|
#4
|
||||
|
||||
|
المبْحَثُ الأَوَّل
مُخْتَصَر التَّعْرِيْفَات وَالْقَوَاعِد وَالضَّوَابِط دُونَكَ - رَحِمَكَ اللهُ - المُصْطَلَحَات وَالقَوَاعِد وَالضَوَابِط التِي يَحتَاجُهَا طَالِبُ الحَديث المُبتَدِئ؛ أذكُرُهَا مُجَرَّدَةً مِنْ غَيْرِ تَوسِعٍ فِيمَا يَتَعَلَّق بِهَا مِنْ مَبَاحِثِ عُلومِ الحَدِيثِ ، لِتَكُونَ لَهُ مَدْخَلاً أوَلِياً إلَى كُتُبِ المُتُونِ وَالعِلَلِ وَالسُؤَالَاتِ وَالجَرْحِ وَالتَعْدِيلِ ، وَلا أذْكُر الأمْثِلَة فِي الغَالِبِ ، وَإنَّمَا أُمَثِّل لِمَا تَمَسُّ إلَيهِ الحَاجَة فَحَسْب . دَقِيْقَةٌ مُهِمَّةٌ لَا بُدَّ مِنْ ضَبْطِهَا : ليعلم طالب علم الحديث : أنه ليس يصلح أن يصنف أحدٌ رسالةً في علوم الحديث وينتقي منها تعريف عالم ما لمصطلح يقْصُر عليه كل المعاني عند باقي العلماء ، وذلك أن لكل عالم اصطلاحه الخاص به ومراده الذي يعنيه هو ، والذي يجب أن يتميز عن اصطلاح غيره ، حتى لا تختلط المصطلحات ، وتُسْتَشكَل المفاهيم ، وتتضارب الأحكام على الأحاديث . فعلى سبيل المثال ، لو أن أحداً صنف في المصطلح وانتقى في تعريف الحديث الحسن قول من قال : إنه رواية من خَفَّ ضبطه ، وترك باقي التعاريف التي جاءت عن علماء آخرين ، فإن من يصنع هذا يجعل طالب العلم لا يعرف في تعريف الحسن إلا هذا المعنى ، ولن يتبادر إلى ذهنه كلما قرأ لفظ الحسن لعالم ما إلا أن مراده هذا المعنى دون غيره ، في حين قد يكون مراده غير هذا المعنى في معاني تعريف الحسن عند غيره من العلماء( ) . * * * شَيءٌ مِنْ فَضْلِ أَهْلِ الحَدِيث قال تعالى : ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ [ البقرة : 129 ] . الحكمة : هي السنة . وفي حديث أبي قِلابة عن أبي أسماء الرحبي ، عن ثوبان قال : قال رسول الله ﷺ : «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ يَخْذُلُهُمْ ، حَتَّى يَأتِيَ أَمْرُ الله » . أخرجه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي . فَهُم الطائفة المنصورة ، ولقد ثبت عن أهل العلم أن المراد بهذه الطائفة هم أهل الحديث ، منهم : عبد الله بن المبارك ، وابن المديني ، وأحمد ، والبخاري . انظر «سنن الترمذي» (2192) و «الإلماع» للقاضي عياض (1/27) . وثبت عنه ﷺ أنه قال : «نَضَّرَ اللهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا ثُمَّ أدَّاهَا إِلى مَنْ لَم يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلى مَنْ هُو أفْقَهُ مِنْه» . أخرجه الطيالسي ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وابن جَرِيْر عن زيد بن ثابت . وأخرجه أحمد ، والدارمي ، وأبو يعلى ، وابن جَرِيْر عن جبير بن مطعم . وأخرجه ابن ماجه ، والترمذي عن ابن مسعود . فَهُم : المبيَّضَةُ وجوههم في الدنيا والآخرة . قال ابن عُيَيْنَة : ليس أحد من أهل الحديث إلا في وجهه نضرة لهذا الحديث . «نظم المتناثر» (1/4) . وقال الشافعي : إذا رأيتُ صاحب حديث فكأني رأيت رجلاً من أصحاب النبي ﷺ . «العلو والنزول» لابن القيسراني (1/45) . وقال أحمد بن سُريج : أهل الحديث أعظم درجة من الفقهاء لاعتنائهم بضبط الأصول . «المستخرج على المستدرك» (1/14) . وقال الفضل بن زياد : سألتُ أبا عبد الله - يعني : أحمد بن حنبل - عن الكرابيسي ، وما أظهر ؟ فكَلَح وجهه ، ثم قال : إنما جاء بلاؤهم من هذه الكتب التي وضعوها ، تركوا آثار رسول الله ﷺ وأصحابه ، وأقبلوا على هذه الكتب . «شرف أصحاب الحديث» للخطيب البغدادي (1/5) . قال الخطيب : لولا عناية أصحاب الحديث بضبط السنن وجمعها واستنباطها من معادنها والنظر في طرقها ؛ لبطلت الشريعة وتعطَّلت أحكامها ، إذ كانت مستخرجة من الآثار المحفوظة ، ومستفادة من السنن المنقولة . «الكفاية» (1/2) . تَعْرِيْفَاتٌ أَوَّلِيَّةٌ عِلْمُ الحَدِيث : علم يتوصل به إلى تمييز سنن النبوة ، وضبطها . فهو علم بقواعد ومناهج ومصطلحات يتوصل بها إلى معرفة أحوال السند والمتن ، من حيث القبول والرد ، ليتميز بها صحيح الأحاديث من سقيمها . ويطلق عليه في تصانيف أهل الحديث المتقدمين «علوم الحديث» ، أو «أنواع علوم الحديث» ، ونحوها من المسميات . كما سماه الحاكم «معرفة علوم الحديث» . والمتأخرون يطلقون عليه اسم : علم مصطلح الحديث . أَقْسَامُ عُلُوْمِ الحَدِيث : قسمان : علم الرواية ، وعلم الدراية ( ). عِلْمُ الرِّوَايَة : هو حفظ الحديث والأثر ، وروايتهما ، وضبط وتحرير ألفاظهما . كالحفظ في الصدور ، ومعرفة فقه المتن ومعاني ألفاظه ، وضبط المسطور من التحريف والتغيير . عِلْمُ الدِّرَايَة : علم يعرف به أحوال السند والمتن من حيث القبول والرد . كالجرح والتعديل ، والعلل ، والقواعد ، والمصطلحات ، والمناهج الحديثية. السُّنَّة : عند المحدثين يُراد بها الحديث( ). الحَدِيث : هو ما ورد عن النبي ﷺ من قول ، أو فعل ، أو تقرير ، أو صفة . وَالمتقدمون لا يفرقون في العادة بين الحديث والخبر والأثر من جهة الإطلاق ، فقد يطلقون الحديث على الخبر والأثر ؛ لأن الأمر سهل عندهم . ومنهم من فَرَّقَ فجعل : الحَدِيث : يختص بما أضيف للرسول ﷺ . وَالْأَثَر : يختص بما أضيف إلى من دون الرسول ﷺ من الصحابة أو التابعين أو من بعدهم . وقد يطلق الأثر على ما أضيف للرسول ﷺ مقيداً . كأن يقال : " وفي الأثر عن النبي ﷺ ... " وَالخَبر : يَعُمُّ الحديث والأثر . وينقسم الحديث إلى : إسناد ، ومتن . السَّنَد : هو سلسلة الرواة الموصلة إلى المتن . ويقال له الإسناد . وللإسناد معنى آخر : وهو : عزو الحديث إلى قائله مسنداً . المَتْن : هو ما انتهى إليه السند من كلام . مِثَالُ السَّنَد والْـمَتْن : كحديث : قُتَيْبَة بن سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بن سَعِيدٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بن إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بن وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ : « إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيةِ ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَو امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ » . أخرجه الجماعة . فسند الحديث : قتيبة بن سعيد ، حدثنا عبد الوهاب ، قال : سمعت يحيى بن سعيد ، أخبرني محمد بن إبراهيم ، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي ، يقول : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول ... ومتن الحديث : هو من قول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنية ... إلى قوله ﷺ : فهجرته إلى ما هاجر إليه» . التَّقْرِيْر : سكوته ﷺ عن فِعْلٍ حَدَثَ في عصره . الصِّفَة : وصف النبي ﷺ الخَلْقِي والخُلُقِي . مِثَالُ الحَدِيث القَوْلِيّ : حديث : أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ : « لَيَأتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يُبَالي الْمرءُ أَبِحَلاَلٍ أَخَذَ المالَ أَمْ بِحَرَامٍ » . أخرجه أحمد ، والدارمي ، والبخاري ، والنسائي . مِثَالُ الحَدِيث الفِعْليّ : حديث : عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها ؛ أن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ . أخرجه عبد الرزاق ، وأحمد ، وإسحاق ، ومسلم ، وأبو داود . مِثَالُ الحَدِيث التَّقْرِيْرِيّ : حديث : جَابِر ، قَالَ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنُصِيبُ مِنْ آنِيَةِ المشْرِكِينَ وَأَسْقِيَتِهِمْ ، فَنَسْتَمْتِعُ بِهَا ، فَلاَ يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ . أخرجه أحمد ، وأبو داود . مِثَالُ الحَدِيث الوَصْفِيّ (صِفَة خَلْقِيَّة) : حديث : جَابِر بن سَمُرَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ الله ﷺ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَكَانَ إِذَا ادَّهَنَ لَمْ يَتَبَيَّنْ ، وَإِذَا شَعِثَ رَأسُهُ تَبَيَّنَ ، وَكَانَ كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيْفِ ، قَالَ : لاَ بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَكَانَ مُسْتَدِيراً وَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ عِنْدَ كَتِفِهِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ يُشْبِهُ جَسَدَهُ . أخرجه أحمد ، ومسلم . مِثَالُ الحَدِيث الوَصْفِيّ (صِفَة خُلُقِيَّة) : حديث : أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ النبِيُّ ﷺ أَشَدُّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا ، فَإِذَا رَأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ ، عَرَفْنَاهُ في وَجْهِهِ . أخرجه أحمد ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، ومسلم ، وابن ماجه . المُتَقَدِمُون : مَنْ كان مِنْ أهل الحديث إلى عصر الدارقطني . كمالك وطبقته ، وشعبة وطبقته ، ووكيع وطبقته ، وابن مهدي وطبقته ، وأحمد وطبقته ، والبخاري وطبقته ، والترمذي وطبقته ، والنسائي وطبقته . المُتَأَخِّرُوْن : مَنْ أتى بعد الدارقطني ، كالخطيب البغدادي ، والنووي ، وابن الصلاح ، والعراقي ، وابن حجر ، والسيوطي ، إلى عصرنا( ) . والحد الفاصل بينهم منهجي أكثر من كونه زمني ، فمن كان على منهج المتقدمين فهو منهم وإن تأخر عنهم زمناً . وجعل الذهبي الحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر ، هو : رأس سنة ثلاثمائة هجرية. وحدَّ ابنُ حجر المتأخرين : بمن بعد الخمسمائة ، وفيه نظر . اسْتِقْرَارُ الاصْطِلَاح : حمل المصطلحات على ما اختاره ابن حجر في مصنفاته( ) . المُسْنَد : على معان : كل كتاب فيه أحاديث كل صحابي على حدة( ). مثل : «مسند أبي داود الطيالسي» ، و «مسند الحميدي» ، و «مسند أحمد» . اخْتِصَارُ الحَدِيث : هو الاقتصار على بعض ألفاظ الحديث ، لتحرير معنى مراد من حديث طويل . كما يفعله ابن أبي شيبة في «مصنفه»، والبخاري في كتابه « الصحيح ». أو تلخيص معنى الحديث ، بالتصرُّف في ألفاظه . كما فعل شعيب بن أبي حمزة في حديث : كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسَّت النار ، فقد اختصر بهذا حديثين ، الأول : توضؤوا مما مست النار . والثاني : أكل ﷺ كتفاً وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ . |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| للحفاظ, منتقى, الألفاظ, الحديث, بتقريب, علوم |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|