنَّةِ ، فَإِذَا عامَّةُ مَنْ دخَلَهَا الْمَسَاكِينُ ، وأَصْحابُ الجَدِّ محْبُوسُونَ غيْر أَنَّ أَصْحاب النَّارِ قَدْ أُمِر بِهِمْ إِلَى النَّارِ . وقُمْتُ عَلَى بابِ النَّارِ فَإِذَا عامَّةُ منْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ » متفقٌ عليه . « وَالجَدُّ » بفتحِ الجيم : الحظُّ والْغِني . وقوله : « محْبُوسُونَ » أَيْ : لَمْ يُؤذَنْ لهُمْ بَعْدُ فِي دُخُول الجَنَّةِ . 259- وعن أَبي هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي المَهْدِ إِلاَّ ثَلاثَةٌ : عِيسى ابْنُ مرْيَمَ ، وصَاحِب جُرَيْجٍ ، وكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلاً عَابِداً ، فَاتَّخَذَ صَوْمَعةً فكانَ فِيهَا ، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهَو يُصلي فَقَالَتْ : يا جُرَيْجُ ، فقال : يَارَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي فَأَقْبلَ عَلَى صلاتِهِ فَانْصرفَتْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وهُو يُصَلِّي ، فقَالَتْ : يَا جُرَيْجُ ، فقال : أَيْ رَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي . فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَد أَتَتْهُ وَهُو يُصَلِّي فَقَالَتْ : يَا جُرَيْجُ فقال : أَيْ رَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي ، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ ، فَقَالَتْ : اللَّهُمَّ لا تُمِتْه حَتَّى ينْظُرَ إِلَى وُجُوه المومِسَاتِ . فَتَذَاكَّرَ بَنُو إِسْرائِيلَ جُريْجاً وَعِبَادَتهُ ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا ، فَقَالَتْ : إِنْ شِئْتُمْ لأَفْتِنَنَّهُ ، فتعرَّضَتْ لَهُ ، فَلَمْ يلْتَفِتْ إِلَيْهَا ، فَأَتتْ رَاعِياً كَانَ يَأَوي إِلَى صوْمعَتِهِ ، فَأَمْكنَتْهُ مِنْ نفسها فَوقَع علَيْهَا . فَحملَتْ ، فَلَمَّا وَلدتْ قَالَتْ : هُوَ جُرَيْجٌ ، فَأَتَوْهُ فاسْتنزلُوه وهدَمُوا صوْمعَتَهُ ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونهُ ، فقال : ما شَأْنُكُمْ ؟ قالوا: زَنَيْتَ بِهذِهِ الْبغِيِّ فَولَدتْ مِنْك . قال : أَيْنَ الصَّبِيُّ ؟ فَجاءَوا بِهِ فقال : دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّي فَصلىَّ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعنَ فِي بطْنِهِ وقالَ : يا غُلامُ مَنْ أَبُوكَ ؟ قال : فُلانٌ الرَّاعِي ، فَأَقْبلُوا علَى جُرَيْجُ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ وقَالُوا : نَبْنِي لَكَ صوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قال : لا، أَعيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ ، فَفَعَلُوا . وَبيْنَا صَبِيٌّ يرْضعُ مِنْ أُمِّهِ ، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارةٍ حَسَنَةٍ فَقالت أُمُّهُ : اللَّهُمَّ اجْعَل ابْنِي مثْلَ هَذَا ، فَتَرَكَ الثَّدْيَ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فقال : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلهُ ، ثُمَّ أَقَبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعْلَ يَرْتَضِعُ» فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَهُوَ يحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِأُصْبُعِه السَّبَّابةِ فِي فِيهِ ، فَجَعلَ يَمُصُّهَا، قال : « وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا، وَيَقُولُونَ : زَنَيْتِ سَرَقْتِ ، وَهِي تَقُولُ : حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوكِيلُ . فقالت أُمُّهُ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهَا ، فَتَركَ الرِّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا فقال : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا ، فَهُنالِكَ تَرَاجَعَا الحَدِيثِ فقالَت : مَرَّ رَجُلٌ حَسنُ الهَيْئَةِ فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهُ فَقُلْتَ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلنِي مِثْلَهُ ، وَمَرُّوا بِهَذِهِ الأَمَةِ وَهُم يَضْربُونَهُا وَيَقُولُونَ : زَنَيْتِ سَرَقْتِ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهَا فَقُلْتَ : اللَّهُمَّ اجعَلْنِي مِثْلَهَا ؟، قَالَ : إِنَّ ذلِكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّاراً فَقُلت : اللَّهُمَّ لا تجْعَلْنِي مِثْلَهُ ، وإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لها زَنَيْتِ ، وَلَمْ تَزْنِ ، وَسَرقْت ، وَلَمْ تَسْرِقْ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا » متفق عليه. « والمُومِسَاتُ » : بضَمِّ الميم الأُولَى ، وإِسكان الواو وكسر الميم الثانيةِ وبالسين المهملَةِ وهُنَّ الزَّوانِي . والمُومِسةُ : الزانية . وقوله : « دابَّةً فَارِهَة » بِالْفَاءِ : أَي حاذِقَةٌ نَفِيسةٌ . «الشَّارَةُ » بِالشِّينِ المعْجمةِ وتَخْفيفِ الرَّاءِ : وَهِي الجمالُ الظَّاهِرُ فِي الهيْئَةِ والملْبسِ . ومعْنى وصل « ترَاجعا الحدِيث » أَيْ : حدَّثَتِ الصَّبِي وحدَّثَهَا ، واللَّه أعلم . 33- باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضَّعَفة والمساكين والمنكسرين والإِحسان إليهم والشفقة عليهم والتواضع معهم وخفض الجناح لهم 260- عن سعد بن أَبي وَقَّاص رضي اللَّه عنه قال : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم سِتَّةَ نفَر ، فقال المُشْرِكُونَ للنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : اطْرُدْ هُؤُلاءِ لا يَجْتَرِئُون عليْنا ، وكُنْتُ أَنا وابْنُ مسْعُودٍ ورجُل مِنْ هُذَيْلِ وبِلال ورجلانِ لَستُ أُسمِّيهِما ، فَوقَعَ في نَفْسِ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ما شاءَ اللَّه أَن يقعَ فحدث نفْسهُ ، فأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى : { ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُون رَبَّهُمْ بالْغَداةِ والعَشِيِّ يُريدُونَ وجْهَهُ } [ الأنعام : 52 ] رواه مسلم. 261- وعن أَبي هُبيْرةَ عائِذِ بن عمْرو المزَنِيِّ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بيْعةِ الرِّضوانِ رضي اللَّه عنه، أَنَّ أَبا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سلْمَانَ وصُهَيْب وبلالٍ في نفَرٍ فقالوا : ما أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّه مِنْ عدُوِّ اللَّه مَأْخَذَهَا ، فقال أَبُو بَكْرٍ رضي اللَّه عنه : أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُريْشٍ وَسيِّدِهِمْ؟ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَأَخْبرهُ فقال : يا أَبا بَكْر لَعلَّكَ أَغْضَبتَهُم ؟ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبتَ رَبَّكَ ؟ فأَتَاهُمْ فقال : يا إِخْوتَاهُ آغْضَبْتُكُمْ ؟ قالوا : لا ، يغْفِرُ اللَّه لَكَ يا أُخَيَّ . رواه مسلم . قولُهُ « مَأْخَذَهَا » أَيْ : لَمْ تَسْتَوفِ حقَّهَا مِنْهُ . وقولُهُ : « يا أُخيَّ » رُوِي بفتحِ الهمزةِ وكسر الخاءِ وتخفيفِ الياءِ ، ورُوِي بضم الهمزة وفتحِ الخاءِ وتشديد الياءِ. 262- وعن سهلِ بن سعدٍ رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «أَنَا وكافلُ الْيتِيمِ في الجنَّةِ هَكَذَا » وأَشَار بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ، وفَرَّجَ بَيْنَهُمَا » . رواه البخاري. و « كَافِلُ الْيتِيم » : الْقَائِمُ بِأُمُورِهِ . 263- وعن أَبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «كَافِل الْيتيمِ لَهُ أَوْ لِغَيرِهِ . أَنَا وهُوَ كهَاتَيْنِ في الجَنَّةِ » وَأَشَارَ الرَّاوي وهُو مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِالسَّبَّابةِ والْوُسْطى . رواه مسلم . وقوله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « الْيَتِيمُ لَه أَوْ لِغَيرهِ » معناهُ : قَرِيبهُ ، أَوْ الأَجنَبِيُّ مِنْهُ، فَالْقرِيبُ مِثلُ أَنْ تَكْفُلَه أُمُّه أَوْ جدُّهُ أَو أخُوهُ أَوْ غَيْرُهُمْ مِنْ قَرَابتِهِ ، واللَّه أَعْلَم . 264- وعنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لَيْسَ المِسْكِينُ الذي تَرُدُّهُ التَّمْرةُ وَالتَّمْرتَانِ، ولا اللُّقْمةُ واللُّقْمتانِ إِنَّمَا المِسْكِينُ الذي يتَعَفَّفُ » متفقٌ عليه . وفي رواية في « الصحيحين » : « لَيْسَ المِسْكِينُ الذي يطُوفُ علَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمةُ واللُّقْمتَان ، وَالتَّمْرةُ وَالتَّمْرتَانِ ، ولَكِنَّ المِسْكِينَ الذي لا يَجِدُ غِنًى يُغنْيِه ، وَلا يُفْطَنُ بِهِ فيُتصدَّقَ عَلَيهِ ، وَلا يَقُومُ فَيسْأَلَ النَّاسَ » . 265- وعنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « السَّاعِي علَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالمُجاهِدِ في سبيلِ اللَّه » وأَحْسُبهُ قال : « وَكَالْقائِمِ الَّذي لا يَفْتُرُ ، وَكَالصَّائِمِ لا يُفْطِرِ» متفقٌ عليه . 266- وعنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « شَرُّ الطَّعَام طَعَامُ الْوليمةِ ، يُمْنَعُها مَنْ يأْتِيهَا ، ويُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا ، ومَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوةَ فَقَدْ عَصَى اللَّه ورَسُولُهُ» رواه مسلم. وفي رواية في الصحيحين عن أبي هريرةَ من قوله : « بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ » . 267- وعن أَنس رضي اللَّه عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « مَنْ عَالَ جَارِيتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَومَ القِيامَةِ أَنَا وَهُو كَهَاتَيْنِ » وَضَمَّ أَصَابِعَهُ . رواه مسلم . « جَارِيَتَيْنِ » أَيْ : بِنْتَيْنِ . 268- وعن عائشةَ رضي اللَّه عنها قالت : دَخَلَتَ عليَّ امْرَأَةٌ ومعهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ فَلَم تَجِدْ عِنْدِى شَيْئاً غَيْرَ تَمْرةٍ واحِدةٍ ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا فَقَسَمتْهَا بَيْنَ ابنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا ثُمَّ قامتْ فَخَرَجتْ ، فَدخلَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَلَيْنَا ، فَأَخْبرتُهُ فقال: « مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْراً من النَّارِ » متفقٌ عليه . 269- وعن عائشةَ رضي اللَّهُ عنها قالت : جَاءَتنى مِسْكِينَةٌ تَحْمِل ابْنْتَيْن لها ، فَأَطعمتهَا ثَلاثَ تَمْرَاتٍ ، فَأَعطتْ كُلَّ وَاحدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً وَرفعتْ إِلى فيها تَمْرةً لتَأَكُلهَا ، فاستطعمتها ابْنَتَاهَا ، فَشَقَّت التَّمْرَةَ التى كَانَتْ تُريدُ أَنْ تأْكُلهَا بيْنهُمَا ، فأَعْجبنى شَأْنَها ، فَذَكرْتُ الَّذي صنعَتْ لرسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال : « إن اللَّه قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الجنَّةَ ، أَو أَعْتقَها بِهَا مَن النَّارِ » رواه مسلم . 270- وعن أبي شُريْحٍ خُوَيْلِدِ بْنِ عَمْروٍ الخُزاعِيِّ رضي اللَّهُ عنه قال : قال النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: « اللَّهُمَّ إِنِّى أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعيفينِ الْيَتِيمِ والمرْأَةِ » حديث حسن صحيح رواه النسائى بإِسناد جيدٍ . ومعنى « أُحَرِّجُ » : أُلحقُ الحَرَجَ ، وَهُوَ الإِثْمُ بِمَنْ ضَيَّعَ حَقَّهُما ، وَأُحَذِّرُ منْ ذلكَ تَحْذيراً بَلِيغاً ، وَأَزْجُرُ عَنْهُ زَجْراً أَكيداً . 271- وعن مُصْعبِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رضي اللَّه عنهما : رأَى سعْدٌ أَنَّ لَهُ فَضْلاً علَى مَنْ دُونهُ ، فقال النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « هَل تُنْصرُونَ وتُرزقُونَ إِلاَّ بِضُعفائِكُم» رواه البخاري هَكَذا مُرسلاً ، فَإِن مصعَب ابن سعد تَابِعِيُّ ، ورواه الحافِظُ أَبو بكر الْبَرْقَانِى في صحيحِهِ مُتَّصلاً عن أَبيه رضي اللَّه عنه . 272- وعن أبي الدَّرْداءِ عُوَيْمرٍ رضي اللَّه عنه قال : سمِعتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول : «ابْغونِي في الضُّعَفَاءَ ، فَإِنَّمَا تُنْصرُونَ ، وتُرْزقون بضُعفائِكُمْ » رواه أَبو داود بإسناد جيد . 34- باب الوصية بالنساء 273- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول ُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «اسْتوْصُوا بِالنِّساءِ خيْراً ، فإِنَّ المرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ ، وَإِنَّ أَعْوجَ ما في الضِّلعِ أَعْلاهُ ، فَإِنْ ذَهبتَ تُقِيمُهُ كَسرْتَهُ ، وإِنْ تركتَهُ ، لمْ يزلْ أَعوجَ ، فاستوْصُوا بِالنِّسَاءِ » متفقٌ عليه . وفي رواية في الصحيحين : « المرْأَةُ كالضلعِ إِنْ أَقَمْتَها كسرْتَهَا ، وإِنِ استَمتعْت بِهَا ، اسْتَمتعْت وفِيها عَوجٌ » . وفي رواية لمسلمٍ : « إِنَّ المرْأَةَ خُلِقتْ مِن ضِلَعٍ ، لَنْ تَسْتقِيمَ لكَ علَى طريقةٍ ، فَإِنْ استمتعْت بِهَا ، اسْتَمتَعْتَ بِهَا وفِيها عَوجٌ ، وإِنْ ذَهَبْتَ تُقيمُها كسرتَهَا ، وَكَسْرُهَا طلاقُها» . قولُهُ : « عوجٌ » هو بفتح العين والواو . 274- وعن عبد اللَّه بن زَمْعَةَ رضي اللَّهُ عنه ، أَنه سمعَ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يخْطُبُ ، وذكَر النَّاقَةَ والَّذِى عقَرهَا ، فقال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إِذِ انْبعث أَشْقَاهَا » انْبعثَ لَها رَجُلٌ عزِيزٌ، عارِمٌ منِيعٌ في رهْطِهِ » ثُمَّ ذكَرَ النِّساءَ ، فَوعظَ فِيهنَّ ، فَقالَ : « يعْمِدُ أَحَدكُمْ فيجْلِدُ امْرأَتَهُ جلْد الْعَبْدِ فلَعلَّهُ يُضاجعُهَا مِنْ آخِر يومِهِ » ثُمَّ وَعَظهُمْ في ضحكهِمْ مِن الضَّرْطَةِ وقال : «لِمَ يضحكُ أَحَدَكُمْ مِمَّا يفعلُ ؟ » متفق عليه . « وَالْعارِمُ » بالعين المهملة والراءِ : هُو الشِّرِّيرُ المُفْسِد ، وقولُه : « انبعثَ »، أَيْ : قَامَ بسرعة . 275- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِه مِنها خُلقاً رضِيَ مِنْها آخَرَ » أَوْ قَالَ : « غيْرَهُ » رواه مسلم. وقولُهُ : « يفْركْ » هو بفتحِ الياءِ وإِسكانِ الفاءِ معناه : يُبغضُ ، يقَالُ : فَركَتِ المرْأَةُ زَوْجَهَا ، وفَرِكَهَا زَوْجُها ، بكسر الراءِ ، يفركُها بفتحهَا : أَيْ : أَبغضهَا ، واللَّه أعلم . 276- وعن عَمْرو بنِ الأَحْوَصِ الجُشميِّ رضي اللَّه عنه أَنَّهُ سمِعَ النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم في حَجِّةِ الْوَداع يقُولُ بعد أَنْ حَمِدَ اللَّه تعالى ، وَأَثنَى علَيْهِ وذكَّر ووعظَ ، ثُمَّ قال: « أَلا واسْتَوْصوا بِالنِّساءِ خَيْراً ، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوانٍ عَنْدَكُمْ لَيْس تمْلكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئاً غيْرَ ذلِكَ إِلاَّ أَنْ يأْتِينَ بِفَاحشةٍ مُبيِّنةٍ ، فإِنْ فَعلْنَ فَاهْجُروهُنَّ في المضَاجعِ ، واضْربُوهنَّ ضَرْباً غيْر مُبرِّحٍ ، فإِنْ أَطعنَكُمْ فَلا تبْغُوا عَلَيْهِنَّ سبيلا ، أَلا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسائِكُمْ حَقًّا ، ولِنِسائِكُمْ عَلَيْكُمْ حقًّا، فَحَقُّكُمْ عَلَيْهنَّ أَن لا يُوطِئْنَ فُرُشكمْ منْ تَكْرهونَ ، وَلا يأْذَنَّ في بُيُوتكمْ لِمن تكْرهونَ ، أَلا وحقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَن تُحْسنُوا إِليْهنَّ في كِسْوتِهِنَّ وَطعامهنَّ». رواه الترمذى وقال : حديث حسن صحيحٌ . قوله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم « عوانٍ » أَيْ : أَسِيرَاتٌ ، جمْعُ عانِيةٍ ، بِالْعَيْنِ المُهْمَلَةِ ، وهى الأَسِيرَةُ ، والْعانِي : الأَسِيرُ . شَبَّهَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم المرْأَةَ في دُخُولَهَا تحْتَ حُكْم الزَّوْجِ بالأَسيرِ «والضرْبُ المُبرِّحُ » : هُوَ الشَّاقُّ الشديدُ ، وقوله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً » أَيْ : لا تَطلُبوا طرِيقاً تحْتجُّونَ بِهِ عَلَيْهِنَّ وَتُؤذونهنَّ بِهِ، واللَّه أعلم . 277- وعن مُعَاويَةَ بنِ حَيْدةَ رضي اللَّه عنه قال : قلتُ : يا رسول اللَّه ما حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدنَا عَلَيْهِ ؟ قال : « أَن تُطْعمَها إِذَا طَعِمْتَ ، وتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسيْتَ ولا تَضْربِ الْوَجهَ، وَلا تُقَبِّحْ ، ولا تَهْجُرْ إِلاَّ في الْبَيْتِ » حديثٌ حسنٌ رواه أَبو داود وقال : معنى « لا تُقَبِّحْ» أَى : لا تقُلْ قَبَّحَكِ اللَّه . 278- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه ، قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَكْمَلُ المُؤْمنين إِيمَاناً أَحْسنُهُمْ خُلُقاً ، وَخِياركُمْ خيارُكم لِنِسَائِهِم » رواه التِّرمذي وقال : حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . 279- وعن إِياس بنِ عبدِ اللَّه بنِ أبي ذُباب رضي اللَّه عنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: « لاَ تَضْربُوا إِمَاءَ اللَّهِ » فَجاءَ عُمَرُ رضي اللَّه عنه إلى رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فَقَالَ : ذَئِرْنَ النِّساءُ عَلَى أَزْواجهنَّ ، فَرَخَّصَ في ضَرْبهِنَّ فَأَطاف بِآلِ رسولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم نِساءٌ كَثِيرٌ يَشْكونَ أَزْواجهُنَّ ، فقال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لَقَدْ أَطَافَ بآلِ بَيْت مُحمَّدٍ نِساءٌ كَثيرِ يشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولِئك بخيارِكُمْ » رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح . 280- وعن عبدِ اللَّه بنِ عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : «الدُّنْيَا مَتَاعٌ ، وَخَيْرُ مَتاعهَا المَرْأَةُ الصَّالحةُ » رواه مسلم . 35- باب حق الزوج على المرأة 281- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إِذَا دعَا الرَّجُلُ امْرأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فلَمْ تَأْتِهِ فَبَات غَضْبانَ عَلَيْهَا لَعَنتهَا الملائكَةُ حَتَّى تُصْبحَ» متفقٌ عليه . وفي رواية لهما : « إِذَا بَاتَتْ المَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجهَا لَعنتْهَا المَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ». وفي روايةٍ قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِن رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلاَّ كَانَ الَّذي في السَّماءِ سَاخِطاً عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْها » . 282- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أَيضاً أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : «لا يَحلُّ لامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ ، وَلا تَأْذَنْ في بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذنِهِ » متفقٌ عليه ، وهذا لفظ البخاري . 283- وعن ابن عمرَ رضي اللَّهُ عنهما عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مسئولٌ عنْ رعِيَّتِهِ ، والأَمِيرُ رَاعٍ ، والرَّجُلُ راعٍ علَى أَهْلِ بَيْتِهِ ، والمرْأَةُ راعِيةٌ على بيْتِ زَوْجِها وولَدِهِ ، فَكُلُّكُمْ راعٍ ، وكُلُّكُمْ مسئولٌ عنْ رعِيَّتِهِ » متفقٌ عليه . 284- وعن أبي عليٍّ طَلْق بن عليٍّ رضي اللَّه عنه أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : «إِذَا دعا الرَّجُلُ زَوْجتَهُ لِحَاجتِهِ فَلْتَأْتِهِ وإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّور» . رواه الترمذي والنسائي ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . 285- وعن أبي هريرة رضي اللَّهُ عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لَوْ كُنْتُ آمِراً أحَداً أَنْ يسْجُدَ لأَحدٍ لأَمَرْتُ المرْأَة أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا » . رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح. 286- وعن أُمِّ سلمةَ رضي اللَّهُ عنها قالت : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَيُّما امرأَةٍ ماتَتْ وزوْجُهَا عنها راضٍ دخَلَتِ الجَنَّةَ » رواه الترمذي وقال حديث حسن . 287- وعن معاذِ بنِ جبلٍ رضي اللَّهُ عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا في الدُّنْيا إِلاَّ قالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الحُورِ الْعِينِ لا تُؤْذِيه قَاتلَكِ اللَّه ، فَإِنَّمَا هُو عِنْدَكِ دخِيلٌ يُؤشِكُ أَنْ يُفارِقَكِ إِلَينا » رواه الترمذي وقال حديث حسن. 288- وعن أُسامَةَ بنِ زيد رضي اللَّه عنهما عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « ما تركْتُ بعْدِي فِتْنَةً هِي أَضَرُّ عَلَى الرِّجالِ : مِنَ النِّسَاءِ » متفقٌ عليه . 36- باب النفقة على العيال 989- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ في سبيلِ اللَّه ، وَدِينَارٌ أَنْفَقتَهُ في رقَبَةٍ ، ودِينَارٌ تصدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفقْتَهُ علَى أَهْلِكَ ، أَعْظمُهَا أَجْراً الَّذي أَنْفَقْتَهُ علَى أَهْلِكَ » رواه مسلم . 290- وعن أبي عبدِ اللَّهِ وَيُقَالُ له : أبي عبدِ الرَّحمن ثَوْبانَ بْن بُجْدُدَ مَوْلَى رسولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيالِهِ ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى دابَّتِهِ في سبيلِ اللَّه ، ودِينَارٌ يُنْفِقُهُ علَى أَصْحابه في سبِيلِ اللَّهِ » رواه مسلم . 291- وعن أُمِّ سلَمَةَ رضي اللَّهُ عنها قَالَتْ : قلتُ يا رسولَ اللَّهِ ، هَلْ لي أَجْرٌ في بني أبي سلَمةَ أَنْ أُنْفِقَ علَيْهِمْ ، وَلَسْتُ بتَارِكَتِهمْ هَكَذَا وهَكَذَا ، إِنَّما هُمْ بنِيَّ ؟ فقال : « نَعَمْ لَكِ أَجْرُ ما أَنْفَقْتِ علَيهِم » متفقٌ عليه . 292- وعن سعد بن أبي وقَّاص رضي اللَّه عنه في حدِيثِهِ الطَّويلِ الذِي قَدَّمْناهُ في أَوَّل الْكِتَابِ في بَابِ النِّيَّةِ أَنَّ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال له : « وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجهَ اللَّه إلاَّ أُجِرْتَ بها حَتَّى ما تَجْعلُ في في امرأَتِكَ » متفقٌ عليه . 293- وعن أبي مَسْعُودٍ الْبَدرِيِّ رضي اللَّه عنه ، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : «إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ على أَهْلِهِ نفقَةً يحتَسبُها فَهِي لَهُ صدقَةٌ » متفقٌ عليه . 294- وعن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو بنِ العاص رضي اللَّه عنهما قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « كَفي بِالمرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يقُوتُ » حديثٌ صحيحٌ رواه أَبو داود وغيره . ورواه مسلم في صحيحه بمعنَاهُ قال : « كَفي بِالمرْءِ إِثْماً أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يملِكُ قُوتَهُ » . 295- وعن أبي هريرةَ رضي اللَّهُ عنه أَن النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « مَا مِنْ يوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ ملَكَانِ يَنْزلانِ ، فَيقولُ أَحدُهُما : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلفاً ، ويَقولُ الآخَرُ : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً » متفقٌ عليه . 296- وعنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « الْيَدُ الْعُلْيا خَيْرٌ مِنَ الْيدِ السُّفْلَى وابْدَأْ بمن تَعُولُ ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنَى ، ومَنْ يَسْتَعِففْ ، يُعِفَّهُ اللَّهُ ، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِه اللَّهُ » رواه البخاري . 37- باب الإِنفاق مما يحبُّ ومن الجيِّد 297- عن أَنس رضي اللَّه عنه قال : كَانَ أَبُو طَلْحَةَ رضي اللَّه عنه أَكْثَر الأَنْصَارِ بِالمدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ ، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحاءَ ، وَكانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المسْجِدِ وكانَ رسولُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يدْخُلُهَا وَيشْربُ مِنْ ماءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ أَنَسٌ : فلَمَّا نزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } قام أَبُو طَلْحَةَ إِلى رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال : يا رسولَ اللَّه إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَيْكَ : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } وَإِنَّ أَحَبَّ مَالي إِلَيَّ بَيْرَحَاءَ ، وإِنَّهَا صَدقَةٌ للَّهِ تَعَالَى أَرْجُو بِرَّهَا وذُخْرهَا عِنْد اللَّه تعالى ، فَضَعْها يا رسول اللَّه حيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، فقال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: « بَخٍ ، ذلِكَ مَالٌ رَابحٌ ، ذلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ، وَقَدْ سمِعْتُ مَا قُلْتَ ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا في الأَقْرَبِينَ » فقال أَبُو طَلْحَةَ : أَفْعَلُ يا رسولَ اللَّه ، فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ في أَقَارِبِهِ ، وَبَني عَمِّهِ. متفقٌ عليه . وقولُهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مالٌ رَابحٌ » رُوي في الصحيحين « رَابحٌ » و « رَايحٌ» بالباءِ الموحدةِ وبالياءِ المثناةِ ، أَيْ رَايحٌ عَلَيْكَ نَفْعُهُ ، و « بَبْرَحَاءُ » حَدِيِقَةُ نَخْلٍ ، وروي بكسرِ الباءِ وَفتحِها . |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الصالحين, رياض |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|