|
#11
|
||||
|
||||
|
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الإعذار : 2 - العذر : الحجّة الّتي يعتذر بها ، والجمع أعذار ، وأعذر إعذاراً : أبدى عذراً ، ويكون أعذر بمعنى اعتذر ، وأعذر ثبت له عذر . وفي التّبصرة : الإعذار المبالغة في العذر ، ومنه : قد أعذر من أنذر ، أي قد بالغ في الإعذار من تقدّم إليك فأنذرك . وقال ابن عرفة : الإعذار سؤال الحاكم من توجّه عليه الحكم : هل له ما يسقطه ؟ وإذن ، فالإنذار يمكن أن يكون إعذاراً إن كان فيه إثبات الحجّة للمنذر ، ودحض حجّة المنذر إذا ما وقع به الضّرر . ب - النّبذ : 3 - النّبذ : طرح الشّيء ، والنّبذ : إعلام العدوّ بترك الموادعة ، وقوله تعالى : { فانبذ إليهم } أي قل لهم : قد نبذت إليكم عهدكم ، وأنا مقاتلكم ، ليعلموا ذلك . فالنّبذ مقصود به طرح العهد وعدم الالتزام به . والأمر بالنّبذ في الآية الكريمة يجمع بين الأمرين : طرح العهد ، وإعلامهم بذلك . فهو نوع من الإنذار . ج - المناشدة : 4 - نشد الضّالّة : طلبها وعرّفها ، ونشدتك اللّه : أي سألتك باللّه ، والمناشدة : المطالبة باستعطافٍ ، وناشده مناشدةً : حلّفه ، وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إنّي أنشدك عهدك ... » أي أذكّرك ما عاهدتني به ووعدتني وأطلبه منك . والمناشدة أيضاً تكون بمعنى الإنذار ، لكن مع الاستعطاف ، وهو طلب الكفّ عن الفعل القبيح ، يقول الفقهاء : يقاتل المحارب ( أي قاطع الطّريق ) جوازاً ، ويندب أن يكون قتاله بعد المناشدة ، بأن يقال له ( ثلاث مرّاتٍ ) : ناشدتك اللّه إلاّ ما خلّيت سبيلي . الحكم الإجماليّ : 5 - يختلف حكم الإنذار باختلاف مواضعه : فقد يكون واجباً : وذلك كإنذار الأعمى مخافة أن يقع في محذورٍ ، كخوف وقوعه في بئرٍ ، فإنّه يجب على من رآه - ولو كان في صلاةٍ - أن يحذّره خشية الضّرر . وكإنذار الكفّار الّذين لم تبلغهم الدّعوة ، فيحرم الإقدام على قتالهم قبل إبلاغهم بالدّعوة الإسلاميّة . وكإنذار المرتدّ عند من يقول بالوجوب كالحنابلة وغيرهم من العلماء . وقد يكون مستحبّاً : كإنذار الكفّار الّذين بلغتهم الدّعوة ، فإنّه يستحبّ دعوتهم إلى الإسلام مبالغةً في الإنذار . وكإنذار المرتدّ ، فإنّه يستحبّ أن يستتاب ثلاثة أيّامٍ يوعظ فيها ويخوّف لعلّه يرجع ويتوب . وكتنبيه الإمام في الصّلاة إذا همّ بترك مستحبٍّ . وقد يكون مباحاً : كإنذار الزّوجة النّاشز بالوعظ أو بغيره كما ورد في الآية الكريمة { واللّاتي تخافون نشوزهنّ فعظوهنّ ... } الآية . وكإنذار صاحب الحائط المائل . وقد يكون حراماً : كما إذا كان في الإنذار ضرر أشدّ من ضرر المنكر الواقع . ما يكون به الإنذار : 6 - الإنذار قد يكون بالقول ، وذلك كوعظ المتشاجرين ، واستتابة المرتدّ ، وعرض الدّعوة على الكفّار ، ووعظ الزّوجة النّاشز . وقد يكون الإنذار بالفعل في أحوالٍ منها : أ - أن يكون الكلام غير جائزٍ ، كمن كان في الصّلاة ورأى رجلاً عند بئرٍ ، أو رأى عقرباً تدبّ إلى إنسانٍ ، وأمكن تحذيره بغمزه أو لكزه ، فإنّه لا يجوز الكلام حينئذٍ . وهناك صورة أخرى للتّحذير بيّنها النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهي - لمن كان في الصّلاة ورأى ما يجب التّحذير منه - أن يسبّح الرّجل وتصفّق المرأة ، ففي البخاريّ : « يا أيّها النّاس : ما لكم حين نابكم شيء في الصّلاة أخذتم في التّصفيق ؟ إنّما التّصفيق للنّساء » ، وفي هذا صورة التّحذير بالفعل بدل القول بالنّسبة للمرأة الّتي في الصّلاة . ب - أن يكون الكلام غير مجدٍ ، وذلك إذا لم تفلح طريقة الوعظ بالنّسبة للزّوجة النّاشز ، فللزّوج بعد الوعظ أن يهجرها ، فإن لم يفلح الهجر ضربها ضرباً خفيفاً . وكتغيير المنكر باليد لمن يملك ذلك ، عملاً بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » . من له حقّ الإنذار : 7 - الإنذار في الغالب يكون تحذيراً من شيءٍ ضارٍّ أو عملٍ غير مشروعٍ ، وكلّ ما كان كذلك فهو من حقّ كلّ مسلمٍ ، عملاً بقوله تعالى : { ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » . وقد ذكر الفقهاء ذلك تحت عنوان الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وهو فرض كفايةٍ بشروطه الخاصّة . ر : ( أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ) . ويتعيّن الإنذار بالنّسبة لوالي الحسبة ، لأنّه خصّص من قبل الإمام لذلك . ر : ( حسبة ) . وتثبت ولاية الحسبة للزّوج والمعلّم والأب . ر : ( حسبة - ولاية ) . مواطن البحث : يأتي الإنذار في كلّ ما هو ضارّ أو غير مشروعٍ ، ومسائله متعدّدة في أبواب الفقه ، ومن ذلك : إنذار تارك الصّلاة ، في باب الصّلاة وهكذا بقيّة العبادات . وفي الجنايات في الصّيال ، والحائط المائل ، وفعل ما يضرّ بالمسلمين . وفي باب الأذان ، وهل يجوز قطعه لإنذار غيره . في باب الجمعة حكم قطع الخطبة للإنذار وحكم إنذار المستمع لغيره . وفي حكم الجوار ، وفي القضاء بالنّسبة للشّهود ، وفي إنذار الزّوج الغائب قبل التّفريق لعدم الإنفاق . وغير ذلك . إنزاء * التّعريف : 1 - الإنزاء لغةً : حمل الحيوان على النّزو ، وهو : الوثب ، ولا يقال إلاّ للشّاء ، والدّوابّ ، والبقر ، في معنى السّفاد . ولا يختلف معناه عند الفقهاء عن المعنى اللّغويّ . الألفاظ ذات الصّلة : أ - عسب الفحل : 2 - قيل هو : الكراء الّذي يؤخذ على ضراب الفحل ، وقيل : هو ضرابه ، وقيل : ماؤه . الحكم الإجماليّ : 3 - الإنزاء الّذي لا يضرّ - كالإنزاء على مثله أو نحوه أو مقاربه - جائز ، كخيلٍ بمثلها أو بحميرٍ ، أمّا إذا كان يضرّ - كإنزاء الحمير على الخيل - فإنّ من الفقهاء من كرهه ، أخذاً بحديث عليٍّ رضي الله عنه قال : « أهديت لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم بغلة فركبها ، فقلت لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : إنّما يفعل ذلك الّذين لا يعلمون » . وقالوا : وسبب النّهي أنّه سبب لقلّة الخيل وضعفها . قال الخطّابيّ : يشبه أن يكون المعنى في ذلك واللّه أعلم - أنّ الحمر إذا حملت على الخيل تعطّلت منافع الخيل ، وقلّ عددها ، وانقطع نماؤها . والخيل يحتاج إليها للرّكوب والطّلب ، وعليها يجاهد العدوّ وبها تحرز الغنائم ، ولحمها مأكول ، ويسهم للفرس كما يسهم للفارس ، وليس للبغل شيء من هذه الفضائل ، فأحبّ صلى الله عليه وسلم أن ينمو عدد الخيل ويكثر نسلها لما فيها من النّفع والصّلاح . ولكن قد يحتمل أن يكون حمل الخيل على الحمر جائزاً ، لأنّ الكراهة في هذا الحديث إنّما جاءت في حمل الحمر على الخيل ، لئلاّ تشغل أرحامها بنسل الحمر ، فيقطعها ذلك عن نسل الخيل ، فإذا كانت الفحولة خيلاً والأمّهات حمراً فقد يحتمل أن لا يكون داخلاً في النّهي ، إلاّ أن يتأوّل متأوّل ، أنّ المراد بالحديث صيانة الخيل عن مزاوجة الحمر ، وكراهة اختلاط مائها ، لئلاّ يضيع طرقها ، ولئلاّ يكون منه الحيوان المركّب من نوعين مختلفين ، فإنّ أكثر المركّبات المتولّدة بين جنسين من الحيوان أخبث طبعاً من أصولها الّتي تتولّد منها وأشدّ شراسةً كالسّمع ، والعسبار ونحوهما ، وكذلك البغل لما يعتريه من الشّماس والحران والعضاض ، ونحوها من العيوب والآفات ، ثمّ هو حيوان عقيم ليس له نسل ولا نماء ولا يذكّى ولا يزكّى . قلت : وما أرى هذا الرّأي طائلاً ، فإنّ اللّه سبحانه قال : { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينةً } فذكر البغال وامتنّ علينا . بها كامتنانه بالخيل والحمير ، وأفرد ذكرها بالاسم الخاصّ الموضوع لها ، ونبّه على ما فيها من الإرب والمنفعة ، والمكروه من الأشياء مذموم لا يستحقّ المدح ولا يقع بها الامتنان ، وقد « استعمل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم البغل واقتناه ، وركبه حضراً وسفراً ، وكان يوم حنينٍ على بغلته رمى المشركين بالحصباء . وقال : شاهت الوجوه فانهزموا » ، ولو كان مكروهاً لم يقتنه ولم يستعمله واللّه أعلم . والحنفيّة أجازوا إنزاء الحمير على الخيل وعكسه . مواطن البحث : 4 - بالإضافة إلى ما تقدّم تكلّم الشّافعيّة في امتناع الإنزاء على الدّابّة المرهونة ، إلاّ إن ظنّ أنّها تلد قبل حلول الدّين . ويفصّل الفقهاء ذلك في باب ( الرّهن ) ، وينظر حكم الإجارة على الإنزاء في مصطلح ( عسب الفحل ) . إنزال * التّعريف : 1 - الإنزال لغةً : مصدر أنزل : وهو من النّزول ، ومن معناه الانحدار من علوٍ إلى سفلٍ ، ومنه إنزال الرّجل ماءه إذا أمنى بجماعٍ أو غيره . وفي الاصطلاح : يطلق الإنزال على خروج ماء الرّجل أو المرأة بجماعٍ أو احتلامٍ أو نظرٍ أو غيره . الألفاظ ذات الصّلة : الاستمناء : 2 - الاستمناء لغةً : طلب خروج المنيّ ، واصطلاحاً : إخراج المنيّ بغير جماعٍ ، محرّماً كان أو غير محرّمٍ . فالاستمناء على هذا أخصّ من الإنزال ، لأنّ الإنزال خروج المنيّ بالجماع أو غيره . أسباب الإنزال : 3 - يكون الإنزال بالجماع ، أو باليد ، أو بالمداعبة ، أو النّظر ، أو الفكر ، أو الاحتلام . الحكم الإجماليّ : 4 - تختلف أحكام الإنزال باختلاف مواطنه ، فيكون حلالاً للرّجل والمرأة إذا كان بنكاحٍ صحيحٍ ، أو ملك يمينٍ . ويكون حراماً إذا كان في غير ذلك . وكلا الإنزالين يكون حراماً في الجملة إذا كان في نهار رمضان . ويكون حراماً بالنّسبة للمحرم بحجٍّ أو عمرةٍ . ويحرم في الاعتكاف الواجب الإنزال ، أو فعل ما يؤدّي إليه كلمسٍ وقبلةٍ . الإنزال بالاستمناء : 5 - اختلف الفقهاء في حكم الإنزال بالاستمناء على أقوالٍ ما بين الحرمة والكراهة ، والجواز والوجوب في حال الضّرورة . وتفصيله في مصطلح : ( استمناء ج 4 /99 ) والإنزال بالاستمناء ، يبطل الصّوم عند جمهور الفقهاء ، وخالف في ذلك أبو بكر بن الإسكاف وأبو القاسم من الحنفيّة ، فقالا بعدم إبطال الصّوم . وفي وجوب الكفّارة خلاف يرجع إليه في ( صوم ) . ويبطل الإنزال باليد الاعتكاف ، وفي هذا تفصيل يرجع إليه في مصطلح : ( استمناء ) . والإنزال بالاستمناء لا يفسد الحجّ والعمرة عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، لكن يجب فيه دم ، لأنّه كالمباشرة فيما دون الفرج في التّحريم والتّعزير ، فكان بمنزلتها في الجزاء ، أمّا المالكيّة فقالوا بفساد الحجّ والعمرة به ، وأوجبوا القضاء والكفّارة ، ولو كان ناسياً ، لأنّه أنزل بفعلٍ محظورٍ ، وتفصيله في ( الاستمناء ) أيضاً . وفي الإنزال بالنّظر أو الفكر وأثره على الصّوم أو الاعتكاف أو الحجّ خلاف وتفصيل ينظر في مبحث ( الاستمناء ) . والإنزال بالتّفكّر حكمه حكم الإنزال بالنّظر على الخلاف السّابق . الإنزال بالاحتلام : 6 - الإنزال بالاحتلام لا يبطل الصّوم ، ولا يوجب قضاءً أو كفّارةً ، ولا يفسد الحجّ ولا يلزم به فدية ، ولا يبطل الاعتكاف . ويعرف الإنزال في الاحتلام بعلاماتٍ معيّنةٍ ، بوجود منيٍّ في ثوب نومه أو فراشه ، أو بللٍ من أثره . فإذا احتلم ولم ينزل فلا غسل عليه ، أجمع على ذلك الفقهاء ، وإذا أنزل فعليه الغسل . وإن وجد منيّاً ولم يذكر احتلاماً فعليه الغسل ، على خلافٍ وتفصيلٍ ينظر في مصطلح : ( احتلام ) . حكم الاغتسال من الإنزال : 7 - اتّفق الفقهاء على أنّ المنيّ إذا نزل على وجه الدّفق والشّهوة يجب منه الغسل ، أمّا إذا نزل لا على وجه الدّفق والشّهوة فلا يجب منه الغسل عند الجمهور ، وذهب الشّافعيّة ، وهو رواية عن أحمد وقول للمالكيّة إلى وجوب الغسل بذلك ، فإذا سكنت الشّهوة قبل خروج المنيّ إلى الظّاهر ثمّ نزل ففيه خلاف يرجع إليه في مصطلح : ( غسل ) . إنزال المرأة : 8 - المرأة كالرّجل في الأحكام الّتي تترتّب على إنزال المنيّ ، لما روى مسلم أنّ أمّ سليمٍ حدّثت أنّها « سألت النّبيّ صلى الله عليه وسلم : المرأة ترى في منامها ما يرى الرّجل ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل » . وفي لفظٍ أنّها قالت : « هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت ؟ فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : نعم إذا رأت الماء » . فخروج المنيّ بشهوةٍ في يقظةٍ أو نومٍ يوجب الغسل على الرّجل والمرأة ، وهذا باتّفاقٍ . ومثل ذلك سائر الأحكام في الصّيام والاعتكاف والحجّ على ما سبق بيانه . إلاّ أنّ الفقهاء يختلفون فيما يتحقّق به نزول المنيّ من المرأة لترتّب الأحكام عليه . ويتحقّق ذلك بوصول المنيّ إلى المحلّ الّذي تغسله في الاستنجاء ، وهو ما يظهر عند جلوسها وقت قضاء الحاجة ، وهذا هو ظاهر الرّواية عند الحنفيّة ، وبهذا قال المالكيّة عدا سندٍ ، والحنابلة الشّافعيّة بالنّسبة للثّيّب . وقال سند من المالكيّة : إنّ بروز المنيّ من المرأة ليس شرطاً ، بل مجرّد الانفصال عن محلّه يوجب الغسل ، لأنّ عادةً منيّ المرأة ينعكس إلى الرّحم ليتخلّق منه الولد ، وهذا ما يقابل ظاهر الرّواية عند الحنفيّة . وقال الشّافعيّة في البكر : لا يجب عليها الغسل حتّى يخرج المنيّ من فرجها ، لأنّ داخل فرجها في حكم الباطن ر : ( انظر : احتلام ) . إنزال المنيّ لمرضٍ أو بردٍ ونحو ذلك : 9 - يرى جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ) أنّ خروج المنيّ لغير لذّةٍ وشهوةٍ ، بأن كان بسبب بردٍ أو مرضٍ ، أو ضربةٍ على الظّهر ، أو سقوطٍ من علوٍ ، أو لدغة عقربٍ ، أو ما شابه ذلك ، لا يوجب الغسل ، ولكن يوجب الوضوء . أمّا الشّافعيّة فإنّه يجب الغسل عندهم بخروج المنيّ ، سواء أكان بشهوةٍ ولذّةٍ ، أم كان بغير ذلك ، بأن كان لمرضٍ ونحوه ممّا سبق ، وهذا إذا خرج المنيّ من المخرج المعتاد ، وكذا الحكم إذا خرج من غير مخرجه المعتاد وكان مستحكماً ، أمّا إذا لم يكن مستحكماً مع خروجه من غير المخرج المعتاد فلا يجب الغسل . انسحاب * التّعريف : 1 - الانسحاب لغةً : مصدر انسحب ، مطاوع سحب ، أي جرّ . ويراد به عند الفقهاء والأصوليّين امتداد الفعل في أوقاتٍ متتاليةٍ امتداداً اعتباريّاً ، كحكمنا على نيّة المتوضّئ بالانسحاب في جميع أركان الوضوء ، إذا نوى في أوّل الرّكن الأوّل ، ثمّ ذهل عنها بعد في بقيّة الأركان . وكذا الحكم في العزم على امتثال المأمور في الواجب الموسّع في أجزاء الوقت بمجرّد العزم الأوّل . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الاستصحاب : 2 - الاستصحاب في اللّغة : ملازمة الشّيء شيئاً آخر . تقول استصحبت الكتاب وغيره : إذا حملته بصحبتك . ومن هنا قيل : استصحبت الحال : إذا تمسّكت بما كان ثابتاً ، كأنّك جعلت تلك الحالة مصاحبةً غير مفارقةٍ . واستصحاب الحال عند الأصوليّين معناه : إبقاء ما كان على ما كان عليه لانعدام المغيّر . وقد استعمل الفقهاء الاستصحاب بمعناه اللّغويّ حيث قالوا : إنّ الذّهول عن استمرار النّيّة في الوضوء بعد استحضارها مغتفر لمشقّة استصحابها . ب - الانجرار : 3 - الانجرار : مصدر انجرّ ، مطاوع جرّ . وهو بمعنى الانسحاب في اللّغة ، والفقهاء جرت عادتهم بالتّعبير بالانجرار في باب الولاء ، ومرادهم به : انتقال الولاء من مولًى إلى آخر بعد بطلان ولاء الأوّل ، وعبّروا بالانسحاب أو الاستصحاب في مباحث النّيّة والعزم على العبادة في الوقت الموسّع . الحكم الإجماليّ : أ - الانسحاب عند الأصوليّين : 4 - إذا كان الواجب موسّعاً فجميع الوقت وقت لأدائه ، فيتخيّر المكلّف أن يأتي به في أيّ وقتٍ شاء من وقته المقدّر له شرعاً . والواجب عليه في كلّ وقتٍ إمّا الفعل أو العزم على الفعل ، ولا يجب تجديد العزم في كلّ جزءٍ من أجزاء الوقت ، بل يكفي العزم في أوّل الوقت ، ثمّ ينسحب هذا العزم على بقيّة الأجزاء إلى أن يتضيّق الوقت ، على خلافٍ وتفصيلٍ محلّهما الملحق الأصوليّ . ب - الانسحاب عند الفقهاء : 5 - الأصل في العبادة الواحدة ذات الأفعال المتعدّدة أن يكتفي بالنّيّة في أوّلها ، ولا يحتاج إلى تجديدها في كلّ فعلٍ ، اكتفاءً بانسحابها عليها . فعند الحنفيّة ، قال في الدّرّ المختار : المعتمد إنّ العبادة ذات الأفعال تنسحب نيّتها على كلّها . قال ابن عابدين : واحترز بذات الأفعال عمّا هي فعل واحد كالصّوم ، فإنّه لا خلاف في الاكتفاء بالنّيّة في أوّله ، ويرد عليه الحجّ ، فإنّه ذو أفعالٍ منها طواف الإفاضة لا بدّ فيه من أصل نيّة الطّواف ، وإن لم يعيّنه عن الفرض ، حتّى لو طاف نفلاً في أيّامه وقع عنه ، والجواب أنّ الطّواف عبادة مستقلّة في ذاته كما هو ركن للحجّ ، فباعتبار ركنيّته يندرج في نيّة الحجّ ، فلا يشترط تعيينه ، وباعتبار استقلاله اشترط فيه أصل نيّة الطّواف ، حتّى لو طاف هارباً أو طالباً لغريمٍ لا يصحّ ، بخلاف الوقوف بعرفة ، فإنّه ليس بعبادةٍ إلاّ في ضمن الحجّ ، فيدخل في نيّته ، وعلى هذا الرّمي والحلق والسّعي . وأيضاً فإنّ طواف الإفاضة يقع بعد التّحلّل بالحلق ، حتّى إنّه يحلّ له سوى النّساء ، وبذلك يخرج من الحجّ من وجهٍ دون وجهٍ ، فاعتبر فيه الشّبهان . مواطن البحث : 6 - ذكر الأصوليّون الانسحاب في الكلام على الواجب الموسّع من مباحث الأحكام ، كما ذكره الفقهاء في كلامهم على النّيّة في العبادات في كتب الفروع ، وكتب الأشباه والنّظائر . نهاية الجزء السادس / الموسوعة الفقهية |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الموسوعة, الفقهية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|