|
#11
|
||||
|
||||
|
ما يتّصل بالمرأة من أحكام الجنايات :
31 - يرى عامّة العلماء أنّه لا فرق بين الرّجل والمرأة في أحكام القصاص في الجملة ، فالأنثى تقتل بالذّكر ، والذّكر يقتل بالأنثى . وأمّا الدّيات ، فبعض الفقهاء ذهب إلى أنّ دية المرأة نصف دية الرّجل . وفي ذلك تفصيل ينظر في ( ديةٍ ) . أنثى الحيوان 32 - تختصّ أنثى الحيوان بأحكامٍ مجملها فيما يلي : أ - زكاة الإبل : الأصل فيما يؤخذ في زكاة الإبل الإناث ، ويجوز عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة أخذ ابن اللّبون بدلاً من بنت المخاض عند فقدها ، أو عند وجودها إن كانت معيبةً ، وأمّا عند الحنفيّة فإنّ الذّكور لا تجزئ في زكاة الإبل إلاّ بقيمة الإناث . هذا بخلاف البقر والغنم ، فإنّ المالك يخيّر . هذا ، والتّفصيل محلّه مصطلح ( زكاةٍ ) . ب - في الأضحيّة : ذكر الشّافعيّة كما في الأشباه والنّظائر للسّيوطيّ أنّ التّضحية بالذّكر أولى من التّضحية بالأنثى في المشهور . والتّفصيل محلّه مصطلح ( أضحيّةٍ ) . ج - الدّية : الدّية المغلّظة إذا كانت من الإبل فكلّها من الإناث عند جميع الفقهاء ، وكذا الدّية المخفّفة عند الحنفيّة ، ويجوز عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة دخول الذّكور في الدّية المخفّفة . والتّفصيل محلّه مصطلح ( دية ) . إهاب * التّعريف : 1 - الإهاب في اللّغة : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ . وظاهر هذا أنّ جلد الإنسان لا يسمّى إهاباً . ويطلق الفقهاء الإهاب على ما يطلقه عليه أهل اللّغة . قال في فتح القدير : الإهاب : اسم لغير المدبوغ من الجلد . والجلد أعمّ من أن يكون مدبوغاً أو غير مدبوغٍ . واستعمال الفقهاء الجلد لما هو أعمّ من جلد الحيوان ، فيشمل جلد الإنسان . الأحكام المتعلّقة بالإهاب : أ - جلد المذكّى ذكاةً شرعيّةً : 2 - الحيوانات على نوعين : حيوانات مأكولة اللّحم ، وحيوانات غير مأكولة اللّحم . فالحيوانات مأكولة اللّحم إذا ذبحت الذّبح الشّرعيّ كان جلدها طاهراً بالاتّفاق ، وإن لم يدبغ . أمّا الحيوانات غير المأكولة اللّحم فهي على نوعين أيضاً : نجسة في حال الحياة ، وطاهرة . أمّا نجسة العين ، وهي الخنزير بالاتّفاق ، والكلب عند الشّافعيّة والحنابلة ، فإنّ الذّكاة لا تطهّر جلدها . وأمّا غير نجسة العين ممّا لا يؤكل لحمه ، فقد اختلف الفقهاء في تطهير إهابها بالذّكاة ، فذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا يطهر بالذّبح ، وحجّة هؤلاء أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « نهى عن افتراش جلود السّباع وركوب النّمور » . وهو عامّ في المذكّى وغيره ، ولأنّه ذبح لا يطهّر اللّحم فلم يطهّر الجلد ، كذبح المجوسيّ أو أيّ ذبحٍ غير مشروعٍ ، فأشبه الأصل ، ثمّ إنّ الدّبغ إنّما يؤثّر في مأكول اللّحم فكذلك ما شبّه به . وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى طهارة الإهاب بالذّكاة الشّرعيّة ، واستدلّ هؤلاء بقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « دباغ الأديم ذكاته » ، ولأنّ الذّكاة تعمل عمل الدّباغ في إزالة الرّطوبات النّجسة ، أمّا النّهي عن افتراش جلود السّباع وركوب النّمور فلأنّ ذلك مراكب أهل الخيلاء ، أو لأنّهم كانوا يستعملونها من غير أن تدبغ . واستثنى الحنفيّة من ذلك إهاب الحيوان الّذي لا يحتمل الدّباغة ، كإهاب الفأرة ، وإهاب الحيّة الصّغيرة - لا ثوبها - فإنّه لا تطهّره الذّكاة . ب - إهاب الميتة : 3 - إهاب الميتة نجس بلا خلافٍ ، ولا يجوز الانتفاع به قبل الدّباغ بالاتّفاق ، إلاّ ما روي عن محمّد بن شهابٍ الزّهريّ من جواز الانتفاع بجلود الميتة قبل الدّباغ ، فإذا دبغ فقد اختلف الفقهاء في طهارته بعد الدّباغ على اتّجاهاتٍ . 4 - الاتّجاه الأوّل : أنّه لا يطهر شيء من الجلود بالدّباغة ، وهو أشهر الرّوايتين عن الإمام أحمد ، وإحدى الرّوايتين عن الإمام مالكٍ ، قال النّوويّ : وروي هذا القول عن عمر بن الخطّاب - وليس بمحرّرٍ عنه كما حقّقناه - وعن عبد اللّه بن عمر ، وعن عائشة أمّ المؤمنين ، واستدلّ هؤلاء بما رواه عبد اللّه بن عكيمٍ من أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال قبل موته بشهرٍ : « لا تنتفعوا من الميتة بإهابٍ ولا عصبٍ » . 5- الاتّجاه الثّاني : أنّ جلود الميتة كلّها - ومنها الكلب والخنزير - تطهر بالدّباغة ظاهراً وباطناً ، وهذا المذهب مرويّ عن الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة ، ونصره الشّوكانيّ في نيل الأوطار ، واستدلّ هؤلاء بعموم الأحاديث ، إذ أنّ الأحاديث لم تفرّق بين خنزيرٍ وغيره . 6- الاتّجاه الثّالث : يطهر بالدّباغة جلود جميع الحيوانات الميّتة إلاّ الخنزير ، ويطهر بالدّباغ ظاهر الجلد وباطنه ، ويجوز استعماله في الأشياء اليابسة والمائعة ، ولا فرق في ذلك بين مأكول اللّحم وغيره ، وهو مذهب أبي حنيفة ، واحتجّوا لذلك بقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « إذا دبغ الإهاب فقد طهر » ، وأمّا استثناء الخنزير فقد كان بقوله تعالى : { أو لحمَ خِنْزيرٍ فإنّه رجْسٌ } حيث جعلوا الضّمير في ( إنّه ) عائداً إلى المضاف إليه ، وهو كلمة ( خنزيرٍ ) . 7- الاتّجاه الرّابع : كالثّالث ، إلاّ أنّهم قالوا : إنّ الدّباغة لا تطهّر جلد الخنزير والكلب ، حيث قاسوا الكلب على الخنزير للنّجاسة ، وهو مذهب الشّافعيّ ومحمّد بن الحسن ، وحكاه النّوويّ عن عليّ بن أبي طالبٍ وابن مسعودٍ . 8- الاتّجاه الخامس : كالثّالث إلاّ أنّهم قالوا : إنّ الدّباغة لا تطهّر جلد الخنزير والكلب والفيل ، وهو قول الإمام محمّد بن الحسن صاحب أبي حنيفة . 9- الاتّجاه السّادس : يطهر بالدّباغة جلد مأكول اللّحم ولا يطهر غيره ، وهو مذهب الأوزاعيّ وعبد اللّه بن المبارك وأبي ثورٍ وإسحاق بن راهويه ، واستدلّ هؤلاء بقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في الأهب : « دباغها ذكاتها » أي كذكاتها ( والذّكاة ) المشبّه بها في الحديث لا يحلّ بها غير المأكول ، فكذلك ( الدّباغ ) المشبّه لا يطهّر جلد غير المأكول . 10 - الاتّجاه السّابع : يطهر بالدّباغ ظاهر جلد الميتة دون باطنه ، وعلى هذا فإنّه يحلّ الانتفاع به في الأشياء اليابسة دون المائعة ، وهو المشهور من مذهب الإمام مالكٍ رحمه الله تعالى . وشبيه بهذا الاتّجاه إحدى الرّوايتين عند الحنابلة ، وهي جواز الانتفاع بجلد الميتة المدبوغ في اليابسات . ذبح الحيوان غير المأكول من أجل إهابه : 11 - اختلف الفقهاء في حلّ ذبح أو صيد غير مأكول اللّحم من أجل الانتفاع بجلده أو شعره أو ريشه . فذهب الشّافعيّة إلى تحريم ذبح ما لا يؤكل ، كبغلٍ وحمارٍ للانتفاع بجلده ، « للنّهي عن ذبح الحيوان إلاّ لمأكلةٍ » . وذهب الحنفيّة إلى حلّ اصطياد ما لا يؤكل لحمه ، لمنفعة جلده أو شعره أو ريشه ، لأنّ الانتفاع غاية مشروعة . وهو ما يفهم من مذهب المالكيّة في اعتبار المنفعة مسوّغاً لذكاة ما لا يؤكل . ولم نعثر على مذهب الحنابلة في ذلك . بيع الحيوان من أجل إهابه : 12- اختلف الفقهاء في جواز بيع الحيوان الّذي لا ينتفع به حيّاً من أجل إهابه ، فقال الشّافعيّة : لا يجوز بيعه ، وفي ذلك يقول القاضي زكريّا الأنصاريّ : بيع غير الجوارح المعلّمة كالأسد والذّئب باطل ، ولا نظر لمنفعة الجلد بعد الموت ، ولا لمنفعة الرّيش . وقد تقدّم أنّ الشّافعيّة والحنابلة لا يبيحون ذبح الحيوان من أجل جلده . وقال الحنفيّة والمالكيّة : يجوز بيع الحيوان الّذي لا ينتفع به حيّاً ، كالسّبع غير المعلّم والهرّ ونحوه للجلد ، لأنّهم اعتبروا الانتفاع بالجلد منفعةً مشروعةً مقصودةً ، فصار الحيوان منتفعاً به ، فيجوز بيعه . سلخ إهاب الذّبيحة : 13 - اتّفق الفقهاء على كراهة سلخ إهاب الذّبيحة قبل زهوق روحها ، لنهي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، ففي حديث أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعث بديل بن ورقاء الخزاعيّ على جملٍ أورق ، يصيح في فجاج منًى : « لا تعجّلوا الأنفس أن تزهق » . ولما في ذلك من زيادة ألم الحيوان ، وليس هذا من إحسان الذّبحة الّذي أمر به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بقوله : « وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبح » . فإن سلخ إهابها قبل أن تزهق روحها فقد أساء ، وجاز أكلها ، لأنّ زيادة ألمها لا تقتضي تحريم أكلها . بيع إهاب الأضحيّة وما في معناه : 14 - اتّفق الفقهاء على أنّه لا يجوز أن يدفع الإهاب ولا شيء من الأضحيّة إلى الجزّار أجرةً له على ذبحها . ولكنّهم اختلفوا في جواز بيع جلد الأضحيّة . فذهب الحسن البصريّ والنّخعيّ وأبو حنيفة ، وروي ذلك عن الأوزاعيّ إلى جواز بيعه مقايضةً بآلة البيت كالغربال والمنخل ونحو ذلك ، ممّا تبقى عينه دون ما يستهلك ، لأنّه ينتفع به هو وغيره ، فجرى مجرى تفريق اللّحم ، فإن باعه بدراهم كره له ذلك وجاز ، إلاّ أن يتصدّق بالثّمن فلا يكره عند محمّدٍ خاصّةً ، وروي عن ابن عمر وإسحاق بن راهويه . وذهب الأئمّة الثّلاثة مالك والشّافعيّ وأحمد إلى أنّه لا يجوز بيع إهاب الأضحيّة مطلقاً لا بآلة البيت ولا بغيرها . أمّا الكلام عن دباغ الإهاب فينظر في ( دباغةٍ ) . إهانة * التّعريف : 1 - الإهانة في اللّغة : مصدر أهان ، وأصل الفعل هان بمعنى ذلّ وحقر ، وفيه مهانة أي : ذلّ وضعف ، والإهانة من صور الاستهزاء والاستخفاف . وقد سبق الكلام عن الاستخفاف في مصطلحه ( ج 3 248 ) . الحكم الإجماليّ : 2 - الإهانة تعتبر مدلولاً لبعض التّصرّفات القوليّة كالسّبّ والشّتم ، أو الفعليّة كالضّرب وما شابهه ممّا يعتبر إهانةً ، وهي ترد عند الفقهاء باعتبارين مختلفين : الأوّل : باعتبار أنّ الإهانة مدلول لتصرّفاتٍ تستوجب العقوبة . 3 - وبذلك تكون الإهانة أمراً غير مشروعٍ ، ويكون الحكم بحسب قدر المهان ، وبحسب عظم الإهانة وصغرها . فالإهانة الّتي تلحق بالعقيدة والشّريعة كالسّجود لصنمٍ ، أو إلقاء مصحفٍ في قاذورةٍ ، أو كتابته بنجسٍ ، أو سبّ الأنبياء والملائكة ، أو تحقير شيءٍ ممّا علم من الدّين بالضّرورة تعتبر كفراً . ( ر : ردّة - استخفاف ) . والإهانة الّتي تلحق بالنّاس بغير حقٍّ من سبٍّ وشتمٍ وضربٍ ، تعتبر معصيةً . ( ر : قذف ، تعزير ، استخفاف ) . على أنّ من الأفعال ما يكون في ظاهره إهانة ، لكن القصد أو الضّرورة أو القرائن تبعده عن ذلك ، فالبصاق على اللّوح لا يعتبر إهانةً ، إذا قصد به الإعانة على محو الكتابة . ولو أشرفت سفينة على الغرق ، واحتيج إلى إلقاء حملٍ من المصاحف مثلاً جاز ذلك ، لأنّ حفظ الرّوح مقدّم ، والضّرورة تمنع كونه امتهاناً . الاعتبار الثّاني : بمعنى العقوبة : 4 - فتكون الإهانة عقوبةً مقرّرةً ، سواء أكانت بالقول أم بالفعل . فأخذ الجزية من الكفّار تكون مع الإهانة لهم . لقوله تعالى : { حتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عن يَدٍ وهم صَاغِرون } . وكإهانة من يعتدي على غيره بشتمٍ مثلاً ، جاء في منح الجليل : من شتم رجلاً بقوله له : يا كلب فإن قيل ذلك لذي الفضل والهيئة والشّرف عوقب عقوبةً خفيفةً يهان بها ، ولا يبلغ به السّجن ، وإن كان من غير ذوي الهيئة عوقب بالتّوبيخ ، ولا يبلغ به الإهانة ولا السّجن . وكإهانة الابن والتّلميذ للتّأديب والتّعليم . وتختلف الإهانة كعقوبةٍ باختلاف مقدار الإهانة كعدوانٍ ، وباختلاف قدر المهان . وللإهانة كعقوبةٍ مسمّيات مختلفة عند الفقهاء ، فقد تسمّى حدّاً أو تعزيراً أو تأديباً . ( ر : حدّ ، تعزير ، تأديب ) . مواطن البحث : 5 - الإهانة هي عدوان من جانبٍ ، وتأتي في أبواب الرّدّة والقذف غالباً ، وهي عقوبة من جانبٍ آخر ، وتأتي في التّعزير ، والرّدّة ، والقذف . وينظر مع ذلك بحث ( استخفافٍ ، وامتهانٍ ) . إهداء * انظر : هديّة . أهل * انظر : آل . أهل الأهواء * التّعريف : 1- الأهواء مفردها : هوًى : وهو محبّة الإنسان الشّيء وغلبته على قلبه . وهو في الاصطلاح : ميل النّفس إلى خلاف ما يقتضيه الشّرع . وأهل الأهواء من المسلمين هم : من زاغ عن الطّريقة المثلى من أهل القبلة كالجبريّة ، وهم الّذين يقولون : إنّ الإنسان لا كسب له ولا اختيار ، وكالقدريّة وهم الّذين ينكرون القدر ، ويقولون : إنّ الأمر أنف لم يسبق به علم اللّه ، وقد تسمّى الجبريّة ( قدريّةً ) لأنّهم غلوا في إثبات القدر ، وكالمعطّلة وهم الّذين ينفون صفات الخالق عزّ وجلّ ، وكالمشبّهة وهم الّذين يجعلون صفاته تعالى من جنس صفات المخلوقين ، ونحوهم . الألفاظ ذات الصّلة : أ - المبتدعة : 2 - المبتدعة من لهم طريقة في الدّين مخترعة تضاهي الشّرعيّة ، يقصد بالسّلوك عليها ما يقصد بالطّريقة الشّرعيّة . ب - الملاحدة : 3 - الملاحدة والزّنادقة والدّهريّون - هم الّذين لا يؤمنون باللّه تعالى ولا بمحمّدٍ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . وعلى هذا فالفرق بينهم وبين أهل الأهواء كبير ، إذ أنّ أهل الأهواء من جملة المسلمين ، يؤمنون باللّه تعالى وبمحمّدٍ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . مناظرة أهل الأهواء وكفّ شبههم : 4 - ينبغي لعلماء المسلمين أن يأخذوا أهل الأهواء بالحجّة ، ويكشفوا شبههم ، ويبيّنوا لهم فساد مذهبهم ، وصحّة مذهب أهل السّنّة ، ليدينوا بالحقّ الّذي رضي اللّه تعالى لعباده ، أو ليجتنبهم العامّة ، وليس للعامّة أن ينظروا في كتبهم ، بل عليهم هجرهم ، فقد كان السّلف ينهون عن مجالسة أهل البدع والنّظر في كتبهم والاستماع لكلامهم . هجر أهل الأهواء : 5- الأصل أنه يحرم هجران المسلم فوق ثلاث إلا لوجه شرعي ، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يَحِلُ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فَيُعْرض هذا وَيُعْرض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ صاحبه بالسلام » . وقد اعتبر السلف وجمهور الأئمة الابتداع في العقائد من الأسباب المشروعة للهجر ، وأوجبوا هجر أهل الأهواء من المبتدعة ، الذين يجاهرون ببدعتهم أو يدعون إليها . توبة أهل الأهواء : أهل الأهواء على نوعين : 6 - باطنيّة وغير باطنيّةٍ : أمّا الباطنيّة : فهم الّذين يظهرون غير ما يبطنون ، فهم يظهرون الصّوم والصّلاة ، ويبطنون القول بالتّناسخ وحلّ الخمر والزّنى ، والقول في محمّدٍ صلى الله عليه وسلم بما لا يليق . وقد اختلف العلماء في قبول توبة هؤلاء على قولين : الأوّل : أنّهم لا تقبل توبتهم ، لأنّ نحلهم تبيح لهم أن يظهروا غير ما يبطنون ، واللّه تعالى يقول : { إلاّ الّذين تابوا وأصلحوا وبَيَّنُوا } وهؤلاء الباطنيّة لا تظهر منهم علامة تبيّن رجوعهم وتوبتهم ، لأنّهم كانوا مظهرين للإسلام مسرّين للكفر ، وإلى هذا ذهب عليّ بن أبي طالبٍ وابن عمر والمالكيّة والحنابلة والحنفيّة والشّافعيّة في المفتى به عندهم ، واللّيث بن سعدٍ وإسحاق بن راهويه وغيرهم . الثّاني : أنّهم تقبل توبتهم كسائر أهل الأهواء - كما سيأتي - وهو أحد القولين عند الحنفيّة والشّافعيّة ، ولكنّها لا تقبل إن كانت بعد أخذهم ، كما يقول الحنفيّة . 7- وأمّا غير الباطنيّة فهم الّذين يكون سرّهم كعلانيتهم ونحوهم ، وهؤلاء قد اختلف الفقهاء في قبول توبتهم . فالجمهور على قبول توبتهم ، وإن اشترط البعض كالمرّوذيّ تأجيلهم سنةً حتّى يعلم إخلاصهم في توبتهم ، أخذاً من تصرّف عمر بن الخطّاب مع صبيغ بن عسلٍ التّميميّ حين انتظر به سنةً ، فلمّا علم صدق توبته عفا عنه . وذهب البعض ومنهم ابن شاقلا الحنبليّ إلى أنّه لا تقبل توبتهم ، واحتجّ لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : « من سنّ سُنّةً سيّئةً فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » . وما روى أبو حفصٍ العكبريّ بإسناده عن أنسٍ مرفوعاً « أنّ اللّه احتجر التّوبةَ على صاحب بدعةٍ » . والجدير بالذّكر أنّ هذه التّوبة لا يترتّب عليها من الآثار إلاّ الآثار الدّنيويّة فحسب ، من حيث استحقاقه التّعزير وعدم استحقاقه ، أمّا فيما بينه وبين اللّه تعالى فإنّ أمره موكول إليه . فإن كان صادقاً في توبته تجاوز اللّه عنه إن شاء ، وإن لم يكن صادقاً في توبته ، ردّت وخاب وخسر . عقوبة أهل الأهواء : 8 - إذا كانت البدعة الّتي ينتحلها أهل الأهواء مكفّرةً فإنّهم يعاملون معاملة المرتدّين ، ويطبّق عليهم حدّ الرّدّة . أمّا إن لم تكن مكفّرةً فإنّ عقوبتهم التّعزير بالاتّفاق ، ويفرّق بين الدّعاة منهم وبين غير الدّعاة ، فغير الدّعاة يعزّرون بالضّرب أو الحبس ، أو بما يغلب على الظّنّ أنّه نافع بهم ، وكره الإمام أحمد حبسهم ، وقال : إنّ لهم والداتٍ وأخواتٍ . أمّا الدّعاة منهم والرّؤساء فيجوز أن يبلغ بهم التّعزير إلى القتل سياسةً ، قطعاً لدابر الإفساد في الأرض ، وعلى هذا الحنفيّة ، وطائفة من أصحاب الشّافعيّ ، وأصحاب أحمد ، وكثير من أصحاب الإمام مالكٍ رحمهم اللّه تعالى . شهادة أهل الأهواء : 9 - اختلف الفقهاء في قبول شهادة أهل الأهواء الّذين لا يحكم بكفرهم ، فذهب مالك وأحمد بن حنبلٍ وشريك وأبو عبيدٍ القاسم بن سلّامٍ - وأبو ثورٍ إلى ردّ شهادتهم لأنّهم فسقة ، ولا يعذرون بالتّأويل . وذهب الحنفيّة والشّافعيّة ومحمّد بن أبي ليلى وسفيان الثّوريّ إلى قبول شهادة أهل الأهواء ، إلاّ الخطّابيّة ، فإنّهم لا تقبل شهادتهم . وقد فرّق الشّافعيّة في قبول شهادة أهل الأهواء بين الدّعاة وغيرهم ، فقبلوا شهادة العامّة منهم ، وردّوا شهادة الدّعاة لأنّهم مفسدون في الأرض ، وقد احتجّ هؤلاء في قبول شهادة أهل الأهواء بأنّ الهوى ناشئ عن التّعمّق في الدّين ، وذلك يصدّه عن الكذب . وإنّما ردّوا شهادة الخطّابيّة منهم لأنّهم يعتقدون أنّ أصحابهم لا يكذبون - أي يعتقدون أنّ كلّ من كان على عقيدتهم لا يكذب - فإذا رأوه في قضيّةٍ شهدوا له بمجرّد التّصديق ، وإن لم يعلموا حقيقة الحال . رواية أهل الأهواء للحديث : 10 - اختلف العلماء في قبول رواية أهل الأهواء للحديث . فقد منع الرّواية عنهم ابن سيرين ومالك ، وابن عيينة والحميديّ ويونس بن أبي إسحاق وعليّ بن حربٍ وغيرهم . وحجّة هؤلاء : أنّ أهل الأهواء : إمّا كفّار أو فسّاق ، ولا تحلّ الرّواية عن هؤلاء ، ولأنّ في ترك الرّواية عنهم إهانةً لهم وهجراً ، ونحن مأمورون بذلك ردعاً لهم عن الهوى ، ولأنّ الهوى لا يؤمن معه الكذب ، لا سيّما إذا كانت الرّواية ممّا يعضّد هوى الرّاوي . ورخّص أبو حنيفة والشّافعيّ ويحيى بن سعيدٍ وعليّ بن المدينيّ وغيرهم في الرّواية عن أهل الأهواء ، إذا عرفوا بالصّدق ولم يتّهموا بالكذب كالخوارج ، دون من يتّهم من أهل الأهواء بالكذب . وفرّق جماعة بين الدّاعية من أهل الأهواء وغيره ، فمنعوا الرّواية عن الدّاعية منهم دون غيره ، ومن هؤلاء ابن المبارك وعبد الرّحمن بن مهديٍّ ، وأحمد بن حنبلٍ ويحيى بن معينٍ ، حتّى قال في فواتح الرّحموت : وعلى هذا أئمّة الفقه والحديث كلّهم ، ولأنّ المحاجّة والدّعوة إلى الهوى سبب داعٍ إلى التّقوّل ، فلا يؤمن على حديثه . وفرّق جماعة بين من يغلو في هواه ومن لا يغلو ، وقريب من هذا قول يفرّق بين البدع المغلّظة ، كالتّجهّم والقدر ، والبدع المخفّفة ذات الشّبهة كالإرجاء . قال الإمام أحمد بن حنبلٍ في رواية أبي داود : احتملوا من المرجئة الحديث ، ويكتب عن القدريّ إذا لم يكن داعيةً . إمامة أهل الأهواء في الصّلاة : 11-اختلف الفقهاء في الاقتداء بأهل الأهواء في الصّلاة . فذهب الحنابلة في إحدى الرّوايتين عندهم إلى أنّه لا يجوز الاقتداء بأهل الأهواء مطلقاً ، فإن اقتدى بهم فصلاته باطلة . وفرّقوا في روايةٍ أخرى بين الاقتداء بالمجاهر بهواه وبدعته الدّاعي إليها ، وبين من ليس كذلك ، فأجازوا الاقتداء بالمستسرّ بها ، وأبطلوه بالمجاهر والدّاعي . وذهب المالكيّة : إلى أنّه إن اقتدى بأحدٍ من أهل الأهواء ، وجبت عليه الإعادة في الوقت ، لأنّه مختلف في كفرهم . وذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى جواز الاقتداء بأهل الأهواء مع الكراهة التّنزيهيّة . أهل البيت * انظر : آل . أهل الحرب * التّعريف : 1 - أهل الحرب أو الحربيّون : هم غير المسلمين الّذين لم يدخلوا في عقد الذّمّة ، ولا يتمتّعون بأمان المسلمين ولا عهدهم . الألفاظ ذات الصّلة : أ - أهل الذّمّة : 2 - أهل الذّمّة هم الكفّار الّذين أقرّوا في دار الإسلام على كفرهم بالتزام الجزية ونفوذ أحكام الإسلام فيهم . ب - أهل البغي : 3 - أهل البغي أو البغاة : هم فرقة خرجت على إمام المسلمين لمنع حقٍّ ، أو لخلعه ، وهم أهل مَنَعَةٍ . والبغي : هو الامتناع من طاعة من ثبتت إمامته في غير معصيةٍ بمغالبةٍ ، ولو تأوّلاً . ج - أهل العهد : 4 - هم الّذين صالحهم إمام المسلمين على إنهاء الحرب مدّةً معلومةً لمصلحةٍ يراها ، والمعاهد : من العهد : وهو الصّلح المؤقّت ، ويسمّى الهدنة والمهادنة والمعاهدة والمسالمة والموادعة . د - المستأمنون : 5 - المستأمن في الأصل : الطّالب للأمان ، وهو الكافر يدخل دار الإسلام بأمانٍ ، أو المسلم إذا دخل دار الكفّار بأمانٍ . انقلاب الذّمّيّ أو المعاهد أو المستأمن حربيّاً : 6 - يصبح الذّمّيّ والمعاهد والمستأمن في حكم الحربيّ باللّحاق باختياره بدار الحرب مقيماً فيها ، أو إذا نقض عهد ذمّته فيحلّ دمه وماله ، ويحاربه الإمام بعد بلوغه مأمنه وجوباً عند الجمهور ، وجوازاً عند الشّافعيّة . ولا خلاف في محاربته إذا حارب المسلمين أو أعان أهل الحرب ، وللإمام أن يبدئه بالحرب ، قال اللّه تعالى : { وإن نَكَثُوا أيمانَهم من بعد عهدهم ، وطَعَنُوا في دينكم فقاتلوا أَئِمَّةَ الكفرِ إِنّهم لا أَيْمَانَ لهم لعلّهم ينتهون } ، وحينما نقضت قريش صلح الحديبية ، سار إليهم الرّسول صلى الله عليه وسلم عام الفتح سنة ثمانٍ من الهجرة ، حتّى فتح مكّة . وعندما « نقض بنو قريظة العهد سنة خمسٍ ، قتل النّبيّ صلى الله عليه وسلم رجالهم ، وسبى ذراريّهم ، وأخذ أموالهم ، وكذلك بنو النّضير لمّا نقضوا العهد ، حاصرهم الرّسول صلى الله عليه وسلم سنة أربعٍ ، وأجلاهم » . وهناك اتّجاهان في أسباب نقض الذّمّة : الأوّل ، مذهب الحنفيّة : وهو أنّه لا ينتقض عهد الذّمّيّين ، إلاّ أن يكون لهم منعة يحاربون بها المسلمين ، ثمّ يلحقون بدار الحرب ، أو يغلبون على موضعٍ ، فيحاربوننا . الثّاني ، مذهب الجمهور : تنتقض الذّمّة بمخالفة مقتضى العهد على ما يأتي في مصطلح ( أهل الذّمّة ) . |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الموسوعة, الفقهية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|