|
#40
|
||||
|
||||
|
ومنها واو الصلة، كقوله تعالى: "إلا ولها كِتَابٌ مَعْلُومٌ"
ومنها الواو بمعنى إذ، كقوله عزَّ وجلَّ: "وطائِفَةٌ قد أَهَمَّتْهُمْ أنْفُسَهُمْ" يريد إذ طائفة، كما تقول: جئتُ وزيد راكب، تريد: إذ زيد راكب. ومنها واو الثمانية، كقولك: واحد إثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية. وفي القرآن: "سيقولون ثلاثة رابعُهُم كَلبُهُم ويقولون خَمسةٌ سادِسُهُم كَلبُهُم رَجماً بالغيبِ ويقولون سَبعةٌ وثامِنُهُمْ كَلبُهمْ" وكما قال تعالى في ذكر جهنَّم: "حتَّى إذا جاؤوها فُتِحَتْ أبْوابُها" بلا واو، لأنَّ أبوابها سبعة. ولما ذكر الجنَّة قال: "حتى إذا جاؤوها وفُتِحَتْ أبوابُها وقال لهم خَزَنَتُها" فألحق بها الواو، لأنَّ أبوابها ثمانية وواو الثمانية مستعملة في كلام العرب. 53- فصل مجمل في وقوع بعض حروف المعنى مواقع بعض -(أم): تقع موقع بل، كما قال عزّ وجلّ: "أم يقولونَ شاعِرٌ" أي بل يقولون شاعر. وقال سيبويه: أم تأتي بمعنى الاستفهام، كقوله تعالى: "أم تريدون أن تسألوا رسولكم" والله أعلم. (أو): تأتي بمعنى واو العطف كما قال تعالى: "ولا تُطِعْ منهم آثِماً أو كَفورا" أي آثما وكفورا. وبمعنى بل كما قال تبارك وتعالى: "وأرسلناهُ إلى مِائةِألفٍ أو يَزيدون" أي بل يزيدون. وبمعنى إلى، كما قال امرؤ القيس: فقلتُ لهُ لا تَبْكِ عَيْنُكَ إنَّما * تُحاوِلُ مُلكاً أو تَموتَ فَتُعذرا وبمعنى حتى كما قال الراجز: ضَرباً وطَعناً أو نموتَ الأعْجَلُ أي حتى يموت. (أنَّ): بمعنى لعلَّ، كما قال عزَّ وجلَّ: "وما يُشْعِرُكُمْ أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤمِنون" والمعنى: لعلها إذا جاءت.والله أعلم. (إنِ- الخفيفة): بمعنى لقد، كما قال تعالى: "إنْ كنَّا عن عِبادَتِكُمْ لغافِلين"، أي ولقد كنا. (إلى): بمعنى مع، كما قال تعالى: "مَنْ أنْصاري إلى الله؟" أي مع الله، وكما قال: "ولا تأكلوا أمْوالَهُم إلى أموالِكُم"، أي مع أموالكم، وكما قال عزّ ذكره: "فاغسِلوا وجوهَكُمْ وأيديكُم إلى المرافقِ" أي مع المرافق. (إلا) بمعنى بل، كما قال عزّ وجلَّ: "طهَ ما أنْزَلْنا عَليكَ القرآنَ لِتَشْقى إلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى" والمعنى بل تذكرة لمن يخشى، والله أعلم. وكما قال عزّ وجلَّ: "فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أليم إلا الذينَ آمَنوا وعمِلوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أجرٌ غيرُ مَمْنون" معناه: بل الذين آمنوا وعملوا الصالحات. (إلا): بمعنى لكن، كما قال الله عزّ ذكره: "لَسْتُ عَلَيكُم بِمُسَيطِرْ غلا مَنْ تَوَلَّى وكَفَرَ" معناه لكن من تولى وكفر، وقيل في معنى قول الشاعر: وبَلدَةٍ ليسَ بها أنيسُ * إلا اليَعافِرُ وإلا العيسُ أي ولكن اليعافر، على مذهب من ينكر الاستثناء من غير الجنس. (إذ): بمعنى إذا كما قال عزَّ وجلَّ: "ولو ترى إذ فُزِعوا فلا فوْتَ" ومعناه: إذا فَزِعوا، وقال عزّ وجلَّ: "وإذ قال الله يا عيسى" والمعنى: وإذا قال الله يا عيسى، لأن إذا وإذ بمعنى واحد في بعض المواضع، كما قال الراجز: ثمَّ جزاه الله عني إذا جزى * جَنَّاتِ عَدْنٍ في العلاليِّ العُلى والمعنى إذا جزى، لأنه لم يقع بعد. فأما قوله عزَّ وجلّ: "ولو ترى إذ وُقِفوا على النَّارِ فقالوا يا ليتنا نُرَدُّ" فترى: مستقبل، وإذ للماضي، وإنما قال كذلك لأن الشيء كائن وإن لم يكن بعد، وهو عند الله قد كان لأن علمه به سابق وقضاؤه نافذ فهو لا محالة كائن. (أنىَّ): بمعنى كيف كما قال تعالى: "أنَّى يُحيي هذه اللهُ بعد موتها" أي كيف يحيي وكما قال سبحانه عن حكاية مريم: "أنى يكون لي ولدٌ ولمْ يَمْسَسْني بَشَرٌ" أي كيف يكون. (أيَّان): بمعنى متى، كقول الله سبحانه: "وما يَشْعُرونَ أيَّانَ يُبْعَثون" أي متى. وقال بعض أهل العربية: أصلها أي أوان، فحذفت الهمزة وجعلت الكلمتان كلمة واحدة، كقولهم: أيش، وأصله: أي شيء. (بل): بمعنى إنَّ كقوله تعالى: "ص~ والقرآن ذي الذكرْ بلِ الذين كفروا في عِزَّةٍ وشِقاق" معناه إنَّ الذين كفروا في عزَّة وشقاق لأن القسم لابدَّ له من جواب. (بَعْد): بمعنى مع، يقال: فلان كريم وهو بَعْدَ هذا أديب، أي مع هذا ويَتَأول قول الله عزَّ وجلَّ: "عُتُلٍ بَعْدَ ذلِكَ زَنيم" أي مع ذلك، والله أعلم. (ثم): بمعنى واو العطف، كما قال تعالى: "فإلينا مَرجِعُهُمْ ثمَّ اللهُ شَهيدٌ على ما يَفْعَلون" أي والله شهيد على ما يفعلون. (عن): بمعنى بعد، كما قال امرؤ القيس: نَؤومُ الضُحى لم تَنْطِقْ عن تَفَضُّلِ أي بعد تفضل. (كَأيِّنْ): بمعنى كم، فيها لغتان بالهمزة والتشديد وبالتخفيف، قال جلَّ وعال: "وكَأيِّن من قرية عَتَـتْ عن أمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ" أي وكم من قرية عتت عن أمر ربها ورسله. (لو): بمعنى إنِ الخفيفة، قال الفرَّاء: (لو) تقوم وقام إنِ الخفيفة كما قال عزَّ وجلَّ: "لِيُظْهِرَهُ على الدِّينِ كُلِّهِ ولو كَرِهَ المُشْرِكون" ولولا أنها بمعنى إنْ لاقتضت جوابا، لأن لو لا بدَّ لها من جواب ظاهر أو مضمون مضمر، كقوله تعالى: "ولو نَزَّلْنا عَليكَ كِتاباً في قِرطاسٍ فَلَمَسوهُ بأيديهِمْ لَقال الذينَ كَفَروا إن هذا إلا سِحْرٌ مُبينٌ". (لولا): بمعنى هلَّا، كقوله عزّ وجلَّ: "فلولا إذ جاءهُم بأسُنا تَضَرَّعوا" أي فهلَّا، وقوله تعالى: "لو ما تأتينا بالملائكة إن كُنْتَ مِنَ الصَّادِقين" أي هل تأتينا؟ وما زيادة وصلة. (لما): بمعنى لم لا تدخل إلا على المستقبل، كما تقول: جئتُ ولما يجيء زيد وكما قال عزَّ ذِكره: "بل لمّا يذوقوا عذابِ" أي لم يذوقوا، وكما قال عزّ ذكره: "كلَّا لمَّا يَقضِ ما أمَرَهُ" أي لم يقضِ. فأمَّا لمَّا التي للزمان، فتكون للماضي نحو: قصدتُكَ لمَّا ورد فلان. (لا): بمعنى لم كقوله عزَّ اسمه: "فلا صَدَّقَولا صَلَّى" أي لم يصدِّق ولم يُصلِّ. وينشد: إن تَغْفِرِ اللهُمَّ تَغْفِر جَمَّا * وأيُّ عَبدٍ لكَ لا ألَمَّا أي وأيُّ عبد لك لم يُلِم بالذنب. (لَدُن): بمعنى عند، كقوله تعالى: "قد بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرا" أي من عندي. وكقوله عزَّ وجلَّ: "وألْفَيا سَيِّدَها لَدى البابِ" أي عند الباب. (ليسَ): بمعنى لا، تقول العرب: ضربت زيدا ليس عمرا، أي لا عمرا، وكما قال لبيد: إنَّما ؟؟زيُّ الفتى ليسَ الجَمَلْ أي لا الجمل. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| لأبي, منصور, اللغة, الثعالبي, العربية, فقه, وسرُّ |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|