|
#2
|
||||
|
||||
|
تابع باب الإحرام
الدرس الخامس تابع باب الإحرام قال المصنف: ( ويشترط ويقول اللهم إني أريد النسك الفلاني فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران، وأفضلها التمتع ثم الإفراد، ثم القران. والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج في عامه. والإفراد أن يحرم بالحج وحده. والقران أن يحرم بهما أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج، ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه بالعمرة. فإذا استوى على راحلته لبَّى فيقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. ويستحب الإكثار منها ورفع الصوت بها لغير النساء، وهي آكد فيما إذا علا نشزاً أو هبط وادياً أو سمع ملبياً أو فعل محظوراً ناسياً أو لقي ركباً، وفي أدبار الصلاة المكتوبة وبالأسحار، وإقبال الليل والنهار.)) المسألة 24 حكم النطق بالإحرام معنى النطق أن يقول: لبيك عمرة أو لبيك حجاً أو لبيك عمرة وحجاً وهو مستحب هذا مذهب الحنابلة والشافعية والمالكية، استدلوا على ذلك بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يلبي وأن الصحابة كانت تلبي بل ربما رفعوا أصواتهم وكما جاء في حديث الخلاد بن السائب بن يزيد الأنصاري عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( أتاني جبريل فأخبرني أو قال فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية). وذهب أبو حنيفة وابن تيمية -رحمهما الله- إلى أنه: يجب مع النية التلبية أو سوق الهدي. يقول ابن تيمية: لأنه بمجرد خروجه من بلده قاصداً الحج والعمرة قد نوى, استدلوا على ذلك بما جاء في حديث الخلاد بن السائب عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ) قالوا فهذا أمر وأقل أحوال الأمر الاستحباب، ولكنه يدل على الوجوب ما لم يرد صارف الجمهور يرون أن مجرد النية بلا تلبية أو سوق هدي كاف في دخول المرء في النسك استدلالاً بقوله -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح البخاري ومسلم: ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى). وقالوا: إن حديث الخلاد بن السائب عن أبيه غايته هو الأمر برفع الصوت, وقد أجمعنا نحن وإياكم على أن رفع الصوت ليس بواجب فدل ذلك على أن التلبية شيء ورفع الصوت شيء واحد فلا يستدل له وهذا أعني به أن التلبية مستحبة ولا يلزم، وأن المرء بمجرد نيته يكفي في ذلك بدخول النسك وهو أظهر وأقوى والله تبارك وتعالى أعلم. المسألة 25 التلفظ بالنية .. نقول أن بعض الفقهاء في كتبهم يقول يستحب أن ينطق بما نوى فيقول اللهم إني أريد النسك الفلاني يعني اللهم إني أريد عمرة متمتعاً بها إلى الحج أو اللهم إني أريد الحج أو اللهم إني أريد العمرة والحج هكذا هو المراد, أما اللهم إني نويت أن أحج هذا العام مفرداً وغير ذلك فقد ذكر أهل العلم في بعض كتبهم كبعض أصحاب الشافعي وبعض اصحاب الحنابلة أنه لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من أصحابه بإسناد صحيح أنهم كانوا يتلفظون بالنية, إنما كانوا يتلفظون بم؟ بالإهلال, بما يريدون أن يهلوا به عمرة أو حجاً أو عمرة وحجاً وهذا هو الأظهر –والله أعلم- سواء كان في الحج أو غيره من العبادات فلا تقول اللهم إني أريد أن أصلي صلاة الظهر فاقبلها مني ثم تكبر, هذا لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. فالتلفظ هنا إنما التلفظ بالإهلال وليس التلفظ بنية الشروع في الحج أو العمرة ونحو ذلك. العلماء -رحمهم الله تعالى- يقولون التلفظ بالنية بما أحرم به, يقصدون بما أحرم به بمعنى أنه إذا أراد أن يدخل في التمتع أو في الإفراد أو القران فإنه يشرع التلفظ بهذا الأمر يقول المؤلف: (ويشترط) يعني ويستحب له حين إحرامه أن يشترط هذا هو مذهب الحنابلة وهو مستحب سواء احتاج إلى الاشتراط أو لم يحتج وهو قول عمر وعلي بن أبي طالب وقول عائشة -رضي الله عنها- وغير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وقالوا إن فائدة الاشتراط أمران: الأول: أنه إن عاقه عائق من عدو أو مرض أو خوف, أو منعه من الاستمرار في أداء نسكه كالحائض والنفساء؛ فلهم أن يتحللوا من غير إحصار. الثاني: أنهم إذا تحللوا وخلعوا إحرامهم لا يلزمهم دم ولا يلزمهم الاستمرار في العبادة. وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن: الاشتراط لا يشرع ولا يصح, واستدلوا على ذلك لما روى النسائي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- (أنه نهى عن الاشتراط وقال حسبكم سنة نبيكم -صلى الله عليه وسلم- فإنه لم يشترط). وذهب الشافعي إلى أن الاشتراط جائز ولا يشرع؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمر ضباعة ولم يشترطه فدل على أن تركه هو المستحب. اختار أبو العباس بن تيمية قولاً -جمعاً بين هذه الأقوال- فقال: متى احتاج الحاج أو المعتمر أو خاف عدم إدراك العمرة والحج فإنه يشرع له أن يشترط، وأما إذا لم يحتج لذلك مثل أن يكون قوياً فإنه لا يشرع له أن يشترط ويكون الاشتراط في حقه جائز. والأقرب هو قول ابن تيمية, أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يشترط؛ لأنه حين إحرامه كان ناوياً وقادراً بأبي هو وأمي -صلى الله عليه وسلم- فذلك يدل على أن الإنسان متى ما احتاج إلى ذلك فإنه يشترط، وهذا أحسن جمعاً بين الأقوال. وأما الاشتراط فدليله: هو ما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس: ( أن ضباعة بنت الزبير أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت يا رسول الله إني أريد الحج وإني شاكية، قال: أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني) ومثله من حديث عائشة رضي الله عنها زاد النسائي (فإن لك على ربك ما استثنيت) وهذه الزيادة ضعيفة يقول المؤلف: (وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران) الأنساك الثلاثة التمتع ....والإفراد..... والقران يشرع للحاج أن يهل بالتمتع والإفراد والقران, هذا هو قول عامة أهل العلم, بل نقل الإجماع على جواز هذه الأنساك غير واحد من أهل العلم كالإمام الشافعي في كتاب الأم, والإمام النووي وابن قدامة وغير واحد من أهل العلم, ذكروا أن الإجماع منعقد, قال الشافعي: لا أعلم خلافاً في أن التمتع والإفراد والقران واجب كله وهذا هو قول عامة الفقهاء من الأئمة الأربعة وغيرهم. خالف في ذلك ابن حزم وابن القيم من العلماء وبعض فقهاء المعاصرين قالوا: إن التمتع واجب وأن الإفراد منسوخ بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فيجب على من جاء مكة قبل يوم التروية أن يهل بالمتعة يعني يكون متمتعاً استدلوا على ذلك بأدلة -أعني من أصحاب القول الثاني- ونسبوا هذا إلى ابن عباس وفي نسبة القول إلى ابن عباس محل تأمل ونظر. أما استدلالهم على وجوب التمتع قالوا: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في الصحيحين من حديث جابر ومثله عند مسلم وفي الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أصحابه أن يفسخوا الإفراد ويجعلوها عمرة, قال جابر: ( فلما قدمنا طفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقال لنا نبي الله -صلى الله عليه وسلم- أحلوا من إحرامكم, قلنا: أي الحل؟ قال الحل كله, قالوا: كيف نجعلها عمرة وقد سمينا الحج؟) يعني كنا مفردين قال: ( افعلوا ما آمركم به فإني لولا أني سقت الهدي لفعلت مثل ما أمرتكم به) وفي رواية من حديث جابر: (أحلوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت, وبالصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج, ثم اهدوا فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع, قالوا: أي الحل؟ قال: الحل كله.) قال ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد: «ونشهد الله علينا أنا لو أحرمنا بالحج لرأينا أن نفسخها إلى عمرة تفادياً من غضب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- واتباعاً لأمره فوالله ما نسخ هذا في حياته ولا بعدها ولا صح حرف واحد يعارضه ولا خط به أصحابه على من جاء بعدهم» هذا كلام ابن القيم -رحمه الله- ولا شك أنه مؤمن بهذا القول, وإن كان قول الأئمة الأربعة وما نقل فيه الإجماع أظهر والله أعلم. ودليل قول الجمهور أن الأنساك الثلاثة مستحبة كلها أمور احفظها: الأول: هو ما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم ) من ابن مريم؟ عيسى -عليه السلام- (والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء ) يعني قريباً من ذي الحليفة (حاجاً أو معتمراً أو ليثنينهما ) معنى (حاج) يعني مفرداً (أو معتمر) يعني متمتعاً (أو ليثنينهم) يعني قارناً, وقوله -عليه الصلاة والسلام- بهذا الاختيار (... أو ... أو...) دليل على أن جعل ذلك على حسب استطاعة واختيار عيسى ابن مريم حينما ينزل وقت آخر الزمان وعيسى سوف يتبع شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- فهذا يدل على أن عيسى إذا نزل فسوف يتبع شريعة محمد-صلى الله عليه وسلم- فهذا يدل على أن شريعة محمد-صلى الله عليه وسلم- في الأنساك الثلاثة قائمة أو منسوخة؟ قائمة وهذا أظهر. الدليل الثاني الذي استدل به الجمهور: حديث عائشة قالت: (خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بحج) فهذا يدل على أن الإهلال جائز. أما أمره -عليه الصلاة والسلام- بأن تكون عمرة فنقول: هذا حق, وأنه يشرع لكل من أهل بالإفراد يستحب له أن يفسخها إلى عمرة, ولكن ذلك لا يجب إلا في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وجَمْعُنا هذا بسبب حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وقوله عليه الصلاة والسلام: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) بمعنى أنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة إلى يوم القيامة, أما وجوبه فإنما ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم. قد يرد سؤال: ما سبب وجوبها في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولم تجب في عهدنا؟ السبب هو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يريد مخالفة المشركين بما كانوا يعتقدونه في جاهليتهم وقد كانوا –قريش- يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض كما روى البخاري ومسلم من حديث ابن عباس: (أن قريشاً كانت ترى العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض, ويقولون إذا برأ الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر فقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه صبيحة رابعة وقد أهلوا بالحج, فقال: أحلوا من إحرامكم, قالوا: يا رسول الله كيف نجعلها عمرة وقد سمينا الحج؟ قال: افعلوا ما آمركم به, فإني لولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم) فهذا يدل على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- إنما أمرهم بذلك ليقطع فكرة عدم جواز العمرة في أشهر الحج. وهذا القول أقوى -والله أعلم- وهو جواز فسخ الحج أو القران إلى عمرة وأن وجوبها إنما كان في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ويبقى الاستحباب إلى يوم الدين. المسألة 26 إذا ثبت جواز هذه الأنساك الثلاثة, فأي الأنساك أفضل؟ المؤلف -رحمه الله تعالى- يقول: (وأفضلها التمتع) القول الأول: هو قول ابن عباس أن أفضل الأنساك التمتع, أما أن ابن عباس يرى أن التمتع واجب ولا يجوز الإفراد والقران كما هو مذهب ابن حزم ومن تبعه إلى ذلك فهذا محل تأمل ونظر كما قلنا, وذلك أن ابن عباس يرى أن كل من طاف بالبيت قبل عرفة أو بعد عرفة فقد حل من إحرامه: فمن طاف بالبيت ولبى بالحج قبل يوم عرفة فيجب عليه أن يجعلها عمرة. أما لو لبى بالحج ولم يأت البيت إلا بعد عرفة فإنه يصح عنه أن يكون مفرداً. هذا قول ابن عباس وإن كان الراجح هو قول الجمهور هو أنه يجوز الأنساك الثلاثة. ودليله مثل ذلك حديث عروة ابن مضرس حيث إنه جاء ولبى بالحج ووقف بعرفة فقال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (والله يا رسول الله جئت من جبل طيء أكللت مطيتي وأتعبت نفسي ما تركت من جبل إلا وقفت فيه فهل لي من حج؟) فأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه له الحج أفضلها التمتع لم؟ قالوا: لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أصحابه بذلك فقال: (افعلوا ما آمركم به فإني لولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به إلا أنه لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله)، وهذا هو قول الإمام أحمد في المشهور عنه، القول الثاني في المسألة وهو قول مالك والشافعي. قالوا: إن الإفراد أفضل, وقالوا وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه. استدلوا على ذلك بما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أهل بالحج) وحديث عائشة عند مسلم: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أفرد الحج) قالوا: فهذا يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان مفرداً. أجاب أصحاب القول الأول: فقالوا, كما يقول ابن تيمية: الغلط ليس في الصحابة في نقولهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما الغلط فيمن جاء بعدهم, فإذا قال الصحابة: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أفرد الحج فإنما يقصدون بذلك أعمال الحج؛ لأن المفرد والقارن عملهما سواء إلا بالنية والهدي. قالوا: ومما يدل على ذلك أن الراوي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- ذكر ابن عبد الله المزني وقد أخطأ بذلك فظن أن ابن عمر -رضي الله عنهما- حينما قال أفرد الحج أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لبى بالحج وحده؛ ولهذا قال بكر لأنس: (إني سألت ابن عمر -رضي الله عنهما- فقال: لبَّى بالحج وحده) قال أنس: (ما تعدوننا إلا صبيانا, سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يهل بهما جميعاً لبيك عمرة وحجاً لبيك عمرة وحج)، من حديث عمران بن حصين قال: (تمتع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتمتعنا معه) ومعنى التمتع هو أخذ عمرة وحجة في سفرة واحدة فإن ساق الهدي صار قارناً وهذا الأظهر والله أعلم. القول الثالث: قول أبي حنيفة: أن القران أفضل؛ لأنه يرى -رحمه الله تعالى- أن القران فيه سعيان وفيه طوافان وهذا خلاف سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- لقوله لعائشة وقد كانت قارنة: (طوافك بالبيت وسعيك ببين الصفا والمروة يجزئ عن عمرتك وحجتك جميع) القول الرابع: ابن تيمية وهو رواية عن أحمد قال: أفضل الأنساك كالآتي -وهذا هو الأقوى والله أعلم- قال أفضل الأنساك: ، سوق الهدي من الميقات وأن يكون قارناً، قالوا: لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره ربه بذلك كما في الصحيحين من حديث عمر: ( أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: أتاني الليلة آتٍ من ربي, وقال صلي في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة) وقد ساق الهدي من ذي الحليفة كما أشار إلى ذلك ابن عمر -رضي الله عنهما- وغيره. قالوا: ولا يختار الله لنبيه -صلى الله عليه وسلم- وصفيه وخليله إلا ما هو الأفضل, فالرسول -صلى الله عليه وسلم- ساق الهدي؛ لأن الله تعالى ساق له ذلك, وأهل قارناً؛ لأن الله اختار له ذلك. وهذا القول أقوى فإذا شق ذلك عليه بأن لا يستطيع أن يسوق الهدي, فإن الثاني مرتبة هو التمتع, ثم الإفراد, ثم القران لمن لم يسق الهدي، الراجح: هو سوق الهدي مع القران فإن لم يكن سوق هدي, فالأفضل التمتع, فإن لم يستطع فالأفضل الإفراد, وإلا فالقران مع عدم سوق الهدي هذا هو الأفضل. معنى التمتع: يقول المؤلف: (والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج في عامه.) معنى التمتع -كما ذكره المؤلف- هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج في شوال أو في ذي القعدة أو في عشر ذي الحجة ثم ينتهي منها؛ ثم يفرغ منها، ثم يهل بالحج في عامه؛ بمعنى أن يأخذ عمرة مستقلة ثم بعد انتهاء العمرة يتحلل من إحرامه؛ يطوف ثم يسعى ثم يقصر ثم يبقى حلالاً قد لبس ثيابه وتطيب وله أن يأتي أهله، ثم بعد ذلك إذا كان ضحى يوم الثامن يهل بالحج فيقول: لبيك حجة، هذا يسمى تمتع. صور التمتع : 1-لا يكون متمتعاً إلا أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج 2-يقول: (ويفرغ منه) فعلى هذا فلو أنه أهل بالعمرة ولم يستطع أن يطوف بالبيت حتى خشي فوات الحج فإنه والحالة هذه يُدخل الحج على العمرة ويصير قارناً, وهذا مثلما حصل لعائشة -رضي الله عنها- قالت عائشة كما في صحيح مسلم: (فأهللت بعمرة فحضت فلم أزل حائضاً حتى كان يوم عرفة فأمرني النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أنقض رأسي وأمتشط وأهل بالحج ) يعني أدخلت الحج على العمرة. فهذا يقول المؤلف: (ويفرغ منه) فأما إذا لم يستطع أن يفرغ منها وخشي عرفة فلا يكون متمتعاً فلو أنه أحرم بالعمرة في أشهر الحج ولم يفرغ منها فإننا نقول لا يكون متمتعاً. 3-ومن التمتع الذي لم يذكره المؤلف هو أن يهل بالإفراد في أشهر الحج ثم يفسخها إلى عمرة سواء بعد الطواف والسعي أو قبل الطواف والسعي هذا الذي أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه بذلك, فهذا يدل على أنه لو أهل بالحج أو أهل بالقران لبيك عمرة وحجاً فإنه له أن يفسخها إلى عمرة خلافاً للجمهور؛ الجمهور جوزوا فسخها قبل الطواف والسعي وحرموها ومنعوها قبل الطواف. والصحيح يجوز بعد الطواف والسعي ودليل ذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر قال في الحديث الطويل: (حتى إذا كنا في آخر طواف على المروة ) يعني أنهم طافوا مهلين بالحج وسعوا وهم مهلين بالحج قال (حتى إذا كنا بآخر طواف على المروة قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحلوا من إحرامكم قالوا يا رسول الله كيف نجعلها عمرة وقد سمينا الحج؟ قال افعلوا مثل ما آمركم به) هذا أمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يفسخوا بعد الطواف فإذا جاز بعد الطواف فلأن يجوز بعد الطواف من باب أولى المؤلف يقول: (والإفراد أن يحرم بالحج وحده) معنى الإفراد. أن يقول من ميقاته أو من الميقات الذي مر منه وقد لبس ثياب الإحرام يقول: لبيك حجاً لبيك اللهم لبيك، ويستمر على تلبيته حتى يصل إلى الحجر الأسود فإذا استلمه انقطع من تلبيته ثم يطوف سبعة أشواط ثم بعد ذلك يصلي ركعتين ثم يذهب إلى الصفا والمروة فيسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط على أنه سعي لحجه، ثم بعد ذلك يبقى في إحرامه ولا يجوز له أن يخلعه أو أن يتحلل إلا إذا قلبها إلى عمرة، فيبقى على ذلك حتى يوم العاشر يوم العيد، فإذا رمى جمرة العقبة وحلق أو قصر فقد شرع في التحلل الأول, فإن طاف بعد ذلك فقد تحلل التحلل الثاني, ويكون بذلك قد حج وأكمل حجه ولم يبقى معه أو عليه إلا بعض الواجبات المنوطة به في أيامها؛ يوم العيد أو يوم من أيام التشريق، هذا يصير من؟ المفرد. بمعنى أن يقول لبيك حجاً فقط, فيستمر على إحرامه حتى يرمي جمرة العقبة ويُقَصِّر أو يحلق, فيكون قد تحلل التحلل الأول, فإذا طاف طواف الإفاضة فيكون قد تحلل التحلل الكامل ومن صور الإفراد: أن يهل بالعمرة في رمضان مثل إخواننا الذي يأتون من بلاد غير بلاد الحرمين, يأتون ويأخذون عمرة في رمضان ويقولون سوف نبقى في مكة حتى الحج, فنقول: أنتم الآن الأفضل في حقكم أن تبقو في مكة فإذا جاء يوم التروية تهلوا بالحج فتكونوا مفردين معنى القران القارن له حالتان: أن يسوق الهدي أو لا يسوق الهدي؛ أن يشتريه من الميقات أو يأمر أحداً يشتريه له من الميقات أو قبل الميقات في بلده أو غير ذلك, فبمجرد مسيره -أعني به الهدي- من الميقات إلى منى سواءً عن طريقه أو عن طريق وكيله يسمى ماذا؟ قد ساق الهدي. - وإذا كان معه هدي فيقول: لبيك عمرة وحجة، ويعمل مثل أعمال المفرد بمعنى يستمر على تلبيته حتى ماذا؟ يمس الحجر الأسود فيطوف طواف القدوم سبعة أشواط ثم يصلي ركعتين ثم يذهب إلى الصفا والمروة فيسعى سبعة أشواط على أنه ماذا؟ على أنه سعي لحجه وعمرته جميعاً، على أنه بنيته سعي لحج وعمرة جميعاً فهنا فارق من؟ فارق المفرد، المفرد هذا السعي سعي الحج, أما القارن فسعيه لحجه وعمرته جميعاً، ثم بعد ذلك يبقى في إحرامه ويفعل أفعال النسك؛ يذهب إلى منى ثم إلى عرفات ثم إلى مزدلفة وهو باق على إحرامه وكذا المرأة باقية على إحرامها, ثم بعد ذلك إذا جاء يوم العيد ورمى الحاج جمرة العقبة ثم حلق أو قصر فقد تحلل التحلل الأول، ثم بعد ذلك يتحلل التحلل الثاني كما سوف يأتي مفصلاً في ذلك، هذا الحالة الأولى. - الحالة الثانية: هو ألا يسوق الهدي بأن يقول: لبيك عمرة وحجة, فيدخل في الحج والعمرة جميعاً وهو بالخيار بين أن يقول عند الميقات: لبيك عمرة وحجة أو يقول: لبيك عمرة ثم يدخل عليه الحج أثناء الطريق، واضح، ويستمر فيطوف ثم بعد الطواف يصلي ركعتين ثم يسعى على أنه سعي لحجه وعمرته جميعاً, ثم يبقى في إحرامه حتى يكون يوم العيد, فإذا رمى جمرة العقبة وحلق أو قصر فقد تحلل التحلل الأول مع بعض الأنساك التي سوف يفعلها مع الوقوف بعرفة ثم مزدلفة وغير ذلك. بعض الأخوات خاصة إذا شق ذلك عليها، عليها حينئذ القران, أن تذبح هدياً إذا لم تكن قد ساقته, فتذبح هدياً: - فتشارك المتمع بالهدي ونية العمرة، وتفارق المتمع بأن المتمتع يأخذ عمرة مستقلة وحجة مستقلة, أما القارن فيدمجهما يدخلهما. ويوافق القارن المفرد بما؟ بأعمال الحج، بأن يكون عملهما في الظاهر واحد إلا في شيء واحد وهو الهدي يقول المؤلف: (والقران أن يحرم بهما أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج) ذكر المؤلف صورتين: الصورة الأولى: أن يحرم بهما بمعنى أن يقول لبيك عمرة وحجا فيكون قارناً ودليل ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (أتاني الليلة آت من ربي وقال صلي في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة) وهذا الأفضل أن يقول ابتداء: لبيك عمرة وحجاً لمن أراد أن يكون قارناً. الصورة الثانية: أن يحرم بالعمرة ثم يدخل عليه الحج وقد روى ابن عمر -رضي الله عنهما- كما في الصحيحين قال: (وبدأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج ) ومما يدل على أنه يهل بالعمرة ثم يدخل عليه الحج هو حديث أو قصة عائشة -رضي الله عنها- وهذا قول جمهور أهل العلم؛ يدخل الحج على العمرة ويغير نيته من التمتع إلى القران. السلف -رضي الله عنهم- يقصدون بالتمتع أمران: التمتع الخاص: وهو أن يهل بعمرة فقط حتى إذا انتهى منها أهل بالحج يوم التروية هذه هي الصورة الأولى, وهذا هو التمتع المعروف الذي يذكره الفقهاء. الصورة الثانية: التمتع الذي بمعنى القران: وهو أن يهل بالعمرة والحج جميعاً ولم سمي هذا تمتعاً؟ سمي تمتع؛ لأن التمتع المراد عند السلف وعند الصحابة أن يأخذ عمرة وحجاً في سفرة واحدة فيكون متمتعاً, سواء تمتع بعمرة فقط ثم أهل بالحج يوم التروية أم لبى بالعمرة والحج جميعاً؛ وعلى هذا فقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ يدخل في ذلك القارن والمتمتع. يقول المؤلف: (ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد) المسألة 27 ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد.. لو أن شخصاً قال: لبيك حجاً فلا يسوغ له أن يدخل العمرة على الحج ليكون قارناً, لكن يسوغ إذا قال لبيك حجاً أن يفسخ الحج ويجعلها عمرة, أما أن يدخل العمرة على الحج مع بقاء الحج ليكون قارناً, فإن جمهور الفقهاء قالوا: لا يسوغ له ذلك؛ ولهذا قالوا: لم ينعقد؛ يعني لم ينعقد إحرامه قارناً, قالوا: لأنه لم يستفد شيئا؛ لأن الإفراد أفضل والشارع يأمرك أن تنتقل من المفضول إلى الفاضل لكن لا يأمرك أن تنتقل من الفاضل إلى المفضول إلا لما لابد منه مثل ما حصل لعائشة عندما كانت معتمرة ثم أدخلت الحج عليها. يقول المؤلف: (فإذا استوى على راحلته لبَّى فيقول لبيك اللهم لبيك, لبيك لا شريك لك لبيك, إن الحمد والنعمة لك والملك, لا شريك لك) هذا الأفضل عند المؤلف: أنه إذا استوى على راحلته لبى. مر معنا أنه يلبي حينما ينتهى من الصلاة فيلبي مرتين وهذا أيضا أفضل. وإن كان الأقرب عندي -والله أعلم- أن الأفضل ألا يلبي إلا عندما يركب راحلته؛ لقول ابن عمر -رضي الله عنهما
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الحج, الصفحة, تفريغ, جميع, دروس, شرح, على, هذه, كتاب |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|