|
#11
|
||||
|
||||
|
باب ما يفعله الحاج بعد الحل
![]() الدرس الثالث عشر باب ما يفعله الحاج بعد الحل ![]() بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين أما بعد: يقول المؤلف: (باب ما يفعله بعد الحل) وقول المؤلف باب ما يفعله بعد الحل يعني بعدما يتحلل التحلل الأول والثاني؛ يعني بعدما يطوف طواف الإفاضة؛ لأن الله تعالى يقول ﴿ ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾[الحج: 33]، فإذا طاف الإنسان طواف الإفاضة وإن كان متمتعاً, أو قارناً ومفرداً ولم يكن قد سعيا قبل عرفة فإنهما يطوفان ويسعيان, المسألة 1-هل السنة في صلاة الظهر بعد الطواف في مكة أم في منى ؟ القول الأول أنه صلى بمكة الظهر. اختلف العلماء في ذلك لحديث جابر الذي رواه مسلم في صحيحه(ثم أفاض يوم النحر فصلى بمكة الظهر ثم رجع القول الثاني قول ابن عمر أنه صلى الظهر بمنى كما في الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما.- أنه قال: (أفاض رسول الله -صلى الله عليه وسلم يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى): - - - القول الثالث أنه يجمع بينهما؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- صلى بمكة الظهر ثم رجع فصلى بأصحابه أيضا الذين كانوا قد بقوا في منى. - والأقرب -والله تعالى أعلم- أن يقال: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يقصد صلاة الظهر في منى ولا في مكة, فنقول السنة أن يطوف نهاراً بعد الرمي والحلق, فإذا اتفق وحضرت الصلاة وهو بمكة فالأقرب أن يصليها في مكة قصراً, إلا إذا كان مع الإمام فيصليها مع الإمام, وإن كان قد اتفق أنه انتهى من طواف الإفاضة ثم رجع في طريقه قبل الأذان -أو قبيل الأذان- فلا ينتظر حتى يصلي, فإنه يذهب إلى منى فيصلي بمنى الظهر. المسألة الثانية: حكم المبيت بمنى أيام التشريق: يقول المؤلف: (ولا يبيت لياليها إلا بها) اختلف العلماء في ذلك: فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن المبيت بمنى واجب وليس بسنة, ودليل ذلك: القول الأول - ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رخَّص للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته) - وجاء أيضاً من حديث مالك بن أنس -كما في موطأه-أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( رخَّص للرعاة عن البيتوتة عن منى)قال الحافظ ابن حجر: «والتعبير بالرخصة دليل على أن مقابلها العزيمة» فهذا يدل على أن المبيت بمنى واجب؛ ولهذا رخص الرسول - - واستدلوا أيضاً بما رواه مالك من طريق نافع عن ابن عمر عن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: (لا يبيتن أحد من الحاج أيام منى من وراء العقبة), وجبل العقبة هي الجمرة الكبرى, فالجمرة الكبرى هي آخر منى, وهي أقرب الجمار إلى مكة, فإذا تعداها قليلاً فقد خرج من منى. القول الثاني قول أبي حنيفة -رحمه الله- وهو رواية عند الحنابلة وذهبوا إلى أن المبيت في منى سنة وليس بواجب, استدلوا على ذلك بأدلة: - أولا: قالوا إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كونه يرخص للعباس مع أن ليس ثمة حاجة للناس -لأنهم يستطيعون أن ينزعوا فيشربوا- فكونه رخص للعباس دليل على أنه ليس بواجب, وقالوا: أنه لم يأمر العباس بشيء, ولو كان واجباً لأمره بشيء. - واستدلوا أيضاً بما رواه ابن أبي شيبة من طريق زيد بن الحباب قال أخبرنا إبراهيم بن نافع قال أخبرنا عمر بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: (إذا رميت) يعني الجمار (فَبِتْ حيث شئت) وهذا الحديث رجاله رجال مسلم, ولكن اختلف في زيد بن الحباب, فوثقه ابن المديني, وقال أبو حاتم: صدوق, وقال الإمام أحمد: «كان صدوقاً وكان يكتب ويضبط حديثه ولكنه كان كثير الخطأ» فلعل هذا من أوهامه, أو يقال: أنه قول ابن عباس, وقد خالفه غيره من الصحابة كعمر الذي قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا) وكذلك خالفه ابن عمر, وابن عباس اختلف الرواية عنه, فمرة قال: (لا يبت أحد من الحجاج من وراء العقبة) ومرة قال: (بِتْ حيث شئت) وأقول: إن الحديث لعله من أوهام زيد بن الحباب, والعلم عند الله سبحانه وتعالى. لكننا نقول: إن الأقرب هو الوجوب, وكونه رخَّص للعباس دليل على أن كل من كان معذوراً عن البيتوتة بمنى إما بسببه كأن يكون مريضاً جلس في المستشفى, أو كان مرافقاً لمريض, أو لم يجد مكاناً في منى فإنه يبيت كيفما اتفق, فإنه يبيت حيث شاء, المسألة الثالثة: مقدار البيتوتة بمنى: إذا ثبت أن المبيت بمنى واجب فما مقدار البيتوتة ؟ بعض الإخوة يرى أن مقدار البيتوتة يحدد بالساعات, فيقسم من غروب الشمس إلى طلوع الفجر على اثنين ويزيد ساعة أو نصف ساعة, استدلالاً بما ذكره النووي في المجموع, وكذا الحنابلة أنه يبيت معظم الليل, قالوا: معظم الليل يكون أكثر من نصف الليل, وأرى -والله أعلم- أن هذا أحوط له, ولكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- رخص للعباس في البيتوتة, والبيتوتة تقتضي أمور: . - الأول: أنه لا يلزم من البيتوتة النوم. : أن البيتوتة المقصود بها البقاء في الليل- الثاني - الثالث أن البيتوتة كل ما صدق عليه إطلاقه في اللغة: (أن فلاناً بات) فإنه يجزئه, وهذا يحصل في معظم الليل أو أقل من ذلك. وعلى هذا نقول: إذا جلس أربع ساعات أو ثلاث ساعات ونصف أو خمس ساعات فإنه يجزئه -إن شاء الله تعالى- لأنه يصدق عليه أنه بات, وهذا إنما يكون إذا كان في آخر الليل؛ لأن البيتوتة تطلق في الغالب في الليل -في آخر الليل- وقد روى أهل السنن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبيت هو وعمر وأبو بكر يبيتون يهتمون في أمور المسلمين, والبيتوتة هنا في آخر الليل, وهذا -والعلم عند الله- أقرب, ولكن لو جلس في أول الليل ساعتين أو ثلاث ساعات أو أربع ساعات -إن شاء الله- يجزئه ذلك, والعلم عند الله. المسألة الرابعة: ترك المبيت بمنى: لو ترك المبيت فما يلزمه؟ قلنا: كل من ترك واجباً فإنه يلزمه أن يريق دماً, كما روى عطاء عن ابن عباس أنه قال: (من ترك نسكاً أو نسيه فليهرق دما) ومعنى ترك نسكاً يعني ترك واجباً, ولا يمكن أن يقال إن هذا قول ابن عباس ليس بمشتهر, بل إن هذا من أعظم الاشتهار, فأنت تعرف مدارس الصحابة -بعد آخر الصحابة- أربع مدارس؛ مدرسة الحجاز, ومدرسة مصر, ومدرسة العراق, ومدرسة الشام, فأربع مدارس من مدارس المسلمين كل من كان فيهم يرى وجوب الدم لمن ترك واجباً, كما نقل ذلك الإجماع غير واحد من أهل العلم كابن قدامة وابن المنذر والنووي والخطابي وابن حجر وابن تيمية وابن رشد وغير واحد من أهل العلم, قالوا: إن من ترك واجباً فليهرق دماً, قلنا: لو ترك المبيت بمنى فإنه يلزمه دم, ولكن متى يلزمه دم؟ قلنا: الأقرب -والله أعلم- وقد اختلف العلماء في أقوال كثيرة, وبعضهم قال لو ترك ليلة عليه نصف درهم ولو ترك ليلتين عليه درهم وغير ذلك من القياس, وقد قال ابن قدامة في المغني: «وليس في ذلك سنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في مسألة الدينار والنصف دينار» والأقرب أن نقول: إن من ترك النسك وهو ليلتان لمن تعجل أو ثلاث ليال لمن لم يتعجل فإذا تركهما فإنه يلزمه دم, أما لو تعجل وترك ليلة, فإنني أرى -والله أعلم- أنه لم يترك في واجب, إنما ترك بعض الواجب؛ فعلى هذا نقول لو تصدق حسن ولكن لا يلزمه شيء؛ لأنه لم يترك المبيت, وهذا هو رأي بعض علماء الحنابلة وبعض علماء الشافعية, وهو اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز أنه لا يلزمه الدم إلا إذا ترك الليالي كلها, فإذا ترك بعضاً وفعل بعضاً فقد أساء وخالف السنة وأثم, ولكن لا يلزمه دم؛ لأنه لم يترك النسك كاملا. : المسألة الخامسة: وقت رمي الجمار المسألة الأولى: يقول المؤلف: ( فيرمي بها الجمرات بعد الزوال من أيامها ) السنة بإجماع أهل العلم على أن رمي الجمار إنما يكون بعد الزوال من يوم الحادي عشر, واستدلوا على ذلك بأدلة: - أولاً: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رمى الجمار أيام التشريق بعدما زالت الشمس, قال جابر في صفة حجته كما في صحيح مسلم قال: (رمى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جمرة العقبة في يوم النحر ضحى, وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس) - وكما روى البخاري في صحيحه من طريق سفيان عن وبرة: (أن رجلا أتى ابن عمر -رضي الله عنهما- فقال: متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك فارمِ, قال متى أرمي الجمار؟ قال: كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا الجمار) هذا هو السنة بلا شك, ولا اختلاف عند أهل العلم أن السنة أن يرمي الجمار بعدما تزول الشمس, ولكنهم اختلفوا: هل لو رمى الجمرة قبل الزوال هل يصح أم لا ؟ نقول: اختلف العلماء في ذلك على أقوال: القول الأول: قول جماهير الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وهو قول ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه لا يجوز الرمي قبل الزوال في اليوم الحادي عشر واستدلوا على ذلك بأن: أيام الجمار قسمان: جمرة العقبة في يوم النحر, وأيام الجمار أيام منى, فلا يمكن أن يقاس رمي جمرة العقبة على أيام الجمار؛ ولهذا لو ترك الجمار كلها وجب عليه دَمَان؛ دم لأيام التشريق ودم لجمرة العقبة, قالوا: والرسول -صلى الله عليه وسلم- بيَّن لنا بدايته, وهو إذا زالت الشمس, ولم ينقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من الصحابة أنه رمى قبل الزوال ا لقول الثاني: هو قول طاوس وروي عن عطاء أنه يجوز أن يرمي الجمار قبل الزوال في اليوم الحادي عشر, ولا أعلم دليلاً في ذلك لهم, إلا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (افعل ولا حرج) وهذا نقول: أن هذا دليل في مسألة الفعل, والرسول -صلى الله عليه وسلم- بين لنا البداية ولم يبين لنا النهاية فلا يمكن أن نستدل قبل ذلك, وعلى هذا نقول: الأصل أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (خذوا عني مناسككم) ولا يجوز الرمي قبل الزوال في اليوم الحادي عشر, واستدلال بعض الفضلاء أنه إذا جاز رمي جمرة العقبة بعد غياب القمر قبل الفجر فليجوز أيام التشريق قبل الزوال, ولكن هذا قياس مع الفارق؛ لأنه لا يقاس جمرة العقبة على أيام التشريق هذا حكم مستقل. المسألة الثانية: هل يجوز رمي الجمار في اليوم الثاني عشر لمن أراد أن ينفر أو اليوم الثالث عشر قبل الزوال أم لا؟ نقول: اختلف العلماء في ذلك: فذهب مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه إلى أنه: لا يجوز رمي جمرة العقبة في اليوم الثاني عشر قبل الزوال, ومن رمى قبل الزول في اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر وجب عليه أن يعيد وكأنه لم يرمي, واستدلوا على ذلك بأدلة: - أولا: ما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر: (رمى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جمرة العقبة ضحى, وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس) - والحديث الآخر حديث ابن عمر -كما مر معنا من طريق البخاري- حدثنا سفيان عن وبرة (أن رجلاً سأل ابن عمر فقال متى أرمي الجمار؟ قال إذا رمى إمامك فارمِ) فأعاد عليه فقال نفس الجواب ثم قال ابن عمر: (كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا الجمار) قالوا: فابن عمر قال: (كنا نتحين) فهذا يدل على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يتحين, ولو كان رمي الجمار قبل الزوال لرمى -عليه الصلاة والسلام- (وما خُيِّر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أمرين إلا اختار أيسرها, ما لم يكن إثم) فكونه يختار بعد الزوال دليل على أنه لا يجوز قبله, يقولون: والرسول قدم الرمي على الصلاة مما يدل على أنه لا يجوز الرمي قبل الزوال, هذا دليلهم. - واستدلوا أيضاً بما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال: (لا ترمى الجمار قبل الزوال) هذا القول الأول. القول الثاني في المسألة: أنه يجوز رمي الجمار في اليوم الثاني عشر قبل الزاول, مع اختلاف عندهم لمن أراد أن ينفر أو لمن لم يرد أن ينفر, وأرى أن هذا القول هو قول أبي حنيفة ورواية عن أحمد وهو قول إسحاق بن راهويه وهو قول عطاء وطاوس وهو قول إمام الحرمين, وهو الذي ثبت عن ابن عباس وابن الزبير؛ أنهم يرمون إذا أرادوا أن ينفروا قبل الزوال في اليوم الثاني عشر- الأدلة : الدليل الأول أثر عن ابن عباس بسند صحيح, وهو ما رواه عبد الرزاق في النسخة الغير مطبوعة -كما ذكر ذلك ابن عبد البر في التمهيد- وكذا رواه ابن أبي شيبة كلهم, من طريق ابن جريج, قال أخبرني ابن أبي مليكة, قال: «رمقت ابن عباس رمى الجمار في الظهيرة ثم نفر» وفي رواية «ثم صدر» ومعنى ثم يصدر دليل على أنه رمى ذلك قبل الزوال في الإصدار اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر, وهذا إسناد صحيح, بل قال يحيى بن سعيد القطان: «رواية ابن جريج عن ابن أبي مليكة كلها صحاح» فهذا حبر الأمة رمى في اليوم الثاني عشر قبل الزوال فدل هذا على جوازه. - الدليل الثاني: ما رواه الفاكهي في أخبار مكة بسند صحيح على شرط مسلم قال حدثنا محمد بن أبي عمر قال حدثنا سفيان قال أخبرني عمرو بن دينار قال: «ذهبت أرمي الجمار فسألت هل رمى ابن عمر؟ قالوا: لا.. ولكن رمى أمير المؤمنين» يعنون بذلك عبد الله بن الزبير؛ لأنه كان أمير الحج, قال: «فانتظرت حتى زالت الشمس, فخرج ابن عمر فرمى» فهذا يدل على أن عبد الله بن الزبير -وكان أمير المؤمنين في الحج- رمى قبل الزوال, وقد اقتدى الناس وخلق كثير بهم, فيبعد أن نقول أنه لم يكن عليه الصحابة ولا التابعين, فهذا أمير الحج رمى قبل الزوال وقد قال ابن عمر: (إذا رمى إمامك فارم) ومن الأدلة على هذا قول ابن الزبير, وهذا إسناد صحيح محمد ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عمر بن دينار, وهذا إسناد على شرط مسلم. - ومن الأدلة على جواز رمي الجمار قبل الزوال في اليوم الثاني عشر هو ما رواه مالك في موطأه قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ( رخص للرعاة في البيتوتة عن منى وأن يرموا يوم النحر, واليوم الحادي عشر والثاني عشر في أحدهما وأن يرموا يوم النفر) هذا الحديث رواه يحيى بن سعيد القطان عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا إسناد صحيح, وأبو البداح بن عاصم بن عدي اختلف في صحبته, فرجَّح الحافظ ابن عبد البر أنه ثقة وأنه صحابي, وخالف في ذلك ابن حجر وقال ليس بصحابي, واختلافهم هل هو صحابي أو ليس بصحابي دليل على أنه ثقة, وقد وثقه ابن حبان, وهذا إسناد صحيح, وجه الدلالة من الحديث: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- رخص للرعاة أن يرموا يوم الحادي عشر والثاني عشر في أحدهما, يعني لهم أن يرموا الحادي عشر والثاني عشر في اليوم الحادي عشر, ويجوز لهم أن يرموا الحادي عشر والثاني عشر في اليوم الثاني عشر, وكون النبي -صلى الله عليه وسلم, بأبي هو وأمي- يُخير الأمر إلى إرادتهم وهواهم, دليل على أنه يجوز رمي اليوم الثاني عشر قبل الزوال, وهذا هو ما ظهر من كلام ابن رشد في بداية المجتهد, وأما قول بعض العلماء: أنه كونه يرخص للرعاة دليل أنه لا يجوز لغيرهم, قلنا: كونه رخص للرعاة أن يرموا يوم الثاني عشر في اليوم الحادي عشر دليل على جواز رمي اليوم الثاني عشر قبل الزوال, ولو كان ليس وقته لَمَا جاز لهم أن يرموا, ومن المعلوم أن العبادات لا يجوز فعلها قبل وقتها, ولو كان لعذر, فالمريض لا يجوز له أن يصلي الظهر قبل وقتها, وهذا يدل على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- خير لهم وجعل ذلك تحت إرادتهم أن يرموا اليوم الثاني عشر في اليوم الحادي عشر, أو يؤخروا اليوم الحادي عشر لليوم الثاني عشر, وأما قول مالك: «وأرى أنهم يؤخروا» فهذا اجتهاد من مالك -رحمه الله- وقد وخالفه في ذلك بعض العلماء فقال: هذا دليل على جواز رمي الثاني عشر قبل الزوال. وأرى أن هذا القول قوي,ولكننا نقول لا ينبغي للمرء أن يتعجل في الرمي إلا إذا أراد أن ينفر ويشق ذلك عليه . وعلى هذا فيقال هل الرخصة -في اليوم الثاني عشر لمن نفر- لأجل الزحام؟ قلنا ليس لأجل الزحام ولكن لأجل الاعتماد على إيماءات النصوص والتنبيه وفعل ابن عباس -رضي الله عنه- وإن كنا ابن عباس خالف ابن عمر -رضي الله عنهما- بالنسبة لقبل الزوال هل يبدأ من الفجر مثلا ؟ الأولى أن يبدأ بعد طلوع الشمس المسألة السادسة: رمي الجمار ليلا المؤلف -رحمه الله- لم يذكر مسألة الرمي ليلاً, وقد اختلف العلماء في ذلك: هل يجوز رمي الجمار ليلاً أو لا يجوز؟ مذهب الحنابلة- أنه لا يجوز وهي الرواية المشهورة أنه لا يجوز الرمي ليلاً واستدلوا على ذلك بأدلةالقول الأول : - قالوا: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- (رمى ضحى يوم جمرة العقبة وما بعد ذلك فإذا زالت الشمس) ولم ينقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه رمى أو أذن في الرمي ليلاً, هكذا قالوا: أنه لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-- واستدلوا على ذلك بأنه رخص للرعاة أن يرموا ليلاً, قالوا: وضد الرخصة العزيمة, على أن غيرهم لا يجوز. القول الثاني في المسألة: هو قول أبي حنيفة والشافعي وهو رواية عن أحمد, أنه لا بأس بالرمي ليلاً واستدلوا بأدلة: أولاً: قالوا أنه رخَّص للرعاة أن يرموا ليلاً. وأرى -والله أعلم- أنه لا يصح حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في جواز رمي الرعاة ليلاً, كل الأحاديث الورادة فيها ضعيفة رواها أبو يعلى ورواها البزار ورواها ابن ماجة,, وأصح ما في الباب أثران: - الأثر الأول: هو ما رواه مالك من طريق نافع: (أن ابنة أخ لصفية بنت أبي عبيد زوجة ابن عمر -رضي الله عنهما- نفست في المزدلفة, فتخلفت معها, فجاءت من الغد بعدما غربت الشمس حتى أتتا ابن عمر -رضي الله عنهما- فأمرهما أن يرميا الجمار, ولم يأمرهما بشيء) فهذا يدل على أن ابن عمر -رضي الله عنهما- أذن لهما أن يرميا في الليل, وهذا أثر بإسناد صحيح. - الأثر الثاني: ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن سابط -رضي الله عنه- أنه قال: (أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانوا يقدمون حجاجاً فيَدَعون ظهورهم) يعني النوق التي كانوا يحملونهم (فيدعون ظهورهم, فيجيئون فيرمون بالليل) فهذا أثر هل هناك فضل لمن يرمي في النهار مثلا لاشك, قال: ابن عبد البر: «أجمعوا على أن من رماها بعد الزوال قبل غروب الشمس؛ فقد رماها في السنة» أما إن رمى في الليل فقد اختلف العلماء, وقلنا الصواب جواز ذلك. ![]()
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الحج, الصفحة, تفريغ, جميع, دروس, شرح, على, هذه, كتاب |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|